مقالات

بيعة اﻷمن والأمان

 

: الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد عليه وعلى آله وأصحابه أفضل صلاة وأزكى تسليم. أما بعد : فلقد نزل بالأمة مصاب جلل ، وخطب عظيم ؛ وفاة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود من تصدر الأمة عن رأيه ، الذي له في كل قطر من الأقطار العربية والإسلامية بل والعالمية سهم وهاج ، وبصمة مشعة بالنور والأمل ، من اطبقت الأمة جمعاء على حبه والثناء عليه( أنتم شهداء الله في الأرض). ملئ الوطن خيرا وعطاء ، فله من وافر الدعاء ، وإن فقده لكبير، ووقعه على النفس شديد ، ويهون المصاب أن عزاءنا في فقده أن ولي أمرنا وزمام حكم بلادنا الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود الرجل المعطاء ،ذي الحجر الرشيد والعمل الصالح السديد ، يؤازره ويشد بعضده ولي عهده مقرن بن عبدالعزيز آل سعود ، مع شبل الداخلية رجل الأمن والأمان، مكافح إرهاب الزمان ،صمام الأمان لرد من تأثر بالفتن في هذا الزمان؛ محمد بن نايف بن عبدالعزيز آل سعود ، فنسأل الله أن يحوطهم بمعيته ويمدهم بعونه ، وأن يجعل لهم من أمرهم رشدا ، وأن يجري الحق على ألسنتهم.

ثم إننا في ظل أمن وارف وفضل من الله تعالى ، نعمة لا يعرف قدرها إلا من اكتوى بنار الحروب ، وألم الجوع والتشرد.  الأمن الذي امتن الله به علينا في الدنيا والآخرة ، فقال تعالى ممتنا على قريش (( أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف))، وامتن به على بلاد الحرمين الشريفين (( أولم نمكن لهم حرما آمناً يجبى إليه ثمرات كل شيئ))، (( أو لم يروا أن جعلنا حرما آمناً ويتخطف الناس من حولهم))، وفي الآخرة (( ادخلوها بسلام آمنين)). ولقد أدرك خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام هذه النعمة وجليل قدرها فدعا ربه قائلاً (( رب اجعل هذا بلدا آمناً وارزق أهله من الثمرات)). فقدم الأمن على طلب الرزق. ومن أعظم النعم وأكبرها _في ظل الحروب والصراعات على عرش الحكم في العالم العربي والإسلامي_ أن رأينا كيف أن انتقل الحكم في بلادنا بكل يسر وسهولة على منهج شرعي نبوي، حتى إنا لنقول أمسينا وفي أعناقنا بيعة لعبدالله بن عبدالعزيز وأصبحنا وفي أعناقنا بيعة لسلمان بن عبدالعزيز، فيارب لك الحمد والمنة. هذا ولنعلم أن من أعظم ما يحفظ النعم الشكر(( لئن شكرتم ﻷزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد))، وتأملوا التاريخ ، ((وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ)). وقال عن سبأ ((لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ ۖ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ ۖ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ ۚ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ ۖ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ)). كما أن من أعظم أسباب الكفر بالنعم؛ تتبع الإشاعات من المغرضين الشانئين الحاقدين ، وقد ذم الله تعالى تتبع الإشاعات فقال ((إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ))((إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ ۖ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا)). وقال الرسول _ صلى الله عليه وسلم _ :( بئس مطية الرجل زعموا). فالوصية بتقوى الله سرا وعلنا ، وأن نحمده على الفضل والعطاء ، وأن نتجنب نشر القلاقل والشبهات والأحاديث المغرضة، وأن نعتز بحكومتنا وقيادتنا، ونسأل الله لها المزيد من العون والتوفيق.  وصلى الله على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه أجمعين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق