مَنْ ألَّفَ فَقَدْ اِسْتُهْدِفَ

من ألف فقد استهدف(7)

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه نستعين:

أبدأ معكم بالجزء الأول من الحلقة الثالثة بإذن الله وتوفيقه: 

فائدة:

لا حظوا معي وركزوا أنني أتكلم في هذه الجزئية عن (بلاد فيفاء الواسعة) وليس الكلام عن جبال فيفاء التي ما هي إلا جزء من بلاد فيفاء القديمة، كما سبق ووضحت ذلك في الحلقة السابقة، وهذا ما لم يستوعبه المنتقد.

وقد انتقد تلك الجزئية المنتقد محمد بن مسعود في الحلقة الثالثة قائلاً:

فيما يخص جغرافية فيفا التي اعتقدَ المؤلف أنها كانت مختلفة زمن حملة الإمام محمد بن القاسم فنقل عن الجرموزي كل النصوص التي نُقلت بدورها عنه ليستدل بها فبينتُ في الحلقة السابقة الخطأ الذي وقع فيه الجرموزي ومن تابعه وأشرت إلى أنه عندي غير ثقة فيما دونه عن تلك الحملة وكلامه لا يعتد به في جغرافية فيفا وتاريخها وأنسابها ولا أحسب المؤلف حسن بن جابر الحكمي إلا سيتنبه لذلك ويزهد عن تخليطات الجرموزي ويطرحها جانبا عن قناعة تامة بهزالها ومخالفتها للواقع التاريخي وقد يقول قائل : إن مؤلف الموسوعة الميساء قد وثقه بالجملة عندما نقل عنه.. وسكت عن حاله في روايته . (يقصد المنتقد ،) وأقول : الرجل باحث اجتهد ولم يكن يتصور سلفا مغبة الأخذ من المؤرخين الضعفاء المدلسين الكذابين أمثال الجرموزي صاحب الطوام المهلكات الصيالم فلا لوم عليه لعذر كالجهل بحاله. (يقصد المنتقد ،) أما تاريخ فيفا وجغرافيتها وأمجاد قبائلها فلايرجع لها عند الجرموزي الكذاب وأمثاله الهالكين.

وعلى هذا فليس صدقا القول أن هناك فيفا قديمة كانت تتمدد من تهامة قحطان حتى مشارف ضمد !! وإنما الصدق حين يقولون : ( فيفا من الحلفة للميثة ) ومن قال خلاف ذلك فقد جانب الصواب . (يقصد المنتقد ،) ومن أراد أن يكتب ويؤرخ ويؤلف عن فيفا فليسأل الأدنى من أهلها ينبيه عن حدودها فلا يخرج علينا بجرموزي لا يعتد به في أي شأن يتعلق بفيفا فهو سيكون به أجهل وٱبلغ (يقصد المنتقد وأبلغ) جهلا .

أقول وبالله التوفيق:

قد بينت في الحلقة الثانية كل ما يراه المنتقد ضد الجرموزي والشرفي والذي لا نتفق معه أبداً في تلك الأوصاف التي قذعهما بها، وما كوَّنه من فكرة تجاههما، ولقد بينت فضل الجرموزي ومكانته العلمية، وبينت كذلك بأن لا أحد من المؤرخين تبع الجرموزي في تعريف بلاد فيفا وأن كل تعريف مستقل عن التعريف الذي عرّف به الجرموزي بلاد فيفا وجبل فيفاء، وفصلت في ذلك تفصيلاً مفيداً لا داعي لإعادته هنا.

والمؤرخ العلامة أحمد بن محمد الشرفي وكذلك العلامة المؤرخ المطهر الجرموزي هما ثقة عند المؤرخين وثقة عندي فيما يخص تاريخ وأخبار فيفا وأنسابها وجغرافيتها، ولست معهما فيما أورداه من تهمة نحن بريئون منها، إنما كان ذلك ليبررا لبعض أئمة اليمن غزواتهم ضد فيفا كما سبق وبينت لكم ذلك بالتفصيل في الحلقة الثانية.

وعودة إلى ما نقده المنتقد في هذه الحلقة بقوله: (وعلى هذا فليس صدقا القول أن هناك فيفا قديمة كانت تتمدد من تهامة قحطان حتى مشارف ضمد !! وإنما الصدق حين يقولون : ( فيفا من الحلفة للميثة ) ومن قال خلاف ذلك فقد جانب الصواب . (يقصد المنتقد ،) ومن أراد أن يكتب ويؤرخ ويؤلف عن فيفا فليسأل الأدنى من أهلها ينبيه عن حدودها فلا يخرج علينا بجرموزي لا يعتد به في أي شأن يتعلق بفيفا فهو سيكون به أجهل وٱبلغ ( يقصد المنتقد وأبلغ) جهلا).

أقول وبالله التوفيق:

يبدو أن المنتقد قد فهم أنني أقصد أن جبل فيفا كانت مساحته تمتد إلى تلك الحدود المشار إليها سابقاً (تتمدد من تهامة قحطان حتى مشارف ضمد)، فإذا كان كذلك، فإنني لم أعني ذلك البتة، وكلامي حول هذا الموضوع واضح وقد بينته كذلك في الحلقة السابقة، فجبل فيفا حدوده معروفة بينتها في كتابي الموسوعة الميساء لجارة القمر فيفاء وسأعيد نقلها هنا، وإنما عنيت بالمساحة الجغرافية السابقة بلاد فيفاء الواسعة، وما جبل فيفا إلا جزء من بلاد فيفا الواسعة التي يدخل تحتها العديد من المواقع والقبائل كبني مالك وبني حريص والتي تعرف بمجموعها ومواقعها (بلاد فيفا الواسعة)، فبلاد فيفا قديماً لا يقصد بها جبل فيفا الحالي انظروا تفصيل ذلك في الحلقة السابقة وقبله في البحث المطروح في بداية الحلقة الثانية والمقتبس من كتاب (الموسوعة الميساء لجارة القمر فيفاء) .

وقد استغربت لقول المنتقد أدناه:

(وعلى هذا فليس صدقا القول أن هناك فيفا قديمة كانت تتمدد من تهامة قحطان حتى مشارف ضمد !! وإنما الصدق حين يقولون : (فيفا من الحلفة للميثة ).

فتحديده لجبل فيفا من (الحلفة للميثة) يعتبر تحديد منعدم الدقة وفيه هضم لمساحة جبال فيفا فهي أكبر مساحة وامتداداً مما حصرها فيه عبر هذه الجملة غير الدقيقة (من الحلفة للميثة).

ولنا أن نتساءل أين ذهب حقو فيفا والبلاد الواقعة بينه وبين الحلفة مثلاً؟ وهل نفهم من هذا التحديد أن الحقو وما بعده من مواقع تمتد إلى الحلفة وتقدر بالعديد من الكيلو مترات ليست من جبال فيفا وسهولها؟

وكذلك حقَّ لنا أن نتساءل أين ذهبت بقية مواطن ال شراحيل كجزء جبل المشرق الذي كانت تمتلك جزء منه قبل عام 1406 هـ كما بينت سابقاً؟

وأين ذهبت تلك المواقع التي تقع بعد وادي الميثة إلى أن تصل إلى حدود قبائل بني مالك الأبية والتي تعد بالعديد من الكيلومترات؟.  

أقول: إن هذه المقولة (من الحلفة للميثة) ليست على إطلاقها، وفيها تحجيم لمساحة لا يستهان بها من جبل فيفا وسهوله وتلاله الكثيرة، فعلينا ألا نحصر مساحة جبل فيفا وتوابعه على تلك المقولة الخاطئة، وألا نعتد بها، ويجب تصحيحها وعدم الاعتماد عليها في تحديد مساحة فيفا، وأستغرب من محمد بن مسعود وهو من يدعي المعرفة والاطلاع كيف يصدق مثل هذه المقولة ويستدل بها على حدود ومساحة جبل فيفا وتوابعه!!.

وكان من الواجب عليه أن يقوم بزيارة لسكان الحلفة، وسكان الميثة والوقوف على تلك المواقع بنفسه ومشاهدة الحدود الحقيقية لجبال فيفاء للتأكد من تلك المقولة خصوصاً وهو القائل: (من أراد أن يكتب ويؤرخ ويؤلف عن فيفا فليسأل الأدنى من أهلها ينبيه عن حدودها) ولو فعل ذلك وسألهم عن الحدود الحقيقية لجبال فيفا فسيخبره القوم بحدود جبال فيفا الحقيقية وستسقط مقولة من (الحلفة للميثة) التي استدل بها على حدود جبال فيفا.

 ثم يتابع المنتقد قائلاً:

“ونعود لاستنتاج الباحث الأخ حسن جابر الحكمي الذي يجد بأن هذه البلاد الواسعة قد اختارت أن تكون وسطا بين شعوب الأرض المحيطة فقال:

(ولذلك فهذه البلاد الواسعة كانت ذات موقع محايد بين مواقع قبائل مذحج وقبائل خولان وقبائل الأزد وبعض القبائل العدنانية ) ص٥٠

وقد يكرر نفس الذي ذكره فيقول:

(وقد اتضح لي بعد دراسة موقع بلاد فيفا وبعد التدقيق والتمحيص لحدودها المبينة على الخريطة بأنها أرض واسعة تقع بين مواقع مشهورة حيث يحادها أجزاء من بلاد خولان… وتجاورها بلاد مذحج …وقبائل جنب …وبعض القبائل العدنانية … والأزدية) ص٥٢

فهنا الباحث قد تعجل كثيرا في الاستنتاج ولم يتأمل منطقية ماقرره بأن فيفا الواسعة تقع في فج أفيح على ملتقى الأعراق فلا هي إلى أمة دون سواها أي ليست إلى خولان صرفا ولا إلى مذحج صرفا ولا إلى الأزد صرفا ولا إلى عك صرفا وإنما ستكون بقدرة قادر خليطا من كل ذلك.

والمعنى: أن بلاد فيفا أصبحت خارج المنظومة الخولانية بحيث أصبحت خولان من حدودها وتلك مجازفة في غاية الجرأة  ومهما كانت هذه المغامرة ستفتح أمامه نافذة (واسعة) على الأعراق المختلفة وتوفر له بيئة مثالية لاقتراح مزيج غير محدود من الأصول والسلالات العربية والانتماءات المتعددة إلا أن ثمن ذلك سيكون باهضا !.

فهذا التشكيل الجغرافي الجديد من شأنه التأثير على واقع الأنساب في فيفا وذلك ما صرح به الباحث قائلا:

(وإلا لو كانت تعود إلى جد واحد كخولان مثلا أو مذحج لما عرفت ببلاد فيفا بل ستكون امتدادا لبلاد خولان المجاورة)ص٥٣

أقول وبالله التوفيق:

هذه المعلومات التي يحاول المنتقد نفيها هي ما توصلت إليه بعد بحث شاق مضنٍ ورحلات ميدانية وقفت فيها على هذه المواقع من بلاد فيفا الواسعة، وجبل فيفا ما هو إلا جزء من بلاد فيفا الواسعة، وأنا مستعد لنفي استنتاجي هذا المبني على ما ذكرت آنفاً، حال أتى لنا المنتقد بمرجع قديم أو مخطوط قديم أو مستند قديم يثبت أن بلاد فيفا قد ذكرت صراحة بأنها جزء لا يتجزأ من بلاد خولان.

وعودة لقول المنتقد: ( ومهما كانت هذه المغامرة ستفتح أمامه نافذة (واسعة) على الأعراق المختلفة وتوفر له بيئة مثالية لاقتراح مزيج غير محدود من الأصول والسلالات العربية والانتماءات المتعددة إلا أن ثمن ذلك سيكون باهضا )!.

أقول وبالله التوفيق:

مع أنني كما قرأتم في كتابي (الموسوعة الميساء لجارة القمر فيفاء) وكما ستقرؤون في بعض هذه الحلقات أرى أن قبائل فيفا تعود لخولان بن عامر سواء أكان ذلك بالحلف أو من صلب النسب، وليس كما يحاول المنتقد من إيهام للقارئ غير المطلع على كتابي بأنني مصاب بما يسميه (حمى التذحيج) وأنني ضد خولانية غالبية قبائل فيفا، إلا أنكم سترون في بعض أجزاء الحلقة الثالثة وفيما يخص جبل فيفا وحده وجود سلالات عربية مختلفة لا تعود للجد خولان بن عامر بل إنه يوجد زيادة على ذلك  سلالة من خارج السلالات العربية موثقة بالمراجع، فما بالكم لو تعمقت بكم في داخل أراضي وجبال بلاد فيفا الواسعة!!

 ثم يقول المنتقد:

قلتُ (ولا زال القول لمحمد بن مسعود): مهما تعددت المسيات (يقصد المنتقد المسميات) فلا تعني إلا فيفا المعروفة ولاعبرة في ذلك الحشد فهو باطل مهما توقعه الباحث معالجة مثالية قد تخرج فيفا من بلاد خولان التي يعتبرها الشاعر يحيى بن محمد العبدلي مرتع بازله حيث يقول:

شبات في ساق الغراب ازول واستدير      وانشد من الدير بلاد خولان ابن عامر ملك بازلي. 

وفيفا تعرف ذلك شعرا ونثرا تاريخا ونسبا فلم الافتئات (الافتئات!!!!!) والتجني؟.

أقول وبالله التوفيق:

ما ذكره المنتقد من (أننا من بلاد خولان) فلا أستطيع نفيه أو تأكيده دون أن يقع في يدي أدلة موثقة تنير الطريق بخصوص هذه المعلومة، وهذا التحديد على أننا من (بلاد خولان) لا زال أمر محير بالنسبة لي لعدم وقوع أي أدلة صريحة وواضحة تثبت ما أشار إليه المنتقد، مع أن السواد الأعظم من أهالي جبال فيفا يرون أننا ننتسب لخولان بن عامر وبالتالي فإن جبال فيفا في نظرهم تقع من ضمن بلاد خولان، ولكن للأسف إن حاولنا أو بحثنا في مرجع قديم أو مخطوط قديم أو أثارة من علم فلن نجد من قال بأن جبال فيفا جزء من بلاد خولان صراحة، مع أن المؤرخين والعلماء وأصحاب الاهتمام قد أشبعوا بلاد خولان وقبائلها ومواقعها القديمة والحديثة بحثاً وتأليفاً وتوثيقاً منذ العصر الجاهلي مروراً بعصر الرسول صلى الله عليه وسلم إلى عهد قريب، منذ أن كانت مواقع وقبائل خولان في بلاد مأرب ومن ثم انتقالها لبلاد صرواح ثم انتقالها ورحيلها الأخير لبلاد خولان قديماً والتي تعرف حالياً ببلاد صعدة، ولكن لم نجد إطلاقاً أن أحدهم قد تطرق صراحة أن بلاد فيفاء ومنها جبال فيفاء كانت أو لا زالت جزء لا يتجزأ من بلاد خولان، وإنما مجرد تناقل لهذه المقولة بين القوم غير مثبت بدليل علمي يستند عليه.

ثم هل قول الشاعر الشعبي يحيى بن محمد العبدلي -رحمه الله-

شبات في ساق الغراب ازول واستدير      وانشد من الدير بلاد خولان ابن عامر ملك بازلي.

يعتبر دليل جازم على أن جبال فيفاء جزء من بلاد خولان؟

ولا زال البحث جارياً في هذه النقطة المحيرة إلى نتوفق إلى دليل قوي يؤكد أن جبال فيفا جزء من بلاد خولان القديمة أو دليل ينفي ذلك.

وأما قول المنتقد: ( وفيفا امتداد لديار خولان بن عامر وفيفا رأس حربة اليهانية كما هو معروف منذ الأزل تماما كما أن منبه رأس حربة فرود وما زال القيل للكتلتين اليهنوية والفرودية في قبيلة آل سعيد من بني مالك منذ الجاهلية أي من قبل البعثة. (يقصد المنتقد ،) وهو اليوم صاحب عثوان).

فلدي على هذه المقولة تعليق خفيف حيث أنها ليست على إطلاقها، فأقول وبالله التوفيق:

لقد نبه (الأستاذ جابر مسعود العبدلي) المنتقد في مداخلة له أن فرود لهم قَيْل آخر (أي شيخ رد) غير شيخ رد اليهانية، فما لبث المنتقد محمد بن مسعود العبدلي إلا وتنبه للخطأ الذي وقع فيه حين قال: (وما زال القيل للكتلتين اليهنوية والفرودية في قبيلة آل سعيد من بني مالك منذ الجاهلية أي من قبل البعثة. وهو اليوم صاحب عثوان). فقدم الاعتذار للمتداخل وللقراء وأقرَّ بأن لكل كتلة شيخ رد خاص بهم.

أقول: وهذا حسن منه، ولكن أجدني لا أتفق معه ولا أتفق مع المتداخل في جزئية من هذا التصحيح، وسأبدأ بما يخص المنتقد محمد بن مسعود حيث أكد وجزم بأن القَيل لقبائل جبل فيفاء (شيخ الرد) هو من قبيلة آل سعيد من بني مالك المجاورة منذ الجاهلية، وهنا أطالبه أمام جميع القراء وأصحاب الاهتمام بإثبات جزمه وتأكيده لهذه المعلومة وأن القِيَلْ فعلاً كان من قبل البعثة إلى يومنا هذا، مؤكداً لنا ذلك عبر مرجع قديم أو حديث أو مخطوط قديم أو حديث، أو أي مستند موثق، حينها سأشهد له بصحة هذه المعلومة، ولكن للأسف فإن استنتاجه هذا الذي زودنا به مجرد كلام إنشائي لا يمت للواقع بصلة، وليس لديه ما يثبت أن شيخ قبيلة آل سعيد من بني مالك كان رداً منذ الجاهلية أي من قبل البعثة إلى اليوم وأنه صاحب عثوان).

والصحيح في هذا الأمر أن قبائل جبال فيفا قد تكون دخلت تحت تمييز الأحكام التي تستوجب العرض على شيخ الرد من آل سعيد لإصدار الحكم النهائي وهذا الدخول والقبول بحكمه النهائي كشيخ رد كان لفترة زمنية يصعب التكهن متى بدأت؟ وكم كانت المدة الزمنية التي كانت قبائل فيفا تعود فيها للرد من آل سعيد؟

فتحديدها من المنتقد بما قبل البعثة المحمدية أمر مخاطر فيه ولا يجوز ولا يصح القبول به مالم يكن هناك فيه دليل واضح من مرجع أو مخطوط أو خلافه، والمنتقد يلقي بالكلام على عواهنه دون أن يُلقِ له بالاً أو يدرك أنه مطالب بإثبات كلامه ذلك.

كذلك قد جانب المنتقد والمتداخل الصواب حين أكدا أن شيخ آل سعيد بعثوان لا زال شيخ الرد لقبائل فيفا إلى وقتنا الحاضر، والصواب الذي لا يعلمه المنتقد والمتداخل الذي تداخل معه، أن بعض المشايخ من أهالي فيفا وعلى رأسهم الشيخ يحيى بن شريف – رحمهم الله جميعاً- قد أنهوا رد آل سعيد وقطعوه تقريباً في شهر ذي القعدة سنة (1313 هـ)، وذلك فيما قبل العهد الإدريسي والعهد السعودي الزاهر، وأصبح كل ما يدور من اختلاف فالرد فيه إلى قول الشيخ يحيى بن شريف السنحاني الفيفي ومن خَلفَهُ من بعده، بل ذهب الأمر إلى أبعد من ذلك حين دخلت قبائل بلغازي حينها في قواعد الشيخ يحيى بن شريف الفيفي وانتهوا إلى قوله في أمورهم مع أن ردهم فرود وليس اليهنوي.

ولأنني لا أؤمن بالكلام الإنشائي المنمق الجذاب الخالي من الدليل والمضمون فسأثبت لكم صدق ما ذهبت إليه ووهم المنتقد محمد بن مسعود والمتداخل معه جابر بن مسعود وأن الأمر ليس كما ذكراه هنا، حيث سبق وأن ذكر الشيخ علي بن قاسم الفيفي في كتابه (الحكم القبلي في فيفاء قبل العهد السعودي الزاهر) في الصفحة (112) ما ذهبت إليه من رد هنا وأرفق في ذلك وثيقة مخطوطة إلا أنه لم يحدد تاريخ الوثيقة المخطوطة التي أرفقها في كتابه لصعوبة قراءتها، ولكنني سأرفق لكم وثيقة واضحة التاريخ مأخوذة من كتاب الدكتور الفاضل حسن بن يحيى الشريف الفيفي (تاريخ قبيلة الأشراف في فيفاء) الصفحة (235) الذي تطرق فيه لهذه المعلومة وأكد تاريخها وأرفق صورة الوثيقة المخطوطة بوضوح.

IMG_4915

ومن تاريخ قطع رد (عثوان) حتى وقتنا الحاضر لم نجد في المراجع أو المخطوطات التي وقعت بين أيدينا أو الروايات التي سمعناها من كبار السن ما يثبت أن شيخ آل سعيد من بني مالك كان رداً لقبائل فيفا بل كانت تذهب مباشرة من بعد قطع ذلك الرد إلى الأشراف من آل يحيى بن يحيى أو إلى الأدارسة لتمييز الأحكام أو القضايا التي لم يستطع شيخ فيفاء أو القاضي حلها أو لم يُقبل فيها حكمه وذلك فيما بعد عام 1313 هـ الذي قطع فيه الشيخ يحيى بن شريف الفيفي ومن معه من مشايخ قاعدة (رد عثوان)، وهكذا حتى حكمت الدولة السعودية ووضعت التنظيمات والتشريعات المستمدة من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة الصحيحة فتلاشى هذا الأمر وأصبحت الدولة بقضاتها ومسؤوليها وأجهزتها قد حلت محل قضاة الرد في مهامهم ومسؤولياتهم وما كان يعرض عليهم في ذلك الوقت.

ولا أريد التعمق في هذا الأمر وتفرعاته لأن المقام لا يسمح وإلا لكنت أثريتكم بكل ما يخص مثل هذه الأمور وتدرجات المشايخ في هذه القضايا وصولاً إلى الحكم النهائي لدى الأشراف من آل يحيى بن يحيى (أهل قطابر).

فعلى المنتقد والمتداخل الانتباه إلى مثل هذه المعلومة جيداً.

وكذلك فإن المتداخل جابر بن مسعود العبدلي استشهد في معرض رده على المنتقد محمد بن مسعود العبدلي ببيت الشعر التالي:

وآل سعيد حمــــــرة غالبــــيــة    بسفحي سروم بين تلك الرجائم

معتقداً أنه قيل في آل سعيد (بجبل عثوان) من بني مالك، وهذا غير صحيح فالبيت الشعري والقصيدة التي ورد فيها لا تخص آل سعيد من بني مالك، بل هي تخص قبيلة خولانية أخرى تحمل نفس المسمى!!

فانتظروني في الجزء الثاني من الحلقة الثالثة بإذن الله لتوضيح ما وقع فيه المتداخل جابر بن مسعود العبدلي الذي يعمل (معلماً وأحد أعضاء المجلس البلدي في دورته الحالية) من التباسات عديدة وكذلك المنتقد محمد بن مسعود.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق