مقالات

تيسنا له لحية !!

يحكى أنه في زمن إفصاح العجماوات انقطع أحد الصالحين للعبادة منفرداً في شعب تحيطه الجبال من جميع الجهات وكان يحتكم على قطيع من الماعز ولشدة تدينه كان يذبح كل تيس لا تنبت له لحية، فنشأ القطيع وترعرع على ثغاء تيس أحول ولكنه بلحية كثيفة! وعندما دنت منية ذلك الصالح اقتاد قطيعه إلى أقرب سوق وباعه من أحد الموسرين الذي نقل عماله القطيع إلى حظيرة كبيرة تقع على مشارف المدينة، وعندما دخل القطيع تحلق حول تيسه الملتحي وظل منفردا عن غيره من الحيوانات، وبين فينة وفينة يلتف الماعز حول البطل مرددات :

تيسنا الملتحي تيسنا  … باذخ ينحني حولنا

ما له من قرين هنا  … حظنا فاسمعوا صوتنا

تيسنا الملتحي تيسنا

وهنا دبت الغيرة في أحد التيوس المتواجدين في الحظيرة ممن لا لحية لديه فصاح مندفعاً ومفرقاً صفوف الماعز ليغرز قرنيه في بطن الشيخ التيس، وأهوى به جانباً وأشبعه نطحاً وتجاوز ذلك إلى مواقعته حتى يثبت عجزه، وهنا ندب القطيع حظه العاثر وانفض عن تيسه الذي اغتر به طوال ما مضى، وانطلق خلف قائده الجديد والذي عاد يتوسد تلة بالجوار قرير العين مرتاح الضمير بعد كشف القناع عن قرينه الذي ما ترك حجرة ولا شجرة إلا وشحذ بها لحيته حتى تحاتت شعيراتها، وقضى نحبه على أثر حالة نفسية متردية ونطيحة.

أيها الأحباب : أقصد من هذا الكلام عدم تحميل الأمور ما لم تحتمل، والبعد عن الحكم على الناس وفق مقاس الثوب واللحية ، ولقد عرفت ملتحياً وثوبه إلى منتصف ساقه، ويلعن أمه والعياذ بالله، وأعرف أخر حليق اللحية والشارب وذا مكانة ولكنه يحني رجلي أمه برا وإحسانا ، والرجل بمخبره لا بمظهره، فما أحوجنا للبعد عن العنجهية والتدخل في مالا يعنينا، وأن نسمو بأخلاقنا حتى نكون أقرب مجلساً من سيدنا وقدوتنا وحبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم .

‫2 تعليقات

  1. مع احترامي لك انت كاتب مميز ولكن في هذا المقال انت تتجنى بهذا التشبيه

    ماذا كتب أحدهم مقال ” تيسنا امرد ” ؟

    بالتأكيد ستكون اول المعارضين !

    ويكفينا من مقالك الأسطر الأخيرة لفهم المقصود وهو الحق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق