مقالات

المهندس حسن بن سلمان يحيى الابياتي

13652035452
بقلم : أ. عبد الله بن علي قاسم الفيفي

   إنسان واقعي وعملي، يتعامل مع الأمور والحياة حسب ظروف الحال ومعطياتها، لا يتكاسل ولا يتوان، أو يركن إلى الوضع الآني، وفي نفس الوقت لا يقفز فوق الأحداث ويتعجل النتائج قبل أوانها ،ولا يعيش في أوهام وأحلام لا صلة لها بالواقع ، لذا أطلقت عليه هذه الصفة ، والتي عُرّف صاحبها: بأنه الشخص العملي الذي يعبر عن إدراك الأشياء كما هي على الواقع .

    إذا فالواقعية هي التعامل مع الحقائق كما هي، وليس كما يجب أن تكون وفق مثل معينة، فهو تعامل عملي مطابق لواقع الحال ، وكما قيل (لكل مقام مقال) أو (لكل حالة لبوسها)، فهو بعد تخرجه مهندسا زراعيا، من كلية الزراعة في جامعة الملك سعود، عين على وظيفة مهندس في هيئة تطوير وتعمير منطقة فيفاء، فاقبل على عمله بكل رغبة وجدية،  وكان ناجحا بكل المقاييس الوظيفية والاعتبارية، راض بوضعه، قانع بما هو عليه، سعيد في حياته وبما يحققه من دخل مادي جيد، ومضى عليه في هذا الوضع بضع سنوات، يترقى من حسن إلى أحسن، ويتلقى العديد من الدورات العلمية، ويكتسب الكثير من الخبرات المهارية، ولا يكدر إقباله وصفاء اخلاصة وتفانيه أي مكدر، إلى أن أتت إلى الهيئة إدارة جديدة، تولت تسيير الأعمال فيها ، ولكن لها فكرها ونظرتها وتوجهها المعاكس للواقع ، حيث أدخلت موظفيها من أبناء فيفاء الذين كان يجدر بها احتضانهم وزيادة الاهتمام بهم، أدخلتهم في مشاكل وقلاقل لا علاقة لها بالعمل، ولا ناقة لهم فيها ولا جمل، فيها كثير من التعسف والتجني، واستغلال السلطة الوظيفية بغير وجه قانوني،  مما أوقعهم في كثير من الظلم والعنت ، واضطر معظهم إلى ترك العمل بالكلية، والاستقالة من الوظيفة، بما مورس عليهم من المخالفات، والتجني والمضايقات، مما ليس هذا مجال مناقشته والبسط فيه، فلا فائدة للمتلقي للتعرف عليه.

    خرج من الوظيفة الحكومية صفر اليدين خال الوفاض، ولكنه رافع الرأس نظيف الكف ، ضحى بكثير من المنافع الآنية، ليبقى موفور الكرامة والسمعة، ولان هذه الوظيفة كانت مصدر دخله الوحيد، وهو مستقل بنفسه ذو أسرة وعيال، وعليه كثير من الالتزامات المالية والاجتماعية ، فقد عاش بعدها أياما عصيبة، كاد أن يفقد فيها بعض توازنه كما يقال ، فليس الأمر بالسهولة لمن تصور وضعه بكل تجرد، فكما يقال في الأمثال الشعبية (قطع الرقاب ولا قطع الأرزاق)، ولكن المؤمن يعلم تمام العلم واليقين أن الرازق هو الله وحده ، وهو المدبر وهو المقدر، لذلك كانت ردة فعل أبيه عندما علم بجلية أمره هي البلسم الشافي، التي أعادته إلى وضعه الطبيعي، وعالجت كل جروحه النازفة ، بل وأنسته كل آلامه وشتات نفسه، فقد قال له مباشرة ودون تردد، وبعفوية وإيمان تام (لقد اختار الله الخير لنا ولك فهو من يقسم الأرزاق وليس …فلان ــ يعني مدير الإدارة ـ ) .

   وكما أسلفنا عاش في البداية حيرة وارتباكا ، ولكن إيمانه بالله وبالقدر خيره وشره، واطمئنانه التام إلى أن الله لن يضيعه أو يخيب أمله ، وأنه سبحانه اللطيف الخبير بعباده، يقدر لهم الخير ويسوقهم إليه ، لذا نظر إلى وضعه الحالي من خلال هذا المنظار الصافي، ووازن بين ما هو عليه، وما يجب عليه فعله ، وفي هذه الأثناء عرض عليه كثير من محبيه عروضا متعددة مغرية ، وتلقفه بعض معارفه ليخففوا عنه، وليكسبوا خبراته في أعمال وظيفية أخرى ، ولكنه وقف مليا عند عرض واحدا من هذه العروض ، عرض كان من والده الحكيم (رحمه الله وغفر له)، لان هذا العرض لامس حلما طالما راود مخيلته ، واستحوذ على تفكيره لفترات طويلة منذ صغره ، فقد عرض عليه أن يمنحه قرضا ماليا، يبدأ به مشروعا تجاريا مستقلا خاصا به ، لقد وافق دون تردد، مقبلا على هذه الخطوة واثقا بالله متوكلا عليه ، وإن لم يكن غريبا على هذا المجال ، فهو لم يبصر الحياة إلا ووالده يمارس هذه المهنة، ولطالما اصطحبه معه إلى متجره الصغير في سوق النفيعة، وكثير ما أنابه عنه ليقوم بالعمل بدلا عنه عند انشغاله ، وعرف من خلالها كثيرا من أسرار هذه المهنة وخفاياها، بل وذاق متعة التعامل مع الناس، وتوفير حاجياتهم ومتطلباتهم، لذلك كم استهوته هذه المهنة صغيرا،وكبرت معه وحلم بممارستها مستقلا كبيرا، ولكن صرفه عنها في البداية طلب العلم والدراسة الجادة، ثم فيما بعد الوظيفية والتفرغ لها ، وهاهي اليوم تعرض أمامه في الوقت المناسب، ولا يوجد بينه وبينها أي حائل، فكيف له أن يأباها أو يردها ، لقد اتخذ قراره بكل واقعية ودون تردد، متوكلا على الله تمام التوكل، واثقا به مفوضا أمره إليه وحده سبحانه وتعالى .

  وفعلا استخار وقرر أن يخوض هذه التجربة بنفسه، مستقلا في اختياره وقراره، بعد أن رفده والده برأس مال لا باس به، قرضا حسنا يستعيده منه بعد أن يقوى عوده وتتحسن أوضاعه ، ويقف بنفسه شامخا على قدميه، ثم نفحه المشورة وشيء من الخبرة، والرأي الحصيف، بل ورافقه في أول رحلة تجارية له إلى مدينة جدة، عرّفه خلالها بأرباب التجارة فيها، وعملاء المهنة منها، فوضع قدمه من خلالها على أول درجات سلم التجارة ، ثم أطلقه بعدها يتحرك ويسير فيها بنفسه، معتمدا عليها، ويبني تجاربه الشخصية الذاتية ، وينمى قدراته، ويقوي حسه التجاري، معتمد متوكلا على الله سبحانه وتعالى.

   سار متوكلا على الله واثقا به سبحانه ، متحليا بعزيمة قوية لا تلين، وإصرار كبير لا يتزحزح ولا يتزعزع ، قد رسم هدفه ووضحت له غايته ، وشق طريقه بكل صبر وقوة وعزيمة وثبات، وطور ذاته وممارساته في هذا المجال بعد أحسان النيات،  فلم تمضي بضع سنوات، إلا وهو متربع بكل جدارة على القمة، بين أصحاب هذه الفئة من رجال الأعمال الايجابيين الناجحين، ليس في فيفاء بل وفي المنطقة وعلى مستوى المملكة، ومازال يواصل دربه ونجاحه دون كلل أو تخاذل، وقد نفع نفسه وأقاربه ومجتمعه، وتعددت أنشطته وتفرعت مؤسسته التجارية، حيث أقامها على مبادئ سليمة، وقواعد واضحة قوية، يلتزم بها الكل ولا يحيد عنها احد ، قائمة على الصدق والأمانة وحسن التعامل ، وعلى التخطيط السليم المتوازن ، بعد أن استعان بالله ثم بكل جديد من الأجهزة والتقنيات ، ووظف معه كثير من الخبرات المؤهلة  والقدرات.

  انه بحق الرجل العصامي الذي بنى مجده بواقعية ، ودعمه بالثقافة والعلم والوعي والإدراك، وتعامل من خلاله مع وضعه وظروفه بما يناسب الاحتياج القائم، ثم طور قدراته وممارساته، وادخل فيها العلم والتقنية الحديثة بما يتناسب مع عمله فيها ويطور منه.

 انه لاشك المهندس/ حسن بن سلمان بن يحيى بن سليمان آل معسف الابياتي الفيفي.

المهندس

ووالده كما يظهر من اسمه، هو سلمان بن يحيى (رحمه الله وغفر له)، كان من كبار التجار في فيفاء في عصره ، بل من أوائل من مارس التجارة بمعناها الحديث في فيفاء، وطور من أدواتها وأساليبها، وكان من أصحاب النظرة التجارية الصائبة، واشتهر بحسن تعامله مع الناس، التعامل السمح الراقي، وفي شفقته وعطفه ومراعاته لظروف ذوي الحاجات، فاشتهر ونجح في هذه المهنة ، وكانت ممارسته لها في البداية مرافقا لأخيه الأكبر حسين بن يحيى (رحمه الله)، فلما توفي واصل هو على نفس النهج منفردا، وكانت حينها التجارة بدائية جدا، تقوم على سلع محدودة بسيطة ، ليس له مقر ثابت ، بل يتتبع الأسواق الكبيرة ، ويجلب منها البضاعة التي يرى أنها مطلوبة ، فاليوم يجلب ملابسا وغدا مواد غذائية وبعده زبيبا أو حليا، وقد يحمل بضاعته على ظهره أو على دابة ، يتتبع الأسواق هنا وهناك يبيع ويشتري، ومع تحسن أوضاع الناس والاستقرار العام وارتفاع مداخيلهم، انتعشت التجارة كغيرها من المهن شيئا فشيئا، لذلك طور قدراته وإمكانياته بما يتناسب مع الوضع، وأحسن استغلال خبراته، وقد وثق الناس بأمانته وحسن تعامله، وهكذا تنقل من نجاح إلى آخر، يدعم نجاحه الصدق والوفاء وحسن التعامل، ومراعاة الناس ومساعدة كل محتاج إلى المساعدة، فبارك الله له في عمله وفي ذريته وماله ، ولمّا تسنم ولده حسن ذروة النجاح ،  وقام بالعمل نيابة عنه، وتحولت تجارتهم إلى مؤسسة تجارية مساهمة ، تشمل كل من رغب من أفراد الأسرة، في المساهمة بقدر رغبته واستطاعته ، كان دور الأب هنا هو الموجه والمرجع والمستشار، فتعقد المؤسسة جلسات مناقشة برعايته لأخذ الرأي الجماعي لأي خطوة أو أي مشروع جديد ، وفي استعراض الميزانيات السنوية ، وفي تقدير أقيام الأسهم وقيمة كل سهم لمن يرغب في المساهمة، وكان أمرهم بينهم شورى، لا يصدرون إلا عن رأي واحد وإجماع شبه تام ، يتصدر الجلسة الأب في جوٍ أبوي حميم، رحمه الله وغفر له وجعل ما قدمه في حياته ذخرا له، وثوابا مضاعفا في الآخرة .

  وأما الأم فهي الفاضلة/ ليلى بنت علي بن حسن بن اسعد آل يزيد الابياتي الفيفي، حفظها الله وأطال في عمرها، وهي لا تقل عن الأب قوة وفكرا وحدبا على أبنائها، بل كانت في أول حياتهم، مع كثرة أسفار الأب ، الذي كان يقضي كثيرا من وقته خارج البيت، اما في سوق عيبان (كان سوقا مزدهرا حينها) وغيره ، ولا يملك إلا أياما قليلة من الأسبوع للمكوث في بيته ، فكانت الأم هي من تتولى التربية والرعاية في غيابه، وكانت شديدة حازمة مجاهدة، تقوم بواجبها على أكمل وجه .

  ولد لهذين الفاضلين في عام 1380هـ، في بيت جده لامه علي بن حسن (رحمه الله)، الفرحة في الشمال الغربي من سوق النفيعة، وكان بكرهما، ولم يمضي طويل وقت على ولادته حتى انتقلت الأسرة إلى بيت الوالد (الكوبع)، في وسط بقعة العذر، في الجبل الأعلى من فيفاء ، الواقع في الجنوب الشرقي من سوق النفيعة، وهناك تفتحت عيناه على الحياة ، وأشبعه والداه ومن حوله من الأقارب بكثير من العطف والحنان.

تعليمه:

ما إن كبر قليلا حتى أولاه والداه عناية خاصة، وحرصا على تعليمه، فادخله والده قبل أن يبلغ سن المدرسة في الكتاتيب (المعلامة)، ولم يبلغ بعد سن الخامسة من عمره، فالتحق أولا بمعلامة الفقيه عبد الله بن شريف العبدلي رحمه الله، وكان مقرها بجوار منزلهم في أطراف نيد الدارة، تحت شجرة الإبراء التي كانت في المكان الذي يوجد فيه الآن مركز الشرطة ، وقد كانت نيد الدارة حينها خلواً من البيوت والمنازل ، ودرس فيها فترة محدودة ، ثم انتقلت هذه المدرسة إلى جهة النغوة، في منزل الفقيه حسن بن احمد آل خفشة، وانتقل إليها ودرس فيها ، ولكن سرعان ما أغلقت هذه المدرسة أبوابها لانتقال معلمها إلى مكان آخر بعيد، وفي هذه الفترة جاورهم في نيد الدارة الفقيه حسن بن عبد الله الغالبي (رحمه الله)، وكان من علماء اليمن الذين هاجروا مع اشتداد حروب ثورة الانقلاب الجمهوري في اليمن في تلك الفترة ، فلما استقر في هذا المكان (نيد الدارة) هو وأسرته ، فكان رحمه الله حريص على تعليم أبنائه، ولما لم يكن هناك مدرسة في الجوار، فكان يعطي أبنائه دروسا بنفسه في البيت، ويستقطع لهم شيئا من وقته ، فرغب إليه والد حسن أن يضمه إليهم ، ليتعلم معهم ويستفيد منه، فقبله وكان يدرس مع ولد الفقيه (محمد) لكونهما في سن متقاربة ، ولكن لم يمضى طويل وقت حتى افتتح الفقيه موسى بن محمد القيسي (يمني)، معلامة في بيت البديع، منزل حسن بن يحيى العمري، فالحقه والده بهذه المدرسة ، ثم بعد فترة حضر الفقيه علي بن قاسم الغالبي (رحمه الله)، الذي افتتح مدرسة علمية في نيد الدارة ، فكانت اقرب لمنزلهم، وأفضل تعليما واهتماما فانتقل إليها، وهذا المعلم كان متميزا وبارعا متمكنا ، فعلم طلابه القرآن الكريم، إضافة إلى تركيزه على الخط وإتقان الإملاء ، فاستفاد من هذه المدرسة فائدة كبيرة، ولما بلغ السابعة من عمره ألحقه والده بالمدرسة الابتدائية ، التي مقرها حينئذاك الجهة الشمالية الغربية من النفيعة ، في البيت المعروف بالمربوعة .

     كان دخوله للمدرسة وقبوله فيها عام 1387هـ، وتم رفعه مباشرة فيها إلى الصف الثاني الابتدائي ، لتمكنه من إجادة القراءة والكتابة والإملاء، وحفظه أكثر من ثمانية أجزاء من القرآن الكريم، ولم يمضي على ذلك بضعة أشهر حتى انتقلت المدرسة إلى مبناها الجديد، بجوار سوق النفيعة، وهو اقرب إلى بيتهم، حيث اختصر له من المسافة النصف ، وكان مبنى جديداً مناسباً ، ارتاحوا فيه وشوقهم كثيرا للدراسة، وحفزهم على الإبداع والتفوق، وكانت المدرسة في هذه الفترة في أوج قوتها ونشاطها، كان قد مضى على تأسيسها عشر سنوات ، وكانت تمر بمرحلة مفصلية تطويرية، فقد عاد إليها بعض خريجيها كمعلمين فيها، وهم الأساتذة (حسين بن جابر الخسافي رحمه الله، ويحيى بن علي الابياتي رحمه الله، وعلي بن فرحان الخسافي رحمه الله)، الاخير انتقل إليها بعد أن عمل لفترة مديرا في ابتدائية القهبة ببني مالك، ثم جاء بعدهم آخرون من السعوديين ، ومنهم الاستاذ احمد بن عبد الباري بريك حفظه الله، وكانت المدرسة شعلة من النشاط والحيوية ، تحتوي على مجموعة متميزة من المعلمين ، إضافة إلى هولاء الأكفاء من أبناء فيفاء ، ومن بينهم كفاءات جيدة من المعلمين المتقاعدين ، مثل معلم اللغة العربية الاستاذ عمر حيمور فلسطيني الجنسية، وكثير من المخلصين الجادين المتمكنين، رحم الله من مات منهم وختم بالصالحات لمن بقي حيا، وجزأهم الله كل خير، أفادوا طلابهم وزرعوا فيهم الخير والبحث عن النجاح.

 واصل دراسته مجدا مجتهدا متفوقا ، يترقى في كل عام من فصل إلى آخر ، ويحرز المعلومات الجديدة والدرجات المتفوقة، والتحصيل العلمي النافع ، وما أسرع ما انقضت الأعوام ، حتى تخرج من الصف السادس الابتدائي في نهاية العام الدراسي 1391/1392هـ ، أدى فيها الاختبارات مع زملائه أمام اللجنة المركزية في مدينة صبيا، ويتذكر من زملائه في هذه المرحلة، ممن يعتز بزمالتهم، كل من سلمان اسعد السلعي ، وجبران سالم الظلمي ، وحسن يحيى الداثري ، وفرح سلمان الداثري ، وحسن محمد الداثري (الثواهر) ، وحسن يحيى الداثري (الجوامع)،  وعلي يحيى السنحاني ، واحمد عبد الله العمري ، وأخيه حسن عبدالله  العمري، ويحيى عبد الله الداثري ، وضيف الله سعد الرشيدي، ولا زالوا أحياء يدعوا لهم دوما بطول العمر وحسن الخاتمة .

  وبعد تخرجه من المرحلة الابتدائية، وهي آخر مراحل التعليم المتوفرة حينها في فيفاء ، فمن كان يرغب مواصلة دراسته فعليه الانتقال إلى المدن الكبيرة، التي تتوفر فيها المرحلة المتوسطة وما بعدها، وقد لا يستطيع ذلك إلا قلة محظوظة ، لان عمر الطالب لا يمكنه في تلك المرحلة لصغره، فلا يقوى على تحمل الغربة والبعد عن أهله، ولا يطمئن عليه أهله بعيدا عنهم، وأما هو فيقول عن هذه التجربة القاسية (عند بداية الدراسة المتوسطة في جازان كنت صغير السن، نحيل الجسم، وكان الوالد يرسلني مع أي احد يثق به ليوصلني إلى عيبان، بعد أن أغادر وأنا أبكي أنا وأمي وإخوتي من شدة الفراق، وكنت أحمل حقيبة ملابسي بنفسي، وكنا ننقطع عن الأهل لفترات طويلة، ولم تكن هناك عطل رسمية مثل اليوم، حيث كان العام الدراسي كاملا لا تتخلله عطلة نصف عام أو نصف فصل، ولم تكن إلا عطل الأعياد إن تصادف ذلك، ولم يكن هناك إلا الامتحان النهائي والدور الثاني فقط، وكنا ننقطع عن أخبار الأهل والجبل إلا إذا قابلنا مسافرين من الجبل عند قهوة المطلع، أو إذا قام أحد بزيارتنا ، وكان الوالد لا يزورنا إلا حسب ظروف عمله، التي قد تصل أحيانا إلى أربعه أشهر أو خمسة ).

   طبعا بالنسبة له فقد كان من حسن حظه، أن خاله شقيق أمه مقيما في مدينة جيزان ، كان يعمل حينها في أمارة المنطقة، وهذا بفضل الله أتاح له فرصة مواصلة دراسته في جو اسري ، حيث اطمئن عليه أهله تمام الاطمئنان ، فقد استضافه خاله جابر بن علي (حفظه الله) في منزله، وسجله مع ولده( عبد الله) الذي كان يسبقه بعام دراسي، في مدرسة معاذ بن جبل المتوسطة، في الموقع الذي به مؤسسة النقد حاليا، وكان هو وابن خاله نعم الرفيقين ، ويجد في البيت كل رعاية واهتمام، يقول عن ذلك (كان خالي جابر بحق أبٌ عطوف حنون، يراعيني مثل أولاده، وكذلك زوجته الكريمة أم نبيل، ووالله لن استطيع أيفاء حقهما مهما عملت، فلهما الفضل بعد الله في استمراري في الدراسة، وفي توجيهي، وقد صنعوا معي معروفا لن أنساه، جعلهما الله من أهل المعروف في الآخرة، وأدعو الله لهما بالأجر المضاعف، وبطول العمر وصلاح الذرية، وحسن الخاتمة، جزاهما الله خيراً).

   اقبل على دراسته الجديدة في هذه المرحلة، وهو أكثر رغبة وإقبالا، وأكثر فهما واستيعابا، حفزه بعده عن والديه، بعد أن تصبر وتأقلم على وضعه الجديد، وفي اعتماده على نفسه في قضاء كثير من حوائجه، فأعانه ذلك على اكتشاف نفسه، واعتزازه بقدراته، وشعوره بالتميز، وإحساسه بقيمته، وانقضت السنين سريعة، مر خلالها بكثير من التجارب والمنعطفات، أهمها غربته وابتعاده لأول مرة عن والديه وإخوته ، ثم اختلاف الجو والأكل والحياة والعادات وحتى الكلام، ولكنه سرعان ما ألف ذلك، وتأقلم معه وتعود عليه، وكان لصعوبة المواصلات في تلك الأثناء، وفي انتظام الدراسة طوال العام ، سبب لغيابه عن أهله لفترات طويلة ، فكان لا يزورهم إلا في نهاية العام الدراسي، في العطلة الصيفية ، وان كان أبوه يزوره على فترات متقطعة ، بحكم مهنته واشتغاله بالتجارة، ولكنها لا تبل شوقا ولا عاطفة .

    كانت المدرسة كما يذكر تتميز بنخبة من المعلمين الأكفاء، أمثال مديرها الاستاذ ياسين مدخلي، والاستاذ كرامة الأحمر (مدير التربية والتعليم بمحافظة صبيا فيما بعد)، والاستاذ محمد سالم بريك، والاستاذ احمد حسن المجممي، والاستاذ ابراهيم حسن جوهري ، فاستفاد منهم علما وخلقا وتربية، وما زال يعتز بتتلمذه على أيديهم .

ومن ذكرياته في تلك المرحلة ، وإن لم يكن لها علاقة مباشرة بالمدرسة والدراسة، ولكنها أفادته وأكسبته دروسا كثيرة ومهمة ، وكانت له بمثابة دورة تدريبية مفيدة، ألا وهي مشاركته في تلك المرحلة في الحملة الوطنية الأولى للإحصاء السكاني، أثنا العطلة الصيفية من عام 1394هـ ،  فكان لوجود نقص في الكوادر الوطنية لدى الفرقة العاملة في فيفاء، سبب في أن أتيحت له فرصة عظيمة ليشارك فيها ، حيث كانوا يشترطون أن يكونوا من خريجي الكفاءة المتوسطة، لذلك قبل وهو دون ذلك بصفة استثنائية للضرورة، وكلفت فرقته بالعمل في بقعة العذر القريبة، مراعاة لصغر سنه، وقد رافقه في عمله فيها حسين بن علي شريف الابياتي ـ الشدنةـ (رحمه الله) يقول عن هذه التجربة (كانت هذه المشاركة هي أول تحمل للمسؤولية، وبذلت جهدا مضاعفا لأقوم بها على خير وجه وأكمله، وكان النجاح بفضل الله وتوفيقه هو حليفي ، وقد استلمت في نهايتها مكافأة مالية  بحوالي (1200)ريالاً، كانت حينها مبلغا كبيرا جداً بالنسبة لي، وكان أول مبلغ أتحصل عليه بهذه القيمة الكبيرة وبجهدي الذاتي ).

   لقد أحرز في دراسته نجاحا وتفوقا عاما بعد آخر ، إلى أن أتم دراسة في المرحلة المتوسطة بنجاح في نهاية العام الدراسي 1394/1395هـ، وسجل بعدها مباشرة في المرحلة الثانوية، التي كانت مشتركة مع هذه المرحلة في نفس المبنى ، ولكنها لم تلبث إلى أن انفصلت عنها في مبنى جديد خاص بها، وهو مبنى حديث ونموذجي، ومدير هذه المرحلة هو الاستاذ حسن حمود بشير، وهو مربٍ فاضل كريم، يعطف على طلابه، ويخص المغتربين والفقراء منهم بزيادة عنايته ، حتى أنه سعى إلى توفير وسيلة نقل لهم داخل المدينة، وعمل جاهدا على المطالبة بصرف مكافأت شهرية لهم.

  في هذه المرحلة اقبل على دراسته كعادته يبذل جهدا مضاعفا ، وقد كبر قليلا وتأقلم مع الغربة، وأصبح أكثر ثقة بنفسه واعتمادا عليها ، فسنه واكتمال رجولته أهله لذلك، وقد تخصص في القسم العلمي ، لميوله ورغبته لهذا القسم، وفيه نال النجاح والتفوق ، وتخرج من هذه المرحلة مع نهاية العام الدراسي 1397/1398هـ.

الدراسة الجامعية:

  بعد تخرجه مباشرة واستلامه لوثيقة التخرج ، غادر جيزان مباشرة إلى مدينة الرياض، متشوقا لمواصلة دراسته الجامعية، وهناك تعرف على عدد من الكليات في الجامعات فيها، واستهوته كلية الزراعة بجامعة الملك سعود (جامعة الرياض سابقاً)، ولعل من أسباب ذلك، التقائه فيها بزميله السابق اسعد بن سليمان المثيبي، الذي كان قد سبقه بسنة دراسية، وهو الآن احد طلاب كلية الزراعة، حيث أعطاه تعريفا شاملا عن هذه الكلية وأقسامها، وعن مستقبلها العلمي والوظيفي، مما بصره بما هو مقدم عليه، وشجعه على الانضمام إلى طلابها دون تردد ، وفعلا قدم أوراقه لطلب القبول بكلية الزراعة وتم قبوله فيها، وكان زميله اسعد خير موجه له ومعين، وكان أعداد الطلبة من أبناء فيفاء في الجامعات في الرياض محدودا حينها، قد لا يتجاوز عدد أصابع اليدين، ويتذكر منهم : (في جامعة الملك سعود د/عبدالله بن احمد علي الخسافي (كلية الآداب) والأستاذ/هادي بن علي حسن الابياتي (رحمه الله) كلية الآداب قسم الآثار، والمهندس/ اسعد بن سليمان احمد المثيبي كلية الزراعة، والأستاذ/ يحيى بن محمد جابر الحكمي كلية التجارة ، والمهندس/ يحيى بن سليمان قاسم آل طارش كلية الهندسة، وفي جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الشيخ/عبد الله بن علي قاسم آل طارش كلية الشريعة، والأستاذ/عبد الله بن سليمان علي الظلمي كلية العلوم الاجتماعية ).

  وبالطبع عاش سنوات الجامعة في الرياض، داخل سكن الجامعة المستأجر في شارع البطحاء، وكان في عطلة نهاية الأسبوع يذهب إلى منزل ابن عمه موسى بن حسين (حفظه الله)، ويعلق على هذه النقطة بقوله (ولرد الفضل لأهل الفضل، كان لأخي ابن العم/ موسى بن حسين يحيى الابياتي وأسرته، فضل كبير في الوقوف بجانبي، فكنت أقيم في منزلهم طوال عطلة الأسبوع، وكانوا نعم المضيفين والداعمين مادياً ومعنوياً)، اقبل على دراسته بكل حماسة وجدية ورغبة، حيث وجد في هذه الكلية ضالته وما يتوافق مع ميوله، فقد كانت حياته الأولى كمعظم أبناء فيفاء، الذين يعيشون في بيئة قوام حياتها الزراعة ، فطبيعة فيفاء وبيئتها زراعية بحته ، غرست في تكوينهم حب الزراعة والتعلق بها.

   مضت به السنين سريعة، يترقى من مستوى إلى آخر بمعدلات مرتفعة ودرجات جيدة، إلى أن تخرج من هذه الكلية في العام الجامعي 1401/1402هـ ، يحمل شهادة البكالوريوس في العلوم الزراعية إنتاج حيواني.

   ولم يقف به المطاف في تحسين معلوماته والرفع من قدراته واكتساب الخبرات والمهارات عند هذا الحد ، حتى أنه بعد التحاقه بالعمل الوظيفي، التحق بعدد من الدورات التعليمية والمهارية، ومنها ابتعاثه وثلاثة من زملائه المهندسين الزراعيين من قبل هيئة تطوير فيفاء، في دورة تدريبية إلى دولة الفلبين في عام 1982م، تتعلق بالإنتاج والإكثار من محصول البن والموز، وكانت دورة مكثفة مدتها ثلاثة أشهر ، برعاية هيئة صناعة النبات الفلبينية (Bpi)، زاروا خلالها مراكز الأبحاث، والشركات الاستثمارية الكبرى في الفلبين، خاصة  جنوبها (المسلم)، يقول عنها (كانت فرصة لترسيخ المعلومات النظرية وتطبيقها في الميدان)، ثم اخذ بعد ذلك دورة تدريبية لمدة شهر، في مركز أبحاث البستنة في نجران، اهتمت بإكثار أشجار الحمضيات .

العمل الوظيفي:

  يقول: كنت قبل التخرج من الكلية 1402هـ ، وفي الفصل الدراسي الأخير منها ، قد قرأت إعلانا في الصحف المحلية، عن وجود وظائف في هيئة تطوير وتعمير منطقة فيفاء، وأنهم بحاجة إلى مهندسين زراعيين، وتضمن الإعلان أنه سيكون عملهم في فيفاء، يقول : (اتجهت فوراً مستبشرا إلى مقر هذه الهيئة ، لكون العمل فيها سيكون بجوار أهلي، وهذا أمنية وحلما ما كنت أتوقع تحقيقه على الواقع، ومن ميزاتها أن راتبها مغر، ولما وصلت إلى مقر مكتب الهيئة، الكائن حينها في شارع الظهران بالرياض ، قابلت سعادة مدير عام الهيئة، الأستاذ/ إبراهيم بن محمد الثاني، ولما أبديت له رغبتي في العمل على إحدى هذه الوظائف بعد تخرجي القريب ، رحب بي كثيرا، ووعدني حال إحضار وثيقة التخرج، انه سيعمل على تعييني مباشرة على واحدة منها ، بل سيعتبر مباشرتي من ثاني يوم على ذلك (بمشيئة الله).

   وفعلا ما إن تخرج واستلم وثيقته ، إلا وبادر مسرعا إلى مكتب الهيئة، حيث وفّى له مدير عام الهيئة بالوعد ، وتم تعيينه مباشرة على وظيفة مهندس زراعي ، وكان ذلك مع بداية شهر شوال من عام 1402هـ، في هيئة تطوير وتعمير منطقة فيفاء ، والتي باشر عمله الجديد فيها في محطة التجارب الزراعية بفيفاء، من نفس التاريخ .

  باشر وظيفته الجديدة فرحا مستبشرا ، واقبل عليها بكل رغبة وجدية، وسعادة واطمئنان ، وكانت الهيئة حينها في بداية تأسيسها، تتلمس طريقها، جادة متوثبة ، حيث هيأت لها أكثر من موقع في فيفاء ، لتقيم عليها تجاربها الزراعية، واختارت هذه المواقع بكل عناية ، بما يتوافق مع طبيعة ومستويات الجبل، فكان أحدها في المنطقة السهلية، في منطقة الجوة قرب مقر الهيئة، والثاني في منتصف الجبل في منطقة المخافة، والثالث في القمة في منطقة النفيعة ، وكانت تمارس فيها عدة تجارب زراعية، على عديد من الفواكه والمنتجات الزراعية المثمرة، التي تتناسب مع طبيعة الجبل ، ليتم اختيار أفضل البدائل المثمرة، التي تحل محل شجرة القات، متوافقة مع طبيعة وبيئة الجبل، وما يضمن النجاح والمردود الإنتاجي الجيد لها، ويسهل العناية بها فيما بعد، ولتكون أشجارا مناسبة ومتوافقة مع ظروف وبيئات ومناخ الجبل وعلى كل مستوياته،  خالية إلى ابعد حد عن الآفات والمعوقات الإنتاجية.

    وكانت الهيئة حريصة على الرفع من قدرات منسوبيها، وبالذات في هذا المجال، لكون معظم المهندسين فيها حديثو التخرج، ينقصهم الخبرات، ويحتاجون إلى الاطلاع على كثير من تجارب الآخرين واكتساب بعض الخبرات العملية ، لذلك تم ابتعاثه هو ومجموعة من زملائه (كما أسلفنا) إلى دولة الفلبين، مع بداية عام 1403هـ الموافق لأول شهر يناير من عام 1982م ، وكانت دورة مكثفة وقوية، مدتها ثلاثة أشهر ، تحت رعاية هيئة صناعة النبات الفلبينية (Bpi)،  تتركز على إنتاج وإكثار محصول البن والموز، حيث اعد لهم من خلالها برنامجا حافلا ، زاروا فيه مراكز الأبحاث والشركات الاستثمارية الكبرى في الفلبين ، واستفادوا كثيرا من هذه الدورة المكثفة، وهو يقيمها بقوله (كانت فرصة لترسيخ المعلومات النظرية وتطبيقها في الميدان).

   وبعد عودتهم من هذه الدورة العلمية والميدانية ، تم التركيز في عملهم على أبحاث وتجارب زراعه شتلات البن العربي المحلي في المشتل، وبناء عليه تم إيقاف استيراد جميع الشتلات التي كانت تستورد من البرازيل وغيرها ، بعد أن أصبح لدى الإدارة القناعة التامة بأن شتلات البن العربي المحلي هي الأفضل والأجدى من خلال الواقع العملي .

   وخلالها قام العمل على قدم وساق في تنفيذ الخطة المرسومة للهيئة ، وهي زراعة البدائل المناسبة التي تم اختيارها من حقل التجارب العلمية، وبناء عليه جرى توزيع هذه الشتلات على المزارعين(وخاصة البن) ، تحت إشراف المهندسين الزراعيين، وقد تبنت الهيئة دفع إعانة مالية للمزارعين على كل شتلة يزرعونها ، لإعانتهم وتشجيعهم على إنجاح هذا المشروع الكبير، ولكنه على ما يبدو فات على المخطط في هذا الجانب، نقطة مهمة وحيوية ، حيث لم يأخذ في الحسبان كيفية ري هذه الشتلات بعد زراعتها، وما يتناسب وطبيعة المنطقة، فلم يراعي شح المياه الجوفية ، وكون اعتماد المزارعين في هذه البيئة على الأمطار فقط، لذلك وبعد مرور فترة من الوقت، وكان المشروع قد قطع شوطا كبيرا لا باس به ، برزت حينها وتبدت هذه المشكلة بوضوح ، حيث ماتت معظم هذه الشتلات في الحقول ، ويبست لقلة مياه الري، وانقطاع الأمطار فيها لفترة طويلة ، حيث لم تستطع الهيئة معالجة الوضع ، ولم تقدر على الوفاء بما التزمت به من إيصال مياه الري للمزارعين في مزارعهم عن طريق الصهاريج، وكانت معضلة وصدمة للمزارعين وهم يرون مزارعهم تذبل ، مما تسبب في توقف المشروع، وإحجام بقية المزارعين عن التفاعل مع هذا المشروع ومواصلة السير فيه ، بعد أن كان الإقبال عليه كبيرا ومبشرا بالخير، مما جعله ينهار ويفشل بالكلية، وذهبت جميع الجهود في هذا الخصوص أدراج الرياح، مما كان نقطة البداية لزوال الثقة بين المزارعين والهيئة، ومع ذلك لم تعترف الهيئة حينها بفشلها في هذا الجانب ، بل ولم تسعى إلى معالجة ما ترتب عليه من مشاكل، أو حتى لتحد منها، فقد كان حينها معظم المزارعين قد تحمل قروضا قصيرة الأجل من البنك الزراعي ، لإصلاح مدرجاتهم الزراعية وتسوير المزارع وبناء بعض الخزانات، وكانوا يعلقون الأمل في سدادها على هذه الإعانات التي ستغطيها أو جزأ كبيرا منها ، ولكن مما زاد الطين بلة، والقلوب حسرة ، صدور التوجيهات بإيقاف هذه الإعانة، مما زاد من معاناتهم وأثقل على كواهلهم، وأصبحوا هم الضحية وحدهم، في تحمل الخسائر المالية والمعنوية ، ولم تقف الهيئة في صفهم، فلا هي حققت هدفها من هذا المشروع الحيوي ، ولا المزارع استفاد من هذه التجربة ، بل جعلته يرزح تحت ديون لم يستطع القيام بسدادها ، مما جعله يتذمر ويشكو بكل مرارة مما أوقعته فيه الهيئة في هذا الجانب ، وما حملته إياه من خسائر وضياع للجهد ، ومع ذلك لم توجد الحلول أو تسعى الى إصلاح الخطأ، أو على الأقل تخفف من نتائج ما ترتب عليه، وكلها كانت من العوامل الرئيسية التي عجلت في ذلك الوقت في تغيير إدارة الهيئة.

    فعلا جاءت إدارة جديدة، ولكنها إدارة مختلفة كلية عن سابقتها، وإن كانت قد واصلت السيرعلى نفس نهجها في عدم ترتيب الأولويات، ولا في معالجة السلبيات التي كانت سبب التعثر في السابق ، بل وكما يقال (زادت الحزمة كزمة ،والطين بلة)، فهذه الإدارة لها سياسة مختلفة عن سابقتها، التي كانت قد استوعبت في الأخير أسباب المشكلة، وابتدأت تتدرج في إيجاد الحلول المناسبة لها، وتعيد ترميم ما تهدم من العلاقة والثقة بينها وبين المواطنين، وأما هذه الإدارة فقد أعادت الوضع إلى درجة الصفر أو دونه، حيث مالت إلى استفزاز القيادات المحلية، من المشايخ والمسؤولين والمزارعين، فلم تراعي مشاعر الناس وظروفهم وطبيعة حياتهم، واستعدت عليهم أجهزة الدولة ، بل وساومتهم على مشاريع الدولة الخدمية، مثل الكهرباء والطرق وغيرها، فتبنت عدم نوال الناس لهذه الخدمات الأساسية إلا بشرط إزالة القات، ولم تراعي ما بين الدولة والمواطنين من حقوق ، ثم سعت إلى عدم إصدار صكوك ملكية الأراضي التي فيها أشجار القات، ومساومة المواطنين وحرمانه من المطالبة بحقهم في التعويضات المستحقة لهم نظاما في نزع الملكيات فيما يستقطع من أرضيهم للصالح العام، وواصلت سعيها في كثير من التخبطات الارتجالية، والتعنت الزائد ضد الأهالي ، حتى أنهم أيسوا من نفعها، ولم يسلموا من ضررها ، لذلك ابتعدوا عنها وأحجموا عن التعاون معها ، ولم يعودوا لاستلام وزراعة الشتلات البديلة من قبلها، ومن هنا كان الخلل الذي أربك خطط الهيئة، وزعزع الثقة بينها وبين المواطنين، بعد أن كانت قد قطعت شوطا لا باس به في تنفيذ كثير من أهدافها، والسبب عائد لعدم خبرة هذه الإدارة وفي تعنتها ، حتى عن سيرها وفق مهامها وأهدافها الأساسية التي أوجدت من اجلها، فلم تعد تسير على النهج السليم الذي أنشئت لتنفيذه ، بل أنها تجاوزت نطاق صلاحياتها المكانية، وسعت بكل إصرار ودون تفكير في توسيع دائرة عملها واهتمامها، وبدل أن يكون عملها محصورا على منطقة فيفاء الصغيرة ، الذي هو نطاق عملها الوحيد، لتركز المشكلة فيها ، ولكنها عملت على توسيع هذه الدائرة، لتشمل في مهامها كامل المناطق الجبلية من منطقة جازان، دون أن تأخذ في الاعتبار إمكانيتها وقدراتها المالية والبشرية، فهي بعد أن حصرت أشجار القات في هذه الجبال، من الريث شمالاً إلى جبال العبادل جنوباً، والى جبال آل يحيى وآل زيدان شرقاً، وعممت عملها في كامل هذا المحيط ، مما ووسع عليها الدائرة، وصعب أمامها الحمل، وضاعف من المسؤولية ، حتى لم تعد بإمكانياتها المحدودة تستطيع الإيفاء بكل أعمالها ، وأغفلت وتناست عملها الأصلي ، مما كان سببا رئيسا آخر في فشلها، وفي انتزاع كل مقومات النجاح التي كانت بين أيديها.

    ولنقف هنا عن الاستطراد في هذا التحليل والتعليل، حول عمل الهيئة، وإخراجها من قبل هذه الإدارة عن عملها الرئيس، لأنه ليس مجال حديثنا، ولكن كما قيل الكلام يجر بعضه بعضا ، لذا لن أتوسع أكثر واكتفي بما سبق، مما أعطى صورة بينة عن أسلوب هذه الإدارة الجديدة ، التي تسنّمت قيادة الهيئة في هذا الفترة، وفي هذا المنعطف الخطير في تاريخها ، وكان هذا الإسهاب ضرورة لندخل من خلاله إلى ما يتعلق بسيرة شخصيتنا، حيث كان احد منسوبي هذه الهيئة ، وحتى نتكلم عن ما ألحقته به هذه الإدارة من ضرر وظلم بين .

    لقد كان في هذه الفترة مكلفا رئيسا لإحدى لجان حصر أشجار القات في جبال فيفاء، ولكن بعد مضى اقل من أسبوع  تم سحبه هو وزميله المهندس اسعد من هذه اللجان، لغاية كانت تسعى إليها هذه الإدارة ضدهما ، وقبلا بالأمر دون معارضة أو تردد ، حيث وجها للعمل في حصر الأشجار في جبال بني مالك، وعمل فيها أيضا رئيسا لإحدى هذه اللجان، وكان عملهم في جبال بني مالك وجبال آل يحي وآل زيدان، ثم بعدها في جبال هروب وجبال الصهاليل وجبال العزيين، واستفاد شخصيا من هذه التجربة، حيث يقول (كانت فرصة عظيمه للتعرف على رؤساء مراكز ومشايخ وعرائف واعيان وأهالي هذه الجبال، وتعرفت على كثير من عاداتهم وأصالتهم،  وعلى مناطقهم وبلادهم الشاسعة والجميلة).

     بعد إتمام عملية الحصر المطلوبة، تبدى له ما كانت تبيته هذه الإدارة لموظفيها من أبناء فيفاء، وخصت منهم المهندسين الزراعيين الوحيدين فيها ، المهندس حسن وزميله المهندس اسعد، فحاربتهما بعدة طرق غير رسمية ولا أخلاقية، الهدف منها مضايقتهما وتنفيرهما، حتى أنها أجبرتهما على استنفاذ أرصدتهما من الإجازات، واستحدثت دوام يوم الخميس دون أي مقابل، ولم رأت انه لم يجدي معهما ، أصدر مدير الهيئة تعميما في 11/1/1410هـ ، يقضي بأن كل موظف في الهيئة لديه أو لدى أصوله أو فروعه أو زوجته مزارع قات أن يتم الاستغناء عن خدماته، ما لم يقم بإزالته خلال شهر من تاريخه، وكانت الهيئة متيقنة بأنهما شخصيا لا يملكان شيء من ذلك ، ولكنه التعنت واستخدام الصلاحيات في ظلم الآخرين من غير وازع ديني وأخلاقي، وكانت هذه وسيلة وحجة ومدخلا لتخلص منهما ، لا لسبب يتعلق بتخصصهما وأمانتهما، أو إخلالا بينا منهما في واجباتهم الوظيفية، ولكنه الظلم بعينه ولا شيء غيره، ولما اصطدم هذا القرار بوضوح مع قوله تعالى (ولا تزر وآزرة وزر أخرى)، وسيصبح قضية مكشوفة، عمدت إلى طريقه التحجج  بنقص الاعتمادات المالية لديها، وذلك بناءً على تقرير أعدته من القسم المالي بنفس الهيئة ، وإن لم يكن ذريعة حقيقية، لأن لدى الهيئة حينها حوالي (220)عاملا أجنبيا ، وفيها كثير من الموظفين والكوادر السعودية من غير أبناء فيفاء، قد وسعتهم كلهم هذه الاعتمادات المالية المتوفرة ، ولكنها  ضاقت فقط عن احتمال هذين المهندسين، ومع ذلك لم يشر في مسوغات التسريح إلى هذا السبب، بل ولم يكن منصوصا عليها في عقد التوظيف الأساسية ، ولا في اللوائح التنفيذية للهيئة.

    بالطبع  لم  يتركا حقهما ولم يسكتا عن المطالبة ، فقد تظلما إلى مقام وزارة الداخلية التي يتبعانها، إلى أن حفظت هذه المعاملة ولما ينصفا فيها، ثم اتجها إلى ديوان المظالم، ولكنه لم يقبل قضيتهما بدعوى التقادم حينها ، لمضي أكثر من عام على صدور القرار، حيث لم يتنبها إلى هذه النقطة من قبل ، مما فوت عليهما وحرمهما من نظر قضيتهما من قبل الديوان ، لذلك اتجها بعدها إلى المقام السامي، الذي وجه بتحويل معاملتهما إلى اللجنة العليا لتسوية الخلافات العمالية بوزارة العمل، والتي أصدرت حكمها النهائي بعدم مشروعية قرار الفصل، وحكمت بتعويضهما ماليا ، ولكنه  بعد أن مضى أكثر من سنتين على مطالباتهما، وكما قيل الظلم مرتعه وخيم ، أعاذنا الله من الظلم  وأهله، يقول لم يمضي طويل وقت حتى ثبت للمسؤولين أن هذا المدير لم يكن كفؤ في عمله، وغير مخلص لا للدولة ولا للمواطن، ولذلك كفت يده عن العمل بالهيئة، ولكنه يستدرك ويقول معقبا: (رغم كل ما حصل لي من ظلم وتعسف من هذا الشخص فالله يسامحه ويغفر له فلعله أجتهد فأخطأ) .

الأعمال الحرة:

    بعد صدور قرار الفصل التعسفي، الذي كان صدمة عنيفة ومؤثرة، لأنه كان يعني العودة بحياته كما يقول  إلى المربع الأول، ولكنه عصمه بحمد الله وتوفيقه الإيمان بالقدر خيره وشره ، ثم بما أحاطه به والده وأهله ومحبيه ومن حوله، مما خفف عنه كثيرا مما وجده من الم في نفسه ، وكان لحكمة وخبرة والده (رحمه الله) دور كبير في إحياء الأمل من جديد لديه، لقد كانت أول كلمات والده عندما بلغه خبر فصله ، وكان متابعا من قبل لكامل حلقات التنفير التي مورست ضده، فلخص عبارته وما يؤمن به في قوله : ( لقد اختار الله الخير لنا ولك، فهو من يقسم الأرزاق سبحانه وليس فلان) يقول عندما سمعتها منه أعادت رغم بساطتها الأمل من جديد في نفسي ، رغم علمي أنه قالها على السليقة، وبفطرته التي أعرفها عنه ، لأن الفطرة عادة إذا صاحبتها الحكمة والتجربة الطويلة في الحياة، فلا يمكن أن تكون نتائجها مخيبة.

     ويستطرد عن حكايته في تلك الفترة، أنه اتصل به أحد زملائه من الجامعة، الذي كان يعمل حينها مهندسا في الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، وعرض عليه العمل معه في هيئة تطوير الرياض براتب مجز، مع بدل سكن وتأمين طبي ومغريات أخرى، ولكنه لم يرد مباشرة لكي يشاور والديه وأسرته ، جريا على ما يتبعانه داخل هذه الأسرة وما تربوا عليه ، فرغم حاجته الملحة إلى هذه الوظيفة ،ولكن من مبدأ التشاور والاستئناس برأي من يهمهم أمره، فلم يتفرد برأيه في مثل هذا الأمر الذي يخصه، فلما عرض الأمر عليهم وكان يترقب منهم أن يشجعوه على اهتبال مثل هذه الفرصة الثمينة ، ولكن كان لوالده (رحمه الله) رأي آخر مختلف ، حيث لم يمهله كثيرا، بل بادره بتقديم مبلغ من المال قائلا : (هذا المال أقدمه لك قرضة حسنة، على أن ترده حين أطلبه منك، لتفتح به (دكانا) تسترزق الله فيه، ويكفيك غربة وابتعادا عنا، فبقائك إلى جانبنا أفضل لنا ولك، وأنصحك أن يكون (دكانا) للملابس) هكذا كان تعبيره حينها (دكانا) وليس محلا، واقفل بعدها مباشرة باب النقاش والتعليقات في الموضوع .

    يقول: ( أثارني هذا العرض وحرك في نفسي حلما طالما وأدته) ، لذلك لم يطل تفكيري، بل اتخذت قرارا لا رجعة فيه من حينها، وأعلنت له من ساعتي موافقتي الصريحة ، وأنا مطمئنا ومؤمنا بكل ما قاله (رحمه الله) أنه عين الصواب .

   ثم يكمل فيقول: (بعدها مباشرة وفي خلال أيام معدودة، سافرت في صحبته إلى مدينة جدة، وعرفني فيها على تجار الجملة من معارفه، الذين كان يتعامل معهم لفترات طويلة ، وحينها اشتريت البضاعة التي تناسب ما قد خططت له ، وبدأت خطواتي الأولى في هذه المهنة ، حيث طبقت فيها كل ما قد سبق وتعلمته من والدي طوال السنوات الماضية، لأنه على ما يبدو كان يعدني لهذه المهنة من صغري رغم انه لم يصرح لي بشيء من ذلك ، ولكنه بطريقة ايحائة وغير مباشرة لم استوعبها إلا اليوم، فقد كان يصر من صغري على أن اصحبه دوما لي إلى دكانه الصغير في سوق النفيعة، وبالذات في أثناء العطل والإجازات المدرسية، وكان خلالها يعرفني بالناس وفي كيفية وأسلوب التعامل معهم، وكان يركز في كل فرصة على غرس مفاهيم وأخلاق التجارة الحقة في نفسي ، مما لم أكن أفهمه حينها ، ومن ذلك تركيزه على مبدأ التيسير على الضعفاء، في تخفيض الأسعار والإمهال لهم إلى ميسرة، وعلى عمل الخير والتجاوز عن الفقراء والمحتاجين، وكثير ما وبخني إذا ما أخبرته أنني بعت لفلان من الناس بسعر كذا، فيقول إن فلان هذا ضعيف وفقير حتى لو بعت له بخسارة فهذه صدقة، كل هذه الأمور والنقاط أجد أنها ساعدتني كثيرا على النجاح الذي أجده اليوم بعد أن أصبحت مستقلا بتجارتي، فالحمد لله كثيرا ورحم الله والدي وغفر له.

إنشائه مؤسسة تجارية عائلية :

  لقد طور إمكانياته مع الوقت، وقد يكون لتعليمه وثقافتة العالية دور كبير في ذلك، لقد سعى وعمل دوما على الاطلاع على كل جديد، والى تطوير مهاراته وإمكانياته والارتقاء بعمله ، فيطلب دوما الأفضل والأجود في كل أموره ، لذلك سعى وبناء على رغبة متبادلة مع والده رحمه الله ، إلى أن تعم فائدة عملهم كل أفراد الأسرة، عملاً من مبدأ التكاتف والتراحم فيما بينهم، وتفعيلا  لما تربى عليه داخل هذه الأسرة المباركة ، فيقول عن هذا الجانب (كنا نعيش مع والدينا أسرة صغيرة سعيدة مترابطة، زرع فيها الوالد الثقة في بعضها، والإيثار والوضوح والشفافية، وكان مبدأ الحوار هو السائد في أي قضية نناقشها، وكنا ولا زلنا يدا واحدة ذكورا وإناثا، سُفرتنا واحدة، وجيبنا وقرارنا وضيفنا وحتى تبرعنا واحدا، وهذا ما ربانا عليه والدنا عليه رحمة الله، حتى أنه كان لا يبدأ الأكل إلا وقد اجتمعت كامل الأسرة ، وإذا تأخر أحدنا أو أحد أولادنا لأي سبب، فلابد آن يعرفه ويقتنع به، لذلك كنا جميعا نتحاشى التأخير هروبا من هذا التحقيق، وهذه المبادئ (كما يؤكد) سهلت لنا ممارسة العمل التجاري كمنظومة واحدة، التي بنيت أساساتها على الصراحة التامة والوضوح والشفافية)، لذلك يكمل بقوله: (بعد سنوات من هذه البدايات البسيطة لي في التجارة، أصر والدي (رحمه الله) علي وعلى جميع أبنائه وبناته ، أن نبدأ مشروعا كبيرا، كان قد جربه بنفسه بصورة بدائية ، وهو مشروع بيع الذهب ( ولهذا قصة ليس هنا مجال ذكرها) .

      قاموا بعمل لائحة متكاملة ، وكانت هي الأساس في عملهم المشترك ( شركة مصغرة ) ، وكانت هذه اللائحة تحتوي على جميع الخطوط العريضة التي تحفظ لكل ذي حق حقه، وتوضح خط سير العمل، من بداية عمل التراخيص والحساب البنكي إلى إخراج الزكاة، ويتم في نهاية كل عام هجري عمل محضر سنوي مستقل ، يوضح فيه كل صغيرة وكبيرة حدثت طوال العام ، وعلى تفاصيل الإيرادات والنفقات والأرباح، ثم تجمع المقترحات التي يراها المجتمعون لتطوير العمل) ، ويكمل حديثه فيقول: (بدأنا العمل في هذه الشركة من أوائل عام ١٤١٢هـ ، ولم يحدث طوال هذه المدة بحمد الله وتوفيقه أي مشكلة تذكر، لا في عملنا أو في ما بيننا كأفراد، وقد قمنا قبل عقد بتطوير نشاط هذه الشركة بإدخال الحاسب الآلي، الذي شمل برامج المخازن والمبيعات والمشتروات والحسابات، وبفضل ذلك أصبح العمل دقيقا منظما، وعملنا على تسجيل هذه المؤسسة في التأمينات الاجتماعية، وتواصل تطوير العمل فيها وفي برامج التوظيف فيها، إلى أن أصبحت كيانا متكاملا قائما بذاته) ويردف بقوله (لا أنسى أن والدي (رحمه الله) كان لا بد أن يعرف كل صغيرة وكبيرة تحصل في محل الذهب يوميا، رغم أنه يثق في تربيته لنا، لكنه كان لا يمل من ترديد عبارته : ( أخرجوا حق الله في مالنا وتجنبوا المال الحرام ليطرح الله لنا البركة ).

   وكما يقال النجاح يجر النجاح، والبركة هي من الله وحده والفلاح، لقد أصبح للمؤسسة موقعا خاصا بها ومبان تملكها ، ونقلت جميع أنشطتها إليها ، سواء محلات الذهب أو غيرها، ثم لم يمضي عليها في موقعها الجديد إلا سنة واحدة، حتى اقترح على والده وعلى أعضاء المؤسسة فكرة مشروع جديد ، يكون فرعا ونشاطا آخر للمؤسسة، التي كانت تكبر يوما بعد يوم بفضل الله وتوفيقه، ثم بالعمل الدؤوب والجهد المتزن الذي يقومون به ، وكان اقترحه يتمثل في إنشاء مشروع نسائي كبير، في محلات خاصة تجمع تحت سقفها كل ما تحتاجه ربة المنزل، ويكون بإدارة نسائية كاملة من بنات فيفاء خاصة، وكان الموقع المقترح له هو احد أدوار عمارة المؤسسة العلوية الفارغة، ليكون فوق محلات الذهب القائمة في الدكاكين الأرضية، فاقتنع الجميع بهذه الفكرة وتحمسوا لها ، بل واستعدت أخته مريم (رحمها الله) بإدارة هذا المشروع ، ومن حينها ابتدأ العمل في تجهيز الموقع بطريقة حديثة، وجرى توظيف عدد ثمان موظفات من بنات فيفاء لهذا المشروع، يعملن على فترتين صباحية ومسائية ، وكانت تجربة غير مسبوقة في فيفاء، وكان بالفعل مشروعا طموحا ناجحا، حقق أكثر مما كانوا يطمحون ويؤملون ، مما ترتب عليه التوسع فيه بعد فترة قصيرة جدا، حيث أضيف إلى هذا الدور دور آخر فوقه ، وأحدثت فيه أقسام جديدة، ليتم مقابلة الطلبات والإقبال المتزايد من الناس ، وزاد بالطبع عدد الموظفات، إلى أن بلغن ستة عشر موظفة، ولا زال هذا المشروع في صعود ونجاح مستمر، بفضل الله وتوفيقه.

   ثم يعلق بدوره على نقطة التوظيف التي تفردت بها المؤسسة ، حيث يقول ( أننا نفخر في هذه المؤسسة بأن جميع الموظفين والموظفات فيها من السعوديين ومن أبناء فيفاء بالذات ، ولا يوجد موظف واحد أجنبي ، فنسبة السعودة 100% ،وعدد الموظفين والموظفات بلغ اثنان وعشرون موظفا وموظفة، يعملون في فروع المؤسسة على فترتين صباحية ومسائية) وفعلا فهذه مفخرة وميزة لهذه المؤسسة وإدارتها الواعية، يشكرون عليه ويجدر الاقتداء بهم فيها وفي نظام هذه المؤسسة الناجحة، بارك الله فيهم ولهم .

  ثم يضيف فيقول: (واليوم وبعد وفاة والدي (رحمه الله)، الذي كان له الفضل بعد الله فيما تحقق لنا من نجاحات، نسأل الله العلي القدير أن يعيننا جميعا (أولاده)، على المضي قدما في تحقيق التطور والمحافظة على ما حققناه، بالتعاون والتفاهم والتكاتف انه سميع مجيب)، آمين .. آمين .. يا رب العالمين .

أشخاص في حياته حق شكرهم والإشادة بفضلهم  :

   يستهل بقوله: لا يشكر الله من لا يشكر الناس، (لا أنسى بعد فضل الله فضل أخي وابن عمي/عبده حسين يحيى، حيث أنه قبل ورحب بالعمل معنا في مجوهرات فيفاء، وكان نعم الرجل والأخ الناصح الأمين، استفدت كثيرا من خبرته، واستفدت من التزامه وتفانيه في العمل، فله مني كل الشكر والتقدير، وأرجو أن يوفقني الله لرد ولو جزء يسير مما قدمه لنا ولا زال) ، واشكر وهذا قليل في حق والدتي (حفظها الله) ، التي كان لها الدور الفعال بعد الوالد (رحمه الله) في التوجيه والتحفيز والتشجيع، فلها مني كل الشكر والعرفان، ثم زوجتي العزيزة (أم خالد) حفظها الله، فقد كانت نعم الزوجة والشريكة بصبرها وتحملها وتشجيعها لي، فلها مني خالص الشكر والتقدير .

  أدام الله لهم الألفة والمحبة والتواصل، وزادهم نجاحا وتوفيقا وعملا مثمرا.

  وشخصيتنا كما هو معروف إنسان راق بمعنى كلمة الرقي ، وعضو فاعل ومؤثر في مجتمعه لا يستغنى عنه ، يساهم في كل المجالات الخيرية والاجتماعية ، بنفسه وجهده وماله، فهو عضو عامل وفعال في مجلس إدارة الجمعية الخيرية في فيفاء، منذ تأسيسها في عدة دورات متعاقبة من عمرها المبارك، بارك الله فيه وفي جهده وماله وذريته، وجعل كل ذلك في موازين حسناته.

الحالة الاجتماعية :

  متزوج من الفاضلة نوره بنت علي حسن الأبياتي الفيفي، وهي ربة بيت ناجحة ، ولهما من الأبناء كل من :

  1. خالد بكالوريوس محاسبة، وموظف في بلدية الداير القسم المالي ، ويشرف على أعمال المحاسبة بالمؤسسة .
  2. محمد دبلوم كلية التقنية صيانة الحاسب الآلي ، يعمل في المؤسسة وملحق الآن في دورة بمركز تدريب الرميزان للذهب والمجوهرات بالرياض، وصل فيها إلى مرحلة التطبيق النهائي.
  3. عبد الرحمن دبلوم كلية التقنية، برنامج كادر تشغيل المدن الصناعية، عمل في شركة (صلب ستيل) ببيش لمدة ثلاث سنوات، والآن يعمل في المؤسسة.
  4. أحمد طالب في المرحلة المتوسطة.
  5. لطيفة ثانوية عامة علمي، متزوجة ولديها بنت وولد.
  6. وفاء ثانوية عامة علمي، متزوجة ولديها ولدان.
  7. حنان طالبة بالمرحلة الثانوية .

بارك الله فيهم ووفقهم، وكثر الله من أمثال هذا النموذج من العاملين النافعين لأنفسهم ولأسرهم ولمجتمعهم، وهو يطبق بكل جدارة ما يقوله أهل التجار( اللهم ارزقني وارزق مني )، حيث يتمثل هذه العبارة بكل معانيه قولا وفعلا، ويطبقها في كل أعماله الخاصة والعامة، في حياته العملية والتجارية، اللهم وفقه وارفع من قدره ودرجاته في الدنيا والآخرة.

   والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

                                                 محبكم : عبد الله بن علي قاسم الفيفي / ابو جمال

                                                        الرياض في  24/12/1435هـ

مقالات ذات صلة

‫13 تعليقات

  1. سلام من الله عليكم ورحمة منه وبركه ..
    سرد جميل لسيرة أجمل .. سلمت يداك يا ابا جمال .. وكأمتنان للرائع الذي كنت بصدد سرد سيرته .. والله ذي المنة .. وتذييلاً للأشادة التي سبقني بها الجميع .. ولن تغدو كلماتي رفعاً في رصيد القيمه الفعليه لجوهر الفاضل .. ولكن من سوانح ذاكره وجدت له هذه .. وهي ليست الوحيده ولكنها الأكثر تأثيراً في نفسي .. في ذات مساء .. على ذات سغب .. وجدت أمي ان الخاتم الذي بيدها خياراً غير منصف ولكنها ستظل محاولة في أيجاد حل مؤقت لهذا الظرف .. غير منصف كونها تعلم ان هذا الخاتم معدن اصفر .. ليس معنى مجازي .. بل فعلاً .. حديده ذات طلاء اصفر .. كان هديه ربما .. ذي ثمن بخسٍ دراهم معدودات .. وقالت لي وهي تنزعه .. اذا سويا لك اربعين ريال .. نعمة كريم .. ولم تعطني قائمة مشتريات .. فهي مجازفه .. ربما ان عدت بمبلغ جيد .. سيقوم بجلب المشتريات أحد اشقائي لاحقاً .. وضعت الخاتم الهزيل في جيبي .. وتوجهت الى سوق الذهب .. وصلت الساعه العاشرة صباحاً .. وبداية ليوم عمل جديد له .. دخلت وسلمت عليهم .. كأنو أثنان .. الآخر منهمك في ترتيب واجهة المعروضات .. عبده حسين .. ونعم الرجل هو الآخر .. والمبتسم هناك المتلهف لمجيئي .. الرائع جداً حسن .. كان يتابع قناة السي ان بي سي .. صافحتهم .. وتلك الابتسامه لا تفارق وجهه .. سألني بنظراته .. هات ما عندك .. استخرج تاك الحديده واضعها امامه .. لا أعلم .. ولكنه بدى وكأنه اصاب عقد من الماس .. حمله وظل يقلب فيه مع ابتسامه جميله .. وضع الخاتم الذي تفحصه وابدى دهشته .. كيف ان هذه القطعه الأثرية حملت أليه .. واقسم بالله اني صدقت انو ذهب .. على ميزان الكتروني امامه .. لهذه القياسات وان بدت معايير هذه القطعه ليست ذات جودة تخولها لدخول سوق مكسرات .. فضلاً عن اقحامها بين المعادن النفيسه كذهب .. رفع الخاتم بعد ان تفحصه .. وآخذ الآله الحاسبه .. وظل يضغط على لوحة الآله .. ونظرات الى عيناي … ونظرات الى الآله .. وكأنه يقول .. انت رجل محظوظ جداً .. حالفك حظ جيد هذا اليوم .. سعر الذهب مرتفع جداً .. وتوقيت موفق لأجراء مثل هذه الصفقات .. شف انا بأعرض عليك كذا وكذا .. مبلغ يجاوز الأمل .. بثمانية اضعاف .. هاه تبيع .. ؟! كبرت .. وعلمت ان مثل هذه الصفقات .. تذهب .. ثم تعود .. تذهب الى حيث يكتب لها جزيل العطاء .. مراباة من نوع آخر .. وتعود حينما يساق الفضل الى ذوي الفضائل .. تحصيل ذاكره .. يتبقى في ختام هذه المحاولة .. الدعوة للوالد الراحل سلمان يحيى بالرحمة .. تغمده الله في واسع رحمته .. هو فاضل رحمه الله .. والأستاذ يحيى .. عازف جميل لفضائل أحب ان يبقيها سمفونيات صامته .. لآله موسيقيه لا يجيد العزف عليها سواه ..

  2. عندما أجد أبا جمال يكتب ، فإنني أهرول إلى كتاباته هرولة !
    يشدني أسلوبه الراقي ، ونفسه الطويل ، واستقصاؤه لجميع الجوانب في الشخصية التي يكتب عنها .
    إضافة إلى أسلوبه الشائق سواء من ناحية اللغة وتمكنه منها بشكل بديع ، أو من حيث التسلسل المنطقي لتاريخ شخصيته ، حتى ليكاد يجعلك تشعر بأنك عشت مع هذه الشخصية كل تفاصيل حياتها . فلله دره من مبدع متقن ثقة حصيف .
    أما الشخصية التي تحدث عنها / الأستاذ حسن سلمان ، فلاشك أن كل من عرفه ، لابد أن يكن له كل التقدير والتبجيل والاحترام ؛ لالصفة واحدة فيه فحسب ، بل لعدة صفات يتسم بها . فهو الصدوق إذا حدث ، والوفي إذا اتمن ، والباذل إذا سؤل ، وهو الوقور ، البشوش ، الصدوق ، الخلوق .
    وما لايعرفه عنه الكثيرون : أنه يزهد كثيرا في حب السمعة والظهور ! فقد تم ترشيحه من قبل الجهات المسؤولة لعدة مناصب مهمة ، ولكنه يرفضها لانشغاله ، فقد تم ترشيحه لمجلس المنطقة ، وذهبت إليه بنفسي ، وألححت عليه في الطلب ، ولكنه رفض ذلك وبإصرار جعلني أقتنع بعذره،وكذلك المجلس البلدي . ولكنه لم يوافق لكثرة مشاغله .
    أما والده رحمه الله رحمة واسعة : فلي معه قصة لايمكن أن أنساها ماحييت .
    فلقد كان أحد إخوتي بالسجن ، ومحكوما بمبلغ ثمانية وأرعين ألفا ، وذلك قبل نحو خمس وثلاثين سنة ، وكنت حينها طالبا في الجامعة ، فذهبت للشرطة قرب أحد الأعياد راجيا إطلاق سراح أخي ، فرفضوا إطلاقه إلا بكفيل غارم ، يتعهد بدفع المبلغ خلال أسبوع واحد .
    وبينما كنت واقفا خارج السجن أفكر ماذا أفعل ، إذ بالمرحوم يمر بجواري ، والماء يقطر من لحيته رحمه الله ، يريد الذهاب للمسجد لصلاة الظهر ، فاعترضته في الطريق ، وطلبت منه أن يكفل في ذلك المبلغ ، فسألني من أنا ؟ فأخبرته . وسألني أين أعمل فأخبرته انني طالب في الجامعه . فدخل معي من فوره للسجن ، وتوجه لمديره ، وقال : أطلقوا لهذا أخاه ، وأنا كفيل في المبلغ . فقالوا : إنها كفالة غرامية ، وأخوه هذا مجرد طالب . فقال : إذا لم يسددها ، فسأسددها أنا .
    فأطلقوا سراح أخي ، وأنا ولله الحمد اتصلت بإخوتي في الرياض ، فأرسلوا المبلغ ، وتمكنت بفضل الله من تسديده قبل انتهاء المهلة بيوم واحد . إن هذا الموقف يمثل قمة النخوة والشهامة ، وإغاثة الملهوف ، فلله هذه الأسرة الكريمة ، ولله تلك الشيم والمُثُل العليا ، التي قلما نجدها في زمننا هذا . إلا أن الكبار يظلون كبارا مهما كانت الظروف .

  3. بارك الله فيك يا اباجمال
    صوره جميله جدا تكاملت فيها جميع الجوانب الضيف والمستضيف فالكاتب مبدع كما هي عادته والضيف ثروه لا يختزلها نص
    المهندس حسن من الاناس العصاميين فعلا يكفى انه من اهم الاختبارات له فى حياته الاستقلال بنفسه وتغير مسار حياته العملى الذى قضى فيه التهيئه له جل عمره ليثبت ان النجاح هو نجاح المرء نفسه وليس شهادته ويستطيع محاربة جميع اعداء النجاح واعطائهم الدروس الحقيقيه فى الارادة والنجاح وجميع جوانب الحياه
    كل هذه المزيا يبروزها حب الناس وشهادتهم الحقه له وابتسامته النقيه التى يقابلك بها .
    حفظك الله يا ابا خالد وادام عليك نعمة الصحه وبارك لك في مالك وولدك

  4. بارك الله في المهندس حسن سلمان وحفظه ووفقه
    فهو من المشهود لهم بحسن الخلق والتواضع وحب الخير..
    أما سيرته فمثال لعلو الهمة والصبر والطموح والبر
    ولا أخفي تأثري الشديد بما حكاه عن وداع والدته وهو وطفل وبكاؤهما معا جزاها الله خير الجزاء
    ورحم الله الوالد سلمان يحيى وبارك في أولاده جميعا
    ولك كاتب الموضوع الشكر الجزيل على جهودك الطيبة وفقك الله وسددك

  5. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    جزاك الله خيرا أبا جمال دائما تتميز وتتحفنا بشخصيات متميزة ونعم الرجل المهندس/حسن سلمان وأنعم وأكرم بأسرته الكريمة صاحبة الفضل والكرم ورحم الله والده وأسكنه الفردوس الأعلى لم يقتصر توجيهه على أبناءه بل شملنا جميعا شباب القبيلة قد كنا في سن ولده حسن ولا يفوت فرصة إن التقى بنا من شحذ الهمم والمحافظة واستغلال الوقت والفرص
    شكرا لكم من اﻷعماق على هذه السيرة الحميدة للشيخ حسن وبالتوفيق له وﻷسرته …
    عبدالله يحيى مبسط

  6. أنعم وأكرم بالمهندس حسن ، هذا النموذج الرائع للرجل الفيفي في أدبه وأخلاقه وبشاشته وتعامله الحسن، تربى في مدرسة التاجر المحبوب سلمان بن يحي رحمه الله على القيم الاسلامية الحميدة من الصدق والأمانة ومكارم الأخلاق.
    استمتعنا بهذه السيرة العطرة لهذه الشخصية الفاعلة في مجتمعنا في مجال المسؤولية المجتمعية والعمل الخيري، وتعرفنا من خلالها على المراحل المفصلية في عمل هيئة تطوير وتعمير فيفاء .
    نتمنى التوفيق لأبي خالد، والشكر الجزيل لك يا أبا جمال على اطلاعنا على هذه النماذج الرائعة بهذا الأسلوب الشيق والتحليل العميق.

  7. جزآك الله يا أستاذ عبد الله بن علي قاسم الفيفي
    في هذه السيرة المتازه للمهندس حسن سلمان يحي الأبياتي
    الذي نعتبره قدوة لنا ولشباب فيفاء في تضحيته بترك مجال عماله من اجل أهله أهل فيفاء ونسأل الله سبحانه وتعالى
    أن يعاقب إدارة تطوير وتعمير فيفاء في ذلك الوقت تصرفهم المشين والغير أخلاقي في فصل موظفيها من أهل فيفاء بسبب غير وجيه لقد تألمت وقتها لخبر فصلهم حيث كانت تربطني بهم علاقة صداقه
    ولكن الله سبحانه وتعالى عوضه عن الوظيفة بالعمل التجاري الذي هو تسعة إعشار الرزق
    وجزي الله والده المرحوم سلمان يحي الابياتي الذي كان خير المعين
    تحية احترام وتقدير للمهندس حسن سلمان الابياتي وللأستاذ عبدالله علي بن قاسم أبو جمال الذي عودنا على كتابة
    سيرة إعلام من أهل فيفاء بأسلوب كأننا نعيش حايتهم

  8. من جد وجد ومن زرع حصد … المثابرون الذين لايستسلمون ويسعون للرزق بصدق وإيمان وأمانة لايخيبهم الله..قال الله عز وجل…
    وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (2)﴾. ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً (4)﴾. ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً (5)﴾. اسأل الله ان يوفق الجميع لما يحبه ويرضاه

  9. السلام عليكم ورحمة الله
    ابدعت يا ابا جمال وكل كلمة سردتها في سيرة ابو خالد يستاهلها وانا واثق تماماً انها طالعه من قلبك لان ما قابلت اي شخص ممن يعرفون حسن الا يدعو له بالتوفيق والسعاده يستاهل ابو خالد كل خير .

  10. ياسلام مقال وتقريرجميل تطرقت للجوانب التي لم اعرفها عن المهندس/حسن سلمان حفظه الله ورعاه كنت اعرف من والدي انهو انسان طيب خلوق كريم متواضع ولاكنك هنا ياشيخ عبدالله كفيت ووفيت وعرفتنا بهاذه الشخصيه العصاميه من ولادته
    حت اليوم انسان مكافح صبورمؤمن يعتبرقدوه اتمناله السعاده واشكرك على هذا التقرير الاكثر من رائع وتقبل اعذب تحياتي
    السعاده والعافيه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: