مقالات

مهلكة الحرث والنسل

قرأت ما كتبه الأستاذ محمد مسعود العبدلي عن فيفاء وطرقها فقلت في نفسي :-والله لقد أسمعت لو ناديت حيا …..
كما أنه قد شارك بهذا الموضوع كثير من أهل ألرأي وحتى من عامة الناس وليس خاصتهم إذ الأمر لم يعد بحاجة لطول نظر ومزيد تأمل لتتضح صورة الطرق بفيفاء وعوارها منذ أول خط شق بفيفاء وهو خط حبيل امسرو -بردان عام 1398 إلى يومنا ،وليس بالكثير لو وصفنا طرق فيفاء بأنها ( هلاك للحرث والنسل ) فأما الحرث فيكفي بأن تركب خط 12صعودا وتقلب ناظريك يمنة ويسره لترى الكيلو مترات من المدرجات الزراعية التي التهمتها ردميات الخط فأحالتها قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا وترى البيوت التي قطعت وعطلت مصالحها فاستحالت أطلالا كأطلال سقط اللوى ومنها مثالا لا حصرا بيتي هادي يزيد ومحمد يزيد بعقبة شميلة وبيت أحمد محمد الأعلى وبيته القديم بمفرق بردان (الحرف ) وهذه النماذج كلها في محيط لا يتجاوز الكيلومتر الواحد ولو نظرت من شميلة نزولا باتجاه المبتع لانقطع بصرك قبل أن تصل لنهاية الدمار الذي نتج عن ردميات الخط وليس الحال بأفضل في الجهة الشرقية لشميلة حيث وصل الدمار إلى ريسان ومن الأمام قليلا وصل منتهاه لينقطع في لحج النمر ووادي الشلة ووالله إني لأذكر جمال ذلك المكان قبل تدميره وما فيه من كثافة ووفرة نباتية حيث كان غابة بمعنى الكلمة وما يحوية من أنواع الطيور والحيوانات واليوم هو رستعة لا يصلح إلا مكبا للقمامة والحال ذاته مرورا بالخشعة وبقعة المرمى والغولة وترى الطامة عند اقترابك ومرورك بنيد أبار لترى أن أجزاء كبيرة من جبل آل الثويع ربما قد قامت عليها القيامة أو أن زلزالا بقوة عشر درجات قد ضربها ورغم هذا الدمار الهائل إلا أن قائلا قد يقول :-ربما أن الانحدار الشديد لتلك العقبات الآنفة الذكر لم يدع حلا بأيدي المهندسين آنذاك .. أقول : ما بال الخط من نيد أبار لنيد الضالع لم يكن بأحسن حالا ؟؟ مع أنه على قولنا جازوعة من الممكن بسهولة توصيله يدويا حتى بدون استخدام أي من المعدات ولا حصول ذلك الخراب الذي حصل لكن الحال لم يكن كذلك فمن بعد نيد أبار مباشرة انظر إلى ارتفاع قصة الخط من الداخل وتساءل ما كان الداعي لكل ذلك ثم بعد المنحنى مباشرة انظر إلى البيت في الأعلى واسأل الله السلامة لأهله وإن شئت فترجل وانظر يمينا لترى الخراب والدمار إلى بقعة آل جحمة وانظر ماقبل بيت الشيخ يحيى أسعد والبيت الذي أعلى منه والذي شارف على الانهيار مع موسم الأمطار السابق لولا عناية الله وهكذا دواليك صعودا وأما خط قرضة فكارثة حقيقية وليس راء كسامع وما عامة خطوط فيفاء عن ذلك ببعيد فكلها نمط تدميري واحد فخط ثمانية ناله نصيبه غير منقوص ولا أدري هل لا زال المقمعل والمرواح صالحان مطافا لغنم الاستاذ محمد مسعود كما كانا ..؟؟
أيام في جانب المرواح أذكرها
وفي المقمعل ياكم طفت بالغنم
لربما … لكنها قد تحتاج لأحذية مسمارية للتثبيت مع مانع للأنزلاق ….
والأمر هو هو .. خط آل سلمان ..خط الجوة .. خط الدفرة …الخ ولربما أن الكثيرين قد سمعوا كما سمعنا من أن مهندس المشروع آنذاك قد رأي طبيعة المنطقة فكتب في تقريرة بضرورة نقل الردميات وليس قلبها كما حصل وأنه فعلا قد كانت الخطة كذلك وأن مجموعة كبيرة من القلابات قد وصلت إلى عيبان لمصاحبة الدركتل أثناء شق الخط ونقل الردميات لكن ذلك المهندس يبدوا أنه كان أرحم بفيفاء من أهلها ولم يعد هو من يصاحب الدركتل بل مجموعة من العسكر يرحبون أشد الترحيب بمن له وجهة نظر أو رأي مخالف أو اعتراض ويقدمون له واجب الضيافة في سجن امنفيعة حتى اكتض بالعشرات وسكت الباقون .. مكره أخوك .. وأما ميزانية نقل الردميات فذهبت مع الذاهبين إلى حيث ألقت رحلها أم قشعم …. ونحن لا نذكر هذا للتشاكي والتباكي فقط ..(فما يرد عليك الفائت الحزن) لكن لأننا لا نزال نرى تلك السياسة سواء في الإنشاء أو التوسيع فبدلا من أن يتم التوسيع من الخارج وذلك ببناء جسور خرسانية خارجية وإزالة كل ما يعيق من خزانان أو ردميات سابقة بطريقة النقل وليس القلب لكننا نرى أن التوسعة في أغلب الخطوط تعتمد على نخر الجبل أكثر مما يزيد من مشاكل الانهيارات وتفكك التربة وتصدع البنية الصخرية للجبل وهذا وبدون مبالغة قد يجعل الكثير من جهات فيفاء غير صالحة للسكنى مستقبلا وإن كان بعضه قد حصل . فنحن ننادي بأن يتم تدعيم الجهات الداخلية لكافة الخطوط بالجسور والصبات والمثبتات الخرسانية أو على الأقل أن لا يزاد الطين بلة بالتوسع للداخل بل يكون التوسع بالبناء خارجا … كل ما ذكر آنفا شواهد من هلاك الحرث على يد منشئي خطوط فيفاء.. أما هلاك النسل فتلك التي تستك منها المسامع ويكفى كمثال عقبة شميلة بداية من مسجد شميلة إلى حبيل آل مسود فوالله ما من منحنى بين هاتين النقطتين إلا وقد حصل فيه حادث مميت أو أكثر وقد وصل ضحايايها بالعشرات غير المصابين حتى أننا منذ زمن لم نستطع حمل الجثث من الوادي السحيق إلى طرف الخط إلا بمساعدة الأثيوبيين غير المسلمين الذين رفضوا أن يأخذوا أجرا مقابل ذلك وأنهم يريدون الاحتساب فأثبتوا بذلك أن تلك الأرواح تهمهم أكثر من غيرهم وأنهم بقدر من المسؤولية أكثر ممن نعول عليهم وآخر الفواجع كانت ثلاث وفيات قبل أيام كلها بمكان واحد وقد كان السبب بعد قضاء الله أمور منها :-
– عدم توفر لوحات تحذيرية
– عدم وجود مصدات خرسانية
-الأمر الثالث والأهم في نظري هو عدم مراعاة المعايير الصحيحة في إنشاء المنحنيات حيث أن أغلب منحنيات فيفاء يكون ميولها من الداخل إلى الخارج وليس العكس وبذلك تكون نسبة انقلاب المركبة أعلى ولو كانت السرعة متدنية ولو كان ميول المنحنى من الخارج نحو الداخل بمعنى أن تكون الجهة الخارجية أرفع نسبيا من الداخلية فذلك يوفر ثبات أكبر للمركبة بتحويل مركز الثقل للداخل ولمن أراد معرفة هذه النقطة واختبارها أكثر فلينظر لخط العيدابي إلى الطلعة فقد روعيت تلك النقطة عند إنشاء المنحنيات فيه..
وبما أن خط عقبة شميلة قد تصدر القائمة في حصد الأروراح فقد طالبنا ونطالب ب:-

– توفير لوحات كبيرة وواضحة محتوية على عاكس ضوئي لمشاهدة أوضح ليلا عند كل منحنى -إنشاء مصدات خرسانية في كافة المنحنيات وليس المنحنى الذي حصلت فيه الحوادث مؤخرا فالمنحنيات الأعلى أشد خطورة وقد حصدت عدة أرواح سابقا وأتمنى أن لا نحتاج لضحايا آخرين لنضعها في الحسبان
– تعديل زاوية الميول حسب معايير الإنشاء الصحيحة وذلك من الخارج للداخل .
-وضع خطة مناسبة لتصريف مياه السيول حيث أننا لا نرى في التوسعة الأخيرة أي اهتمام بهذه النقطة حيث تم رصف الخط كاملا من الداخل والخارج ولم يوضع تصريف للسيول فنرى مياه السيول تندفع في وسط الخط حاملة التراب والصخور مفسدة لما تم إصلاحه ..
وفي النهاية وحتى لا نكون متشائمين فنحن نحمد الله على نعمه ونشكر كل من كان له فضل بعد الله في إيصال الخطوط لبيوتنا في هذه الدروب والمسالك الوعرة لكننا لا نستطيع أن نغفل ما جرته من هلاك في الحرث والنسل خاصة في زمن كان السكوت فيه أولى من الكلام .. وقد حان الوقت لنتكلم ونناقش ونطالب فلم يعد أمام الصوت مدى ينتهي عنده ولم يعد أمام الكلمة حواجز .. والحمد لله رب العالمين .

‫2 تعليقات

  1. تعقيبا على ماذكرته عن خط حبيل امسرو ما عنيته هو أنه كان من أوائل خطوط فيفاء وقد خصصته بالذكر لما اشتهر من صعوبة مسلكه خاصة في منطقة نقيل امحنيش وإلا فمعلوم أن خط امهيجة قرضة هو أولها وقدتقدم على خط حبيل امسرو بعامين تقريبا وتوقف في ضمبر ثم قرضة وبعد عامين تم استكماله وذلك في نفس العام الذي فتح فيه خط حبيل امسرو بردان عام 1398 للهجرة .. وهناك تقرير مصور بعنوان (طريق قرضة وقصة التحدي ) يلقي فيه الضوء بشكل واضح على البدايات الأولى لشق خط قرضة مدعوما بصور من قلب الحدث والتقرير موجود بالصحيفة لمن أراد الاستزادة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق