مقالات

الطريق الوحيد لتطوير التعليم

 

مؤشرات الأداء ، قياس ناتج التعلم ، عناوين مهمة بل متصدره هاجس التعليم بأكمله ، من المؤكد أن الاهتمام الكبير بمؤشرات أداء العاملين في التعليم على اختلاف مستوياتهم هو الحرص على وجود بيئة تعليمية مدرسية صالحة للتعلم  مرورا بالتأكد من صلاحية وقدرة مكاتب التعليم والإدارات بما فيها الوزارة والتي ينصب عملها جميعا بما يخدم المدرسة من أجل تحقيق أهداف التعليم للوصول إلى أفضل المخرجات والنتائج (الطلاب).

لكن ما يظهر لنا  جليا وبنظرة واسعة أن مؤشرات الأداء أصبحت هي الأهداف !، جميعنا يحرص على الحصول على أكبر قدر منها بطرقه الخاصة أو النظامية ، لأنه أصبح  من يمتلك أكبر (كمية ) هو المتميز ومن حقه كان  فردا أو مؤسسة تعليمية  ،  فالواقع يتيح له ذلك ، مستوى الطالب أصبح بند يسير من بنود مؤشرات الأداء وفي الأخير نقول لماذا مستوى طلابنا لا يرقى للطموح.

نعم لا يرقي لا بسط درجات الطموح ، من المسؤول  المباشر ؟ ومن المسؤول غير المباشر ؟ عن هذا الإخفاق ؟ أعداد الطلبة في ازدياد مهول سنويا والمتميزين بالمعني الحقيقي يكاد يكون ثابت ، هناك اجتهادات ومحاولات من خلال إيجاد محكات اختبارات ولكنها في نظرى غير كافيه ربما خلل في التنفيذ أو فهم المقصود منها ، لو اكتفينا بقياسات نواتج التعلم وجعلناها شواهد ومؤشرات أداء للمدارس والمكاتب والإدارات والوزارة نفسها !!

من خلال مراكز أو لجان محايدة متخصصة تعطي من خلال نتائج القياس السنوية تقدير الأداء الوظيفي الذي يتناسب مع هذه النتائج !!.

أداء العاملين في المدرسة يتأثر بنتائج طلابها. وأداء العاملين  في المكاتب يتأثرون بنتائج العاملين في المدارس التابعة لها وهكذا بالنسبة للإدارات التعليمية سيتأثر أداءهم بأداء مكاتب التعليم وصولاً للوزارة نفسها ، ( بمعني من يتحكم بأداء منظومة التعليم هو أداء الطلاب)  ويستمر هذا المشروع لمدة ١٠ سنوات  بالتنسيق مع ديوان الخدمة المدنية ، قد يقول قائل ستكون درجات الأداء كوارثيه!!،  ربما لا تزيد عن ٥٠ درجه ، وهذه جيد كخطوة أولى ولكن سيتحسن الوضع تدرجياً وربما يكون الأداء بعد ٥ سنًوات قد اقترب من (٧٠-٨٠) وهذا يعتبر معدل عالي بنظام القياسات.

تحسن نتائج الطلاب  يوازيه تحسن في أداء العاملين  في التعليم ، ربما يخطر السؤال : ستهضم  حقوق المتميزين ؟!  هذا سيكون وقتياً بل سيجبرهم على تقديم الخدمات التطويرية النوعية لزملاء العمل سعياً  لإنجاح العمل التعليمي بما ينعكس على مستويات طلابهم والذي سيعادل تقديرهم الوظيفي ، التركيز على المؤشرات ستملأ المكاتب بالتقارير والأوراق والشهادات والصور وستبقى النتائج المتدنية للطلاب كما هي والخاسر هو الوطن ولا غير الوطن !.

نعم توثيق العمل جميل ولكن توثيق العلوم والمعارف في عقول الطلاب هو الأجمل وهو لُب الحكاية ، الدولة رعاها الله لن تبخل بمشاريع نوعية فقط احتياجها إلى عقول تخطط عشرات السنيين لأبناءها وتنفذ وتطور وتتابع بما يخدمهم ومجتمعاتهم ووطنهم ودينهم ، نحن نقدم خدمة (التعلم ) للطلاب ، وجهة محايدة تقيم (ناتج التعلم) لأنه إذا كان مقدم الخدمة والحكم واحد (المدرسة ) من الطبيعي أن تكون المصداقية ضعيفة لأسباب كثيرة منها روتينية العمل من قبل معظم العاملين في التعليم يقابله قلة احترام وتقدير للتعلم من قبل كثير من الطلاب وإقبالهم على الأعمال الجاهزة ملخصات وربما الأسئلة ! ، حتى البحوث أصبحت تباع في المكتبات دون يحرك الطالب ذهنه في الجمع والبحث !! . أصبح الطالب يمثل بعبع في البيئة المدرسية  وكل يحاول أن يتقي شره !.

نتذكر الاهتمام الكبير من منظومة التعليم وأولهم الطالب عندما كانت اختبارات الثانوية العامة من الوزارة . حينها الجامعات لم تكن بحاجة لإضافة سنة تحضيريه  لأن الطالب  أتي من الثانوية العامة وهو مؤهل للدراسة الجامعية .

عندها سيكون كل من المعلم وقائد المدرسة لهما التأثير الأكبر في المنظومة التعليمية وربما تعود هيبتهما مما ينعكس على جودة التعليم  ، فالطالب سيبحث عن معلمه من أجل التعلم وسينتهي عصر الملخصات الجاهزة سيجبر الطالب على مذاكرة المقرر كاملاً وعلى حل الكثير من الأسئلة ويساعده  في ذلك معلمه الذي سيجبر أيضاً على تطوير أداءه  تساعده في ذلك المنظومة التعليمية من قائد المدرسة إلى الوزارة ، قد تكون فكرة صعبة التنفيذ لكنها الطريق الوحيد لتطوير التعليم ونقله إلى مستويات أعلى في زمن محدد نعلم أن السبب الرئيسي للقلاقل والفتن المعاصرة هو إهمال التعليم ، نحتاج قرارات تاريخيه في سياسة التعليم  تغير إلى الأحسن والأجود ولعل عصر ملك الحزم والقرارات التاريخية سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله هو الوقت المناسب لاتخاذ مثل هذه المشاريع النوعية.

بقلم : ضيف الله هادي اللغبي

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. كلام راااائع أستاذ ضيف الله وتحليل دقيق ورؤية عن دراسة وروية ومتابعة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: