مقالات

الأنا الغائبة ..!!

عندما يقود شخص سيارته بسرعة عالية دون أن يربط حزام الأمان ولأنه لم ينم في الليلة السابقة ولكي يبقى مستيقظا أثناء سفره على طريق طويل فإنه يتابع رسائل أصدقائه على الجوال وخلال كتابته لأحد الردود يصطدم بالشاحنة التي أمامه

 

لقد ارتكب من الأخطاء أثناء القيادة الكبائر لكننا نلوم الطريق والمركبة وماركة العجلات و سائق الشاحنة ونظام المرور وسيارة الإسعاف والمستشفى وكل شيء آخر

و ننسى أو نتناسى كل هذه الأخطاء الفردية القاتلة

 

عندما نلوم شركات النظافة والبلديات على تكدس النفايات فإننا ننسى أو نتناسى أن النظافة ثقافة عامة للمجتمع و سلوك أفراده قبل أن تكون مسؤولية لجهة حكومية بعينها

من نافذة السيارة يرمي الأب قارورة الكوكاكولا الفارغة ويقلده أبناؤه

سيارة مسرعة تصدم الزجاجة الفارغة فيتناثر الزجاج المكسور في كل أرجاء الطريق

وأمام باب المنزل تضع الخادمة بقايا الأكل ونفايات الدار في أكياس بلاستيكية صغيرة بعيدا عن الحاوية لتتجمع حولها مياه الغسيل المهربة للشارع

ثم نَصِيح لأننا نختنق من عفن النفايات

وبأن عمال النظافة البنغال سيئون

وبأن البلديات تعاني الفساد

لكن لا أحد منا يقارن بين تصرفاته في وطنه وحفاظه المتقن على النظافة ووضع كل شيء في مكانه المناسب عند سفره للخارج

 

عندما يهمل الرجل رعاية أولاده الخمسين من زوجاته الثلاث و مغامراته الجنسية في خانة الزوجة الرابعة

أحد أولاده  لم يقبل في الجامعة منذ ٣ سنوات غائب عن البيت منذ سنة ولا يدري أين هو

وآخر تم سجنه منذ سنتين في قضية تهريب للحبوب المخدرة

وثالث مطلوب للجهات الأمنية لأنه من المحرضين على التطرّف الديني

وبناته المراهقات من مطلقته الخامسة اللاتي لا يعرف حتى أسماءهن تفاجأ عندما اتصل عليه أحد أفراد الهيئة كي يأتي لاستلام إحداهن

بكل جرأة يعلن براءته من كل هذا ولا يتردد في لوم الاعلام والقنوات الفضائية والمدرسين والمناهج التعليمية والإنترنت و برامج التواصل الاجتماعي وشباب الحارة والمجتمع واليهود والنصارى في التغرير ببعض أولاده والتغريب بآخرين

 

نحن فعلا نجيد الدفاع عن أنفسنا ومحاسبة الآخرين

نعرف كيف نوجه أصابع الاتهام لكل ما حولنا ولا نلحظ أن ثلاث أصابع على الأقل تعود بالاتهام علينا في مرة نوجه إصبعا للآخرين .

 

الدكتور / محمد الحازمي

باطنية مستشفى الملك فهد

تعليق واحد

  1. لا فض فوك يا دكتور محمد
    كلام جميل في الصميم ولكن لا حياة لمن تنادي
    وخير دليل على أن من شب على شيئ شاب عليه هو ما رصدته لنا وسائل التواصل الاجتماعي من عبث مشين من السائحين العرب وخاصة السعوديين في الخارج دون وعي أو اكتراث او رادع أخلاقي أو ديني.
    الجميع يدرك أن هناك مشكلة ولكن يجب على الجميع التعاون في ايجاد الحلول لمثل هذه الظواهر التي تتنامى وتزيد يوما بعد يوم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: