مقالات

عالمية الضاد

العظيم يولد عظيما، ويظل كذلك حتى يرث الله الأرض ومن عليها، وله خصائص وعليه علامات لا تتعداه إلى سواه،ولا تقلد أحدا بسيماه، إن نطق فصل، وإن قارع غلب،لايتثاءب في العمل،ولا يرده كائن عن تحقيق الأمل ،غيابه شغل،وحضوره فعل، وأعظم عظماء الحرف والكلمة لغتنا الحبيبة، معجزة المفردة والتراكيب العجيبة، لغة ضادنا، وحاملة لواء مجدنا،فهل هذه المهرة الحرة ولدت توقيفية أم وضعية؟
وللإجابة عن هذا السؤال نقف أمام تيارين ينطق أحدهما بالرأي الأول واضعا قوله تعالى:(وعلم آدم الأسماء كلها…) دليلا، وأنعم به من دليل، وتيارآخر يقول: إن لغة أي قوم هي وضعية يتواضعون على ألفاظ تعبر عن الأشياء والمسميات، ثم يطورونها حسب حضارتهم وثراء ألسنتهم، فمنها ما يستمر، ومنها ما يندثر، وما رجح من الأقوال هو :الجمع بين  التيارين فيما يخص مليحتنا الكاعب والتي تحيا شرخ شبابها إلى لقاء وجه ربها ذي الجلال والإكرام، حيث بدأت توقيفية ثم اكتملت بالوضع،وهي في هذا تتكئ على إرث مجيد جعلها لسان سيدنا آدم الذي نزل به من الجنة، والذي استحال مع طول الأمد إلى السريانية نسبة إلى(سورى،أو سوريانية)وهي موضع بالعراق، ويذكر أن اللغة التي نطق بها العرب نوعان:
١- لغة حمير،وهي لسان هود ومن قبله.
٢- العربية التي نزل بها القرآن الكريم، وقد أخرج الحاكم والبيهقي عن جابر:أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا:(قرآنا عربيا لقوم يعلمون…)ثم قال:( ألهم الله إسماعيل هذا اللسان إلهاما)،وذكر ابن عباس:أن أول من وضع الكتاب العربي إسماعيل عليه السلام وضعه على لفظه ومنطقه، وروي عن الرسول صلى الله عليه وسلم قوله:( أول من خط بالقلم
إدريس).
وينسب الفضل في نقط الحروف إلى: أبي الأسود الدؤلي، ونصربن عاصم، ويحيى بن يعمر، فلما جاء الخليل بن أحمد وضع الحركات الإعرابية التي نعرفها،وأوزان الشعر التي نظم العرب على تفعيلاتها شعرهم، ولغتنا العربية لغة سامية حية خلدها الله بخلود كتابه العزيز:( إنا نحن نزلنا الذكروإنا له لحافظون)،فهي لغة التعبد لآخر وأسمى الأديان،وعليه فهي عالمية بالتأريخ والعقل والنقل والجغرافيا في الجنة ولدت، وعلى الأرض درجت،وباللوح سمت كلغة للدين والكتاب المهيمنين،وهي ديمقراطية الخطاب واسعة الانتشار فلا غرابة أن نراها تجوب ردهات الأمم المتحدة، ويقف العالم لها احتراما وإجلالا.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. مايجعل المقال جميلا المعلومات الي تضمنها
    والاستشهادات الموفقة وهذ ما يجعل اي مقالا
    ذا فائدة الى جانب الالفاض والفردات الجذابة وفقك الله تحياتي …..حسن الدفري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: