مقالات

عرضة الماضي ورحلة الفضاء (الجزء الثاني)

كاتب
يحيى حسين الفيفي
بين عرضة الماضي ورحلة الفضاء لازال هناك جزء مهم أحببت أن افرد له موضوع مستقل لربما يضع النقاط على الحروف ويريكم كيف اصبح حالنا .
وكما اسلفت في الحلقة السابقة عن المهرجانات التي ما أن ينتهي آخر العام بآخر مهرجان لتراثنا  إلا وعاودنا البدء من حيث بدأنا في العام الماضي، وهكذا مهرجانات تتكرر وتستمر مع الأجيال فقد اصبح ترسيخ هذه المفاهيم شيئاً  لابد منه فكل ناشئ  جديد لابد أن يجدها امامه ومن رآها من قبل ستستمر معه  سنة بعد سنة كي لا تدع مجال للتجاهل أو النسيان ، حيث اصبح البعض من مجتمعنا يشد الرحال لتلك المهرجانات ، فنرى جزء من قبيلة يرتحلون وينتقلون من مكان الى مكان حيث  تقام مهرجانات الماضي  يقومون بتأدية تلك الطقوس ويحيونها ،  فقد ترسخت وثبتت في المفاهيم أنه بمثل هذا تتقدم الشعوب وأن في مثل هذا  العزة والأنفة وأنه بمثل هذا يحسب لنا الأعداء الف حساب ،  ولاحول ولاقوة الابالله.
ومادعاني الى كتابة الجزء الاول وكذلك الجزء الثاني الذي بين ايديكم هو انني كنت في أحد الأيام التي تنشط فيها المهرجانات جالساً أمام التلفزيون اتنقل بين القنوات فاستوقفني قليلاً ذلك المهرجان الذي حضي بالبث المباشر من تلفزيوننا الرسمي وعلى مدار الساعة لعدة أيام حيث كان يعرض للعالم  بنادق مضت عليها مئات السنين وسيوف وخناجر كانت تستخدم في الحروب وأية حروب ؟
كانت تستخدم في التناحر القبلي لا الحروب الحقيقية ولكن اسميتها حروب حتى لانكون على مرمى من النقد بأن تجاهلنا ماضي الأجداد  فقد  يروق للبعض تسميتها حروب !!
ليس مهم ماذا كان استخدامها بقدر ماهو المهم في عرضها بشكل سنوي وأمام الوفود  فهل هي قوة رادعه للعدو أم هذا ما اعددنا من قوة تنتجها ايادي ابناء البلد فلسنا بأقل عقولاً ولا بالأقل مادة ولا بالأقل شاناً على هذه الخريطة وفوق هذا الكوكب، بل نحن الاعظم شاناً بديننا وبموقعنا ورقعتنا الجغرافية التي جعلت من هذا البلد الذي هو منبع الاسلام وقبلة المسلمين المطمع والمطلب للكثير من اعداء الامة   ، فقد اصبحنا في أعين المخالفين لنا بالدين أو العقيدة أو المعتقد والمذهب  العدو الأول.وبعد ذلك العرض لبندقيتنا المجيده  بأيام  وفي احدى القنوات التلفزيونية  رأيت نقلاً مباشراً  لمعرض دولي  في احدى الدول  يعرض صواريخ ودبابات وطائرات يتم عرضها لأول مره في التأريخ واسلحة  بيولوجية وغيرها وأنواع القطع من الأسلحة التي تعد خطراً في ايدي غيرهم أما في ايديهم تعد برداً وسلاماً ، لم تصنع تلك الاسلحة من قبل كائنات من خارج كوكبنا بل صنعت بأيدي رجال أجسادهم كأجسادنا وعقولهم كعقولنا في الحجم  من ابناء تلك البلد ولربما شارك في صنعها نساء!!
ونحن نعرض بندقية لم تعد صالحة الا أن تكون مخباطاً(١)
فما الذي جعلنا في هذا الضعف بين شعوب الارض؟؟
ان ماجعلنا في ضعف كهذا هو ذلك الماضي الذي ولى واندثر ونحن نعيشه ونتمسك ونتشبث به  فمتى نتحلل من هذا الماضي وننتهي من مهرجان الابل والتراث
إذاً هم يسعرضون امام الملا صناعاتهم بكل فخر ونحن نستعرض بنادق مضت عليها مئات السنين وندعوا الدول الصناعية الكبرى لحضور مهرجاننا والنظر الى تلك البندقية التي أكلها الصدأ ونحن نستعرض به ونرى فيه الفخر والعزة والانفة
هناك يستعرضون المقاتلات والآليات ونحن نعرض ناقة لونها سوداء وناقة لونها بيضاء تسر الناظرين وناقة تملك سناماً مائلاً وخشماً مسلولاً وبرطماً مميزاً ونستعرض بعيراً فحلاً افحج يملك امكانيات جنسية لامثيل لها !!(١)المخباط : هو اداة بدائية عبارة عن عصا طويلة ضخمة تصل الى مترين منحنية قليلاً تستخدم للحصاد  تظرب بها السنابل لتخرج الحبوب والبذورعرضة الماضي ورحلة الفضاء!!(١) : فيفاء أون لاين –

‫3 تعليقات

  1. الإنسان عندما يرى الإنسان يتقدم و يتطور بما لا يخالف دينه
    يجب عليه ان يطور نفسه حتى يلحق بالركب
    اما ان يبقى ملازم لحالات لم تعد مقبوله وعفى عليها الزمان فسيبقى اسفل الحفره والناس قد وصلو الفضاء
    لا احد يرضى لنفسه الضعف الا الضعيف وهناك ضعف من الممكن معالجته بإنصياع صاحبه للتوجيه والنصيحه
    اذا لم يكون مكابر ينظر الى ماوصل اليه منهم اعلا منه فليحق بالقافلة .

  2. الله يعطيك العافيه يا استاذ يحى الحقيقه ان الشخص لا يجد نفسه الا متالما فور انتهائه من قرائة هذا المقال للواقع المرير الذى وصفته واجدت فى رسمه ايما اجادة
    والادهى والامر اننا نبرر وضعنا بسبب ما فرطنا فيه ونفرط ونحن نعرف ذلك ومع هذا لا نحاول ان نغير من واقعنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق