مقالات

بداية الإشراق

أ. محمد علي الحكمي
أ. محمد علي الحكمي

في أيام الطيش …
كنت أسير في إحدى شوارع {جدة} عروس البحر الاحمر وكنت أحمل في نفسي من الهم ما لا يعلم به إلا الله سبحانه ، تارة ابكي وتارة اضحك وأخرى احدث نفسي كالمجنون دون أن الاحظ من حولي وكأني وحيد في صحراء رغم نظرات المجتمع آنذاك لهذا الشاب الذي يمشي في منتصف الجزيرة في إحدى اهم الشوارع الحيوية هناك ويخاطب نفسه ، وكنت على موعد مع شمس الهداية ونور الايمان لتضيئ على حياتي وتطرد عني فكر التخبط والهوى لكنني لم اعلم بذلك ، هنا استوقفني صوت أتى من بعيد يخترف الافق ويسبق الريح ليصل إلى مسامعي [الله أكبر] تبعه مناد آخر يردد [أشهد أن لا إله إلا الله] ردد آخر [أشهد أن محمد رسول الله] وتوالت الاصوات وبدأت تلامس هذه الكلمات شغاف قلبي وكأني بصوت يهمس لي من الداخل قائلاً : عنده ستجد الحل؟!!!!
فجاوبت ذلك الصوت مباشرة – من هو الذي سأجد عنده الحل وسيخرجني من هذا الهم!!
مباشرة يأتي الجواب: إنه الله
توقفت حائراً أمام هذه الكلمات وبدأت أشعر وكأنني طفل تائه يأخذ بيده أحد الناس ليوصله إلى أمه التي طالما بحث عنها ليرتمي في أحضانها من متاعب هذه الحياة وفعلآ لم اشعر بنفسي إلا وأنا اتوضأ في دورات مياه أحد مصادر تلك النداءات {بيت الله} وقبل أن ادخل إلى المسجد ﻵداء صلاة المغرب خلعت أحذيتي وكأني أخلع الدنيا هناك واضعها عند ذلك الباب ثم خطوت برجلي اليمنى وقلت بسم الله وقام الناس في صف واحد يقدمهم رجل جميل المحيا بهي الطلعة لن ينساه قلبي ماحييت عفا الله عني وعنه ثم كبر وكبر معه الناس وبدأ يتفنن ويشدو بذلك الصوت الندي يتلو تلك اﻵيات التي جعلت دموعي تتسابق فرحا بوجود ضالتها عندما تلا قول الحق سبحانه (ياأيها الذين آمنوا هل ادلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم) اﻵية
كنت ارغب في أن اجيبه وانا في طرف الصف واقول له : نعم دلني أيها الرجل الطيب فإنني محب للتجارة راغب في رحمة الله ورضاه فكيف الجمع بينهما وهل سأجد الحل هنا !! فأتى الجواب منه بقول الحق سبحانه( تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذالكم خير لكم إن كنتم تعلمون * يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الإنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذالك الفوز العظيم) اﻵية…
من هنا كانت بداية التوفيق وزوال الهم…
فسجدت في محرابه سجدت البعيد المتألم على ضياع تلك السنين في عدم معرفة هذا الطريق الموصل للسعادة التي يحلم بها كل مخلوق ففيك ياالله وجدت سعادتي ومعك يا الله اطمئن قلبي وازدانت حياتي وتبدلت همومي افراح ،، وإني ادعوا المهمومين والحيارى التائهين والمرضى المتألمين وكل أصحاب الحاجات في الارض أن يزورو هذا الملك العظيم في بيوته المنتشرة في كل بقاع الارض ويعرضوا حاجتهم عليه وينزلوا همومهم وشكواهم بين يديه فهو الوحيد القادر على ذهابها وجعلك أسعد أهل زمانك وكلما اقتربت منه وجدته سبحانه أقرب وكلما دعوته شعرت بالجواب يلامس حياتك ، فلماذا البعد عنه ؟ ولماذا لا تجرب الإقبال عليه ؟ إنه الله….
فليتك تحلو والحياة مريرة * وليتك ترضى والانام غضاب * وليت الذي بيني وبينك عامر * وبيني وبين العالمين خراب * إذا صح منك الود فالكل هينن * وكل الذي فوق التراب تراب..

‫3 تعليقات

  1. يالله ويا جمال بداية هذه الإشراقه التي لن تنساها ماحييت ,,
    اهنئك على صدقك وعفويتك وعذب أسلوبك بطرح مامررت به
    فحروفك أثرت فيني أسال الله ان يثبت قلبك ويهدي الجميع
    لما يحبه الله ويرضاه ..

  2. نعم نعم نعم
    لافض فوك

    فليتك تحلو والحياة مريرة * وليتك ترضى والانام غضاب * وليت الذي بيني وبينك عامر * وبيني وبين العالمين خراب * إذا صح منك الود فالكل هينن * وكل الذي فوق التراب تراب..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: