مقالات

من أنشأ ٢٣٢ طريقاً في فيفاء ؟

لقد اعتمد طريق (قرظة) ضمن الخط العام ولم يحظ بأي عناية تذكر غير مد طبقة واهنة من الإسفلت لم تمض أسابيع قليلة حتى بدأت تتصدع، وكذلك طريق (النّكَرة) وقد علمنا أن كافة الطرق في فيفاء فتحت بمجهودات المواطنين سابقا وتم استكمالها بما يعرف بطريق ١٢ وطريق ٨ وجميع الفروع التي استحدثت لاحقا وعددها بالمآت فإنما هي مجهودات ذاتية أنشأها المواطنون على حسابهم الخاص وليس للجهات المعنية في أغلبها غير السفلتة ..وأقول في أغلبها لأني على علم بأن القلة أشتروا مادة الأسفلت واستكملوا فروعهم الخاصة من شق وسفلتة كل ذلك بمجهوداتهم الخاصة.
وإذا كنت هنا أسرد القصة بالتفصيل من حيث مجهودات المواطنين التي دخلت ضمن طرق المحافظة واستكملتها لاحقا هيئة التطوير أو البلدية دون أن تغيّر من اسلوب التنفيذ، فإنما أسجل للتاريخ حقيقة لا يمكن خفاؤها ومازالت الأوراق والكشوفات الخاصة بتلك الطرق محفوظةتشهد بما دون عليها من معلومات .
لقد سُلمت هذه الطرق البدائية المرتجلة لجهات الاختصاص فلم تسأل عن مهندسيها أو تطلع على رسوماتهم وتناقش مخططاتهم وتوصياتهم بشأن تلك الطرق!! (فقط للتهكم وإلا فلا شيء من ذلك) نعم كانت الهيئة تعلم أن لا شيء من ذلك ومع هذ فقد استأنفت إكمال الطريق العام على نفس الوتيرة من الهدم والدك والتدمير .. متجاهلة أن الطرق السابقة لفيفا كانت  منقطعة في الأرض القفر، أو شقَّت تحت المحل والجدب المادي والخصاصة والفقر، وإن الطريقة والأسلوب ذاته لا تتناسب وحال القمم الشاهقة والمنحدرات شبه العمودية .. وأتساءل هل يتذكر أحد منكم أنني قلت : الطرق في جبل فيفا لا تشق في الأرض وإنما تبنى على ظاهرها؟ إذن تأملوا ما يحدث الآن من مشاريع يطلقون عليها توسعة طريق كذا .. إنهم يتبنون الإعمار حين اكتشفوا هول الخطأ الذي ارتكبه السابقون وها هم يستدركون ذلك بالبناء، وهو نقيض الهدم، وانظروا الخط العام عند آل سلمان حين تم بناؤه كيف أصبح جميلا، أنيقا، وديعا، متسعا، أمينا .. وستدركون أن بقية الطرق في فيفا لن يخرجها من مأزقها الراهن ويؤهلها للسير ويحد من خطرها المتفاقم إلا البناء فالهدم عملية خاطئة جدا وتكون نتائجه في مثل هذه الجبال فادحة جدا .
باستثناء الطرق التي شقت  في عصر البوكلين، فقد نُفِّذت كافة الخطوط في محافظة فيفا بطريقة الهدم وزعزعة الصخور الثابتة بأطنان الديناميت، وهي الرئيسية،  ولم ينجو منها الذي تم إعماره من قبل المواطنين أنفسهم.
عندما شاعت هذه التقنية أقصد آلة ( البوكلين) فغمرتهم البهجة واستفاد منه المعزولون عن الطرق الرئيسية، فاتصلوا بالعالم أخيرا دون هدم وتفجير، ولأن الهدم وثقافة الهدم قد ذهبت إلى غير رجعة إن شاء الله، فلا صلاح لهذه الطرق المشئومة إلا بالبناء وهو الذي تنفذه بلدية فيفاء بما يشبه نمو الحجر الرملي، وبطريقة الصعود مع إن المفترض أن يتم ذلك بناء على ما تمليه المخاطر المحدقة التي يشكلها الطريق في المنحدرات الشاهقة، إنما هي تعمل على أية حال مهما كانت عشوائية، بطيئة، مملة .
لقد تنبه أكثر السكان في فيفا لما حدث من عبث وهدم عند شق الطريق في حينه من قبل هيئة التطوير واعتقد بعضهم خطأً أن ذلك جاء بأمر الملك وتوجيهه شخصيا فصبروا واحتسبوا متعلقين بأهداب الأثر : ( وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك ) فالتزموا الصبر تُدَكُّ مدرجاتهم وتُقوض دورهم وتُهدد مساكنهم وتُجرف مزارعهم، وتُردم مناهلهم، وتُطمر آبارهم وتُغوّر ينابيعهم، وفي المقابل تؤخذ عليهم التعهدات من قبل هيئة التطوير بعدم المطالبة بأي تعويض مادي عن ممتلكاتهم .. هل فيكم من يصدق أن ذلك حدث فعلا؟ .
وطال اعتقادهم ليكتشفوا لاحقا أن الدولة أحدب بهم من أنفسهم وأن ذلك لم يكن إلا ثمن التنفيذ الخاطئ والفساد الذي لا تتحمل دولتنا الوفية وزره أوزر هذا العبث مطلقا.
لقد شرع المواطنون في ارتياد هذه الطرق التعيسة والتعايش معها فنشأ جيل يظن منحدرات (شميلة) وطريق 8 وغالب الطرق التي شقتها الهيئة قد اعتمدت من قبل أناس عقلاء أسوياء، يخشون الله ويخافونه، ملقيا على حبل القضاء والقدر كل مجزرة ترتكبها تلك الطرق مرددا ( فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون) متناسيا (اعقلها وتوكل) كل ذلك رغم بقاء الغالب منها دون غطاء القار لما يربو عن عقدين من الزمان، بما تنطوي عليه من مخاطر ومهالك وأهوال وكأنه لا بد من المجازفة وقهر تلك العقبات الكأداء والمنحدرات السحيقة، وإلا خسروا الرهان وأخفقوا في كسب التحدي! ، وليست على هذه الشاكلة تكون طرق خلق الله في أرض الله .

الوسوم

‫3 تعليقات

  1. اشكر الاستاذ والأديب محمد على مايقوم به من رصد للأخطاء الفادحة التي ارتكبها التطوير ولكن بمساندة بعض المطبلين في المنطقة لكن السؤال ماهو دور هيئة تطوير وتدمير فيفاء الآن ؟ اما حان ان نقول ارحلوا شغلها عقيم ودورها لايذكر واسمها اكبر من ما كنا نأمل منها اذا كان دورها الآن لإزالة القات فهذه المهمة تتبع لوزارة الزراعة ووجودها بمكاتبها وموظفيها ليس الا عبأ على الدولة لأن دورها في الحضيض..

  2. بارك الله فيك يا بن مسعود. وقد اسمعت لو ناديت حيّا. ولكن ذلك لم يكن ليحدث لولا خيانة وفساد قادت هذا الدمار من كبارائنا تحت إشراف هيئة تدمير فيفا . الدولة كانت نيتها التطوير والشاهد على ذلك انها بدأت بالتخطيط وأسندت الدراسه لشركة سويديه ثم قامت وزارة التخطيط بواجبها. وأنجزت خطة تطوير شامله للأرض والإنسان . من أراد الاطلاع يجدها في الجامعات. فقد اطلع عليها بعض أبناء فيفا في مكتبة جامعة البترول والمعادن . تقاسموا الكعكة وانطلقت معدات المقاول في خدمة المفسدين وكان ذلك المشهد المهيب الذي يتكرر أسبوعيا. حين يأتي مسؤل ليركز عصاه محددا مسار الطريق على هواه ليصبح في اليوم التالي وقد انتقل المسار يميننا او شمالا حسب ما قبض تحت جنح الظلام فقد ساهموا مساهمة فعاله في تدمير الارض والإنسان.

  3. بارك الله فيك
    وأظن بعد هذا ان هيئه تدمير فيفاء قد نجحت بالفعل ويجب معاقبه كل من كان له يد في ذلك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق