مَنْ ألَّفَ فَقَدْ اِسْتُهْدِفَ

من ألف فقد استهدف (6)

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه نستعين:

أتابع معكم بفضل من الله وتوفيق الجزء الخامس والأخير من الحلقة الثانية.

يقول الناقد: ثم تأتي مرحلة التأصيل واعتماد المصطلح فيضع لها تعريفا بقوله -( يقصد المنتقد بقوله:)- (إذا قلنا بلاد فيفا فالمقصود بها مساحة كبيرة يدخل فيها مجموعة جبال وسهول وفيافي وقفار وأودية ومنها (ركز على قوله منها) ومنها جبال فيفا ومن فيها وجبال بني مالك ومن فيها وحريص الحشر وربما بعض القبائل القريبة ؛ أما إذا قلنا جبال أو جبل فيفا فنقصد به جبال فيفا الحالية بما فيها… وإذا قلنا جبال بني مالك فإنما نقصد جبال بني مالك الحالية بما تحمله من قبائل… أما قديما فكانت هذه الجبال وهذه القبائل بمجموعها تعرف ببلاد فيفا الواسعة ) نفس الصفحة .

وأقول (ولا زال القول للمنتقد): بلاد فيفا’ وجبال فيفا؛ وفيفا’ وجبل فيفا’ اسم واحد للجبل المعروف عينه ولم يرد في التراث المنقول كتابة أو مشافهة تقسيما جغرافيا كهذا أو يقترب منه ومؤلف الموسوعة الميساء هو المسؤول عن اختراعه وإخراجه للناس فلوى لأجل ذلك أعناق الأدلة وتكلف التأويل والتصرف في النصوص كي يظهر بعلم جديد .

والمعروف أن جغرافية الدول والممالك والكيانات السياسية وحدها من قد تصاب حدودها ورقعتها الإدارية بالانكماش أو التتمدد -(يقصد المنتقد التمدد)- وفقا لنفوذها وانحساره -(يقصد المنتقد وانحسارها)-  .. أما الأمكنة والشواخص الجغرافية كفيفا فتظل على حالها دون زيادة أونقصان .

 أقول وبالله التوفيق:

كلام المنتقد هنا غير منطقي فقد رأينا أكثر من تعريف قديماً وحديثاً يفيد بأنه كان هناك ما يسمى ببلاد فيفا وأن جبل فيفا ما هو إلا جزء منها مع الأخذ بعين الاعتبار أن قبائل جبل فيفا ومشايخها ليس لهم حكم إلا على قبائلهم وعلى مساحتهم الجغرافية المحدودة بجبل فيفا الذي يقع من ضمن بلاد فيفا الواسعة، وأن مشايخ قبائل بني مالك لهم حكمهم المستقل على قبائلهم ومساحة جبالهم وبلادهم الجغرافية المعروفة وليس لجبل فيفا وشيوخه أي سلطة عليهم والعكس صحيح، وهكذا فإن جبال فيفاء تقع من ضمن المساحة الجغرافية المعروفة قديما ببلاد فيفا الواسعة وكل قبيلة من القبائل التي تعيش في بلاد فيفاء الواسعة لها مواقعها ولها استقلالها الخاص بها.

وسأضرب للمنتقد مثالين هنا لعله يستفيد منهما فيخرج من إطاره الفكري المحدود تجاه هذه التسمية الجغرافية القديمة المثال الأول:

كم رأينا وسمعنا وقرأنا عن بلاد ذات اتساع كبير قديماً فانحصر مسماها حالياً في منطقة صغيرة جداً بعد أن كانت تلك التسمية تشمل بلاداً أوسع وأكبر بكثير، وتغير المصطلح الجغرافي مشاهد ومعروف وليس كما ذكر المنتقد من أن الأمكنة والشواخص الجغرافية تظل على حالها دون زيادة أو نقصان ولننظر على سبيل المثال مخلاف عثَّر التاريخي وكيف كان امتداده في أزمان قديمة؟!! 

وكيف انحسر مسماه الآن في ساحل صغير يسمى (عثَّر) مدينة بيش حالياً مع أن بيش قديماً كانت من مواقع مخلاف عثَّر.

وقد تغلب اسم المخلاف السليماني في بعض الفترات الزمنية على مسمى عثر ومن ثم تغلب مسمى بيش على المسمى القديم (عثَّرْ) الذي أصبح جزءاً من تلك البلاد، وهكذا مع مخلاف جيشان اليمني، ومخلاف الجَنَدْ الذي تقلص ولم يعد بتلك الشهرة والمساحة الكبيرة التي كان عليها في صدر الإسلام، واشتهرت تعز حالياً أكثر منه وأصبح من بعض مواقع تعز، وكذلك بلاد فيفا الواسعة التي أصبحت الآن لا تعرف إلا بجبل فيفا الذي لا يمثل إلا جزء بسيط من تلك المساحة الهائلة الكبيرة لبلاد فيفا في الأزمان القديمة.

وكم رأينا وقرأنا عن مواقع كانت ذات مساحة كبيرة جداً وذات شهرة، فأصبحت فيما بعد تعرف بمسمى آخر، وتقلصت المساحة التي تحمل المسمى القديم، وأصبح ذلك المسمى يطلق على جزء صغير من تلك المساحة التي أصبح يحتلها المسمى الجديد، ولعلنا قد سمعنا عن مخلاف جُرش الكبير فيما قبل الإسلام وما بعده بقرون عديدة فأصبح الآن بقعة صغيرة في منطقة عسير بمحافظة أحد رفيدة وتقلص بعد أن كان ذلك المسمى المشهور جرش يطلق على مساحة هائلة من تلك البلاد، ومدينة جرش مدينة داثرة أثرية تقع على قاع منبسط بالقرب من سفح جبل شكر وجبل حمومه وموقعه في متوسط بلاد رفيدة فيما يعرف اليوم بأحد رفيدة القريبة من مدينة خميس مشيط وهي من محافظات عسير حالياً.

 ولِمَ نذهب بعيداً! فجبل فيفا وجبال بني مالك وما جاورها من جبال أصبحت تعرف الآن بجبال جازان الشرقية، فإذا قلنا جبال جازان الشرقية فنقول: إنها جبال عديدة ذات مساحة واسعة ومنها جبال فيفا الحالية وبني مالك وهروب وبني حريص وجبال بلغازي وغيرها من الجبال المجاورة، أما إذا قلنا جبل فيفا فإنما نقصد به جبل فيفا الحالي، وهكذا بلاد فيفا الواسعة قديماً (إنما كانت عبارة عن مجموعة من الجبال وتوابعها كجبال فيفا وبني مالك وحريص وغيرها) فما أشبه الأمس باليوم ولعل الفكرة قد اتضحت للجميع.

وقد تطرقنا في نهاية الجزء الرابع من الحلقة الثانية لبعض الشواهد حول تقلص بعض المصطلحات الجغرافية فيما يخص بعض الأماكن والشواخص التي تقلصت وانحصر مسماها في مساحة أصغر مما كان يعرف عنها في الماضي، ولا داعي لتكرارها هنا.

– أنافيــة –

ومن الشواهد القوية التي نستأنس بها على أنه كان هناك ما يسمى ببلاد فيفا الواسعة والتي تعتبر جبال فيفا الحالية جزء لا يتجزأ منها ما ذكره الهمْداني عن أنافية والذي تطرقت له في الموسوعة الميساء صفحة 399.

حيث قلت: (وربما أنه قد ورد ذكر فيفاء من قبل الهمداني المتوفى بعد سنة 344 هـ، في صفة جزيرة العرب في أكثر من موضع، وذلك عند حديثه عن مواطن خولان وما حولها، ولكن عند ذكره لها لم يأت باسم فيفا، ولكن بذكر اسم جزء منها وهو (أنافية – نافية) من باب إطلاق اسم الجزء على الكل.

 حيث يقول الهمداني في أكثر من موضع: (… ثم وادي صبيا وهو من مساقط بوصان والعر وأنافية ويسقي صبيا إلى نصر الأمان في صادَّة عثر).  

وبَوْصَان من حدود بلاد فيفا الواسعة في الأزمنة القديمة. وقريب من جبل العر، وجبل العر مجاور وقريب من فيفا ويرى بالعين المجردة بل وترى البيوت المتناثرة فيه. 

مع أنه تجدر الإشارة إلى أن بعض الباحثين كالعقيلي قد ذكر بأن مساقط هذا الوادي من غير هذه الأماكن التي حددها الهمداني. فعند تتبعه لمساقط وادي صبيا اتضح لديه وبعد البحث والسؤال أن مساقطه ليست من جهة جبل فيفا التي نعتقد أنها (أنافيه) التي ذكرها الهمداني، بل وبتتبعنا لهذا النقطة على خرائط المنطقة الجغرافية، وعلى البرنامج الشهير قوقل إيرث، وجدنا بالفعل أن مساقط وروافد وادي صبيا كفيفا والعر لا تتفق وما أشار إليه الهمداني عن أنافية. وهذان الموقعان في جهتين مختلفتين عن مساقط هذا الوادي كما تشير الأسهم التي وضحناها على الخريطة المرفقة في الكتاب التي تظهر جهة أنافية البعيدة والمختلفة عن جهة فيفا والعر في نفس الجهة الخاصة بجبل بوصان، وعلى هذا فقد يظهر للقارئ وهم الهمداني في تحديد مساقط الوادي، وأن أنافية هذه غير فيفا التي نعتقد أنها أنافية.

وحول أنافية نقول: إذا لم يكن ذلك المسمى قد اندثر أو تحول إلى مسمى آخر فقد نبرر بأن أنافيه ما هي إلا ما يعرف اليوم بفيفا لأن بلاد فيفا كما نعلم كانت ذات مساحة كبيرة كما سبق وأن حددناها سابقاً، وبهذا فإن ذكر الهمداني لها بأنافية لا ينافي أن بعض مساقط وادي صبيا كان من أحد المواقع في بلاد فيفا التي كانت أكبر مساحة مما هي عليه الآن والتي تعتبر جبال فيفا التي بها أنافية إحدى مواطنها، والتي كانت في زمن قديم تمتد إلى تلك الجهات والمساقط الخاصة بوادي صبيا كبوصان القريبة والمحادة لبلاد فيفا قديماً. وأحياناً فإن البلاد تشتهر بأشهر موقع فيها، وربما كانت في زمن الهمداني تعرف بأنافية.

ولنزيد الأمر تأكيداً ووضوحاً عن أنافية فإننا قد بحثنا بحثاً جاداً، وقمنا ببعض الرحلات الميدانية، وسألنا العديد من المشايخ والمواطنين عن أنافيه في كل موقع قريب من الموقع الذي وصفه الهمداني، سواء في صعدة المجاورة كبلاد منبه وجبل العر وبلاد بني جماعة وبلاد باقم وسحار الشام القريبة من ظهران الجنوب والقريبة من بعض الأدوية التي تنحدر إلى وادي بيش، وكذللك في بعض مدن تهامة السعودية وبعض الجبال القريبة من وادي صبيا ووادي بيش عن أي مكان يقال له أنافية أو نافية أو اسم شبيه فلم نجد لذلك المسمى أثراً، فترجح لدينا مع صعوبة الجزم بذلك بأن أنافيه التي ذكرها الهمداني في زمانه ( القرن الرابع الهجري ) وما قبله ما هي إلا بلاد فيفا الواسعة التي كانت تحاد جبل بوصان من بلاد صعدة أحد مساقط وادي صبيا. 

وللنظر في قول الهمداني عن أنافية مرة أخرى وبتحديد أوضح حين تطرقه ووصفه ما وقع باليمن من جبل السراة.حيث يقول : ( أما جبل السراة الذي يصل ما بين أقصى اليمن والشام فإنه ليس بجبل واحد، وإنما هي جبال متصلة على نسق واحد من أقصى اليمين إلى الشام في عرض أربعة أيام في جميع طول السراة يزيد كسر يوم في بعض هذه المواضع، وقد ينقص مثله في بعضها، فمبتدأ هذه السراة من أرض اليمن أرض المعافر…. ثم يستمر الهمداني في سرد جبال السراة إلى أن يقول: ثم يتصل بها سراة خولان…. إلى أن يقول: فالعرّ ومن وسطها وغورها أرض ساقين وحيدان، … إلى أن يقول: ودفا، وقيوان وبوصان، وأرض الرَّسيَّة، وأرض بني حذيفة وأرض الأبقور فمنحدر إلى أنافية فأبراق من ناحية بيش‏.‏ ثم يتلوها سراة جنب وبلد العرّعرّ المعصور… إلخ. وقد نقلنا هنا ما يهمنا وإلا فالوصف يستمر أكثر من ذلك بكثير.

وفعلاً فجزء من بلاد فيفا الواسعة، التي من ضمنها جبال فيفا التي ربما عرفت في فترة زمنية معينة (بنافية) يقع في هذا المنحدر أو بالقرب منه حيث تحاد بلاد فيفا وادي دفا ووادي الحياة أحد روافد وادي بيش. 

ولننظر إلى كتابة المؤرخ اليمني حسين بن علي الويسي في كتابه اليمن الكبرى وبعض المراجع الأخرى لمؤلفين آخرين، والتي تتحدث عن المنطقة، يقول الويسي:

(… أهم الأودية في منطقة الساحل وادي جيزان، ويأتي من جبال صعدة الغربية، ووادي ضمد ومآتيه من غرب بني مالك والعر….. ثم وادي بيش ومآتيه من فيفا وبني مالك ومن ظهران من الجهة الغربية ومن جبال مهرة).

وانظروا إلى قول الهمداني: (فمنحدر إلى أنافية فأبراق من ناحية بيش‏.‏ وهذا قد يظهر بشكل جلي بأن أنافية ما هي إلا بلاد فيفا من باب إطلاق تسمية المكان على أشهر ما فيها).

إذاً فبلاد فيفا الواسعة القديمة ذات المساحة الكبيرة التي سبق وأن أشبعناها بحثاً وتوضيحاً، كان بعض مآتي وادي بيش من أحد الأماكن التي كانت تتبعها.

ويظهر لنا والعلم عند الله أن أنافية هذه كانت عاصمة بلاد فيفا في تلك الفترة الزمنية التي عاصرها الهمداني، وفيها المشيخة والسلطة في ذلك الوقت، ولذلك اكتفى الهمداني بذكرها لأنها كانت تطلق على كل فيفا في عصره، لأنه كما رأينا فإن اسم فيفاء كان معروفاً قبل ذلك بكثير.

وقد يقول قائل كيف لمكان واسع ومشهور وكبير مثل أنافية أن يتحول إلى قرية بعد أقل من قرنين تقريباً من زمن الهمداني؟ حيث ورد في سيرة الأميرين الجليلين أن أنافية في زمنهما قد أصبحت قرية في جبل صعب المرتقى، وهي بالفعل قرية في حينها ولم تعد شائعة المسمى كما كانت في عهد الهمداني.

أقول ولم لا؟ فكم رأينا من مخاليف قريبة أو مجاورة كانت شائعة الشهرة والمكانة كما كانت أنافية فأصبحت بعد فترة زمنية محصورة في بقعة صغيرة ضمن مخلاف أو موقع أصبح أكثر منها شهرة وأصبحت تمثل جزء منه لا يكاد يذكر، ولم يعد لها دور فاعل أو تاريخي أو جغرافي. والأمثلة على ذلك كثيرة كما سبق وأن شرحنا عن مخلاف جُرش الكبير وكيف أصبح الآن، والحال ينطبق على بعض المخاليف الأخرى كمخلاف عثَّرْ وغيرهم.

وعلينا عدم إغفال ما ورد في مخطوط التبر المسبوك في تأريخ معرفة الملوك لعمر بن أحمد الجيزاني الهاشمي صفحة434 من كتاب الموسوعة حيث ذكر صاحبه:

(أنه بعد تلك الغزوة من الإمام المؤيد بالله محمد بن القاسم أي عام 1035 هـ ظهر قائد شجاع من أهالي فيفا يُسمى: (المخلدي) والقبائل تسميه: (ابن مسلية) نسبة إلى أمه كعادة بعض العرب ينسبون الرجل إلى أمه، وكان مستقره بأعلى وادي بيش، فقام بثورة في المخلاف وبالذات ضد قوات الإمام المؤيد المرابطة هناك، وتجمعوا إليه بعض المقاومين، فكان لا يمر بقرية إلا صبحها ونشر الفوضى وقتل الصغار وأرهب الناس، حتى وصل أمره إلى السيد الحسن بن القاسم المرتضى؛ وهو في أبي عريش، فخرج له بــــــوادي جازان عـــــــام (1042 هـ) فقتل المخلدي، وفرحت القوات الغازية ومن لف لفيفهم بقتله ودعوا للسيد الحسن المرتضى بالنصر).

وهذا الحادثة قد يستأنس بها على امتداد بلاد فيفا الواسعة إلى أعالي وادي بيش.

وكذلك قد ورد في صفحة 245 من أحداث 1079 هـ في تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى

المعروف بــتاريخ اليمن، تأليف: عبدالله بن علي الوزير ما نصه: (…..فتسنم الجند عليهم الجبال ، وألوا بهم من حيث لا يخطر لهم ببال ، ولما قاربوا حصنهم التحم القتال ، و دعيت نزال ، وكان يوما مشهودا ، حزت فيه هامات المخالفين ، والذاهب منهم بالقتل نحو الستين ، ثم أن باقيهم انهزم ، وترك ذلك المعقل الأطم ، والذاهب من عسكر الدولة ثلاثة انفار ثم عاد الناس إلى بيش ، ووصل بعض مشايخ بلاد فيفا يخاطب أصحابه بالوصول ، ويفصح من جهتهم بالامتثال والمثول ، وكان ممن سبق منه بعض اعوجاج ، فبادر قبل ظهور دائه بالعلاج، لعلمه أن الدولة غير مغفلة لقضيته وأن:

من حلقت لحية جار له             فليسكب الماء على لحيته

وهذه الحادثة قد نستأنس بها على أنها تدل على الجوار بين بيش وبلاد فيفا.

وأختم هذه النقطة بقولي: (أنه يتوجب علينا أن ندرك أن ما نراه في الوقت الحاضر من تقسيمات جغرافية حديثة أنها تختلف تماما عن معطيات الماضي، وفيما ذكرته لكم من أمثلة سابقة ما يفيد).

ثم يقول المنتقد:

لكن الباحث يضيف بهدوء ودون ضجيج قوله ( يقصد المنتقد قوله:)( ويذكر كبار السن في وقتنا الحاضر أن مساحة فيفا تمتد لأكثر من مساحتها الحالية ولا زال البعض منهم يذكر بعض الأماكن في القبائل المجاورة كانت تحت ملك فيفا حتى وقت قريب ) ص٥٠.

قلت ولا زال القول لمحمد بن مسعود: لا يتحدثون عن مقاطعات اخترمت من فيفا على أن الجميع وليس كبار السن يعلمون منازعات حول مراعي القدة وبعض الأطراف لجورى والمشرق وليست قديمة بل معاصرة ومعاصرة جدا وتلك المنازعات يتم الفصل فيها من قبل شيوخ الحدود من الجهتين. أما عدى -(يقصد المنتقد عدا)-  ذلك فمحض أوهام.

أقول: هو ما تعنيه تماماً فيما يخص جبل فيفا، ولعلي أذكر المنتقد انه قبل عام 1406 هـ كان جزء من جبل المشرق من أملاك قبيلة آل شراحيل ومن ثم تم الحكم من قبل الأمير السديري بأن يصبح من أملاك قبيلة بني حريص عوجبة وبهذا تقلص جزء من مساحة جبال فيفا الحالية.

ثم يقول المنتقد ولنتساءل: ما الذي يترتب على ابتكار مسمى ( بلاد فيفا الواسعة) مع وجود اسم (جبل فيفا ) كعلم مستقل لا يقصد به الأول؟ ولأقترح بعض المهمات التي يوفرها هذا الاختراع فيما يلي:

  1. البحث في نقطة أرحب وأراض واسعة والخروج بغلة وفيرة تستحق النظر.

٢- المحافظة على سلامة العنوان ليظل (فيفا ) ويبقى مطابقا لما يتم نشره فلا يتعارض العنوان مع المضمون. ٣- استعداد هذا الحيز الجغرافي الرحب لاستيعاب ما يصل لأيدهم -( يقصد المنتقد محمد بن مسعود لأيديهم)- مما يستحق التدوين والخوض في الأنساب وخلافه كما رأينا في إصداري الحسنين: الاستقصاء والميساء .

أقول وبالله التوفيق:

أرى أنه في هذه الملحوظة قد بدأ يفرق بين مصطلح بلاد فيفا الواسعة وبين جبل فيفا وهذا جيد.

ولكن المنتقد قد جانب الصواب في هذا التحليل وغاص في النيات وقال بما لم يخطر على بالي وحمل الأمر أكثر مما يحتمل، فلا عنيت ما قاله والله ولا ما استنتجه فكره، وليس لي من أهداف كما اعتقد المنتقد، وإنما أقصد أن أحيي ذكر بلاد فيفا الواسعة وأنبه الناس إليه بعد أن انطمس، وقد حصل ولله الحمد وأصبح الناس يعرفون أنه كان هناك ما يسمى ببلاد فيفا الواسعة وأن جبال فيفا كانت جزءاً من تلك البلاد الواسعة.  

وختاماً:

أرجو من الله أن أكون قد أنصفت ووفقت في التوضيح والرد فيما يخص قراءات المنتقد محمد بن مسعود النقدية في هذه الحلقة، والله من وراء القصد.

وألقاكم قريباً في الجزء الأول من الحلقة الثالثة بإذن الله وتوفيقه.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى