مقالات

رافعة الحرم في زمن الحزم

 

شاهد العالم وبخوف وذهول  الفادحة الكبيرة لسقوط تلك الرافعة العملاقة التي هوت في الحرم وعلى رؤوس الناس مخلفة عدداً من القتلى نحسبهم شهداء بإذن الله ، وكان ذلك بقضاء الله وقدره لحكمة يعلمها سبحانه وتعالى وبتسبب البشر ، ولقد رأينا مشاهد مبكية ومما شدني وآلمني أكثر منظر وقعت عليه عيناي وكنت أتمنى أن لم أكن أراه ومع أني أحاول الإبتعاد عن تلك المشاهد المحزنة والمبكية بسبب ما حصل في هذه الواقعة من سقوط تلك الرافعة الكبيرة وبقوة ارتطام عالية جداً وعلى رؤوس الآمنين والنائمين والركع السجود في الحرم وكانوا آمنين في البلد الآمين ، وخلفت عدداً كثيراً من الشهداء رحمهم الله ، وهناك منظر أليم لم يبرح مخيلتي وقد يكون هناك أفجع منه لمن شاهد هذه الواقعة الأليمة وكلها فاجعة بمضمونها سواء العام أوالخاص ، ولكن ما أقصده ذلك المنظر لتلك المرأة التي يلعب حولها ولديها ويمرحون فرحة بهم وفرحين بوجودها معهم في جو آمن فيجرون حولها وتتسابق الخطى واللحظات نحو النهاية ، وفي لحظة سريعة يصطفان فتخطوا عنهما والدتهما قليلاً مسافة بسيطة، ولإن الله قد كتب لها بقية حياة فتقع تلك الرافعة فتأخذهما أمام عينيها وفي لمح البصر فعادت مفزوعة مفجوعة ومرعوبة مذهولة ، ومن قوة الصدمة الحسية والمعنوية وعدم علمها مذا جرى وماذا حصل ؟ أخذت تسحب وتجر ببقية الأشلاء المقطعة المبترة والمتناثرة لولديها في موقف يبكي ويحزن من ليس في قلبه رحمة ، وهذا كله بقضاء الله وقدره سبحانه ولاراد لقضائه ، وهو لحكمة يعلمها سبحانه ولانعلمها وليس هناك شر محض في تقديرات الله تعالى ولكن الشر بحسب نظرتنا لمصالحنا وعدم علمنا بمستقبل الأمور، وفي مقابل ذلك تفاءل الناس خيراً ، وذلك بسرعة حضور الملك رعاه الله لهذه الأماكن وزيارة المرضى في المستشفى  والذي نقل صورة حية للعالم أجمع وقد تأثر بها حتى غير المسلم في تواضع هذا الأب الرحيم لهؤلاء المرضى والسؤال عن حالهم فرداً فرداً بدون تصنيف حتى مع من يخالفنا في موقف أو معتقد وقل أن يسلكه أي رئيس ، وهذا خفف من وقع الصدمة قليلاً في نفوسهم لعلمهم أن الزائر رجل رحيم وفي منظر معبرلتلمسه لقضايا شعبه ومعايشة همومهم ومآسيهم . وبعد تحليل الأمور سمعنا ما صدر من مليكنا حفظه الله ورعاه من أوامر تخفف قليلاً من هول الصدمة وهي أصلاً لاترجع مافات ولكنها مشاركة ملك حليم رحيم للتخفيف عمن أصيب بتلك العطايا والهبات ، وهي صارمة كذلك لتلك الشركة الكبيرة بأن لاتمسك مشاريع قادمة ، وكان ينظر المواطن لتلك الشركة قبل الحادثة بعين الرضا لخدمتها للحرمين لسنوات عديدة ، وقد تكون والله أعلم زلة وخطأ عابر وبسيط ولكن أثره كبير وفادح سواء في وقعه الحسي والمعنوي ، وزمن العزم عند ملك الحزم لايتساهل في مثل هذي الأمور ويضع الأمور في موضعها الصحيح وفقه الله ، وذلك لراحة المواطن ، وبعد رفع التقارير له وعلمه بكون الشركة ارتكبت خطأ ً فادحاً لايغتفر ، فلابد إذن من المحاسبة السريعة فحصل ماحصل وماسمعنا ، وفي هذا دلالة أن من يخطئ سوف يحاسب أياً كان موقعه ومكانه وكأنه ينقل صورة مرعبة ومعبرة وواضحة للمتساهل في خدمة المواطن في أي موقع كبر أوصغر ويقول له : راجع نفسك وانتبه لعملك فإن تهاونك لن يمر والمحاسبة ستطالك سواء طال الزمن أو قصر وإن لم تكشف من قبل أجهزة الدولة ومن قبل المواطن فإن لله جنود يرسلها كما حصل في جدة بعد الأمطار الشديدة وبعد فساد طويل ، ولإرادة الله إظهاره بعد الإمهال ، فحصل التحول بعدها للأفضل وفي سنين قليلة بسبب بعض آيات الله ، وما حصل كذلك في جازان من مرض المتصدع الذي كشف تأخر المنطقة عن بقية مدن المملكة ، وصارت النقلة بعدها للأفضل وذلك بعد أن عانى الناس قبلها لفترة طويلة تهميساً وظلماً وإقصاءً للآخر ، ًولم يصل صوت المواطن للمسؤول رغم المحاولات لكشف هذا الفساد الحاصل فأتت غيرة الله وجنوده سريعة، وارسل الله أصغر جنده سبحانه وهي تلك الحشرة الصغيرة فصارت البعوض تقتل البشر بلسعة واحدة ، ولتبين بعدها هذا الفساد والتلاعب وغيره من الأمثلة الكثيرة ولسنا هنا في مقام السرد إنما التنبيه أن الله يمهل و لايهمل فالحذر الحذر ، وأيضاً لاتأمن أيها المسؤول المقصر في خدمة المواطن إذا لم يطالك العقاب الآن ، وأعلم أنك إذا فرطت وضيعت ولم تراع الأمانة التي حملت إياها من قبل من أمنك عليها ،  فهناك رب عالم وملك حازم وسوف يطالك الحساب ، سواء حساب الله الشديد الأقوى تعالى أوحساب البشر ( وما ربك بغافل عما يعمل الظالمون ) سبحانه وتعالى..

* ألم يرعوي ذلك المسؤول ويتعظ بعد كل هذه الآيات  ؟؟

نسأل الله أن يصلح الحال ويصلح الشأن ويرد المخطئ والمفرط لجادة الصواب عاجلاً غير آجل.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. صحيح بارك الله فيك ما وجهته للمسول أيا كان موقعه وقد قيل ..

    راقب الله وانت صادق
    حين تحمل وا تفارق
    تلقى منكر وا نكير
    من جحد شين يعاطونو كتابو

    نسأل الله العافية وحسن الخاتمة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: