ديوان الأدباء

قصيدة فلسطين!

أ.د
أ.د/ عبدالله بن أحمد الفَيْفي

( إلى صديقي محمود درويش، رحمه الله.. وغَزَّة / يوسف هـٰذا الزمان! )
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تَـمُـرُّ فِلَسْطِيْنُ في أُغنياتِ الصَّباحِ،
صَباحِ سَدُوْمَ،
بِمريولِ طِفْلَةْ
بَتُوْلٍ،
ففاطمةُ ازْدَلَفَتْ مُقْلَـتَيـْها،
ومريمُ تَحملُها طَلْعَ نَخلةْ!

على عَتباتِ المَفارقِ،
بَيْنَ الأُبَوَّةِ تَـمشي، رُجوعًا،
فمِن عَن أَبِيْها يَسارًا،
ومِن عَن أَبِيْها يَمينًا،
تَعالَى غُبارٌ لِرُوحَينِ..
صارتْ فِلَسْطِيْنُ بَيْنِيْ وبَيْنِيْ:
(فَلَسْ/ طِيْنَ) أُخرى!

جُذاذًا مِنَ الوَقْتِ تَـمضيْ بغَيْرِ مُضِيٍّ،
لتَأتـيْ بغَيْرِ مَجِيْءٍ،
إلى لا مكانْ!

فِلَسْطِيْنُ راحتْ على كُلِّ بابٍ تَدُوْرُ،
تَدُوْرُ ،
كأنَّ القَصيدةَ جاءتْ..
كأنَّ القَصيدةْ..
سَماءً، فطارتْ دِماءً / جَريدةْ!
..
كَبِئْسَ القَصيدةْ!

قَصيدةُ أَهليْ هِيَ الشِّعرُ،
في ناهِدَيها يَمُوْجُ بَياضُ التَّشاطُرِ،
فالصَّدْرُ والقَبْرُ يَختصِمانِ على مَهْمَهٍ مِنْ نُضارِ القَوافي،
ودُنيا المعاني، وفَنِّ البَديعِ، وعِلْمِ البَيانْ!

قَصيدةُ أَهليْ..
ونِعْمَ القَصيدةْ!

قَصيدةُ أَهليْ..
تَـمامًا كَمِثْلِ القَضِيَّـةِ:
فَتْحُ الفُتُوْحِ تَعالَى…،
وحَمْسُ الحَماسِ تَتالَى…،
وأَشهَى خُيولِ العَقيدةْ!

بِبَحْرِ النَّجِيْعِ –
ارتماءً –
قَصيدةُ أَهليْ تُرَوِّيْ، إذا حَمْحَمَ السَّيْـفُ،
بَحْرَ السَّحابْ!

قَصيدةُ أَهليْ،
أيا طِفْلَةً أَكَلَتْها المَدارسُ،
بَيْتًا فبَيْتًا،
ولم تُبْقِ شيئًا لِسُوْدِ الذِّئابِ وخُضرِ الذُّبابْ!

تَـمُـرِّيْنَ وَرْدَةَ ذِكْرَى نَسيتُ زَمانًا زَمااااانْ،
تَضَوَّعُ بالحُزْنِ،
والفَقْدِ،
والاغترابْ!
…………………………..

وها غَزَّةُ اليومَ وَرْدَةُ ذِكْرَى
مِنَ الدَّمِ أَجفانُها إذْ تَرِفُّ،
مِنَ السَّرْمَدِ المُـتَـفَرْدِسِ نِسيانُـهُ بالرِّقابْ!

أ غَزَّةُ، هاكِ يَميني..
بماءِ الحُرُوْفِ تُناجي تُرابَ العُروبةِ فينا،
شَمِيْمَ أَصابعَ كانت على قَبْضَةِ الصَّوْلَجانْ!
أ غَزَّةُ،
يا مَدخلًا للتَّشَظِّي وأُمَّ المَخارجِ نَحْوَ الْتِـئامِ المكانْ!
أَتـَـيْتُ وما في جَبِيْنيَ إلَّا شُمُوخُكِ،
يكفي..
ليَعرِفكِ الغادرونَ،
ويَعرِفكِ السَّادرونَ،
ويَعرِفكِ الطَّاعنونَ،
ويَعرِفكِ الخائنونَ،
ويَعرِفكِ كُلُّ أبناءِ يَعقوبَ،
يا يُوسفَ الحَقِّ في ذا الزَّمانْ!
شواهدُ أُخرى
على شِيْمَةِ الظُّـلْمِ،
والبَغْيِ،
أَنـْتِ،
بِرُغْمِ الأكاذيبِ تـَتْرَى.. كَفَقْمَةِ سِرْكٍ على صفحةٍ مِن كِذابْ!
…………………………..

… (فَلَسْ/ طِيْنُ)، قال قَريني،
فقُلْتُ:
ولٰكنَّ طِـيْـنًا سيَصحو مِنَ الجَدْبِ خِصْبًا،
كفِيْنُوْسَ تُمْطِرُ حُـبًّا عُرُوْقَ السَّرابْ!
………..
وثَمَّةَ تَـنْـبُتُ فـِيَّ،
وفيها،
بِرُغْمِ الكُسُوْرِ،
عِظامُ القَصيدةْ!

السبت 22 رمضان 1435هـ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى