مقالات

المجتمع المشكلجي

images-2
أ.حسين أحمد الفيفي

قبل عقد من الزمن وعندما كنت في الثانوية العامة قدم أحد زملائي موضوعاً في الإذاعة الصباحية شكل تحولاً فكرياً في المدرسة آنذاك , وجعل تساؤلات الطلاب تتحدث في الفصول وبين الحصص , وأستفز مدرس الدين ليقوم بجمع عدد من الطلاب المتميزين قراءة وصوتاً للرد وإقامة الحجة التاريخية عليه ، لم يكن الموضوع دينياً أو سياسياً بقدر ما كان جغرافياً فحين قال الطالب أن البخاري ليس عربي ولا أبن سينا ولا الخوارزمي ولا الفارابي , كان الأغلبية يعرفون ذلك ولكن الطالب قال أن العرب لم يقدموا العلوم كما قدمها ( الأجانب ) ، وأضاف أن العرب ألتهوا في باديتهم وعنصريتهم القبلية قبل الإسلام , وبعد الإسلام في مشاكل سياسية كما حدث في الدولة الأموية , وتشبعوا بأهوائهم كما في سقوط الأندلس , فضلاً عن تحريفهم لتاريخهم , فعندما ألتهوا آتى غيرهم وأوصل الدين و العلوم و الطب وغيرها إلى يومنا هذا ( آنذاك ) نعم هم مسلمون ولكن ليسوا عرباً , فهنا اشتاطت المدرسة غضباً عليه وأرادوا إقامة المصارعات اللفظية على منبر الإذاعة ( المسكين ) .
ما لبث معلم الدين وطلابه أن تلاشت أفكارهم التي أرادوا أن يقدموها كرداً يُعدل من خطأ الطالب الذي تعدى كل القوانين الوضعية ، فلا مكتبة المدرسة تسعفهم للبحث والقراءة , ولا بالأصل هم من محبي القراءة والإطلاع  ، ثلاثة أيام حتى عادوا أدراج عصبيتهم التاريخية وأيقنوا أن الطالب الفلاني يتكئ على ثقافة عظيمة فضلاً عن والده المتخصص في اللغة والقارئ النهم في التاريخ والسياسة .
لقلة أيماننا بتطور العقل البشري تحدث التصادمات والتأويلات التي تصدر من فئة هم بعيدون عن القيم الانسانية والفكرية والعلمية , ويتبنون مبادئ عقيمة ويتاجرون بقضايا يريدون من خلالها علو صوتهم فوق كل صوت وبالتأكيد هو إرهاب فكري لا بد من التصدي له , وتعطيل للعقل الذي وهبه الله لكل إنسان , فتحويل الإنسان إلى كائن اجتماعي مندمج في المجتمع يتلقى أفكارهم وأطروحاتهم ويناقشها كان صعباً على علماء النفس والاجتماع أن يجدو حلاً لهكذا مشكلة , ومعركة التيارات لدينا وجري العامة والقطيع وراء أحداث تحتاج للتفكير أكثر من علو الأصوات والسب والشتم وإطلاق قذائف الألفاظ القذرة , شاهد عصر على أننا نحتاج لأن نعود مئات السنين للخلف ويعاد ترتيب الاندماج الاجتماعي المسالم والفكري المتحضر المتزن , فهنا علمت أن الصراع في مجتمعنا صراع سيطرة وهزيمة وخروج مغلوب وتأهل فائز , وما أشبه اليوم بيوم غضب صاحبنا المعلم .

تعليق واحد

  1. ارى أن الكاتب يحاول الصعود مع التيار الصحفي الحالي الذي لا يضبطة لا دين ولا خلق و يرون أن التعدي على الدين وأهله هو النجاح السريع وتناسوا أنهم سيقفون أمام الله ويحاسب عن ما كتبت يمينك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق