مَنْ ألَّفَ فَقَدْ اِسْتُهْدِفَ

من ألف فقد استهدف (4)

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه نستعين:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

أتابع معكم بحول الله وقوته الجزء الثالث من الحلقة الثانية حيث يقول المنتقد:

وينقل قوله  ( يقصد صاحب الموسوعة الميساء)  ( وبلاد فيفا من مغارب نجران بلاد واسعة) ثم ينقل ما قد يتوهمه القارئ نصا ثالثا للجرموزي دون تنصيص : وأما بنو مالك وأهل فيفا ………….الخ . ثم يذكر (يعني الجرموزي) بأن أهل فيفا قبائل متعددة من بني مالك وأهل حبس وآل كثير !! . ثم لا يقفل اقتباسه المتوهم بعلامة تنصيص ولا يحيلك لورقة المخطوط ولا شيء من ذلك.

أقول وبالله التوفيق:

كان يفترض من المنتقد أن يضع بعد كلمة قوله نقطتان رأسيتان لتصبح الكلمة هكذا (قوله:)

وأما قول المنتقد: (اقتباسه المتوهم) قاصداً إياي، فحقيقة الأمر أنني لم أرفق المخطوط الخاص بالجرموزي والموسوم (بالجوهرة المنيرة) بسبب ما وجهه الجرموزي لأهالي بلاد فيفا من كلام لا يحسن ذكره هنا ولا في الموسوعة الميساء وهو من زلاته رحمه الله.

 إلا أنني وبعد هذا الانتقاد أجد نفسي مضطراً إلى وضع صورتين من الصفحتين الخاصتين بمخطوط الجوهرة المنيرة بعد اتهام المنتقد لي بأنه (اقتباس متوهم)، ليطلع القارئ على أنه ليس اقتباس متوهم كما زعم، وليطلع القارئ على أن التعاريف الخاصة ببلاد فيفا الواسعة ليس بينهما رابط وليست تقليداً أو نقلاً عن الجرموزي أو أنه قد تبعه في تلك التعاريف بقية المؤرخين الذين استشهدت بهم في كتابي (الموسوعة الميساء لجارة القمر فيفاء) كما التبس على المنتقد.

الجوهرة المنيرة غلاف

 

الجوهرة المنيرة

نرى في الوثيقة أعلاه الصفحة رقم 49 المأخوذة من (مخطوط الجوهرة المنيرة) كما هو موضح بالخط الأحمر ما يلي:

يقول الجرموزي: “بلاد فيفا من مغارب نجران بلاد واسعة“.

ثم يقول كما نرى في طرف الصفحة الأيمن وكما هو محدد بالمستطيل الأحمر: ” بأن بني مالك وأهل فيفا قبائل متعددة من بني مالك وأهل حبس وآل كثير وآل سلمة وآل علي وآل سعيد وآل خالد.

أما أهل جبل فيفا فهم آل شراحيل، وآل المغامر، وآل ظلمة، وآل علي بن عمر، والأيتام الجبل، والأيتام السهل، وآل الحرب السهل، وآل الحرب الجبل، ومدر، وتنقسم كل قبيلة إلى قبائل؛ فأهل الحجر فهم (آل بمعنى): آل عبد الله وآل الثويع وآل مشنية وآل أبي الحكم، وكل قبيلة من هؤلاء تنقسم إلى قبائل”.

مسحت جزء من المخطوط متعمداً لوجود كلام لا أحبذ ذكره هنا لأن مثل تلك الأخبار يجب أن (تُطْوى ولا تُروى) ولأننا لا نقره عليها ونعتبرها من زلاته غفر الله له.

الجوهرة المنيرة 2

نرى هنا ما كتبه العلامة المؤرخ الجرموزي في الصفحة رقم 50 المأخوذة من مخطوط الجوهرة المنيرة حيث قال: “ ولهم أسواق وبلاد تتصل بتهامة”.

أنتهي كل ما ورد عن الجرموزي.

وأما أول من قال بهذا التعريف:” وبلاد فيفا وهي أرض نازحة متصلة ببلاد قحطان وفي التهائم إلى قرب وادي ضمد”.

فهو: العلامة المؤرخ محمد بن إسماعيل الكبسي المتوفى في عام 1308 هـ، وقد تبعه في ذلك المؤرخ الجرافي في كتابه المقتطف (ص 213) مع بعض الإضافات قائلاً: ” وبلاد فيفا، وهي الأراضي المتصلة ببلاد قحطان في السراة وتهامة إلى قُربْ ضَمَدْ وبوصان“.

وبهذا يتضح أن لا أحد نقل عن الجرموزي البتة، وأن كل صاحب تعريف يختلف تعريفه عن الآخر ماعدا تشابه التعريفين الأخيرين بين الجرافي والكبسي فقط، واللذان لا يتشابهان مع تعريف الجرموزي آنف الذكر وبهذا تسقط حجة محمد بن مسعود التي سوف يتشبث بها في حلقات قادمة أيضاً.

وبالمناسبة فنقد محمد بن مسعود لي عندما قال: (ومؤلف الموسوعة لم يذكر أن الجرموزي يكتبها مرة بلاد فيفا ومرة يطلق عليها جبل فيفا، هكذا دون اضطراد ).

أقول: هذا يدل على أن المنتقد يعتقد أنني أقصد ببلاد فيفا جبل فيفا، ويستشهد بهذه الجملة التي وردت عن الجرموزي في محاولة لإثبات وتقوية موقفه من أن الجرموزي مضطرب ومتناقض في تعريف بلاد فيفا، لكن العلامة المؤرخ المطهرالجرموزي على العكس مما حاول المنتقد محمد بن مسعود إيهام القارئ به، وقد وضحت لكم فيما مضى أنني أقصد ببلاد فيفا الواسعة ليس جبل فيفا وحده بل وتشمل بعض الجبال والقبائل المجاورة، وما جبل فيفا إلا جزء من بلاد فيفا الواسعة، وليس للقبائل التي تسكن في جبل فيفاء أو مشايخها أي سلطة على القبائل أو مشايخ القبائل الأخرى الواقعة ضمن هذه البلاد الواسعة، إنما يجمعهم جميعاً هذا المصطلح الجغرافي المعروف في تلك الفترة الزمنية، وكلام الجرموزي دليل على ذلك، فهو عندما تطرق إلى تعريف بلاد فيفا كما قرأتم ذكر من ضمنها جبال وقبائل بني مالك وجبل فيفا وقبائله وذلك في بداية توجه الجيش اليمني لبلاد فيفا، وعندما دارت أحداث المعركة في جبل فيفا الذي هو جزء من بلاد فيفاء الواسعة ذكر الجرموزي (جبل فيفا) وذلك بعد الانتهاء من المعارك التي خاضوها الغزاة ضد قبائل بني مالك. وذلك للتفرقة بين بلاد فيفاء الواسعة وبين جبل فيفاء المعروف.

وهذا دليل ضد المنتقد الذي يحاول نفي بلاد فيفا الواسعة، يُضاف للأدلة التي تثبت جغرافية بلاد فيفا الواسعة قديماً، فتنبه أيها المنتقد وفرق بين بلاد فيفا الواسعة وبين جبل فيفا الذي هو عبارة عن موقع من عدة مواقع مما كان يعرف ببلاد فيفا الواسعة.

يقول المنتقد: (الدليل الثالث):

٤٩/ عن الكبسي محمد بن إسماعيل قوله (يقصد المنتقد محمد بن مسعود قوله:) ( وبلاد فيفا وهي أرض نازحة متصلة ببلاد قحطان وفي التهائم إلى قرب وادي ضمد.. ثم في السطر الثالث يكتفي الباحث بوضع نقطة متناسيا إغلاق القوس أو وضع حاشسة  (يقصد المنتقد حاشية وليس حاشسة) يحدد الورقة التي اقتبس منها .

 أقول وبالله التوفيق:

قد بينت لكم سابقاً الالتباس الذي وقعت فيه من نسبة هذه المقولة للمؤرخ العلامة المطهر الجرموزي وأنها لم ترد عنه ولم يقل بها إلا الكبسي فقط، وقد شاركني المنتقد نفس الخطأ بخطأ أكبر منه عندما اعتمد فقط على ما أوردته في كتابي الموسوعة الميساء لجارة القمر فيفاء من تعاريف دون أن يرجع إلى المصادر الأصلية التي تطرقت لتلك التعاريف والتي لو عاد إليها لأراح نفسه وأراحنا من كل ما ذكره وأثاره حول هذا التعريف.

وحول توجه المنتقد أن الجرموزي أو الشرفي لا يعتمد عليهما في جغرافية ولا تاريخ ولا أنساب فقد أعجبتني بعض الردود التي أدلى بها بعض المتداخلين في الحلقة الثانية والثالثة وغيرها من الحلقات حول هذه النقطة، ومنهم:

قائل الحق وأستاذ التاريخ وشتان بين العطب والحطب وغيرهم، فهي ردود من وجهة نظري مفيدة وشافية وافية فيما يخص الجرموزي من أنه لا يعتد به في الجغرافية والتاريخ والأنساب، إضافة إلى ما ذكرته لكم في هذه الحلقة وما سأذكره لكم في بعض الحلقات القادمة بإذن الله.  

وأما قول المنتقد: (بأنني تعمدت إغفال المرجع الذي نقلت عنه أو اقتبست منه للكبسي إذا ما علمنا أن تراثه في التاريخ خمسة عناوين أشهرها اللطائف الذي ذكره الباحث في قائمة المصادر نهاية الجزء الثاني).

أقول وبالله التوفيق:

ليس الأمر كما ذكر المنتقد، فلو عاد للصفحة 395 في باب التاريخ من كتابي الموسوعة الميساء لجارة القمر فيفاء لوجد أنني قد ذكرت مرجع اللطائف السنية للكبسي الذي ذكر هذه الجملة ولم أغفل عنه.

ثم يقول المنتقد:

الدليل الرابع:

٤٩/عن الجرافي قوله (يقصد صاحب الموسوعة الميساء) وبلاد فيفا أرض نازحة متصلة ببلاد قحطان في السراة وفي تهامة إلى قرب ضمد … وفي السطر الثالث يضع نقطة ولا يحيلك لشيء.

أقول وبالله التوفيق:

كيف لم أُحل على شيء؟ وأنا في بداية الجملة الواردة في الصفحة 49 من كتابي (الموسوعة الميساء لجارة القمر فيفاء) والتي عليها مدار هذا الانتقاد قد كتبت ما يلي:

وكذلك ذكرها القاضي الجرافي صاحب كتاب المقتطف وهو من المعاصرين لنا حيث قال: (وبلاد فيفا أرض نازحة متصلة ببلاد قحطان في السراة وفي تهامة إلى قرب ضمد….. وذكر أيضاً بأن بلاد فيفا مخلاف من المخاليف الشمالية لليمن).”

والجملة التوضيحية التي قمت بتلوينها باللون الأزرق هي ما تجاهله المنتقد ولم يكتبها في حلقته الثالثة في محاولة لإيهام القارئ بأنني قد تركت الجملة التي بعدها (وبلاد فيفا أرض نازحة متصلة ببلاد قحطان في السراة وفي تهامة إلى قرب ضمد) مبهمة دون توثيق أو إحالة على مصدرها التي وردت فيه، وبتره لهذه الجملة التي نقلتها لكم بحذافيرها كما وردت في كتاب الموسوعة في الصفحة سابقة الذكر لا يجوز، فقد كان يفترض فيه نقل الجملة كاملة من بدايتها إلى نهايتها بكل أمانة وصدق، أو تجاهل نقدها لأنه ليس فيها ما يٌنقد.

أليس كذلك؟

والمنتقد للأسف الشديد وكما سترون في بعض انتقاداته القادمة فإنه يبتر بعض الجمل التي ينقلها من كتابي ولا ينقلها كاملة من البداية حتى النهاية في محاولة منه لتقوية موقفه في ذلك الانتقاد.

وإلى اللقاء في الجزء الرابع من الحلقة الثانية قريباً بإذن الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق