مقالات

وقفة عند الحفل

حسين مفرح الفيفي
حسين مفرح الفيفي

الفرح والابتهاج أمر محمود ومطلب مهم للحفاظ على توازن المزاج البشري المحتاج للسرور والفرح لدفع متاعب الحياة ومنغصاتها , كما هو مطلب شرعي, والاحتفال بالانجاز ,والسعادة بتحقيق الأهداف تنطوي تحت هذا المبدأ كحالنا في احتفالنا بختام العام الدراسي , والاحتفال بالتخرج من الجامعة وحفل التكريم والتوديع وكذلك ما نحن مقدمون عليه من احتفالات في الإجازة الصيفية من مناسبات زواج أيضاً , ونحن إذ نقيم أي من الاحتفالات السابقة أو غيرها يجب أن لا ننسى حال إخوان لنا لم يسعفهم الوقت ولم يمهلهم الجلاد لإقامة عزاء ناهيك عن الاحتفال بختام عام , أو إقامة عرس بل كل ما تلقوه وابل من قصف الطائرات لتنبت الأرض خناجر تجز الحناجر وتبقر البطون بدلاً عن تلقيهم التهاني , لتُحجب محاسن الضياع بخمار من الدماء المرصع بالأشلاء . ولا اربد أن يفهم من كلامي أني رافض لإقامة المناسبات ومعارض للاحتفالات , لا والله لكن ما اربد قوله قبل أن نحتفل نتذكر هذه النعمة العظيمة التي نرفل فيها من أمن وأمان ورغد عيش , يحتم علينا شكر الله عليها وابسط أساليب حفظها التذكير بزوالها وحال من فقدها على أمل أن نتعظ ونشكر واهبها بعدم التبذير والبذخ سواً في الموائد أو الملبوسات , ونجعل نصب أعيننا أنا لسنا خيراً من غيرنا من الشعوب إن أبدينا خلاف ما يديم النعمة ويحفظ ما تحقق . ولا نحول بسوء تصرفنا موسم الأفراح والمناسبات لموسم لتبذير ونزف للمدخرات في ما لا فائدة فيه ناهيك عن ما قد يرافق ذلك من تبعات دينية أو دنيوية قد تلحق بالفرد والمجتمع , كمناسبات الزواج التي تطال تبعات الأنفاق فيها كل مدعو وحاضر بخلاف ما يتكبده صاحب الشأن نفسه .
عودة لوضع إخواننا في سوريا الذين هم في أمس حاجة لأي مساعدة عينية وبمناسبة موسم الهدر الشعبي إن صح التعبير وخاصة في الملبوسات . فقد لاحظت وجود صناديق حديدية في أغلب الشوارع والميادين مخصصة للملابس المستعملة فلا تبخلوا على أنفسكم بالأجر وهؤلاء المبعدين عن ديارهم في أمس الحاجة , جزا الله من قام ونفذ هذه الفكرة خير الجزاء .
وكما قالوا الشيء بالشيء يذكر, تذكرت مطلع قصيدة لشاعر أحمد شوقي يصف الحال وكأنه لازال حياً ويحكي حالهم اليوم
سلام من صبا بردي ارق ودمع لا يكفكف يا دمشق
وبي مما رمتك به الليالي جراحات لها في القلب عمق
غمزت إباءهم حتى تلظت أنوف الأسد وإصطرم المدق
تكاد لروعة الأحداث فيها تخال من الخرافة وهي صدق
بليل للقذائف والمنايا وراء سمائه خطف وصعق

وما أشبه اليوم بالأمس ولكن بطرق أكثر شناعة وأبشع منظراً , فحينها لم يكن القتل بمناشير الخشب ولا يوجد حينها غازات سامة مع أن الذبح بالسكاكين ودفن الناس أحياء هو من العوامل المشتركة بين الجيلين مع القتل على المعتقد . إن بشاعة المناظر التي يتم تداولها تجعل من السكوت ابلغ من وصفها .
لن أستطرد كثيراً فأعرف أن الكلام يقع كالخناجر التي تذبح الأطفال بذريعة عدم الاعتراف بالإلوهية لطاغيةِ مسخ , اعترفت إسرائيل أنه احد رجالها .

قبل أن اختم الحديث عن هذا الجرح في قلب الأمة وهذا العار في عرض البشرية أود منكم عمل مقارنة ذهنية بسيطة بين فرعون مصر وفرعون دمشق .
يا دمشق الشام كوني دار عز لا تهوني
انفضي عنك غباراً من خضوع وسكوني
أنت للأمجاد رمز مشرق عبر القروني
اللهم انصر إخواننا في سوريا وارفع الكرب والبلاء عنهم . اللهم ثبت أقدام مقاتليهم وسدد رميهم وانصرهم على عدوك وعدوهم اللهم كن لإخواننا في فلسطين وبورما فوحدك ناصر الضعفاء في كل مكان , اللهم اعد للأمة ما فقدت من منعة بذنوب أبنائها .
فلسطينها تبكي ويبكي عراقها وفي شامها نار الطواغيت تشعل
سألتك أن ترعى بلادي وأمتي وتحرسها من كل خطب يزلزل

حسين بن مفرح الفيفي
[email protected]

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. السلام عليكم

    مقال جميل يخطر في بال الكثير من الناس

    دائمان انت مبدع في اختيار المواضيع وحسن التعبير

    والسلام عليكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: