مقالات

المحامي يزيد بن سعيد الخسافي الفيفي

المحاماة هي إرساء قواعد الحق والعدل ودفع الظلم، فمعظم الناس يحتاج إلى من يقف معه ويدافع عنه ويدلي بحجته، في المواقف التي يعجز فيها عن التعبير أو الدفاع عن نفسه، فالكثير من الناس عندما يشعر بالقهر والظلم، أو الشعور بالتهديد، وضياع الحقوق، وفي العديد من المواقف والمجابهات، لا يقوى على الصمود فيها بنفسه .

    قال الله سبحانه وتعالى عن سيدنا موسى عليه السلام، عندما أمره أن يذهب إلى القوم الظالمين (وإذ نادى ربك موسى أن أتي القوم الظالمين، قوم فرعون ألا يتقون، قال ربي إني أخاف أن يكذبون، ويضيق صدري ولا ينطلق لساني، فأرسل إلى هارون، ولهم علي ذنب فأخاف أن يقتلون) وفي آية أخرى قال تعالى( وأخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي ردءاً يصدقني إني أخاف أن يكذبون) .

    فالمواقف الشديدة، وعدم تعود الإنسان عليها، يترتب عليها ضيق الصدر، وانعقاد اللسان والحاجة إلى الدعم والمساندة، ممن وهبهم الله العلم وفصاحة اللسان، وحسن وسلامة التعبير، وقوة الحجة والبيان، وقدرا من الشجاعة والإقدام، ثم لو لم يكن عاجزا لشيء من هذه الأمور النفسية، ولكن لانشغاله عن الحضور بنفسه، إما لعذر أو بدونه ،جاز له أن  ينيب عنه آخر يقوم مقامه، وهنا يبرز دور المحامي.

     ومن مبادئ الإسلام إحقاق الحق ورفع الظلم، فمن حق المظلوم، أومن يشعر بالظلم، الاستنجاد بكل من يرى فيه صلاحية الوقوف بجانبه، لمساعدته على إظهار وجه الحق ورفع الظلم عنه، ولذلك وجدت مهمة المحاماة، وكانت في البداية سهلة بسيطة وبدائية، يكتسبها الشخص من الخبرة والممارسة، ثم تطورت لتطور الزمن، وارتفاع سقف الوعي والثقافة، وعدم التورع من البعض في ظلم ضعيف الحجة، وأصبحت المحاماة مهنة معترف بها رسميا، مبنية على أصول وعلم وقواعد، ولها أهدافها واختصاصاتها، وتنظيم أصولها وأدواتها، ويشترط لمن يعمل فيها التأهيل الشامل الخاص بها، من العلم الشرعي والمعرفي لكل متطلباتها، ومعرفة الأنظمة والقدرة على المرافعات والتقاضي ، والعديد من الخبرات والإمكانيات اللازمة، وخلافها من الصفات الشخصية المساندة، فهي وظيفة مهمة وخطيرة ، وهي في مجمل أهدافها ومراميها ، معينة للقاضي والمجتمع، للوصول إلى إحقاق الحق وإزالة الظلم.

    فالمحامي الصالح يساند السلطات العامة، والقضاء خاصة، في إحقاق الحق وإرساء قواعد العدالة والإنصاف، فيسود العدل والسلام والأمان، وينعم المجتمع بالطمأنينة والأمن ، فالناس تتفاوت في الحجة والبيان، والتعبير باللسان، وفي رباطة الجأش والقدرة على مواجهة المواقف ، فضلا عن معرفة حقوقها وما يلزم لها في غالب الأحيان، فقد يضيع حق من بين اليدين، لان صاحبه لم يتمكن من الدفاع عن حقه بإيصال حجته، أو تجلية موقفه وإبراز مستمسكاته، وفي المقابل هناك أناس لا يخاف الواحد منهم الله، ولا يتورع في تجيير الحكم لصالحه ، وقلب الحق إلى باطل والباطل حق بتلبيساته، قال صلى الله عليه وسلم (إنما أنا بشر مثلكم تختصمون إلي، فأقضي بينكم على نحو ما اسمع، ولعل بعضكم ألحن بحجته من أخيه، فأقضي له ، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه لا يأخذ منه شيئاً، وليرده إليه، فإنما أقطع له قطعة من نار).

 وتعريف المحاماة في المملكة العربية السعودية، بأنها : الترافع عن الغير أمام المحاكم وديوان المظالم، واللجان المشكلة بموجب الأنظمة والأوامر والقرارات لنظر القضايا الداخلة في اختصاصها ، ومزاولة الاستشارات الشرعية والنظامية.

    لذا فقد اتخذ المحاماة وظيفة ومهنة ، عن تأهيل ورغبة وهواية ، فقد أحب المحاماة والوقوف في المحكمة منافحا عن الحق منذ صغره ، لأنه اضطر صغيرا وهو في السادسة عشرة من عمره في التقاضي، والمطالبة بحق يراه مشروعا له ، ففي تلك الفترة ذهب للمحكمة الشرعية، يطالب بحقه في شفعة ارض كانت ضمن تركت والدته (رحمها الله)، حيث كان والده قد باع نصيبه من هذه التركة قبل قسمتها على بقية التركة ، وهي مشاع بين والده وبينه وبين إخوته الأشقاء الذين ماتوا بعد الأم ، فعلم أن الذي اشترى هذا الجزء من التركة قد مات، وان التركة ومنها هذا المبيوع من تركة أمه قد انتقل إلى آخرين من ورثة هذا الميت ، فرأى أن له حقا في استردادها عن طريق طلب الشفعة، لأنه يرى أنه الأحق بها، لذلك رفع قضية في المحكمة الشرعية بفيفاء يطلب فيها حقه في الشفعة ، وقبلت دعواه واستمرت القضية منظورة في المحكمة لفترة طويلة، عرض عليه خلالها الصلح ولكنه رفض، وبقيت قضية معلقة لأنه في الأخير تخلى عنها لسفره خارج المنطقة .

    إنه لم يكسب القضية لتخليه عن الاستمرار فيها، ولا بد أن المحكمة بعد فترة صرفت النظر فيها لأجل ذلك، ولكنها في الواقع تجربة ناجحة بالنسبة إليه ، حيث تعلم منها أشياء كثيرة ومفيدة بقيت معه طوال حياته ، حيث تعلم منها الجراءة على المطالبة بالحقوق التي يؤمن بأنها له، وعدم التفريط في شيء من ذلك، وفيها تعود على الوقوف أمام القضاء، والصدع بحقه ومجابهة الخصوم،  وفي ممارسة الترافع والإدلاء بالحجة، وفي كيفية دحض دعوى الآخرين ، ففيها كسب الثقة بنفسه وتعلم أشياء كثيرة منها، ولعل هذه التجربة كانت من أسباب حبه لهذه المهنة وتعلقه بها ، مما دعاه إلى أن يميل إلى العمل فيها، واتخاذها وظيفة ومهنة عندما أتيحت له الفرصة لذلك ولو بعد حين، بعدما أصبح مؤهلا تأهيلا جيدا وكفؤ لها، وهذا ما اجزم انه جعله (بعد فضل الله وتوفيقه ) ناجحا ومتمكنا فيها .

انه فضيلة الشيخ المحامي / يزيد بن سعيد بن محمد بن  يزيد آل هذل الخسافي الفيفي .

 بدون-عنوان-1

ولد في فيفا في 1/7/1380هـ حسب ما هو مذكور في بطاقته الشخصية ،حيث لم يكن وقتها في فيفاء شهادات ميلاد ليتحدد بها الميلاد بدقة، وكان مولده في بيت القحيزة، الواقع في أسفل بقعة وادي البير، من الجبل الأعلى من فيفا في أسفل ذراع  العدوين .

    والده كما رأينا أعلاه هو (يزيد بن سعيد) كان رجلا بسيطا أميا، همته فلاحة الأرض والاهتمام بزرعها، وكان نشيط الجسم في هذا المجال حتى بعد أن كبر سنه ، وكان على قدر كبير من التدين والعبادة رغم أميته ، حتى انه كان يعتكف أشهرا في المسجد الحرام ، وكان وهو في معتكفه هذا يرى كثيرا من الناس وهم يقرؤون القران الكريم من المصحف الشريف، وفيهم العجزة وكبار السن، وفيهم ممن هم غير عرب ولا يحسنون التكلم باللغة العربية ، فكان يتابعهم دوما بعين الغبطة والتمني لو يستطيع ذلك مثلهم ، وكانت أحيانا الحسرة تجتاح نفسه كيف لا يكون مثلهم، يستطيع أن يقلب المصحف متى ما شاء، ويقرأ فيه ويتدبر آياته وسوره بنفسه ، وقد طال تألمه وتأنيبه في تفريطه فيما مضى في حق نفسه، وفي عدم السعي إلى التعلم، وأخيرا قرر اتخاذ خطوة ايجابية في هذا المجال ، فبعد رجوعه في احد المرات من مكة المكرمة لبلدته فيفاء ، كان قد اشترى له دفاترا وأقلاما ، وبعزيمة وإصرار ذهب يحملها إلى غرفة المعلمين في مدرسة العدوين الابتدائية ، القريبة من مكان إقامته ، وطلب في إلحاح من هولاء المعلمين أن يعلموه القراءة والكتابة ، فلما أحسوا صدق رغبته تجاوبوا معه، وسعوا إلى بذل جهد مضاعف معه، فكان له ما أراد ، فقد استطاع بعد جهد ومصابرة إلى إتقان فك الخط بصعوبة، ومن خلال معرفته البسيطة تلك كان يقرأ من المصحف الكبير من أوله إلى آخره بالتهجي، حتى لا تكاد تراه إلا والمصحف بين يديه، إلى أن أصابته في أواخر سنين عمره عدة جلطات، أثرت عليه وجعلته يلازم الفراش لما يقارب الخمس سنوات ، حتى توفي (رحمه الله ) وهو مقيم في مدينة الطائف لدى أولاده، ودفن بها، وذلك من حوالي عشر سنوات مضت، وكان عمره فوق المائة ، رحمه الله رحمة الأبرار وغفر له.

وأما أمه فهي الفاضلة مريم بنت قاسم الظلمي الفيفي من آل المخَلِّف، لم تعش طويلا، لذلك لم يعرفها تمام المعرفة، فقد ماتت وهو صغير دون الخامسة من عمره (رحمها الله)، وما لبث أن لحق بها أخويه الشقيقين الأصغر منه (سليمان وعائشة)، وتسبب موت الزوجة (أم يزيد) وأولادها على ما يبدو في التأثير على صحة الأب في تلك الفترة ،  فقد أصيب حينها بالصمم والأمراض النفسية والعصبية ، لذلك أصبح (يزيد) في تلك السن المبكرة من عمره كاليتيم، فهو في الحقيقة أصبح بلا أسرة ولا مأوى، لذلك اعتراه كثير من الأمراض والأسقام ، حتى غدى ذو جسم عليل نحيف، هيكل عظمي بسبب المرض والهزال والضعف، يعاني من كثير من الأمراض، ومنها مرض شديد كان يتعاوده في بطنه إلى أن كبر واكتشفه وتعالج منه، مع معاناة لازمته طويلا من ضيق في الصدر مع الكحة والسعال الديكي .

لقد عاش المعاناة بعينها، وتنقل صغيرا ضعيفا ليسكن مع بعض الأسر التي رأفت بحاله ووضعه،  فأقام معها مقابل ما يقوم به من خدمة بسيطة على قدر طاقته وقدرته، فكان يرعى لهم بعض الأغنام والبهم ، وكان يقوم بهذه الأعمال قبل دخوله للمدرسة التي تأخر عنها كثيرا ، وكان عمله هذا مقابل بعض الأجر الزهيد ، وعمل بها حتى بعد دخوله للمدرسة في أثناء العطل الصيفية.

ولما كبر أخوته من أبيه (اسعد ومفرح ومحمد) أولياه شيئا من عنايتهم، على قدر استطاعتهم وظروفهم المحدودة، وظروف تلك الفترة الصعبة، لذلك عاش عيشة متعبة، خالية من الحنان والعاطفة.

رحلته مع التعليم:

كان قبل أن يتيسر له دخول المدرسة، إذا ما شاهد أترابه يذهبون إليها يحس بالألم والحرمان ، ويشعر بالنقص ، ويزيد إحساسه ذلك عندما يسمعهم من قرب يقرؤون، أو يراهم يكتبون، ويظل يتمنى ويحلم لو يكون مثلهم، فكانت تلك الرغبة الجامحة تحفزه على تطوير قدراته، وساعده ذكائه وفطنته، حتى حفظ بعض قصار السور، وكان يحفظ بعض القصائد بمجرد سماعها من الغير، وحفظ بعضا من القصص والحكايات.

   ولما بلغ الثامنة من عمره تقريباً، سجله أخوه الأكبر أسعد في مدرسة النفيعة الابتدائية، وكانت هي المدرسة الوحيدة حينذاك ، ولما لم يكن اسعد مستقرا في فيفاء ، ولبعد المدرسة كثيرا عن بيتهم، فقد تركه ليقيم عند الفاضل علي بن شريف الداثري (حفظه الله)، لقرب بيته من المدرسة، ولوجود روابط بينهم ومصاهرة، فعلي متزوج بابنة عمهم، ويقول عن دور هذه الأسرة المباركة (كان لهذه الأسرة فضل كبير علي) ، ومع ذلك وبما جبل عليه  من عزة النفس والأنفة، والرغبة في أن لا يكون عالة على احد ،فقد كان يحاول أن يكون له دور يقوم به في هذا الكيان ولو كان يسيرا، فكان يشارك في بعض الخدمات البسيطة في البيت، على قدر جهده واستطاعته، فيساعد في جلب بعض الأغراض التي يكلفونه بإحضارها أما من السوق أو غيره ، أو الرعي إذا لديهم غنم في بعض الأحيان ونحو ذلك، مع أنهم لا يطلبون منه شيء، ولكنه إحساسه بان يكون ايجابيا ومفيدا وهو يعتبر نفسه احد أفراد هذه الأسرة .

  وكان دخوله المدرسة في حوالي عام 1388هـ ، حيث درس ألأول الابتدائي والثاني والثالث بإقبال منقطع النظير،  ورغبة جامحة، فكان تقديره في كل منها لا يقل عن جيد جداً، وإذا ما حلت العطلة الصيفية أو في المناسبات كان يذهب إلى بيت والده في الجهة الشمالية من الجبل ، وذلك بعد أن استقر وضع والده الصحي قليلا، واتخذ له زوجة واستقر في بيته .

 ولما بلغ الصف الرابع الابتدائي وقد ناهز الحلم، ومع بداية سن الشباب تغير مزاجه الهادئ المطيع الذي كان يتصف به، وتحول إلى شيء من التمرد والعناد، وبالذات وهو يشعر بالفقد واليتم ، ولا يجد من يتفاقد حاله، ويراعي مشاعره، ويقوم على أموره كما ينبغي، فليس هناك من يسال عنه سؤال الحريص المهتم ، فكثير من الأسر والآباء لا يعون معنى التربية بمعناها التام المطلوب ، فكان يفتقد كثيرا من هذه العواطف والاهتمام والحنان، فلا يجد من يساعده على المذاكرة ، أو حل واجباته ومتابعة دراسته ، وكانت  المدرسة تقوم على شيء من الشدة والعنف، والضرب الشديد غير المقنن، ولأتفه الأسباب، لذلك لم يعد يطيق هذا الفقد وهذه القسوة الزائدة والحرمان ، مما جعله يتخلى عن الدراسة ويترك المدرسة.

    ترك المدرسة بل وترك فيفاء بكاملها، وسافر إلى مدينة الطائف مع بداية عام 1392هـ ، حيث كان يعمل أخوه الأكبر أسعد، فأقام لديه أياماً، ثم واصل سفره إلى مدينة جدة حيث يسكن أخوه الآخر محمد ، واستقر لديه وسكن معه في بيته، فحرص أخوه على أن لا يفوته التعليم، حيث بادر إلى إدخاله في مدرسة المنصورية الليلية، الواقعة بحي الشاطئ حيث يقيم، وإنما سجله في مدرسة ليلية مع وجود مدارس صباحية ، لكونه لا يحمل حينها شهادة ميلاد أو إثبات هوية، سوى ورقة إثبات من الشيخ، يسمونها ورقة مرور، تستعمل للتعريف بأنه سعودي أثناء السفر في نقاط التفتيش ، وكان من الطبيعي حينها أن يدرس  الصغار والكبار مع بعضهم في تلك المدارس الليلية، بل ويدرس فيها السعوديون وغيرهم من الأجانب ، واستمر في هذه المدرسة حتى حصل منها على شهادة إتمام الدراسة النهائية لمكافحة الأمية، وهي ما تعادل الصف الرابع الابتدائي، وفي العام الدراسي التالي 1393-1394هـ واصل فيها ، وحصل على أولى متابعة وهي ما تعادل الخامس الابتدائي،  وأتم الدراسة الابتدائية بنفس المدرسة في العام التالي1394-1395هـ بتقدير جيد جداً، وكانت الشهادة الابتدائية في ذلك الوقت لها قيمة عالية، والمتخرجون منها تعلن أسماؤهم بواسطة الإذاعة، وبعد حصوله على الابتدائية قرر العودة إلى فيفاء، وفيها سجل في المرحلة المتوسطة ، ولكن لم تمضي فترة بسيطة حتى وجد أنه لا يستطيع الاستمرار والتأقلم كما كان يؤمل ، لكونه وحيدا، ولا يوجد لديه أسرة يسكن معها، أو أحد ينفق عليه لاحتياجاته الضرورية، لذلك  قرر العودة من جديد إلى أخيه في جدة.

   كانت عودته متأخرة عن بداية العام الدراسي ، فقد مضى من العام أكثره ، لذا سجله أخوه محمد في المعهد العربي السعودي الأهلي (أولى متوسط)، فتفاجأ بأن الطلاب قد تقدموه كثيرا في المواد الدراسية، خصوصاً في اللغة الإنجليزية والرياضيات والعلوم، ولكنه جد واجتهد وسعى إلى استكمال القصور لديه،  ثم اللحاق بهم وتعويض ما فاته ، ونجح في ذلك العام  1395-1396هـ بتقدير جيد جداً.

وفي العام التالي حصلت بعض ظروف لدى أخيه محمد جعلته لا يستقرا في جدة ، لذلك اضطر من جديد للعودة مرة أخرى إلى فيفاء، ودرس فيها الصف الثاني متوسط، وكانت سنه حينها تعينه على الاعتماد على نفسه ، فقد بقي متعزباً في بيت والده ، ومضت به السنة ونجح من الثاني المتوسط، وحاول المواصلة في السنة الثالثة المتوسطة ولكنه لم يستطع ، حيث اضطر للبحث عن عمل يعينه على حياته المعيشية، وقد عمل في بعض الأعمال الحرفية البسيطة التي يقدر عليها ، حيث عمل في اللياسة بالاسمنت، وفي عمل دهانات البيوت (البوية) ونحو ذلك.

    ومع بداية عام 1399هـ ، استخرج هوية شخصية (تابعية)، من الأحوال المدنية بصبيا ، وبادر بالسفر مباشرة إلى المنطقة الشرقية، وكان هدفه في الأساس هو البحث عن عمل في شركة أرامكو السعودية، لما يسمعه عنها بما تتيحه لمنسوبيها من فرص التعلم، وفي الدمام استقبله الأخوين (محمد ويحيى) أولاد خاله موسى بن محمد السنحاني، وكونه خال له لأنه أخ لامه من الأم ، وتعرف هناك على حسين بن أحمد الخسافي، الموظف في إدارة المباحث العامة بالمنطقة الشرقية ، واستطاع حسين وأولاد خاله في تغيير مساره ومقصده، من شركة ارامكو إلى إدارة المباحث العامة ، حيث قبل للعمل جندياً في المباحث العامة بالدمام ، وذلك في شهر ربيع الأول من عام 1399هـ ، وقد استمر يعمل في عمله في تلك المنطقة لمدة ثلاث سنوات، حاول خلالها إكمال دراسته العامة ، ولم يستطع إلى ذلك سبيلا، بسبب تعارض أوقت الدراسة مع العمل الوظيفي، ومع ذلك فلم يترك وقته يذهب دون فائدة تذكر ، حيث نمى قدراته في جوانب أخرى مهمة ، فقد حصل على شهادة الطباعة على الآلة الكاتبة، بطريقة اللمس في 21/4/1400هـ، ثم حصل على شهادة برنامج التدريب المهني الصناعي ، في التبريد والتكييف، في دورة مسائية في عام 1401هـ ، وفيها استخرج رخصة لقيادة السيارة ، وكذلك التحق بكورس في اللغة الإنجليزية.

 وكما نلاحظ أن لديه همة عالية، ورغبة عارمة لطلب العلم والمعرفة، ولكنها أحيانا تصطدم بواقع لا يستطيع تجاوزه، فأموره المادية ليست كما ينبغي، ولا يجد من يسنده ويساعده، مما يضطره إلى تجاوز أو تأجيل بعض أحلامه، ولكنه لا ينساها بالكلية، بل يسعى إلى تحقيقها متى ما سنحت له الفرصة، فهو على العموم شخص لا يحب الركون إلى الراحة والكسل، يتعلم أي شيء يراه مفيداً له في حياته العلمية والعملية ، سعى إلى حفظ القرآن الكريم عن طريق بعض الحلقات التي كانت في الأصل للصغار، ولم يثبطه ذلك ولم يمنعه الحياء من التعلم في هذه الحلقات، حتى حفظ عدة أجزاء في فترة وجيزة.

    ولما انتقل عمله إلى مدينة الطائف، ألزم في البداية ببعض الدورات العسكرية من أجل العمل ومتطلبات الترقيات، وفيها حاول إكمال دراسته، ولكن الأمر قد تغير عما كان عليه من قبل ، فلم يعد باستطاعته مسايرة بعض التغييرات في بعض المواد الدراسية، فالمناهج والمقررات التي كان يقرأها قد تغيرت واختلفت كثيرا، ولم يعد يستطيع أن يستوعب معظمها، فما درسه وأسس عليه قد اختلف نهائيا، فالرياضيات التي درسوها من حساب وهندسة وجبر، تغيرت إلى الرياضيات الحديثة ، وكذلك اللغة الانجليزية والعلوم، غير أنه لم يكن تاركاً للدراسة بالكلية، حيث أنه كان لا يزال مشغولاً بحفظ القرآن الكريم، والقراءة والإطلاع وتعلم كل ما له صلة بالدين، مثل فقه العبادات والتوحيد وسماع الأشرطة والمحاضرات، وحضور بعض الدورات العلمية في حفظ القرآن وتجويده.

     ولكن إذا أراد الله بالإنسان خيرا هيأ له أسبابه، فبعد هذا الانقطاع والأياس من الدراسة المنهجية، سمع من بعض زملائه عن وجود معهد الحرم المكي الشريف ، وأنه معهد شرعي سلفي، يدرس الدين واللغة العربية، ويمكن الدراسة فيه عن طريق الانتساب، ويعطون فيه الشهادة الإعدادية والثانوية، ويعتبر في مناهجه أفضل وأقوى من كثير من المعاهد العلمية الأخرى، فما كان منه إلا أن بادر بالتقديم لهذا المعهد بطلب القبول ، فقبل فيه بعد أن زود ببعض الكتب التي درسها واختبر فيها ليقيموا مستواه من خلالها، وأفهموه كذلك أنه لا بد من أن يبدأ الدراسة من الأول أعدادي، لاختلاف المناهج وأنها مترابطة ويبنى بعضها على بعض ، فوافق لأن غرضه لم يكن إلا طلب العلم لا غير، حيث لم تحسب له دراسته المتوسطة السابقة .

     تم قبوله في المعهد الذي حصل منه على الشهادة الإعدادية (المتوسطة)، بعد دراسة استمرت ثلاث سنوات، حفظ خلالها كثيرا من المتون في التجويد والنحو والفرائض والعقيدة والحديث، إضافة إلى المقرر من أجزاء القرآن الكريم، وغير ذلك من المواد المقررة، وكان حصوله على الشهادة الإعدادية في العام الدراسي 1407-1408هـ .

     ثم انشغل بعمله وأموره الخاصة مع التسويف والتأجيل ، وبعد انقطاع لفترة تقارب السنتين ، سعى من جديد بعد أن جدد عزيمته، فالتحق مرة أخرى في نفس المعهد في المرحلة الثانوية ، وسار على نفس المنوال إلى أن أكمل الدراسة الثانوية، وحصل على شهادة إتمام الدراسة منها انتساباً في العام 1413هـ ، بتقدير جيد جداً .

    الدراسة الجامعية:

      بعد تخرجه من المعهد بهذا التقدير المرتفع، مع أنه طالب منتسب، فقد شجعه ذلك وحمسه على مواصلة الدراسة ، والاستزادة من طلب العلم ، وتجددت آماله في الحصول على الشهادة الجامعية، مع أن عمره حينها تجاوز (35) سنة، ولديه أسرة وأولاد ومسؤوليات، ولكن رغبته وطموحه لم يتركاه إلا أن يقدم على تحقيق حلمه، وفعلا تقدم بطلب القبول في جامعة أم القرى بمكة المكرمة، وبعد اختبار القبول والمقابلة الشخصية، تم قبوله للدراسة في كلية الشريعة، في قسم القضاء، وكانت الدراسة انتظاماً، وبعد القبول وانتظامه في الدراسة ، أحس أن عمله الوظيفي سيكون حجر عثرة تعيقه، ويمنعه ويعرقله عن مواصلة درسته على الوجه الذي يريده، لذلك تقدم بطلب إحالته على التقاعد المبكر، وكان لوضعه الصحي الغير مستقر ، الذي سبق وأن أجرى بسببه عدة عمليات جراحية كبيرة، حيث كان يشكو من أكياس مائية في الكبد وداخل البطن ، خضع بسببها لأكثر من عملية، فتح فيها بطنه كاملا لإزالتها، ولم تستأصل بالكلية ، ومع أثار هذه العمليات على جسده، وتأثيرها على حركته ، لذلك قبل عذره وأوصي بإحالته للتقاعد ، الذي صدر قرارها في تاريخ 1/1/1417هـ لعدم لياقته طبيا للعمل العسكري.

   أما وقد تفرغ لدراسته، فقد اقبل عليها بكل لهفة وشوق ، وبكل نشاط وجد واجتهاد، فأكمل دراسته متفوقا، وكان يحضر يوميا إلى الجامعة بمكة المكرمة من مدينة الطائف حيث سكنه، إلى أن أنهى هذه الدراسة في عام 1419هـ، بعد أربع سنوات مجهدة من التعب والكدح والمعاناة ، حصل فيها على شهادة البكالوريوس في القضاء بتقدير جيد جدا .

    ومع ذلك فلم يقف طموحه عند هذا الحد، فعادة النجاح يقود إلى النجاح، كما أن الفشل يقود إلى الفشل، فكان لا يفتر يبحث عن الفرص لإكمال دراسته ، لذا بعد أن ثبّت نفسه في العمل الذي اختاره مهنة له، ووصل إلى أول خطوات النجاح فيه، وأصبحت لديه القدرة على التوفيق بين هذا العمل الصعب الذي يمارسه، وبين التعمق في البحوث العلمية التي تتطلبها الدراسات العليا، قرر الاتجاه إلى تقديم أوراقه وما يلزم للقبول إلى جامعة الطائف، وفيها حصل على فرصة إكمال الدراسات العالية (الماجستير) في أصول الفقه، ولم يتوانى في تحصيلها والجد في الانتهاء منها ، حيث حصل عليها بتوفيق الله وفضله في العام 1434هـ وكانت الرسالة تحت عنوان (قواعد التعارض والترجيح عند إمام الحرمين الجويني خلال كتابه نهاية المطلب) وكان عمره حينذاك (54) سنة ، ولا زال كما يذكر راغبا ومصرا على الحصول بمشيئة الله على  شهادة الدكتوراه،  وعلى حفظ القران الكريم كاملا، وفقه الله وحقق له أمانيه ومراميه.

الأعمال الوظيفية :

 تعين في بداية شهر ربيع الأول من عام 1399هـ ، جنديا في المباحث العامة بمدينة الدمام، فعمل بها لمدة ثلاث سنوات، ثم انتقل بعدها وعلى نفس الوظيفة إلى مدينة الطائف، بطلب خاص من أخيه اسعد (حفظه الله) حيث كان (اسعد) قد أصيب في حادث أثناء عمله بالمباحث العامة، ولا يوجد من يقوم على كثير من أموره الخاصة لصغر أبنائه حينها، فطلب نقل أخيه من الدمام إليه في مدينة الطائف، حيث ذهب بنفسه لمقابلة الفريق صالح بن خصيفان مدير عام المباحث العامة – حينها – ملحا في طلبه ولمراعاة ظروفه، وتم الموافقة له على نقل أخيه إلى الطائف .

  انتقل إلى العمل في مدينة الطائف، و بقي يعمل فيها على نفس الوظيفة لما يقارب أربع عشرة سنة ، تدرج في رتبها العسكرية إلى أن وصل إلى رتبة رقيب، ولكن ظروفه الصحية التي لم تعد تعينه على الحياة العسكرية، حيث عان كثيرا من مرض في البطن منذ كان عمره 22سنة، وأظهرت بعض التحاليل أنها أكياس مائية في الكبد والبطن، منتشرة على شكل حبوب، بعضها كبير وبعضها كالعنب وبعضها صغير كالذرة،  واستدعى الأمر عمل ست عمليات لإزالتها، وذلك على مدى عشر سنوات، منها عمليتان كانتا بمستشفى الأمير منصور العسكري بالطائف، فتح فيها أولا البطن كاملا، وبعد أسبوع فتحوه مرة أخرى، وشارف فيها على الهلاك ، ثم عمل له عمليتان أخريان مماثلتان، في مستشفى القوات المسلحة بالرياض، ثم اثنتين أخريين في مستشفى قوى الأمن ، وقد أتعبته هذه العمليات جدا، مما جعله يتغافل عن الكشف مرة أخرى، لعدم قدرته على تحمل أي عملية بعد ذلك، وهذه المعاناة كانت من أسباب طلبه للتقاعد المبكر ، بل هي من أهم أسباب قبول طلبه، وإن كان السبب الحقيقي هو رغبته للتفرغ للدراسة وطلب العلم ، حيث وجد أن العمل سيكون معيقا وحجر عثرة يمنعه عن مواصلة الدراسة منتظما، وقد قبلت استقالته، حيث أحيل على التقاعد في تاريخ 1/1/1417هـ لعدم لياقته طبيا للعمل العسكري.

  وبعد تقاعده تفرغ للدراسة تماما، حيث كان يدرس في جامعة أم القرى (كلية الشريعة قسم القضاء) فأكمل الدراسة ، وكان يسكن في الطائف ويحضر للجامعة في مكة المكرمة يومياً، إلى أن حصل على شهادة البكالوريوس بعد مضي أربع سنوات .

   بعد تخرجه من الجامعة وهو يحمل هذا التخصص في القضاء، سعى في الحصول على المظلة النظامية التي يعمل تحتها، وفي البداية حصل على إذن بالعمل في مهنة التوكيلات، صادر من المحكمة العامة بالطائف، مصدق من محكمة التمييز بمكة المكرمة ، وكان يتعاطى العمل في مجال التوكيلات والمحاماة والاستشارات الشرعية والقانونية،  ثم حصل على تصريح بالمحاماة من وزارة العدل ، وأسس له مكتب للمحاماة في مدينة الطائف.

    يقول أن ما رغّبه وشجعه للعمل في هذه المهنة ، هو تخصصه في القضاء أولا، ولكونها مهنة جديدة في البلد، وقليل هم الذين يمارسونها، ولكونه متقاعد يرى نفسه وهو في هذه السن المتقدمة ( يقارب الأربعين) حينها، فإنها من انسب وأفضل مجالات العمل المتاحة أمامه ، وتحقق له كثيرا من طموحه ورغباته التي طالما اجلها ، ومن أهمها وأقواها محبته الشديدة في العمل في القضاء، ورغبته الأكيدة في العمل في أي مجال من مجالاته ، ولأجل ذلك كان يرغب في ممارسته والتعمق فيه، وانسب مجال له هو من خلال المحاماة، ومن شواهد تعلقه بالقضاء أنه تقدم لوزير العدل السابق بسيرته الشخصية ، يرغب فيها أن يسند إليه أي عمل مناسب له في الوزارة، ورشح حينها للعمل قاضيا، ولكنه أحجم عنه في ذلك الوقت، وامتنع عن قبوله لبعض أمور منها، التردد والهيبة التي يستشعرها لهذا العمل الخطير ، ولعلمه  ومعرفته القوية والأكيدة بخطورة الإقدام على هذا العمل الحساس ، وكيف لا  وكثير من علماء السلف كانوا يتهربون من العمل فيه، ثم أنه يخشى أن يحول بينه وبين ما يطمح إليه من مواصلة  دراساته العليا.

  وقد حقق له مكتب المحاماة كثير من أحلامه، وحقق له ما كان يصبوا إليه في هذا المجال ، واكتشف أهمية هذه المهنة وخطورتها ، لذلك كان مكتبه يأخذ كافة القضايا، سواء حقوقية أو جنائية أو تجارية أو زوجية وغيرها ، ولا يقبل قضية إلا بعد دراستها والتأكد من نجاحها، فحينها يترافع فيها أمام الجهة المختصة ، في المحاكم أو ديوان المظالم أو في مكتب العمل أو فرع وزارة التجارة، وهو مطمئن على تحقيق العدالة فيما يترافع فيه والنجاح ، وقد اشتهر هذا المكتب شهرة واسعة، خصوصا في اللوائح الاعتراضية والمرافعات، وزادت خبراته مع الوقت ومع الممارسة الجادة، فكان يحرص على استكمال كل جوانب القضية التي يترافع فيها، وهدفه الأسمى هو الوصول إلى إحقاق الحق، لذا حقق كثيرا من النجاح في هذا المجال، وكم من لائحة اعتراضية نقض بها حكما، لكونها أظهرت للقاضي جوانب كانت غائبة أمامه عندما اصدر حكمه السابق، وما ترافع بحمد الله وتوفيقه في قضية إلا وحكم في الغالب فيها لصالح موكله، وما ذلك إلا بتوفيق الله، ثم لما التزم به كما اشرنا سابقا، من التقيد بالقواعد التي اختطها لمكتبه ، من عدم قبول قضية إلا وقد أيقن أنها سليمة في مبناها، واضحة في مرماها، وأنها مكتملة لشروط النجاح، ثم يعمل لها العمل الجاد المناسب بما يخدمها ويبرزها ، من التحضير الكامل والبحث المستفيض والتقصي المطلوب، وإبراز الأدلة والبراهين، والملابسات والحجج، فيسعى دوما إلى إيصالها واضحة جلية أمام القاضي ، وأصبح لديه الخبرة الطويلة التي تعينه على فهم ومعرفة سبل النجاح في هذا المجال ، فخبرته تقارب 12 سنة يفخر ويباهي بها ، ويحمد الله كثيرا على توفيقه له وتسديده .

    ولديه كذلك أعمال أخرى يمارسها ولا تتعارض مع عمله ، فلديه تصريح بالعمل مأذونا شرعيا لعقود الأنكحة، صدر له أولا من المحكمة العامة بالطائف، ثم بعدها  حصل على التصريح الرسمي من وزارة العدل، وله فيه فترة طويلة.

   وهي لا شك خدمة جليلة، يشترط أن يكون عمله فيها محتسبا، فلا يتقاضى منها أي شيء أو يطلبه ، ويسرد شيئا جرى له من طرائف هذه المهنة  فيقول: انه قد عقد لنفسه في زواجه الثاني والثالث، وكان ذلك سبب لاستغرب بعض الناس ممن لم يدركوا جواز ذلك، وقد جرت من بعضهم تعليقات كثيرة، من باب الغرابة كمداعبات اخوانية ، فكانت مجالا واسعا لكثير من الناس في التعلم والمفاكهة ، وقد أدلى كل فيه بدلوه (كما يقول)، وأما في الوقت الحاضر فقد صدر من وزارة العدل من قبيل التحرز وسد الذرائع نظاماً يمنع المأذون في أن يعقد لأولاده، فضلاً عن أن يعقد لنفسه.

     وكذلك فهو يعمل وما زال إماما وخطيبا لجامع أبن عبيكان، الواقع في حي الفيصلية بالطائف، وله في هذا العمل المهم ما يقارب عشر سنوات ، تمرّس فيه بالخطابة والوعظ والدرس والأحاديث ، وأتاح له ذلك مجال في الدعوة والإرشاد وتوعية المجتمع، وقد اتخذ له فيه طريقة وأسلوبا جميلا ومقبولا، واكتسب خبرة لا باس بها في إعداد خطبه ومواعظه، وأصبح لديه عديد من الخطب الهادفة والرائعة، على مدى هذه السنوات المباركة، حيث أن خطبه تستقطب كثير من الناس، فبأسلوبه الراقي وباختيار المواضيع المناسبة، وفي حسن العرض والاستدلال ، التي يحرص تمام الحرص على أن تكون نافعة ومفيدة ، فهو كما يقول: ( ينوع الخطب حتى لا يمل الناس)، فيحرص على أن يعدها في غالب الأحيان بنفسه، أو قد يقتبسها من بعض الكتب أو عن طريق (الانترنت)، ثم يعدل فيها بما يناسب المقام، ويجتهد أن تكون وسطا لا طويلة فيمل المتلقي، ولا قصيرة فيختل المعنى، ويتطرق في خطبه لشتى المواضيع، مما يهم الناس وبصلح حالهم، ويعالج قضاياهم وواقعهم اليومي.

     هذا هي ابرز ملامح شخصيتنا، كما حرصت على تجليتها وتقديمها شبه كاملة حسب ما أتيح لي ، وإلا فهو بحر عميق، ومحيط متلاطم وجبل أشم ، آماله كبيرة وأحلامه اكبر، وهمته عالية تنمو معه وتكبر، وفقه الله وحقق أحلامه وآماله، وزاده علما ويقينا وثباتا، وجعل الجنة مأواه ومستقره ، ولنسمع إليه وهو يقول (لعل سيرتي تحفز طلبة العلم على الصبر والتحمل، وعدم اليأس والإحباط، وتجعل هممهم عالية مهما صدتهم الظروف) نرجو ذلك ونأمل فهذا نموذج يحتذى لعدم اليأس والقعود، بحجة تقدم السن والخوف من المستقبل، قال صلى الله عليه وسلم (إن قامت الساعة و في يد أحدكم فسيلة , فإن استطاع أن لا تقوم حتى يغرسها فليغرسها) هكذا هو المؤمن يعمل ليس مقيد بعمر محدد، فالهدف لديه أسمى وأعلى واكبر، والله اكبر وهو الغاية والمقصد.

الحالة الاجتماعية :

متزوج وله ثلاث زوجات هن :

  1. الفاضلة منيرة بنت علي شريف السنحاني الفيفي (أم ياسين) لم تكن تقرأ حينما تزوجها، فسعت جاهدة لحفظ بعض سور القرآن الكريم، ثم التحقت بمدارس محو الأمية، والتي نجحت منها بتقدير ممتاز، وهي تسعى الآن جادة لاستكمال حفظ القرآن الكريم، وفقها الله وحقق آمالها.
  2. الفاضلة نورة بنت يحي احمد الخسافي الفيفي (أم أسامة) جامعية وتعمل حالياً في التدريس.
  3. الفاضلة عزيزة بنت فرحان محمد الخسافي الفيفي (أم محمد) جامعية تخصص (لغة عربية) وعلى وشك التعيين معلمة .

وله من الأولاد كل من :

  1. ياسين ـ ثانوية المعهد العلمي، ويحفظ نصف القرآن الكريم، يعمل عريف غواص بحرس الحدود بالدمام، ويسعى إلى استكمال دراسته الجامعية، متزوج وله بنت.
  2. سميرـ جامعي، تخصص دراسات قرآنية، يحفظ القرآن الكريم كاملا، ودرس السنة المنهجية لدرجة الماجستير بالقصيم، يعمل بالتدريس، ومتزوج .
  3. سعود ـ كلية التقنية إدارة مكتبات، جامعة الملك عبد العزيز بجدة، موظف في مستشفى فيفاء العام، ومتزوج.
  4. أسماء ـ جامعية حاسب آلي، جامعة الطائف ، متزوجة ولها ثلاث بنات .
  5. سمية ـ تدرس في المرحلة الثانوية.
  6. سناء ـ تدرس في المرحلة المتوسطة.
  7. إسماعيل ـ يدرس في المرحلة الابتدائية.
  8. محمد ـ يدرس في المرحلة الابتدائية.
  9. لجين ـ تدرس في المرحلة الابتدائية.
  10. نسرين ـ تدرس  في المرحلة الابتدائية.
  11. ميساء ـ تدرس في المرحلة الابتدائية.
  12. يونس ـ دون سن الدراسة.
  13. إياس ـ دون سن الدراسة.
  14. أسامة ـ دون سن الدراسة.
  15. حسام ـ دون سن الدراسة.
  16. ريناد ـ دون سن الدراسة.

بارك الله فيهم، وحفظهم بحفظه ، ونفع بهم، وجعلهم قرة عين لوالديهم .

     وبعد فالنجاح كما رأينا ليس مقترنا بسن معينة، أو حكرا على أناس معينين، فما دام الطموح متوفرا، والآمال قوية متحفزة، والهمم مرتفعة عالية،  والأبواب مفتوحة مشرعة، فما الذي يمنع النجاح عمن يحب النجاح ويسعى إليه، حسب طرقه المشروعة، وقواعده الثابتة، دون يأس أو قنوط أو إحباط، ويجب على المؤمن دوما أن يربط كل أعماله وآماله ومراميه بالله سبحانه وتعالى، دون احد سواه، فهو وحده الموفق وهو الميسر ، وما أكثر هولاء النماذج القوية والناصعة  في مجتمعاتنا وبين أظهرنا ، بارك الله فيهم ونفع بهم وكثر بيننا من أمثالهم.

                 والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

                                              محبكم / عبد الله بن علي بن قاسم الفيفي ـ ابو جمال

                                                            الرياض في 27/7/1435هـ

مقالات ذات صلة

‫10 تعليقات

  1. لوعندي بدل القلب قلبين حبيته بكل مافيني
    يستاهل التقدير

  2. ماشاء الله تبارك الله
    سيرة عطرة وقرارات جريئة كانت له سلما نحو النجاح رغم الصعوبات والضروف القاسية لكنها جعلت منه رجلا صلبا واجهها بكل عزيمة وتفان
    وهي رسالة الى جيل اليوم الذي يعيش الحياة باحلى صورها فالمواصلات متاحة ولقمة العيش متوفرة والسبل بحمد الله ميسرة وياتي ويقول ضروف الحياة قاسية حالت دون المراد
    نعم في الحياة صعوبات تختلف باختلاف الاشخاص والاوطان لكن سلم النجاح متاح للابطال فقط فكن منهم وتوكل على ربك
    وفي الحديث .. ولا تعجز …
    وخذ من سيرة الاولين احلى حكاية
    الثربي

  3. _سيرة عطره ومثال للعزيمة والمثابرة وعلم نفتخر به وقدوة في طلب العلم _

    سيرة المحامي أبا ياسين خارطة طريق لمن يأبى إلا أن يرتقي العلياء في طلب العلم , ويقطف ثمره اليانع بكل إقتدار فكل فصل من فصول حياته نستقي منه العزيمة والاصرار رغم ما واجهه من عقبات إلا أن العزيمة الصادقة في طلب العلم لم تثنه عن هدفه بالتوقف عند أول منعطف بل تجاوزه بمسافات كبيرة إلى أن حصل على درجة الماجستير والسعي الحثيث الى أن يحصل على درجة الدكتوراه وأتذكر كلمته في حفل تكريمه بمناسبة حصوله على درجة الماجستير التي حث فيها على طلب العلم و بذل الجهد و المال من أجل ذلك فالعمر ليس مقياساً لطلب العلم وكانت رسالة هادفة للتسلح بالعلم النافع .
    فبارك الله في صاحب السيرة وأمده بتوفيقه وعونه ورفع درجاته في الدارين .
    والشكر لمبدع هذا الفن أستاذنا الفاضل أبا جمال فقد أبدع كما عهدناه في التعريف بأحد أعلام ورموز فيفاء فبارك الله فيه .

  4. ما شاء الله عليك يا شيخ يزيد
    صراحه بدايات صعبه جدا ألا أنك أعجبتني بالسفر من الديره والرجوع أليها مرات عده ولم تيأس من صعوبة الحياه في الديره….
    كنت أحسب ما حد قد تعب مثلي في تي الحياه
    أمدك الله بدوام الصحه والعافيه يا أبا ياسين

  5. سيرة الشيخ المحامي يزيد بن سعيد الخسافي ألفيفي
    سيرة ممتازة تخللها كثير من الصعوبات سواء الصحية أو الحياتية أو في مجال العمل واجتازها بفضل الله سبحانه وتعالى ثم بفضل صبره ومثابرته وهذا النموذج من الشخصيات يصلح أن يكون قدوة لنا ولشباب اليوم
    نشكر الأستاذ الشيخ عبدالله بن علي قاسم الذي اخرج لنا سير لرجال عظام من أهل فيفاء بأسلوب شيق وكأنه يروي قصة حياته الخاصة وليس قصص حياة من كتب عنهم

  6. بارك الله في الشيخ يزيد وأمد في عمره في الخير

    وفي تقديري أن هذه السيرة من أقوى ما قرأت من سير لما اعترضها من عقبات وأسقام أسأل الله أن يكتب أجر الشيخ ويعوضه خيرا في الدنيا والآخرة

    وشكرا شيخنا عبد الله على الجهد الواضح وفقك الله

  7. وما نيل المطالب بالتمني …….. ولكن تؤخذ الدنيا غلابا
    وما أستعصى على قوم منال …. إذا الإقدام كان لهم ركابا
    سيرة عطرة لرجل عصامي ذو طموح عالي وهمة متوثبة، نموذج يجب أن يحتذى من أبنائنا في كيفية التغلب على المصاعب الحياتية الشاقة وعدم الركون للوضع الحالي إذا كان هناك فرص للتغيير مهما كانت الصعوبات والمعوقات مع ضرورة الإقدام وعدم التردد في السير لتحقيق الهدف المنشود إذا كان محددا بدقة مع حسن التوكل على الله فهو سبحانه الرزاق ذو القوة المتين .
    شكرا يا أبا جمال على إبراز هذا النموذج الرائع لزميل عزيز زاملته في متوسطة فيفاء وكنت أجهل ما يكابده من ظروف صعبة حتى الاطلاع على هذه السيرة.
    تحياتي وأشواقي لك يا أبا ياسين ، سررت بما وصلت إليه من مكانة علمية وعملية مع خالص دعائي لك بحياة سعيدة مديدة وأن يرزقك الله العلم النافع والعمل الصالح وأن يبارك لك في أبنائك.

  8. وفق الله الكاتب بتوفيق من عنده .
    سيرة الشيخ يزيد سيرة مليئة بالطموح والاعتما بعد الله على النفس وفقه الله وسدد خطاه وجعل الجنة مثواه .

  9. ونعم الرجل والوالد والعم والناصح
    الله يطول بعمرك يا عم يزيد أرى سيرتك ومعاناتك وكفاحك
    واخجل من نفسي شكرآ للشيخ عبدالله علي
    على المقال الجميل فأنتم قدوتنا يا رجال فيفاء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: