مَنْ ألَّفَ فَقَدْ اِسْتُهْدِفَ

من ألف فقد استهدف (10)

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه نستعين:

أتابع معكم بتوفيق من الله وفضل الجزء الرابع والأخير من الحلقة الثالثة فأقول:

يقول المنتقد: (فأما فضيلة الشيخ علي بن قاسم الفيفي وهو أول من ألف عن فيفا فينسبها لخولان بن عامر وقد وافق روايتهم وأصاب .. وأما صاحب الاستقصاء فينسبها لمذحج وقد خالفهم ونسبهم إلى غير أبيهم..وأخيرا صاحب الميساء ينسبها إلى سبعة أجداد متفرقة وقد خالفهم ونسبهم لغير من ينتسبون إليه).

أقول وبالله التوفيق:

ذكرت في صفحة 72 من كتابي (الموسوعة الميساء لجارة القمر فيفاء) أن قبائل فيفا تعود في الغالب إلى خولان بن عامر سواء أكان ذلك من صلب النسب أم الحلف وليس كما أوهم محمد بن مسعود القارئ بأنني مصاب بما سماه اصطلاحاً (حمى التذحيج). 

واستثنيت من قبائل فيفا (آل الصلت وآل البشري) الذين يعودون إلى الجد مذحج كما ثبت لدي، واستثنيت كذلك أساس قبيلة آل الثويع الأزدية وقبيلة الأشراف العدنانية وبعض الأسر الشريفة المعروفة في فيفا.

ولا أعلم عن الأجداد السبعة الذي ذكر المنتقد بأنني قد نسبت قبائل إليهم!!!

فالأجداد الذين نسبت قبائل فيفا إليهم هم كالتالي:

  1. الجد شهاب بن العاقل بن الأزمع بن (خولان بن عامر) الذي تعود إليه غالبية قبائل فيفا الخولانية، مع أن هناك خلاف بين بعض علماء الأنساب من ناحية الجد شهاب بن العاقل حيث يرى بعضهم بأنه لا يعود إلى الأزمع بن خولان إلا حلفاً وأنه من سلالة ملوك كندة الذين كانوا قديماً يحكمون إقليم نجد ومن ثم عادوا بعد أن انحسر ملكهم وتحالفوا مع بعض قبائل خولان بن عامر في صعدة.
  2. الجد مذحج الذي يعودون إليه أساس قبيلة آل الصلت وعشيرة آل البشري بفيفا.
  3. الجد الأزد الذي يعود إليه نسب أساس قبيلة آل الثويع.
  4. بعض البيوت (عشائر) الذين يعودون إلى أجداد مختلفين من الأشراف وغيرهم.

هذا باختصار كل ما ورد عني في كتابي (الموسوعة الميساء لجارة القمر فيفاء) وليس الأمر كما أورده محمد بن مسعود بأنني قد نسبت قبائل فيفاء إلى سبعة أجداد.

مع إيماني التام بأن مسألة الأنساب مسألة شائكة ويصعب الخوض فيها ويكاد يكون الاتفاق على نسب موحد بين جميع من خاضوا في الأنساب شبه مستحيل، ليس على مستوى قبائل جبال فيفا فقط بل يتعدى إلى ما هو أكبر من ذلك، فالاختلاف سنة واردة ومن ذلك عدم الاتفاق بين النسابة على أن العرب تعود إلى قحطان وعدنان حيث يذكر البعض منهم أن قحطان يعود إلى عدنان وكذلك اختلفوا في قضاعة وهل هي من عدنان أم من قحطان؟ حتى ذهب الأمر ببعضهم أن يرى أن قضاعة لا تعود لقحطان ولا عدنان بل هي فرع ثالث ومكمل لهما بحيث يصبح جزء من العرب من قحطان والجزء الثاني من عدنان والجزء الثالث من قضاعة وهلم جراً.

وعودة إلى المنتقد فإن محمد بن مسعود بن مسعود يواجه مشكلة حيث أنه في غالب الأحيان يهول المعلومة التي ينقدها أو ينتقدها ويبالغ فيها كما سترون، وكذلك فإنه يلقي بالكلام على عواهنه عند استدلاله بما يقوي موقفه في تلك المعلومة التي انتقدها متجاهلاً أنها ليست على إطلاقها وأنه كان من الأفضل له أن يدرسها بجميع أبعادها قبل أن يدلى بها ليستشهد بها على تقوية انتقاده دون أن يلقي لها بالاً ويحيط بها من جميع جوانبها، ومنها على سبيل المثال لا الحصر:

ما حاول الاستدلال به هنا من أن الشيخ علي بن قاسم الفيفي قد نسب جميع قبائل فيفا إلى الجد خولان فقط وهذا الاستدلال ليس دقيقاً كما حاول المنتقد تمريره من خلال هذا الانتقاد فالشيخ علي وإن كان قد نسب قبائل فيفا إلى خولان بن عامر إلا أنه أخرج قبيلة الأشراف وبعض البيوت (العشائر) من الجد خولان بن عامر، وكذلك فإنه لم يستطع التوصل إلى جد واحد يجمع قبائل فيفا في الجد خولان بن عامر!

 فتعالوا نناقش هذا الاستدلال. 

لقد نسب الشيخ علي – حفظه الله – بعض قبائل فيفا وعشائرها إلى خولان إجمالاً، ولكنه لم ينسب كل البيوت والعشائر في بعض قبائل فيفا إلى خولان كما سترون في السطور القادمة، وكذلك فإنه -حفظه الله- على الرغم من أنه نسب قبائل فيفا إلى خولان مع استثناء بعض البيوت (العشائر) لكنه حتى حال كتابة هذه الأسطر لم يتوصل إلى جد خولاني موحد تعود إليه قبائل فيفا، فتارة ينسب قبائل فيفا جمعاء وبعض القبائل المجاورة إلى جد يقال له:

سعد بن الليث بن عبيد، حيث ذكر ذلك في الصفحة (11) من كتابه الموسوم بـ (فيفاء بين الأمس اليوم) وكذلك في بعض الكتب الأخرى قائلاً:

” والجد الجامع لقبائل فيفا وبني مالك وبني حريص وقيس وربما غيرهم هو سعد بن الليث بن عبيد بن مالك بن زيد بن أسامة بن أرطأة بن شرحبيل بن حجر بن ربيعة بن سعد بن سعد بن خولان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة ……”    

ولكنه سرعان ما يعود فينقض هذا النسب الشامل، حيث نسب في نفس الكتاب ص (50) قبائل فيفا إلى جد آخر وهو هاني بن خولان.

يقول الشيخ: ” وهاني بن خولان الذي يطلق على عقبه داعية اليهانية حتى اليوم” أ.هـ

وقبائل فيفا كما هو متعارف عليه لدى السواد الأعظم بأنها يهنوية، وهكذا فقد أخرج نسب قبائل فيفا من سعد بن الليث بن عبيد الجد الذي كان في زعم الشيخ يجمع قبائل فيفا وبعض القبائل المجاورة ونسبهم إلى جد آخر وهو هانئ بن خولان.

ثم عاد في نفس الكتاب آنف الذكر ص (52) وأخرج قبائل آل حجر الفيفية المعروفة (العبدلي والمشنوي والثويعي والحكمي) أخرجهم من نسب سعد بن الليث بن عبيد وأخرجهم من نسب هانئ بن خولان ونسبهم إلى جد آخر وهو حجر بن ربيعة بن سعد بن خولان.    

ليس ذلك فحسب، بل ذكر أن سبب تسمية العبسية إنما كانت نسبة إلى الجد عبس بن خولان وأنه أول من اختطها.

وفي نفس الكتاب ص (60) و ص (333) أخرج الشيخ علي بن قاسم الفيفي قبيلة آل الحرب الفيفية من الجد الذي ذكر أنه الجامع لقبائل فيفا وبعض القبائل المجاورة (سعد بن الليث بن عبيد) وأخرجهم كذلك من الجد (هانئ بن خولان) حيث نسب قبيلة آل الحرب الفيفية إلى جد جديد غير هؤلاء الأجداد وهو (حرب بن سعد بن سعد بن خولان)، وهو بهذا النسب الذي ذكره وتبعه في ذلك وأقره عليه محمد بن مسعود كما سنقرأ في حلقة قادمة قد أخرج قبيلة آل الحرب الفيفية التي تعود في نسبها إلى آل الصلت الفيفية كما هو معروف إلى نسب جديد وهو (حرب بن سعد بن سعد بن خولان)، بل قد ذكر الشيخ في صفحة أخرى من الكتاب بأن آل الحرب الفيفية صارت تنتمي إلى أب أدنى من حرب ولم يبين لنا من هذا الجد الأدنى الذي أصبحت تنتمي إليه. 

وفي الصفحة (53) من نفس الكتاب أخرج الشيخ علي بن قاسم الفيفي قبيلة آل سعيد المعروفة في بني مالك من نسبهم المعروف لجدهم مالك وجعل نسبهم في جد آخر يعود إلى بطن من بني غالب بن سعد بن سعد بن خولان.

وكما رأينا فإن الشيخ علي بن قاسم الفيفي -حفظه الله- لم يستقر على جد خولاني واحد يجمع قبائل فيفا وفي كل مرة ينسب قبائل فيفا أو بعض منها إلى جد مختلف من أبناء خولان كما بينت سابقاً، لكن دعونا نتفق مبدئياً على أنه قد نسب قبائل فيفا باستثناء قبيلة الأشراف الفيفية إلى الجد الأعلى خولان كما بينت لكم سابقاً، وباستثناء ما سوف أبينه في الأسطر القادمة بإذن الله من بعض البيوت والعشائر التي أخرجها الشيخ من نسب خولان.  

إذاً فغالبية جبل فيفا قبائل خولانية كما أكد الشيخ، وكما هو سائد ومعروف لدى السواد الأعظم في فيفا، وكلنا متفقون على أن قبائل فيفا تعود لخولان بن عامر مع مخالفتي للشيخ في جزئية بسيطة وتلك الجزئية هي التي ذكرتها في بداية بحثي وفي بداية هذه الحلقة من أن غالبية قبائل فيفا تعود إلى خولان بن عامر سواء أكان ذلك من صلب النسب أو بالحلف كقبيلة آل الصلت وعشيرة آل البشري وبعض البيوت (العشائر) الأخرى التي سوف أتطرق لها في ثنايا الردود على هذه الحلقات بإذن الله، فدعونا نتفق جميعاً على أن هناك قبائل خولانية في فيفا وهي الأكثر ولنعطيها الرقم (1) مثلاً.

وكذلك فإن الشيخ علي بن قاسم قد فصل في ذلك النسب (خولان بن عامر) وهذا ما تجاهله المنتقد حيث نجده يذكر في كتابه (فيفاء بين الأمس واليوم) ص (209) عشائر ليسوا من خولان حيث قال عند تطرقه لقبيلة الأشراف العدنانية بعد أن أكد عدنانيتها:

” وليس كل من شملهم الاسم أشرافاً نسباً فقد انضمت إليهم عشائر أخرى مثل أهل الدرب وأهل غرة وليسوا منهم نسباً، ولكنهم يعدون منهم في اللوازم القبلية”. أ. هـ

أقول: هذا يعني أنهم عشائر متحالفة مع قبيلة الأشراف هم ومن سنبين في الأسطر القادمة من عشائر أخرى انضمت مع الأشراف، وهم من يعرفون في فيفا – بالخروج – وكذلك ذكرهم:

فضيلة الدكتور حسن بن يحيى الشريف الفيفي في كتابه الموسوم (تاريخ قبيلة الأشراف في فيفا) ص (118) حيث أفرد لهم عنواناً باسم (الملحقين بقبيلة الأشراف في فيفا في العرف لا في النسب) وهم (الخروج) – أي أنهم خارجون عن الأشراف في النسب فقط وهو مصطلح قديم في القبيلة -، وقد عد تلك العشائر بتوسع أكثر وذكر أنها ست أسر كالتالي:

(أهل الدرب، أهل غرة، آل محمود، آل فروان، آل عطبة، وآل جبران بن أحمد). 

 وكذلك ذكرتها في كتابي الموسوعة ص (288) و ص (296) عند حديثي عن قبيلة الأشراف الأبية في فيفا وبعض فروعها. 

وهؤلاء العشائر ليسوا من خولان بل منهم من أتى من درب بني شعبة العدنانية كأهل الدرب وآل محمود وهم يعترفون بذلك ويقرونه ولا زالوا أحياء بيننا يرزقون، ومنهم من أتى من مكان يقال له غرة في ناحية الشعبين الواقع في جنوب غرب مدينة أبها، ومنهم من أتى من نواحي صعدة.

إذاً دعونا نتفق على أن (الخروج) من أهل الدرب وآل محمود وأهل غرة ليسوا جميعهم عشائر يعودون في نسبهم إلى قبائل خولان وإنما جمعهم الحلف، ولنعطيهم الرقم (2).

ولنعد لكتاب الشيخ علي بن قاسم (فيفاء بين الأمس واليوم) ألم يذكر في الصفحة 325 قائلاً:” آل عقيلة بيت من الأبناء الذين يعود نسبهم إلى الفرس الذين أنجد بهم ملك الفرس سيف بن ذي يزن لتخليص اليمن من حكم الأحباش يمتهنون الصناعات الحرفية كالحدادة ونحوها، ومنهم بيتان عند آل بالحكم ويطلق عليهم : (آل عقيلة) وبيت عند آل عبدل يقال لهم (آل ذرحة ) وبيت عند آل مغامر يطلق عليهم (آل مقنع ) وفيهم كرم وشجاعة ونجدة”. 

إذاً هناك في فيفاء ثلاث عشائر (بيوت) يعود نسبهم إلى (الفرس) كما نسبهم الشيخ علي، والكتاب تم نشره بين الناس عام 1432هـ ورقياً وإلكترونياً ولم أجد من احتج أو اعترض على هذا النسب غير العربي والذي يعود إلى بلاد فارس.

إذاً دعونا نتفق على أن هناك عشائر في فيفا ليسوا من خولان بل من أصول غير عربية ونعطيهم الرقم (3).

ثم نأتي على كتابي (الموسوعة الميساء لجارة القمر فيفاء) حيث ذكرت:

أن أساس قبيلة آل الصلت بفيفاء مذحجية ولا زلت عند رأيي، ولكن محمد بن مسعود يرى خولانيتها ولا يقر بمذحجيتها، فلندعها جانباً ونأتي على عشيرة مذحجية الأصل وهم من يعرفون في فيفا بـ(آل البشري) وهذه العشيرة الأبية تعود في أصولها القديمة إلى الجد مذحج كآل الصلت وهم حالياً من عشائر فيفا وهم يقرون بذلك ولا يرون غضاضة في نسبهم البعيد، ولا يزالون أحياء بيننا يرزقون.

إذاً دعونا نتفق أن هناك في جبل فيفا عشيرة مذحجية وهم آل البشري ولنعطيها الرقم (4).

وكذلك فإنه يوجد في فيفا كما بينت في كتابي وكما بين فضيلة الدكتور حسن بن يحيى الشريف في كتابه (تاريخ الأشراف في فيفاء) العديد من الأسر العدنانية التي تعود إلى الأشراف وتتوزع بين بعض قبائل فيفا حالياً وهم:

أسرة آل المشكاع – أسرة آل حسين ضيف الله – أسرة الأديب علي بن حسين – أسرة آل التهامي – أسرة آل الشرفي – إضافة إلى القبيلة الأبية قبيلة الأشراف في فيفا هذا عدا بعض الأسر القديمة الشريفة التي لم يعد لها وجود في فيفا، وقد أدهشتني الجملة الغريبة التي يقول فيها المنتقد:

” خلا الأسرة التي تنتسب للأشراف” وهذه الجملة ليست على إطلاقها كما وضحت لكم حيث حاول المنتقد إيهام القارئ بأن قبيلة الأشراف الأبية إحدى قبائل فيفاء الثماني عشرة على أنها مجرد أسرة وهي كما هو معروف قبيلة وليست أسرة كما ذكر المنتقد، وتناسى المنتقد أن هناك العديد من الأسر الشريفة في فيفا، وهناك قبيلة أشراف مستقلة بفروعها لا يجمعهم جميعاً جد واحد، حيث أن هناك كما تطرقت سابقاً أسرة آل التهامي من أشراف تهامة الذين لا يعودون لنفس الجد الجامع للأسر الشريفة في فيفا وقبيلة الأشراف وليس قدومهم من صعدة كبقية الأسر الشريفة الأخرى، بل كان قدومهم من تهامة من نواحي بيش وجدهم الذي يعودون إليه في النسب ليس نفس الجد الذي يعودون إليه أشراف فيفا وما جاورهم من أشراف صعدة.

 إذاً دعونا نعطي أسر الأشراف العدنانية القادمة من صعدة قديماً الرقم (5). وكذلك دعونا نعطي قبيلة الأشراف العدنانية الأبية التي تعد من قبائل جبال فيفاء الثماني عشرة الرقم (6).

ولنعطي الرقم (7).  لإحدى هذه الأسر الشريفة التي تسكن في جبل فيفاء وهم: (آل التهامي) الذين لا يعودون للجد الجامع للأسر الشريفة الأخرى في جبل فيفا كما وضحت سابقاً.

كذلك فإن هناك عشيرة يقال لهم (آل عذابة) من (آل شراحيل) وهم كما هو معروف لدى آل شراحيل في فيفا عشيرة قدمت إلى فيفا قديماً من مكان يقال له العقدة بالقرب من مدينة أبو عريش المعروفة ولا أعلم لمن يعودون في نسبهم القديم قبل انتسابهم لقبيلة آل شراحيل بفيفا، ولنعطيها الرقم (8).

وختاماُ لهذه النقطة، فقد ذكر المنتقد أن الباحث حسن بن جابر الثويعي الفيفي قد نسب جميع قبائل فيفا إلى جد واحد (مذحج)، وهذا الكلام غير دقيق، فقد أشار في كتابه (الاستقصاء) إلى وجود بعض النقائل من خولان في جبال فيفا، ونسب قبيلة الأشراف العدنانية وبعض الأسر الشريفة التي تعيش بجبال فيفا إلى نسبهم الشريف المعروف، وذكر في نفس الكتاب أن قبيلته (آل الثويع) تعود في أصولها إلى الأزد، وأنهم هم وآل ثوعة في عسير بعضهم من بعض، ونقل المقولة القديمة التي يتناقلها كبار السن في القبيلة من أنهم وآل ثوعة في عسير بعضهم من بعض. ولنعطيها الرقم (9).

وبعد هذا التفصيل الواضح، هل فعلاً أن جميع قبائل وعشائر جبل فيفا خولانية فقط؟  

أم أنها خليط متعدد من القبائل والعشائر والأسر الخولانية والمذحجية والعدنانية وبعض الأسر غير العربية والتي تعود لفارس؟

مع تأكيدي بأن السواد الأعظم من قبائل فيفا تعود إلى الجد خولان بن عامر سواء أكان ذلك من صلب النسب أو بالحلف.

 أعتقد أن الأمر قد اتضح للجميع وأن جبل فيفا فيه العديد من القبائل والعشائر التي لا تعود لجد واحد كما بينت آنفاً وكما بين ذلك غيري من المؤلفين الذين ذكرت أقوالهم من كتبهم، وهذا التفصيل الذي ذكرته لكم هنا يخص فقط القبائل التي تسكن جبل فيفا أحد مواطن بلاد فيفا الواسعة فما بالكم لو بحثنا في جميع القبائل التي تسكن فيما يعرف قديما ببلاد فيفا الواسعة؟  

إذاً فليس الأمر كما حاول المنتقد تمريره هنا من أن كل قبائل فيفا تعود لخولان فقط مستشهداً بأن الشيخ علي بن قاسم لم يقل بغير ذلك.

هل أتاكم حديثي؟

ثم يقول المنتقد:

وفي موضوع اللسان نجد الباحث يقول:

(ولعل وجود بعض القبائل العدنانية … كان له صلة كبيرة بوجود الكثير من الكلمات العربية الفصحى وانتشارها في بلاد فيفا ) ص٥٢

قلتُ (والقول لا زال لمحمد بن مسعود): فهذا استدلال عجيب غريب.. ومبحث في غاية التعقيد وكيف يمكن معالجته ؟!! ولا سبيل إلى الإحاطة بحدوده فاللسان نعتقده عربي فالأمة عربية .. وكيف يمكننا فرز الأعجمي ثم ننسبه لخولان ونميز الفصيح وننسبه لعدنان .. والمسألة تبدو عويصة جدا … ولنفترض أننا طلبنا من الباحث أن يحل لنا هذا اللغز فيسوق لنا أمثلة الفصيح من ألفاظ العدنانيين الداخلين في فيفا … وفي المقابل يسوق لنا أمثلة من غير الفصيح الذي يدور على ألسنة قبائل فيفا من غير العدنانيين.. ثم ما مدى حدود العجمة التى أصابت اللسان العدناني لقاء اختلاطهم بقبائل فيفا ذات الألسنة غير الفصيحة؟!!. شخصيا إجد (يقصد المنتقد أجد) هذا نتيجة حتمية لما بني على باطل ..

أقول وبالله التوفيق:

ما دخل اللسان الأعجمي فيما ذكرته، وهل تطرقت للعجم من قريب أو بعيد؟ ولِمَ كل هذا الاستعراض اللغوي والتهويل لما كتبته حول هذه القناعة التي لا زلت أصر عليها؟

فالأمر أسهل مما تخيله المنتقد بكثير، فاللغة العربية بكل بساطة تنقسم إلى قسمين لغة حميرية ولغة مضرية، وبينهما كما نعلم فروق عظيمة، تطرقت لها في باب اللهجة في فيفاء ولا داعي لإعادة الشرح هنا، وقبائل فيفا لديها الكثير من المفردات السبئية بشقيها الْحِمْيَرِي والكهلاني كما هو معروف للجميع، ولا شك أن لديها أيضاً من الفصيح، ولكن بما أن قبيلة الأشراف من (آل يحيى بن يحيى) وهي قبيلة تعود لقريش من العدنانية قد استوطنت بلاد خولان وبعضاً مما جاورها منذ نهاية القرن الثالث الهجري إلى تاريخنا هذا، وكان غالبية أئمة الأشراف هداة مهتدين يقومون بتعليم الناس وإرشادهم ولا شك أن فيفاء قد نالها نصيب من ذلك التعليم والإرشاد والتوجيه، ولهذا فلا شك أنها قد أثرت أهالي تلك الديار بمفردات مضرية كثيرة إضافة لوجود القرآن بين أيديهم، وبالمقابل وجود بعض القبائل الشريفة القرشية العدنانية في غرب فيفاء فيما يعرف حالياً بمنطقة جازان وهم بلا شك قد أثروا بلهجتهم القرشية الفصيحة قبائل المنطقة وممن نالهم هذا الإثراء قبائل فيفاء، إضافة لما حدث مؤخراً فيما بعد عام 1349 هـ من وجود نهضة تعليمية واجتماعية ودخول بعض المدرسين لجبال فيفاء وكذلك دخول وسائل الإعلام المرئية والمقروءة والمسموعة، كل تلك الأسباب مجتمعة قد أثرت المجتمع الفيفي بالمزيد من المفردات العربية الفصيحة إضافة لمفرداتهم السبئية القديمة بقسميها الْحِمْيَرِي والكهلاني فما المشكلة في ذلك؟ وما الذي يعاب في ذلك؟

وما دخل العجم والعجمة في رؤيتي هذه حول لهجة فيفا الفصيحة؟

ثم يختم المنتقد انتقاده حول هذه الملحوظة بقوله: (هذا نتيجة حتمية لما بني على باطل ..).

أقول وبالله التوفيق: ليت أن المنتقد اكتفى بنقد الملحوظة وإبداء رأيه فيما يرى أنه الصحيح، وتجنب مثل هذا الاستنتاج المقيت الخاطئ الذي لا يخدم البحث ولا صاحبه ولا المتلقي.

ثم يقول المنتقد:

وليس هذا فحسب فالباحث لديه رؤية شاملة لمسمى ( خولان ) فما هو يا ترى؟! تأمله حين عثر على الخول يقول ( ولذلك أقر العلامة المؤرخ القاضي محمد بن أحمد الحجري صاحب كتاب مجموع بلدان اليمن وقبائلها ماذكره ياقوت الحموي عند تعريفه لخولان حيث قال بعد أن عرف خولان بن عمر بن الحاف قضاعة قال: ويجوز أن يكون فعلان من الخول وهم الأتباع؛ إذن فهناك حلفان عظيمان (!!) قسم(!!) قبائل خولان إلى قسمين يهنوي ( يهانية) وفرود ( فرودي) وليس بالضرورة أن تكون كل تلك القبائل من صلب النسب ففيها من الاتباع أيضا كما رأينا) ص٧٧ ج١.

قلتُ هكذا إذن الخول هم الاتباع وقبائل خولان ماهي إلا مجموعة من الاتباع التي لايجمعها نسب بل أحلاف. لاتعليق!!.

أقول وبالله التوفيق:

طالما أنه ليس لدى المنتقد محمد بن مسعود أي تعليق لما حاول الصاقه بي من أن لي رؤية شاملة لمسمى (خولان) تخالف الواقع فلدي ما أقوله:

دعونا أولاً نعرف خولان في اللغة:

خولان على وزن فَعْلانْ، اسم مشتق من (خول) وهو ما أعطى الله الإنسان من العبيد والأنعام والأتباع والحشم.

وكذلك تأتي كلمة الخول بمعنى التعهد وحسن التدبير، ولا أريد الاسترسال في تعدد المعاني الإيجابية لكلمة خول متعددة المعاني والتي حصرها المنتقد في قوله: (الخول هم الأتباع) ثم ما تبع ذلك الفهم من استنتاج خاطئ من قبل المنتقد بأن قبائل خولان ما هي إلا مجموعة من الأتباع التي لا يجمعها نسب بل أحلاف وأراد إلصاق ذلك الفهم الخاطئ بي، وهذا بلا شك ما لم أذكره أو حتى ألمح إليه، بل إن ما كتبته كان بكل بساطة ان هناك قبائل قد تحالفت مع قبائل خولان وأصبحت تابعة لها. وسأوضح هذه النقطة التي غمضت على المنتقد فأقول وبالله التوفيق:

لأن خولان قبيلة أبية عظيمة قوية من أقدم القبائل العربية ويصعب الشرح عنها في هذه العجالة فقد تبعتها بعض القبائل ودخلت معها بأحلاف في أزمان مختلفة، وسأنقل لكم هنا الموضوع الخاص بهذه النقطة كاملاً كما ذكرته في كتابي وليس جزءاً مقتطعاً كما نقله المنتقد ليقوي بها انتقاده:

ذكرت في الصفحة (77) من كتابي الموسوعة الميساء لجارة القمر فيفاء ما يلي:

( بل إن الأمر يذهب ببعض القبائل غير الخولانية لتصبح خولانية حلفاً لا نسباً كما حدث مع بني مجيد وبني مهرة الذين يعودون في نسبهم إلى حيدان بن عمرو إلحاف قضاعة أحد إخوة خولان بن عمرو. والذي سمى به ذلك الموقع الشهير والمعروف بحيدان ببلاد خولان بن عامر. فقد أصبحوا حالياً قبائل خولانية، وهكذا حدث مع البعض من قبائل فيفا المذحجية كآل الصلت المذحجية بفيفا، أو بعض القبائل الأزدية كقبيلة آل الثويع الفيفية التي أصبحت تعرف بيهنويتها ولكنها يهنوية حلفاً لا نسباً كما سنوضح لاحقاً).

والحال ينطبق على بعض القبائل المذحجية كقبيلة آل زيدان الغزوانية المذحجية التي أصبحت فرودية خولانية حلفاً وليس نسباً وهكذا، ولذلك أقر العلامة المؤرخ القاضي محمد بن أحمد الحجري صاحب كتاب مجموع بلدان اليمن وقبائلها ماذكره ياقوت الحموي عند تعريفه لخولان حيث قال بعد أن عرف خولان بن عمرو إلحاف قضاعة قال:

ويجوز أن يكون فعلان من الخوَل وهم الأتباع) أ.هـ

إذاً أليس بني مجيد وبني مهرة قد أصبحوا تابعين لخولان مع أنهم في الأصل يعودون إلى أخيه حيدان بن عمرو بن إلحاف قضاعة؟

ليس ذلك فحسب بل يوجد غير ما ذكرت من القبائل التي تحالفت مع قبائل خولان بن عامر وأصبحت تابعة لها ومنها: (قبائل شهاب بن العاقل – قبيلة القطينات الهمدانية، وكذلك الأبقور الذين ورد ذكرهم في الإكليل وغيرها من القبائل).

بل إن الهمداني قد تطرق في الإكليل إلى حلف الأديم ولغيره من الأحلاف التي تمت بين بعض القبائل وبين قبائل خولان وأصبحت تلك القبائل تابعة لخولان.

فالأديم من خولان هم: (الجماع) أي أنهم ليس من ولد الصلب لخولان الأب بل هم عبارة عن تكتل ضم بطون من قبائل شتى وسمي ذلك الحلف بالأديم لأنهم تحالفوا وكتبوا حلفهم في أديم أحمر فسموا به.

إذاً يتضح لكم بعد الذي بينته لكم آنفاً فيما يخص هذا الاستنتاج غير الصائب من المنتقد أنني لم أعني أن قبائل خولان كافة ماهي إلا مجموعة من الأتباع التي لا يجمعها نسب بل أحلاف، ولم أقل بذلك أبداً، بل عنيت كما يظهر لكم من النص السابق الذي تجاهله المنتقد أن هناك قبائل غير خولانية أصبحت تابعة لخولان كما حدث مع بعض القبائل التي بينتها سابقاً.  وسأتطرق لهذا الموضوع بتفصيل أكثر في الحلقة الثامنة بإذن الله.

ولو قرأ المنتقد بتمعن وروية لرأى خلاف ذلك.

أترك الأمر والحكم للقراء الكرام.

وإلى اللقاء في الحلقة الرابعة بإذن الله.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق