مقالات

مواهب في المزارع

سأتحدث اليوم عن مواهب الجبال ماذا تحتاج وما ينقصها ، فمن يشاهد دورات و ملاعب كرة القدم البدائية وبطولاتها المتعددة في جبال جازان يتبادر إلى ذهنه أن أبناء الجبال لا يعرفون إلا الكرة وأن اهتمامهم الوحيد هو لعب كرة القدم لكني أريد أن أصحح المعلومة وأقول نحن لسنا مجتمع كرة قدم فقط .

شباب “الجبل” نشأ وسط مجتمع يحكمه إرث قبلي عظيم وماض ناصع البياض أصيل همهم عالية كعلو قمم جبالهم ، فيهم المثقف الأنيق والمنشد صاحب الصوت الشجي والإعلامي البارع والقائد الناجح والموهوب الخارق وكل شاب يختزل داخله موهبة ما .

لكنه ينقصهم الموجه والداعم والآخذ بأيديهم وشاحذ الهمم من داخل المجتمع ، الجهود الداعمة لهم لا تتعدى حدود الأسرة ، لكثرة تكسير المجاديف داخل المجتمع.

حب الذات وجلد الذات والنقد الجارح والمبالغ فيه وانعدام الوعي الاجتماعي وغياب دعم المسئول ورجال الأعمال هي من أبرز الأسباب المجتمعية لاندثار الموهبة وغياب المواهب.

واتجاه شبابنا لكرة القدم تلك اللعبة ” الجماعية ” إنما هو هروب من كابوس “الأنانية”  وبحثا عن روح التعاون في لعبة تجسد معنى التعاون وتطبق عمليا معنى العمل كروح فريق واحد.

مواهب في المزارع ..

ملاعب كرة القدم وسط مزارعنا تحتضن الموهوب  الذي يبكي ويتقطع حسرة في داخله معاتبا نفسه ويقول محدثا موهبته بلسان العاجز الذي لم يجد مجتمع يناصره وصديقا يدعمه ، ليس معه إلا المقربين الذين لم يصمدوا أمام أمواج المجتمع المثبطة يقول :

لقد قتلتي يا موهبتي ولا أدري بأي ذنب ارتكبوا فيك هذا الجرم .

وأنا أقول لذلك الموهوب لا تقف عاجزا في موقف الخذلان لموهبتك فمحدثك (كاتب هذا المقال ) قد تعرضت همته لعديد من محاولات القتل ولا تسألني عن الذنب فهأنا أقف اليوم أقوى منذ قبل ، كن أيها الموهوب قوي الإرادة شديد العزيمة عالي الهمة مرامك دائماً القمة كن أنت خير مجتمع لموهبتك كن أنت الداعم الأول لنفسك اعلم بأن الفشل جزء من قصة النجاح تعود دائماً على النهوض من عثراتك بسرعة وقبل هذا كله كن قوي الصلة بالله فهو خير معين ونصير.

ثم إني أهيب بالمجتمع ورجالاته كل حسب مقامه ومنطلق مهامه كونوا لشبابنا عوناً احتضنوهم وحفزوهم ادعموهم ، ابتعدوا عن جلد الذات ثقوا بشبابنا امنحوهم ثقتكم لا تصوبوا إليهم سهام الخذلان أعينوهم على مواصلة السير على درب النجاح .

‫2 تعليقات

  1. يجب على كل مبدع ان يستمر في طريقه دون ان يعطي الساخرين والمستهزئين بالا , وان يقول في نفسه ان تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون … ويمضي للأمام .

    وفقك الله مقال رائع

  2. شكراً لك أخي زاهر فقد أثرت موضوع مهم جداً ويحتاج لوقفة الجميع ومساندة المجتمع . وما قلته عن قتل المواهب أملر للأسف مشاهد في مجتمعنا الجبلي وخاصة من الأقران الملاصقين والإخوان المقربين الذين كان المفترض بهم أن يكونوا هم السند والعضد والمحفز . وكما قلت فمجتمعنا الجبلي يغص بالمبدعين . لكن للأسف ارتفع معدل أعداء النجاح وتحول المجتمع برمته لأصحاب نكات وتندر بصاحب أي توجه أو موهبة أو ساعي لشق طريق يرى صاحبه أنه سيبدع فيه . وأكبر عقبة شاهدتها في طريق منهم في سن المراهقة التندر والمزاح وتعالي الضحكات وإن كانوا في حقيقتهم يمزحون لكنهم لا يدركون أنهم يدقون مسماراً في نعش هذا المبدع لتتكاثر هذه المسامير مع الايام حتى تصبح أثقل من القارب الذي تغرقه أصغر موجة . وحقيقة أن مجتمعنا الجبلي لدية مقاييس مختلفة لنظر لأي شخص وما حقق فهم يولون جندياً تخرج تواً من دورته يقدمونه على طالب جامعي قضى في جامعته خمس سنين ولم يحصل على عمل بعد يقدمون ذلك الجندي لأنه يستلم راتب وهذا لا زال وبمعنى أخر نحن نقدم الإحترام والتقدير لمقدار الرصيد وليس لمقدار محصل العقول . و لم أضرب المثال بالجندية احتقاراً أو تقليلاً لا والله فالجندية شرف ورفعة وفرض كفاية ولها علي فضل فأنا أولاً وأخيراً من أبنائها . لكن وجه المقارنة الذي أقصده أن الجندي لم يبذل جهداً في تحصيله العلمي مقارنة بذلك الجامعي الذي قضى زهرة شبابه بين الكتب ليساهم في تطوير الفكر المجتمعي . وحتى من حصل على أعلى الشهادات وحقق أعلى المراتب نجد الكثير يتندر ويصخر مما قدم وهذه الثقافة ليست ثقافة جبلية فقط بل المشكلة تعم الوطن عموماً . وللأسف نحن كمجتمع لا نقدر صاحب الإنجاز ولا تعطيه حقه إلا بعد أن نفقده إما بموته أو إعاقته حينها نبداء بسرد إنجازاته ورصف مأثره . عذراً للإطالة لكن الموضوع يحتاج لأكثر من مقال وأكثر من جهة لتوجيه المجتمع نحوى ما يتوجب عليه القيام به

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق