مقالات

قراءة مابين السطور

فهرس
الشيخ . أحمد محمد الحكمي

عندما يتصف النص بعمق الأفكار ، فلابد أن يكون قد احتوى على صفتين :
الأولى : – أن معانيه تتجاوز حدود ألفاظه إلى معان أخرى ، لاتدرك إلا بالتأمل والتدبر .
الثانية : – أنه يترك لذة ومتعة عقلية يحس ويشعر بها القاريء عند تدبره وتأمله في هذه المعاني . وأمثّل على ذلك :

قال تعالى : ” وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (27)
فعبارة (يعض الظالم على يديه ) اشتملت على كناية عن الندم .
ولكنها لم تعبّر عن الندم النفسي فحسب ، بل نقلت هذا الندم من أمر نفسي مخفي (وهو الندم ) ، إلى أمر حسي ظاهر ، يراه كل الناس ، (وهو العض على اليدين ) وهنا يستنتج القاريء
مدى قوة ذلك الندم الذي يعتري الظالم ، بحيث كوّن لديه ثلاثة أحاسيس وفي وقت واحد :
إحساسه الداخلي . حيث اندفع حزنه النفسي إلى جوارحه الظاهره .
وإحساسه الخارجي ، حيث يبدأ في عض يديه ، لشدة شعوره بالندم .
ثم شعوره المشترك بالخزي ، لافتضاحه بين الخلائق ، وانكشاف أمره على الملأ .
عند تدبر القاريء وتأمله واستنتاجه لكل هذه المعاني ، ومن عبارة صغيرة ، كالتي استشهدت بها ، يستحق أن نطلق عليه ، أنه يحسن قراءة مابين السطور .
ودمتم سالمين .

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق