مقالات

فئة ( تنقذ- تسرق- تشلح)

لم أسمع من أحد ,ولم أشاهد عبر وسيلة إعلامية في فلم مدبلج, ولم أتربع أمام حاسوب لأرى إمكانية الدمج عبر برنامج الفوتوشوب , وإنما رأيت رأي العين , في حادث انقلاب مركبة تطايرت فيه الجثث وسالت الدماء ,وتهشمت فيه المركبة , وتجمع الناس وكل يقوم بما يمليه عليه ضميره سلباً أو إيجاباً ! فرأيتهم ينقسمون إلى فئتين :
الفئة الأولى : رجال هبوا إلى المساعدة وتقديم العون في الإنقاذ فجزء تجدهم يخرجون الحالات المختلفة  من المركبة وجزء آخر يقدمون المياه لهم وأصحاب العلم الطبي أو الخبرة يضمدون جراحهم وبعضهم يتصلون على الإسعاف والمرور والدفاع المدني إذا احتاج الأمر, مع الدعاء من الجميع لهم بالشفاء أو الرحمة لمن انتقل إلى جوار ربه .
والفئة الثانية : أشخاص هبوا لنهب ممتلكات أصحاب الحادث الشخصية , , فمنهم من يجمع الأموال , ومنهم من ينهب الجوال ,وثالث يبحث عن بطاقة الصراف والرقم السري لها !! والبعض ينهب محتويات السيارة أياً كان نوعها .
أما الفئة الثالثة : فلم أشاهدها وإنما رأيت آثارها على الواقع فقبل أن تنتهي أيام العزاء على من مات , أو إفاقة المصاب من الغيبوبة أو خروجه من العناية المركزة يجد سيارته قد تم ( تشليحها) من الصدام للصدام البعض للتبديل والآخر للبيع فلا ترى إلا أكوام من الحديد لا تصلح إلا أن تباع ( سكراب) حتى المراتب تجدها (مراكي) للمجهولين على قارعة الطريق , ثم يخرج من كتب له الشفاء ليرى منظر غريب يحار أمامه ,ويسأل نفسه هل يعقل أن من قام بهذا العمل في قلبه ذرة خوف من الله أو حياء من الناس.
ترى هل تدرك تلك الفئة حجم الجرم الذي ارتكبته ؟ وهل تدرك بشاعة التصرف الذي أقدمت عليه؟ وهل تدرك الإثم الذي وقعت فيه ؟
أعتقد أن هناك إجماع من أصحاب الفطرة السليمة على أن هذا تصرف مخالف لديننا الحنيف ,ولأخلاقنا الإسلامية , ولا يليق بذي عقل أن يجعل من المصاب مصابين , وفي أقل الأحوال لا يعطي صورة سيئة عن أصحاب المجتمع الذي حصل فيه الحادث بشكل عام .

‫3 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: