مَنْ ألَّفَ فَقَدْ اِسْتُهْدِفَ

من ألف فقد استهدف (9)

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه نستعين:

أتابع معكم بفضل من الله وتوفيق الجزء الثالث من الحلقة الثالثة فأقول:

ثم يتابع المنتقد نقده بقوله:

(ولأن فيفا تحيطها قبائل يهنوية وفرودية تنتسب لخولان بن عامر …من الجنوب والجنوب الغربي حريص يهانية من خولان .. ومن الغرب والشمال الغربي قبائل بلغازي فرود من خولان.. ومن الشرق والشمال الشرقي قبائل بني مالك يهنوية من خولان .

هل هذه حدود فيفا الثابتة أم لا؟ وهل هذه القبائل هي لخولان بن عامر أم لا؟.

فكيف ستكون ردود الفعل من القارئ الذي يعرف هذه الحقائق فيجد الباحث قد ساق له معلومات مغايرة تتشبث بالواهي من الدلائل التي لا تصح ؟).

أقول وبالله التوفيق:

لقد تقوَّل عليَّ محمد بن مسعود في هذه المعلومة التي انتقدها بما لم أقل به، حيث حاول إيهام القارئ أنني قد أتيت بمعلومات (حدود) مغايرة تتشبث بالواهي من الدلائل التي لا تصح، وقد تجاهل تجاهلاً تاماً ما أوردته في كتابي من حدود لجبال فيفاء ولم يوردها في هذا الانتقاد، وعدم ذكره لما أوردته ووثقته من حدود لجبال فيفاء في (الموسوعة الميساء لجارة القمر فيفاء) يُصنَّف تحت باب (عدم الإنصاف) وهذا لا يجوز، لأن القارئ المتابع لحلقاته والذي لم يقرأ كتابي أصلاً سيصدقه في هذا التقوّل، فكان لزاماً عليه ذكر ذلك وعدم تجاهله، ثم ذكر بعد ذلك التقوُّل حدود جبل فيفاء كما قرأتم، وهي نفس الحدود الذي ذكرتها في كتابي، ولم يأت بجديد.

وعلى الرغم من كل ذلك سألتمس له العذر في هذا التقوّل، لأنه في اعتقادي قد خلط ما بين حدود بلاد فيفاء الواسعة وحدود جبل فيفا التي بينتها في الصفحة 47 مبحث جغرافية جبال فيفاء، بقولي:

الموقع والحدود:

تقع جبال فيفاء في جنوب غرب المملكة العربية السعودية، وتبعد عن جازان بمسافة تقدر بـ ( 125كم ).  وذلك حسب طريق السيارات من وسـط جبال فيفا والمار بطريق الدائر، ثم عيبان، ثم العيدابي إلى صبيا حتى جازان وهناك طرق أخرى أقصر مسافة، فعند قياسنا للطريق من بداية مركز التفتيش الواقع بجانب شركة الكهرباء والمحاد للمخراقي وجدنا المسافة من هناك وعبر طريق العيدابي، ومن ثم صبيا إلى جازان تقدر بثمانين كيلو متراً فقط، وكذلك الحال بالنسبة لطريق فيفا العارضة، ثم أبو عريش إلى جازان فتصبح المسافة إذاً بين جازان عبر تلك الطرق وحتى وسط جبال فيفا ( نيد الضالع ) لا تتجاوز 90 كيلو متراً.

ويحدها: شمالاً وادي جورى، ومن الجنوب مجرى وادي ضمد وجزء من وادي جورا، ومن الشرق يحدها وادي ضمد ووادي ضهياء، ومن الغرب يحدها وادي جورى، فهي كما نلاحظ منطقة تحيط بها الأودية من جميع الجهات.

أما القبائل الحدودية مع فيفاء فيحدها:

غرباً وشمالاً: قبـائل بلغازي.

 وجنوباً: قبيلة بني حريـص الحميراء.

وشـرقاً: قبائل بنـي مالك.

وهكذا فإن المنتقد محمد بن مسعود قد وقع في أمرين الأول منهما:

عندما خلط ما بين حدود جبال فيفا وبين حدود بلاد فيفا الواسعة.

الثاني: أنه تقوَّلَ عليَّ بما لم أقل، حين اتهمني بأنني ذكرت حدود جبل فيفا بشيء مغاير لما ذكرته في كتابي الموسوعة الميساء لجارة القمر فيفا، ولم يأت بها ولم ينقلها للقارئ الذي لم يطلع على الكتاب ولم ينصفني في ذكري لحدود جبال فيفا كما وثقته في ًكتابي وكما نقلتها لكم آنفا، ولعل ذلك بسبب اندفاعه وتعجله للنقد، ولعل ذلك أيضاً بسبب اللبس الذي وقع من أنه كان يعتقد أن جبال فيفا هي بلاد فيفا. 

 إذاً يجب الفصل بين ما يعرف بجبل (جبال فيفا) وبين ما يعرف ببلاد فيفا الواسعة وألا يخلط بينهما ولعل الفكرة قد اتضحت للقراء الكرام.

ثم يقول المنتقد:

الم (يقصد المنتقد ألم) يقل الباحث إن (يقصد المنتقد أنَّ)  فيفا تحاد خولان . (يقصد المنتقد -) أي ليست منها وإنما تقع على حدودها..فهل صدق أم لم يصدق في ذلك ؟. من ناحيتي أجده مجانبا للصواب.

ثم ألم يقل الباحث : لو كانت فيفا من خولان لما سميت فيفا؟.

من ناحيتي فلم أجده مصيبا فيما قاله. (يقصد المنتقد ،) وتلك بعض الخسائر التي تكبدها الباحث لقاء جنايته في هذه التقريرات غير المحسوبة .

والحسن بن أحمد الهمداني في صفة جزيرة العرب يخالف الباحث في جغرافية بلاد خولان عندما سردها في نص طويل ختمه قائلا :

( فهذه بلد خولان على حد الاختصار وأغوارها داخلة في تهامة أبزان وأم جحدم وفي أعلا (يقصد المنتقد أعلى)  السراة إلى سراة جنب) الصفة ص ٧٩ 

أقول وبالله التوفيق:

نعم صدق المنتقد هذه بلاد خولان التي ذكرها الهمداني وغيره من المؤرخين والبلدانيين والجغرافيين وذكروا كل كبيرة وصغيرة من مواقع ومدن وجبال وأودية وشعاب وقبائل فيما يخص بلاد خولان، وذكروا كل شاردة وواردة عنها أكثر مما أدلى به المنتقد هنا بكثير، لكن للأسف الشديد لم يذكروا اسم جبال فيفا أو بني مالك أو حريص الحشر أو بلغازي من ضمن هذه المواقع والمواطن الخاصة بسراة بلاد خولان وما يتبعها من مواقع ولم يتطرقوا لقبائلها المعروفة حالياً لا من قريب ولا من بعيد، ولو أشاروا إلى ذلك لما وقع الجميع في هذه الحيرة وهذه الاختلافات في وجهات النظر مع أن كل ما ذكروه بالتفصيل الشامل الكامل عن مواطن ومواقع وقبائل بلاد خولان مجاور لمواقع وقبائل بلاد فيفاء الواسعة من بني مالك وجبال فيفا وغيرهم، ومع ذلك لم يأتوا على ذكرها فأين هم عنا؟ ، ولماذا كل هذا التجاهل لنا إذا كنا فعلاً قبائل خولانية صافية؟

ولماذا لم يذكروا مواقعنا بصراحة ضمن مواقع ومواطن بلاد خولان الذين أشبعوها ذكراً وتوثيقاً؟ مع أن جبال فيفا معروفة من العصر الجاهلي وعبر العصور الإسلامية التي تليه.

أشياء تدعو للتساؤل والتفكير والبحث.

مع أننا في كتاباتنا نختلق لهم الأعذار، بقولنا: ربما أنهم ذكروها في كتاب آخر لم يصل لنا، وربما سقطت الصفحات الخاصة ببلاد فيفا، وربما وربما….. وهلم جراً.

وهذه النقطة تحتاج إلى دراسات جادة وشاقة حتى نصل إلى أمر حاسم لا يترك معه أي مجال للتخمينات.

وأما استدلال المنتقد بقول الهمداني: ( تهامة أبزان وأم جحدم) فأم جحدم هذه من مواطن منطقة عسير وليست قريبة من مواطن فيفا أو ما جاورها من جبال فليتنبه.

وكذلك اعتقاد المنتقد أن فيفا جزء من خولان الشام غير صحيح، ولم يقل بذلك أحد ممن كتب عنها وعن الغزوات التي تعرضت لها خولان الشام، ولم تذكر كلمة فيفا صريحة، والغزوات التي اعتقد المنتقد أنها كانت موجهة لخولان الشام فقط فإنها كانت لخولان الشام وكذلك بعض القبائل الهمدانية ثم قبائل بلاد فيفا الواسعة وليست محصورة كما اعتقد المنتقد في خولان الشام، ولو تتبع سير رحلة هذه الغزوات اليمنية من بدايتها إلى أن وصلوا الغزاة لبلاد فيفا وقبائلها وتمعن في الأمر قليلاً لوجد صدق كلامي، إنما العجلة أدت به إلى هذا الاستنتاج الخاطئ.  

ثم يتابع المنتقد قائلاً:

وقال أيضا ( ومخلاف عثر ساحل جليل ومدينة بيش ورحبة أبراق وفيه من الأودية الأمان ووادي بيش ووادي عتود ووادي بيض وريم وزنيف ووادي العمود وهو لخولان وكنانة والأزد) الصفة. يقصد أعلاه لخولان .

جاء الإصرار على أن فيفا الواسعة التي استنبطها الباحث  ليست من بلاد خولان وأنما تقع في حدودها ليقرر أنها خليط من أصول متباينة شملت كل العرب تقريبا فجاء التكريس لهذه المعلومة الجديدة في سلسلة متصلة متواترة من العبارات المتكررة على ثلاث صفحات ٥١ و٥٢ و٥٣..إنها (الأحلاف) حيث جاء التكريس في عملية طرق متواصلة فقال:

١- (فهذه البلاد …. سكنها مجموعة من القبائل المتحالفة)٥٠

٢- (بحيث أصبحت كل تلك القبائل المتحالفة …. لاتعرف إلا بقبائل خولان بن عامر)٥٠

٣- (وهي ليست كذلك إنما هي عبارة عن مجموعة أحلاف تجمعها بلاد فيفا)٥١

٤- (وتحمل تلك الجبال …. العديد من القبائل الخولانية والمذحجية والأزدية والعدنانية المتحالفة)٥١

٥- (بينما هي في الواقع مجموعة قبائل متحالفة) حاشية ٥١

٦- (ولذلك فبلاد فيفا خليط متحالف من بعض خولان وكندة ومذحج والازد والعدنانية)٥٢

٧- (فكل تلك القبائل المتحالفة … قد جمعتهم عدة أحلاف)٥٢

٨- (وقد ظهر أثر تلك الأحلاف في شخصياتهم المختلفة عن شخصيات البلدان المجاورة)٥٢

٩- فخرجوا بعد تلك الأحلاف والاتحاد والمصاهرة واختلاط الدماء والأخوة …) ٥٢

١٠- (بثقافة وبلهجة شبه موحدة لأحلاف قبائل فيفا الواسعة)٥٢

١١- (لأنها عبارة عن بلاد متوسطة بين تلك البلدان المجاورة تحمل خليط واسع ( خليطا واسعا) من القبائل الخولانية والمذحجية والأزدية والعدنانية)٥٣

١٢- (لأنها وكما ألمعنا بلاد بها العديد من القبائل المتحالفة والتي تعود لأكثر من جد)٥٣

١٣- (إن مساحة هائلة كهذه …التي يطلق عليها بلاد فيفا الواسعة وما تحمله من قبائل متحالفة لايمكن أن تعود لجد واحد)٥٣

١٤- (بل إن التفسير المنطقي أنها بلاد واسعة تحمل العديد من القبائل المتحالفة التي تعود لأكثر من جد كخولان ومذحج وأسد وعدنان وغيرهم ربما!!)٥٣

١٥- (ولكن لأن قبائل بلاد فيفا ومنها قبائل جبال فيفا تجمع العديد من القبائل المتحالفة المختلفة الأجداد ويلفها الغموض)٥٣.

قلتُ: هذا الضغط والإصرار المحموم لايبرره الواقع ولا يكاد طالما كانت قبائل فيفا تعرف جيدا لمن تنتسب ولم يفقدوا نسبهم ولم يختصموا لأي جد يذهبون ولم يسمعوا بتلك الأنساب من قبل .. ووالله أن بعضهم سألني ماهو مذحج المذكور؟ أهو أمر جيد أم لا؟!!.

من زمان (يقصد المنتقد منذ زمن) نقلتُ لكم عبارة مشهورة لدى العرب وهي ( الناس مؤتمنون على أنسابهم) فلماذا كلما ألف مؤلف عن فيفا أقتحم (يقصد المنتقد اقتحم)  أنسابها يقص ويفصل وينسب من تلقاء نفسه إلى فلان وعلان زورا وبهتانا .. فأما فضيلة الشيخ علي بن قاسم الفيفي وهو أول من ألف عن فيفا فينسبها لخولان بن عامر وقد وافق روايتهم وأصاب .. وأما صاحب الاستقصاء فينسبها لمذحج وقد خالفهم ونسبهم إلى غير أبيهم..وأخيرا صاحب الميساء ينسبها إلى سبعة أجداد متفرقة وقد خالفهم ونسبهم لغير من ينتسبون إليه . فماهذا التخليط والعك في أنساب فيفا وقد انتسبوا لخولان خلا الأسرة التي تنتسب للأشراف ؟. والأنساب قضية لا تحتمل الأخذ والرد والاجتهادات من كل عابر.. وأهل فيفا قد يتجاوزون عن أبنائهم بدافع الشفقة والحدب وإلا فهذا الخلط والعك غير مقبول وليجرب المجربون وهواة التأليف في أي حقل معرفي آخر غير أنساب قبائل فيفا طالما ليس فيها التباس ويسعهم ما ذكروه ونقل من ينتسبون إليه دون تغيير ولا يجتهدون فيما لا يجوز فيه الاجتهاد.

يقول المؤلف حفظه الله:

(وسنرى … أن البعض ممن أرخ لتلك الفترة الزمنية ( مستهل القرن الحادي عشر ) لم يصنفوها كقبائل خولانية أو أي تصنيف آخر مع أنهم قد صنفوا بكل وضوح قبائل خولان وغيرها) ص٥٣ قلتُ : فمنهم الجرموزي الذي نقل عنه الشرفي والجرافي والكبسي ؛ وعلى سقم عبارته وتخليطاته فإن الباحث قد عده مصدرا ونقل عنه دون أن يلتفت لعبارته التالية التي نقلها الكبسي في لطائفه ص ٣٢٤ قائلا (ووقع بعد ذلك خلاف بعض خولان الشام… فأرسل الإمام المؤيد أخاه الحسن بن القاسم في عسكر كثير …)

ثم يسرد تحركاته وغزواته في خولان إلى أن توجه لبلاد فيفا؛ ألم يقرر بأن خولان الشام وقع منها خلاف ؟ من ناحيتي لا أجد الباحث ملزما بالنقل عن الجرموزي أو غيره ممن نقلوا عنه.. لكن وقد اقتبس منه وتخندق في صفه فلماذا تجاهل عبارته تلك ونفى أن يكون أيا من المؤرخين بعد الألف قد عد فيفا من خولان؟؟.

هل من مجيب ؟ الٱمر (يقصد المنتقد الأمر) متروك للقارئ المنصف.

أقول وبالله التوفيق:

المنتقد هنا لا زال يخلط بين نسب وجغرافية قبائل جبل فيفا ونسب وجغرافية قبائل بلاد فيفا الواسعة التي يُعدْ جبل فيفا بما فيه من قبائل جزءا من تلك البلاد.

ولتفصيل ذلك ولتوضيح الصورة الخاطئة التي تراءت للمنتقد دعونا نأخذ بعض النقاط التي تطرق لها ونناقشها بوضوح وهدوء.

حدد المنتقد حدود جبل فيفا كما رأينا سابقاً بقبائل خولانية وإلى هنا وتحديده صحيح فكل القبائل التي تحيط بجبل فيفا خولانية في الغالب.

ولكن فاته أنني لم أتطرق في بحثي السابق إلى حدود جبل فيفا كما يتصوره وتهيأ له فيما يخص هذه النقطة، بل تطرقت إلى حدود أخرى، وهي حدود بلاد فيفا الواسعة التي تشمل جبال فيفا وبني مالك وحريص.

وبما أن الفكرة قد اتضحت وأن بلاد فيفا الواسعة لا يقصد بها جبال فيفا وحدها كما اعتقد المنتقد وإنما هي جزء من مجموع تلك القبائل والمواقع التي تسكن بلاد فيفا الواسعة، إذاً فلنسأل أنفسنا هذا السؤال: ما الذي يحد قبيلة حريص الحشر إحدى قبائل بني مالك الأبية وإحدى القبائل التي تقطن بلاد فيفا الواسعة؟ أليس قحطان من مذحج ولا يفصل بينهما سوى وادي الحياة!

ومن أراد التأكد فليذهب إلى ذلك الوادي ويسأل أهالي تهامة قحطان وسيخبرونه بأن هذا الوادي هو الحد الفاصل بين ديار خولان وديار مذحج وأن الرزم التي وضعوها من الحجارة لا زالت هناك إلى هذه الأيام، وقد وقفت عليها بنفسي.

إذاً يحد بلاد فيفا الواسعة جزء من ديار مذحج من ناحية الشمال وبالذات مع حدود قبيلة حريص الحشر إحدى قبائل بلاد فيفا الواسعة قديما والتي تعتبر جبال فيفا جزءاً لا يتجزأ من تلك البلاد الواسعة مع بقية الجبال المجاورة لجبل فيفا.

أليس في قبائل بلغازي المجاورة والمحادة لجبال فيفا الواقعة في بلاد فيفا الواسعة قبيلة زيدان المذحجية، وكذلك قبيلة عبس العدنانية التي تحاد ديار بلغازي بل وبعض القبائل المذحجية والأزدية التي كانت تسكن على ضفاف وادي ضمد؟            

الجواب بكل تأكيد نعم.

إذاً يحدنا من الجزء الغربي لبلاد فيفا بعض القبائل الخولانية والمذحجية من بلغازي والتي بدروها يحدها بعض القبائل الأزدية التي أكدت المصادر بأن لها تواجد على ضفاف وادي ضمد، وبعض القبائل العدنانية كقبيلة عبس المحادة لقبائل بلغازي.

ألم يستشهد محمد بن مسعود بقول الهمداني: أن وادي عمود تسكنه قبائل من كنانة العدنانية والأزد الكهلانية؟

أليست هذا الوادي من حدود بلاد فيفا الواسعة كما سبق وبينت عبر بحث حريص الحشر وواديها الجوة القريب جداً من وادي عمود؟

 إذاً فبلاد فيفا الواسعة وليس جبل فيفا تحيط به القبائل المذكورة فلا وجه هنا لانتقاد المنتقد.

فيجب الفصل بين ما يعرف بجبل (جبال فيفا) وبين ما يعرف ببلاد فيفا الواسعة وألا يخلط بينهما، ولعل الفكرة قد اتضحت للقراء الكرام.

وعودة لقول لمنتقد: (هذا الضغط والإصرار المحموم لايبرره الواقع ولا يكاد طالما كانت قبائل فيفا تعرف جيدا لمن تنتسب ولم يفقدوا نسبهم ولم يختصموا لأي جد يذهبون ولم يسمعوا بتلك الأنساب من قبل .. ووالله أن بعضهم سألني ماهو مذحج المذكور؟ أهو أمر جيد أم لا؟!!.

من زمان (يقصد المنتقد منذ زمن) نقلتُ لكم عبارة مشهورة لدى العرب وهي ( الناس مؤتمنون على أنسابهم) فلماذا كلما ألف مؤلف عن فيفا أقتحم أنسابها يقص ويفصل وينسب من تلقاء نفسه إلى فلان وعلان زورا وبهتانا .. فأما فضيلة الشيخ علي بن قاسم الفيفي وهو أول من ألف عن فيفا فينسبها لخولان بن عامر وقد وافق روايتهم وأصاب .. وأما صاحب الاستقصاء فينسبها لمذحج وقد خالفهم ونسبهم إلى غير أبيهم..وأخيرا صاحب الميساء ينسبها إلى سبعة أجداد متفرقة وقد خالفهم ونسبهم لغير من ينتسبون إليه .

فماهذا التخليط والعك في أنساب فيفا وقد انتسبوا لخولان خلا الأسرة التي تنتسب للأشراف ؟. والأنساب قضية لا تحتمل الأخذ والرد والاجتهادات من كل عابر.. وأهل فيفا قد يتجاوزون عن أبنائهم بدافع الشفقة والحدب وإلا فهذا الخلط والعك غير مقبول وليجرب المجربون وهواة التأليف في أي حقل معرفي آخر غير أنساب قبائل فيفا طالما ليس فيها التباس ويسعهم ما ذكروه ونقل من ينتسبون إليه دون تغيير ولا يجتهدون فيما لا يجوز فيه الاجتهاد).

أقول بالله التوفيق:

وكذلك أنا قد تلقيت العديد من الأسئلة عمن هو مذحج؟ وذلك قبل فترة من تحديثي لكتابي في طبعته هذه، وقد حاولت جاهداً في هذه الطبعة التعريف بالجد مذحج وبالقبائل العظيمة التي تفرعت منه وانتشرت في أصقاع الأرض، وبالرابط الذي يربط قبائل آل الصلت والبشري بفيفا مع هذا الجد.

أما عن نسب القبائل الفيفية وأنها تعود إلى خولان جميعها وإقرار المنتقد للشيخ علي بن قاسم الفيفي – حفظه الله – وتأييده له، واستدلاله به فليس الأمر على إطلاقه، وسأثبت لكم ذلك في الحلقة القادمة بأمثلة واقعية من كتاب الشيخ علي بن قاسم – حفظه الله -.

 ألقاكم بإذن الله وتوفيقه في الجزء الرابع والأخير من الحلقة الثالثة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق