مقالات

فرصة لا تفوتك

بالأمس حضرت دورة تدريبية تتحدث عن علم قراءة الوجه , وكيف يمكن الإفادة منها في تربية الأولاد , وعندما دخلت القاعة تفاجأت بأن مُقدِّم الدورة  شخص من جنسية عربية كان يجلس بجواري دائما في الدورات السابقة في نفس المركز, ويعمل موظفًا إداريًا بسيطًا في مؤسسة خيرية . بدأ الدورة بالترحيب بالحضور ثم أَبَحرَ بِنا فِي لُجَجِ (البيرسونولوجي ), لاحظت أنه ممتلئ , ويتكلم في هذا العلم وكأنه متخصص فيه ويجيب عن الأسئلة بكل ثقة . وقفت مع نفسي قليلا وأخذت أتأمل هذا الشخص كيف  استثمر الفرصة التي أتِيْحت له , ليقفز بنفسه إلى هذا المكان, والذي كان بإمكانه أن يبقى كأي موظف آخر, يحتسي القهوة في الصباح والشاي قبيل الظهر , ويظل يندُب حظه ويشتكي من قلة الدَّخل , ويُقَطِّع وقت العَمل بما لا يُثمِر إلا حسرة , لكنها الهِمَم يُوزعها الله بين عباده كما يشاء. وأنا أتأمل هذا النموذج المتحرك أمامي تذكرت قصة أخرى حدثت مع وافد مصري جاء إلى المملكة بشهادة دبلوم حاسب ليعمل في وظيفة إدارية بسيطة في إحدى المرافق الحكومية , ومن اليوم الأول لاحظ أن لديه فترة فراغ طويلة فقرر أن يستثمر هذه الفرصة التي قد لا تتكرر . فبدأ في التعمق أكثر في الحاسب الآلي في وقت فراغه , وأخذ يبحث عن الدروس في لغات البرمجة والتحق بكثيرٍ من الدّورات عن طريق الانترنت حتى وصل إلى درجة عالية من الإتقان لهذا المجال, وحصد جوائز عديدة في التّصميم والبرمَجِيات.  وبعد ثلاث سنوات انتهى عقدُه , ورجع إلى بلده , وما هي إلا أيام معدودة حتى حصل على عرض وظيفي آخر رائع جدًا , ولكن هذه المرة في دولة قطر, بسبب المستوى العالي الذي وصل إليه في علوم الحاسب. والمفارقة العجيبة أن شخصًا آخر جاء على نفس هذه الوظيفة بعد انتهاء عقد الوافد المصري , لكنه على العكس تمامًا , كان يرى هذه الوظيفة هي الغاية التي ظل يُكافِح لأجلها . لذا لم يبذل أو يفكر في تطوير نفسه , وبعد ثلاث سنوات ( ماذا تتوقعون ؟ ) لم يحقق أي شيء على المستوى المعرفي , وزاد وزنه أكثر من 40 كيلو وهو الآن يتعالج من السمنة المفرطة التي قيّدت حياته , نسأل الله لنا وله العافية.
الخلاصة .. في هذه الحياة فُرص كثيرة , السّعيد من وفِّق لاقتناصها ليصنع شيئًا لنفسه و لمن حوله , أو سيبقى كعامة الناس لا شيء .

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. رائع أخي محمد، مقالة جميلة تدعو إلى تطوير الذات، وقد أختلفُ معك في العنوان “فرصة لا تفوتك” لأنه لم يعد ثمَّة ما يدعو إلى اقتناص الفُرص، فكل الفرائس المعرفية أصبحت متاحة وموثَّقة علميا على مواقع الإنترنت الإنقليزية المشهورة، وعلى مواقع الجامعات العالمية. ولعلّي أتطفّل على عنوانك فأقول: “لقمةٌ سائغة لا تَـفُـتْـك”، فحاول أن تمد يدك على لوحة المفاتيح وابتلعها! كما أتمنى ألا يبدد المرءُ وقته في “التخزين”، وحفظِ المعلومات على الأقراص الصلبة، بل أن يعـيَـها أولا بأول.
    دمت بود،

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: