مقالات

النقل المدرسي معاناة لا تنتهي

في ظل توقف النقل المدرسي  شاهد الجميع صور تحرك المشاعر وتحز في النفس وتدمي القلب لمآسي نقل الطلاب في المركبات الخطرة ، منها ما شاهده الجميع من الصور المتداولة لبنات في عمر الزهور يركبنا في شاص متهالك مكشوف معرض للخطر ، والصور الأخرى لطلاب يركبون في قلاب بين مواد البناء لضرورة ذهابهم وإيابهم من المدرسة ، وغيرها كثير !!.

وهذا بسبب تقصير هنا وهناك مما أدى لحرمان هؤلاء من أبسط حقوقهم .

في الحقيقة لقد بدأ الفصل الدراسي الحالي بداية متعثرة وحضور متفاوت من قبل أبنائنا الطلاب والطالبات والمتأمل والمتابع لمشكلة توقف الناقلين عن النقل المدرسي يجد أنها أدت إلى أرباك جميع فئات المجتمع من أولياء أمور ومعلمين وموظفين ومسؤولين ومدارس وأدى لازدحام الشوارع أكثر وخاصة في القطاع الجبلي ونأتي لتوضيح المسألة وبيان تداعياتها لمن لا يعلم عن أبعادها وأثرها والتي قد يظنها البعض أنها مشكلة بسيطة وسهلة ويحاول البعض تبسيط المسألة أوتهميشها وقد يقول : البعض إنه موضوع عابر ألا يعلم القائل إن المشكلة لها سنين ؟؟ وليست وليدة اليوم !! وهناك من يقول أنها سحابة صيف عما قليل  تنقشع عما قريب ، فلماذا استمرت لسنين إذن ؟ وذلك عبر معاناة الناقلين مع هذه الشركات والمؤسسات ، ولو كانت بتنحل سريعاً‏ كانت انحلت من قبل ، فلابد حالياً‏ من التدخل السريع من قبل المسؤولين للنظر في حقيقة الأمر والحزم فيه مع هذه المؤسسة المماطلة المتلاعبة بحقوق الناس وأرواحهم ، وكما ترون أن وضع شوارع الجبل تعاني من الزحام صباحاً‏ وكان يوفر النقل المدرسي مساحة كبيرة في طرقنا لكون النقل كان يأخذ مجموعة من الطلاب في السيارة الواحدة بما يقارب مثلاً 8 طلاب على الأقل في سيارة الصالون وأما الشاصات فتأخذ أكثر من ذلك أما الآن فبدأ الفصل الثاني بطلوع الجميع كل ولي أمر يريد إيصال ولده للمدرسة فنجد أن السيارة الواحد تتحرك لنقل طالب أو طالبين فأدى لكثرة عدد السيارات في شوارعنا عن ذي قبل هذا من جهة الشوارع ، وازدحامها وفي المقابل صار الموظفون وخاصة المعلمين يتأخرون عن مدارسهم وأعمالهم لسببين : الأولى زحمة الطريق الثاني بعد مدرسة ولده عند إيصاله لمقر عمله ومن ثم العودة لمقر عمله فترتب عليه تأخر المعلمين عن أداء المادة العلمية لطلابهم ، ونأتي للمدارس فنشاهد قلة أعداد الطلاب يومياً عن نسبة حضورهم في الفصل الأول مما سوف يؤثر على مستواهم مستقبلاً ، وذلك بسبب عدم توفر نقل أو توفر نقل بديل غير منتظم أو منتظم ولكنه متأخر عن الحضور مبكراً للمدرسة أو كونه غير مستمر للأسباب التي ذكرتها سابقاً ، فمن المسؤول عن كل هذا الإرباك لجميع فئات المجتمع ؟؟ والذي دفع ضريبته أطراف كثيرة ليس لهم أي ذنب في الأصل مع أن المشكلة أتت من جهة واحدة وهي الشركة أو المؤسسة

 

* والسؤال الثاني : هل علم الجميع أهمية عدم إعطاء الناقلين حقهم مصداقاً للحديث

( أعط الأجير أجره قبل أن يجف عرقه ) وأنا لا ألوم أي جهة أبداً ولا أعلم من المتسبب وراءها حقيقة لأن كل جهة ترمي باللوم على الأخرى ولكن ليس هناك مبرر يستاهل الوقوف عنده أبداً لأن بلدنا ولله الحمد ينعم بالخير والعطاء وقادتنا حفظهم الله ورعاهم لا يقصرون بشيء ولا يردون أي شيء مقابل راحة المواطن وسعادته ،  إذن من المتسبب في كل هذه الفوضى ؟؟ ألا يستاهل الأخذ على يديه فوراً قبل تفاقم المشكلة وازديادها أكثر وأقول لازال قلة من الناقلين ينقلون رغم ما حصل وذلك على بصيص أمل ، وقد يقول البعض أنني أبالغ في وصف المشكلة ولكن من يقول هذا الكلام لا يعلم بتداعياتها حقاً ، ومن أراد التحقق فلينظر للأمور بمنظور العقل والرحمة لهؤلاء الذين يقضون يومهم صعوداً ونزولاً في طرقنا الوعرة والخطرة والضيقة ولم يفكر البعض ولو لحظة أو يتأمل من كان موظفاً لو تأخر راتبه يوماً ولم أقل شهر أو شهور لتعلم مدى حاجتهم وكونهم ليس لبعضهم دخل إلا من هذا النقل فيتكبد بعضهم الديون الكثيرة نتيجة تأخير المستحقات التي لهم على أمل بسدادها لأكثر من خمسة أشهر والله المستعان ،  وأيضاً من باب الرحمة بهؤلاء النشء الذين لا ذنب لهم ، والمحافظة على أرواحهم بدل تعريضهم للخطر ،

 

*فبعد ماذا قدمتم يا مسؤولين في المكتب وفي الإدارة مقابل هذه المشكلة ؟؟ وأقول بعد هذا ينبغي علينا كل في مكانه وموقعه أن يعمل ما يستطع بإخلاص وليعلم الجميع أننا مسؤولين جميعاً أمام الله ماذا قدمنا للناقلين وأبنائنا الطلاب وكلنا في سفينة واحدة إبحارها وسلامتها سلامة للجميع وغرقها غرق للجميع ، وإن استمر البعض اليوم في النقل فلن يستمر غداً فكلما تأخر حل المشكلة فسوف يزداد الوضع سوء ،  فعلينا أن نطرق جميع الأبواب ولا نيأس كمسؤولين في التعليم وأفراد ونسعى لحلها . وإن صحة مبررات الشركة نقول هذا لا يعفيها ولا يعفي من سمح لها بمزاولة هذا المهنة : كيف يسمح لشركة أومؤسسة لا تملك رأس مال خاص بها أن تستلم هذا الأسطول الكبير وهو النقل المدرسي في المملكة إذا كانت لا تستطيع حل الأمر من رأس مالها خروجا من المأزق إذا لزم الأمر كما حصل الآن وعلى هذا الوضع فلاتصلح للنقل إذا كانت لاتقدر إيفاء ماعليها وذلك بدفع المستحقات أو بعضها حتى تأتي مخصصاتها ، وهذا لا يعفيها مهما قالت وبررت وعلى كل الأحوال فقد ساءت سمعتها ومن تعاقد معها اليوم فلن يتم التعاقد معها مستقبلاً بسبب ما حصل منها من الوعود الكاذبة بداية العام قبل توقيع العقود وذلك بتعهدها بالصرف المنتظم ولكن للأسف لم تفِ ، وكما قيل قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق ، وكما هو معلوم أن المستثمر هو عبارة عن سمعة قبل كل شيء ، فإذا ساءت سمعته بارت تجارته .. نسأل الله أن يصلح الحال ويصلح الشأن ويرد الحقوق لأصحابها عاجلاً غير آجل.

 

IMG-20160120-WA0060 IMG-20160120-WA0061 IMG-20160120-WA0062 IMG-20160120-WA0063 IMG-20160120-WA0066

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى