مقالات

دوامة المدير الراحل والمدير القادم .

في كل لحضة يتنحى او يُنحى مدير او وزير او أي مسؤول كان عن منصبه او يتقاعد او يموت  نجد المجتمع يسن اقلامه ويبيت الكلام ويسرد في القصائد المديحيه ويترك مكان الاسم فراغاً ليملأه بالأسم القادم ليس مهم من يكون هل هو نافع او غير ذلك  !!
ولكنها السنة المجتمعية تفرض هذاالنوع  من الهياط الاجتماعي الذي جعلنا نتذيل العالم بأكمله  !!
وما ان ياتي ذلك الموظف الجديد او المسؤول الجديد الا وتم إستقباله بكل حفاوة وتكريم وكأنه اتى لخدمتنا من تلقاء نفسه وكأنه الكريم ابن الكريم الذي بسط لنا يده وماله ووقته .
وناتيه بالمعلقات والخطب الرنانة المديحية، واصفين اياه بأنه المنقذ الذي اتى( كسبيدر مان عصرنا)!
ونخبره بما كنا فيه من نكد وضنك ومهانة وهضم للحقوق مستعرضين صور الفساد او الإنتهاكات التي كانت أبان الادارة الماضية  وها أنت من اتيت لتكون لنا الدفء والحنان فسبحان من سخر لنا هذا.
ولاغرابة ان رأيت هذا في إداراتنا فهذا ليس عيباً كما يعتقد البعض بل هذا شاهد على عروبتنا الاصيله ، وهذه صفة لا يتقنها غيرنا نحن العرب فنحن من نمجد الرئيس او المدير ونكيل له قصائد الثناء والمديح ، حتى وان كان قد مارس ويمارس ضدنا كل انواع الفساد ،  وفي حال رحيله نهتف لقد ذهب الظلم والاستبداد الى غير عوده !!
ومنا من يعيد تلك الخطبه الاستقباليه على اكثر من رئيس ولربما حفظها في ملف خاص تحت مسمى ( الخطبة العصماء في جديد الزعماء)!!
وهذا حالنا ولاغرابة كذلك إن رأيت  ان البعض من الناس يعملون اليوم  مناسبة تكريم لذلك المدير الراحل ويثنون على جهوده المزعومه ، وغداً  يعملون استقبالاً للمدير الجديد يكتنفه  الترحيب والأمل في  ان يكون من يعطي الحقوق المسلوبه !!!
أي نفاق اوصلنا الى الحظيظ، واي كذب وتدليس ذهب بحقوق مشروعه ، واي ايعاز اكثر من ان نقول نحن قوم( نُسرَق ) نحن نتعرض لهجمات شرسه على مر العصور، وهذا حالنا منذ القدم وكلما اتى مسؤول قلنا هذا المنقذ واذا أفل بسوءه ننتظر بزوغ مسؤول غيره .
تباً لهؤولا الجهلاء الذين يتركون السارق يسرق والمفسد يفسد وينتظرون من يحل مكانه ليشكون اليه ظلم السنين العجاف ، تباً لقوم يرون حقوقهم تنهب من ثعل بسيط وضع لخدمتهم لا لنهبهم فيسرقهم ويصدرونه المجالس ، تباً واُفاً لكم يااهل النفاق الاجتماعي ، فوالله ما ضاعت الحقوق الا بسببكم .
متى يعي المجتمع ان كل مسؤول في هذا البلد لخدمة المجتمع لا لشيء آخر
متى يعي المجتمع ان المناصب تكليف لا تشريف ، انها تكليف بمهام وليست شرفيه لينال عليها التبربكات !!
متى يعي المجتمع ان المسؤول يجب ان يعمل وفق خطة ممنهجه واضحة للجميع  لا وفق اهواء  مزاجية أو شخصية ، وذلك من أجل ان يكون عند خروجه من هذه الدائرة قد ترك مكاناً بارزاً ليبدأ منه الآخرون .
فيجب ان انعي وان نستوعب ان المسؤول قد اوكل بمهام تخصنا  يجب عليه تنفيذها، وأنه قد حُمّل رزمة من المال لتنفيذ مشاريع تعنينا لا سوانا، وأنها قد خصصت لنا ، وليس هذا المسؤول الا اداة لتنفيذها ، ليس الا اجيراً ياخذ اجرة مقابل تنفيذ تلك الخدمة ، وليس الفارس المنقذ كما يراه البعض،  فيجب علينا ان نوفر جهدنا في الحضور الاستقبالي وفي  النزول والطلوع وان نكتنز جهدنا  لذلك اليوم الذي نرى تخاذله عن مهامه .

‫3 تعليقات

  1. نعيب زماننا والعيب فينا
    وما لزماننا عيب سوانا
    هذه الحاله التى تتحدث عنها اخى الفاضل مزيج من الخوف والنفاق والاستسلام وعدم الرغبة فى التغيير لعدم الثقه بالتعديل
    استحضر هذا الموقف حين تقدم لك خدمه سواء من مدرب او مدير او اي شخص وتعطى نموذج لتقييمه ويطلب منك ان تقييمه بكل عداله وبدون خوف وان النتيجه ستكون سريه
    للاسف ان تقييمك واختياراتك ستكون اختيار واحد ممتاز او موافق بشده
    وما ان تنتهي علاقتك به او يقصى من موقعه الا ويختلف رايك 180 درجه

  2. والله اني ارى ان هذه الحقيقة شئنا ام ابينا فشكرا لك على هذه السطور
    يا كاتبنا الغالي زدنا نحن بحاجة ماسة لمثل هذه الكلمات الخيرة النيره
    التي تنير الطريق لكل البشريه فالكل بحاجة لمعرفة ماله وما عليه
    وخاصة في هذا الزمان الذي جعلنا لا نعرف اين الصح من الخطاء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق