مقالات

عطلوا الابتسامة حتى فقدوها

IMG-20140526-WA0126-150x150
حسين سلمان جبران العمري الفيفي

تتقلب صور الحياة , وصور التعامل بين سائر البشر  , ويأتي ذلك  الظلام على هفوات أولئك العنصريين في تعاملاتهم مع الآخرين, الذين عطلوا  ابتسامة تشرق فيها الوجوه , وتبعث الفرحة والراحة في صدور الآخرين  , هدموا جدران المحبة والوفاء , واخترقوا أقفاص القلوب بسيف الحقد والحسد والضغينة في ضربات متتالية وبأشكال مختلفة .

يسكن أولئك في موطن واحد وفي مساحة واحدة وتجمعهم كلمة التوحيد ؛ ولكن الخلاف سيد الموقف , وعنوان هذا المجتمع الذي بات يناشد من جور الظلم بين القريب والبعيد , وبين الصاحب وصاحبه , وبين الجارِ وجاره . من أجل ماذا ؟ من أجل حطام الدنيا وتحصيله , ومن أجل العنصرية فيما بينهم , ومن أجل التفاضل المقيت الذي صار هدفا يسعى كل واحد منهم إليه .

لا يمكن أن تهدأ القلوب وترضى النفوس في مجتمع ينقصه  الدين والفكر والثقافة , لا يمكن أن نعيش في مجتمع  عنصري يتفاخر فيه أصحابه بما آتاهم الله من فضله , لا يمكن أن نعيش في مجتمع يرى الفرد منهم  أنه عالم مثقف ومن حوله أميين جهلاء , لا يمكن أن نعيش في مجتمع يرى من حوله أقل منه  منصبا  أو جاها , ليعود كل ذلك وبالا على أصحاب تلك النظريات , ويغرسوا بذلك  بذور الفرقة والخلاف بين أفراد المجتمع , قال : رسول الله   ــ صلى الله عليه وسلم ـ   ( لا فرق بين عربي ولا أعجمي إلا بالتقوى ).

لا يظن البعض أن العنصريين في تعاملهم و تحاورهم مع سائر البشر , ومع أقربائهم هم من سيحققون التطور والرقي لأنفسهم ومجتمعهم , بل هم من سيشربون كأسا هم بأيديهم ملؤوه غلا وحقدا وحسدا .

مجتمعنا يعاني من هؤلاء القلة الذين يتباهون بأنفسهم , و بالعنصرية الطبقية في مجتمعهم وبين أقربائهم , ولا يلتفتون للقريب لهم فضلا عن  البعيد , وسبب ذلك عنصريتهم التي ينتسبون إليها , ولكن لا نقول لهم إلا كما قال : ـ العالم الفيلسوف اليوناني ـ ابن سوفرونيسكوس ـ (تكلم حتى أراك ).

‫12 تعليقات

  1. ماشاء الله إبداع

    أهني هذه الصحيفة بهذا القلم الجديد المبدع الذي ضمته لكوكبتها الرائعة ، وأهني الكاتب على قلمه المبدع .

    مقال في الصميم . . نحتاج له كثيراً

    وفقك الله . . استمر في إبداعك .

  2. مقال فوق الخيال وأعجبتني بصراحة . وفيه ذكرت الحقيقة المرة التي يعاني منها المجتمع . الله يوفقك .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق