مَنْ ألَّفَ فَقَدْ اِسْتُهْدِفَ

من ألف فقد استهدف (11)

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه نستعين:

مبحث الأنساب والأحلاف الذي كتبته يقع في 102 صفحة من كتاب (الموسوعة الميساء لجارة القمر فيفا) ويصعب إرفاقه هنا فلينظر القارئ المهتم لكتابي وبالذات فيما يخص هذه الحلقة من الصفحة (73) إلى الصفحة (78) التي انتقد المنتقد محمد بن مسعود بعض ما ورد في تلك الصفحات.

حيث يقول المنتقد:

  • • إن مبحث الأحلاف لدى قبائل خولان الذي تناوله الباحث يعد جديدا في بابه حسب اطلاعي إذ هو الأول عند كافة المؤرخين الذين تناولوا نفس الموضوع .. وأملي أن يتطور هذا المبحث الطريف مستقبلا على يد الباحث نفسه أو على يد المؤرخ الذي يليه ممن ينتمون للأجيال القادمة فربما كانت مرحلة مستنيرة تتاح فيها الوثائق التاريخية لكل باحث وتصبح أقرب للتناول . إن موضوع الأحلاف في الموسوعة الميساء – جاء سباقا فكان النواة  – ولهذا لا غرابة أن يعتوره النقص ويظهر ببعض الهنات وهذا لا ينفي الجهد المبذول من قبل الأستاذ حسن جابر الحكمي وفقه الله ..الهنات التي يمكن تجاوزها مستقبلا كالقلق  والتضارب .. فالباحث أراد توظيف مبحثه في الأحلاف – بالدرجة الأولى – لإثبات تعدد انتماءات قبائل فيفا وتوزعهم على أصول متباينة ولو وقفه على الكتلتين اليهنوية والفرودية لأصاب لكنه أراد التعاطي مع ما يعتبره أحلافا داخل العمائر والفخوذ في القبائل الفيفية فاستهله قائلا:

(ويهمنا في هذا البحث من أولاد خولان هاني بن خولان حيث إن له عددا من الأولاد كزنامة ومن أشهر احفاد هاني قبيلة جماعة وإلى هاني هذا تنتسب معظم قبائل فيفا وبني مالك وبني حريص الحشر وحريص الحميرة وآل تليد وقيس وجماعة وآل طارق الذين يعودون من جبل ظهران موطنا ومن صحار بن خولان نسبا)٧٥

قلتُ: هنا نظرية واسعة يتم تطبيقها في نطاق ضيق دون حذر … ولهذا لم يذكر هلالا وإنما قال من أحفاد هاني جماعة رغم معرفته أن هلال بن هاني أشهر من زنامة الذي ذكره .. وقد يتساءل البعض مدافعا فيقول : ولِمَ يذكره تصريحا وقد أشار إليه تلميحا عند إيراده لبني جماعة ؟ وفي ذلك غنى !!.

قلتُ: سيذكره في مكان آخر على استحياء والسبب في هذا التحاشي أن هذا الهلال الخولاني لن يكون له نصيب من الانتساب عندما يرد في سياق الجدود وسيحل مكانه الهلال العامري كما سنرى عند تناول الأنساب لقبيلة آل عبدل في تطبيق غير صحيح لنظرية الأحلاف.

أقول وبالله التوفيق:

أشكر المنتقد على هذا الإطراء وعلى الاعتراف بأسبقيتي في هذا البحث الذي سيغير الكثير مما هو متعارف عليه سابقاً وسوف يخرجنا حتماً من طور التقليد إلى أطوار منيرة في المستقبل القريب بإذن الله سواء أكان ذلك على يدي أم على يد مؤرخ جديد.

يقول المنتقد: ( فالباحث أراد توظيف مبحثه في الأحلاف – بالدرجة الأولى – لإثبات تعدد انتماءات قبائل فيفا وتوزعهم على أصول متباينة ولو وقفه على الكتلتين اليهنوية والفرودية لأصاب لكنه أراد التعاطي مع ما يعتبره أحلافا داخل العمائر والفخوذ في القبائل الفيفية فاستهله قائلا:)

أقول وبالله التوفيق:

من الصعوبة بمكان أن نحصر هذه الأحلاف مهما كبرت أو صغرت على الكتلتين اليهنوية والفرودية كما يريد المنتقد ويرغب لأن ذلك يخالف الواقع الثابت، ولكن على ما يبدو أن المنتقد لا يريد أن يخرج من إطاره الفكري المحدود حول موضوع الأحلاف  الذي يريد قصره على الكتلتين اليهنوية والفرودية فقط، ويرفض ما سواه من قبائل أو عشائر تعيش بين هذه القبائل اليهنوية والفرودية وتسكن في أراضيهم، وبينهم ما يُعرف بالحلف بحيث أن من قطن بين تلك القبائل ذات الحلف الكبير اليهنوي الذي يقابله الحلف الفرودي الكبير ينطبق عليهم كل ما ينطبق على القبائل التي تحالفوا معها، وقد تناسى المنتقد تلك القاعدة المعروفة أن الحلف مع مرور الزمن وبسبب أواصر القربى وامتزاج الدماء ونحو ذلك تُذَوِّبُ تلك القبيلة او العشيرة المتحالفة في القبيلة الأكبر التي تحالفوا معها ويصبحون لا يُعرفون إلا بها مع مرور الزمن لذهاب الحُفَّاظ وانعدام التدوين أو فقدانه.

وسأحاول عدم التوسع في الرد على هذه النقطة لأنه سبق وأن وضحتها في الحلقة الثالثة بتفصيل مفيد يوضح ما حاول المنتقد أن ينفيه من أنه لا يوجد أحلاف في فيفا وإنما كلها قبائل خولانية خلا أسرة الأشراف على حد قوله.

وللفائدة آمل العودة للنقطة التي تطرق فيها إلى استشهاده بالشيخ الفاضل علي بن قاسم وما وضحته فيها بما يؤكد عكس ما ذهب إليه المنتقد، فلينظر هناك من بداية قولي في الجزء الأخير من الحلقة الثالثة: (لقد نسب الشيخ علي – حفظه الله – بعض قبائل فيفا وعشائرها إلى خولان إجمالاً، ولكنه لم ينسب كل البيوت والعشائر في بعض قبائل فيفا إلى خولان كما سترون في السطور القادمة،)

إلى نهاية قولي: هل أتاكم حديثي؟).

ثم إنني أسأل المنتقد: هل وجود عشيرة كبيرة تعود للأبناء من الفرس متواجدة في ثلاث قبائل من قبائل فيفا كما ذكر الشيخ علي بن قاسم في كتابه (فيفاء بين الأمس واليوم) تقتصر في حلفها على الكتلتين الفرودية واليهنوية، حتى وهي من خارج النسب العربي بشقيه القحطاني والعدناني كما أكد ذلك فضيلة الشيخ؟

وهل وجود قبيلة الأشراف القرشية المضرية العدنانية وبعض الأسر الشريفة الأخرى كما بينتهم بالتفصيل في كتابي (الموسوعة الميساء لجارة القمر فيفاء) وكما بينتهم في الحلقة الثالثة تقتصر على الحلف الذي بين الكتلتين اليهنوية والفرودية؟

وهل وجود بعض العشائر الأخرى في جبال فيفاء كآل البشري المذحجية وآل عذابة الذين قدموا من جهات أبي عريش وبعض النقائل التي قدمت من خارج فيفاء وتحالفت مع قبيلة آل الحرب بفيفا وآل محمود وأهل غرة وآل الدرب وغيرهم من الذين قدموا من جهات درب بني شعبة ومن بعض محافظات عسير وتحالفوا مع بعض قبائل فيفا يصح أن نوقفهم فقط على الحلف الذي نشأ بين الكتلتين اليهنوية والفرودية؟

أم فعلاً أن هذه العشائر والقبائل المتحالفة مع بعض قبائل خولان تدخل ضمن ما وصفتني به من أنني أذكر في بحثي تعدد انتماءات قبائل فيفا وتوزعهم على أصول متباينة؟ وإن كان المصطلح الأصح (تعدد انتماءات بعض قبائل وعشائر فيفا وليس جميعهم).

وهذا فيما يخص جبال فيفاء فما بالك لو بحثنا في القبائل المجاورة والتي معها عشائر وقبائل متحالفة مثلاً:

آل صرمان القادمة من حلي بن يعقوب والتي أصبحت فيما بعد من بني مالك المجاورة، وآل مداوي الذين يعودون في أصولهم إلى الفرس فأصبحوا فيما بعد من آل سلمى بالريث كما ذكر ذلك النمازي في مخطوطه (خلاصة السلاف) ولو توسعت قليلاً لذكرت لك غير ما أوردته هنا.

وما رأيك أيها المنتقد في القول الذي ذكره وأثبته الشيخ المؤلف علي بن علي الخوم الجماعي في كتابه (سيرة الأوائل في شروع القبائل) عام 1434 هـ، الصفحة (44) من أنَّ:

(هناك حالياً قبائل تسكن داخل إطار الحدود الجغرافية لقبائل خولان بن عامر لكنها تنتمي إلى أصول أخرى كقبائل القطينات التي يسكن جزء منها في بلاد جماعة، وجزء آخر يسكن في منطقة ساقين وهذه القبيلة يعود أصلها إلى قبيلة شاكر من همدان، كذلك قبيلة بكيل رازح التي تسكن منطقة رازح ويعود أصلها لقبيلة بكيل) (الهمدانية)ما بين القوسين توضيح مني.

ثم يعود فيقول في نفس الصفحة: (والأصل في عُرف خولان بن عامر أن من قطن أرض قبيلة من القبائل أن يلتزم بشروع وأعراف هذه القبائل).

وهذا الحلف موجود في عصرنا الحاضر ومعروف لدى قبائل خولان بن عامر وبالذات قبيلة جماعة وقبيلة رازح، وأما قديماً فقد ذكرت في الصفحة 77 من كتابي (الموسوعة الميساء لجارة القمر فيفاء) ما يلي:

( بل إن الأمر يذهب ببعض القبائل غير الخولانية لتصبح خولانية حلفاً لا نسباً كما حدث مع بني مجيد وبني مهرة الذين يعودون في نسبهم إلى حيدان بن عمرو إلحاف قضاعة أحد إخوة خولان بن عمرو، والذي سمي به ذلك الموقع الشهير والمعروف بحيدان ببلاد خولان بن عامر، فقد أصبحوا حالياً قبائل خولانية).

أقول: وهاتان القبيلتان لا تعودان إلى هانيء بن خولان بن عامر ولا إلى فرود بل تعودان مباشرة إلى حيدان بن عمرو ولكنهما دخلتا قديماً في حلف مع قبائل خولان فهل يصح أن نحصرهما من ضمن الحلف الذي نشأ بين الكتلتين اليهنوية والفرودية؟ أم أن الكتلتين اليهنوية والفرودية قد تحالفتا أيضاً مع بعض القبائل الخارجة عن هاتين الكتلتين؟

وبعد كل ما ذكرته لك أيها المنتقد من توضيحات مثبتة بالمراجع المعتمدة فهل يجب علينا ألا نخرج في بحثنا عن نشوء الأحلاف لغير ما يخص الكتلتين اليهنوية والفرودية؟ وهل جانبت الصواب عندما وسعت أمر الحلف إلى أكبر من ذلك الحلف الذي حاولتَ أيها المنتقد قصره على الحلف الذي نشأ بين الكتلتين اليهنوية والفرودية؟

أليس هذه هي الحقيقة الثابتة التي لا ترغب بالخروج منها أيها المنتقد؟

وبعد أن رأيت أيها القارئ ما ذكرته لك من واقع موثق اختصرته هنا، فهل يعقل أن نحصر هذه الأحلاف على الكتلتين اليهنوية والفرودية كما يريد المنتقد؟ أم أن الأمر أكبر وأوسع من ذلك بكثير؟

أما بخصوص ما ذكره المنتقد من نقد لا يمت للواقع الفيفي بصلة، كما سأبينه لكم في السطور القادمة، حيث قال: (هنا نظرية واسعة يتم تطبيقها في نطاق ضيق دون حذر … ولهذا لم يذكر هلالا وإنما قال من أحفاد هاني جماعة رغم معرفته أن هلال بن هاني أشهر من زنامة الذي ذكره .. وقد يتساءل البعض مدافعا فيقول : ولِمَ يذكره تصريحا وقد أشار إليه تلميحا عند إيراده لبني جماعة ؟ وفي ذلك غنى !!.

قلتُ (ولا زال القول لمحمد بن مسعود): سيذكره في مكان آخر على استحياء والسبب في هذا التحاشي أن هذا الهلال الخولاني لن يكون له نصيب من الانتساب عندما يرد في سياق الجدود وسيحل مكانه الهلال العامري كما سنرى عند تناول الأنساب لقبيلة آل عبدل في تطبيق غير صحيح لنظرية الأحلاف)

أعود مبيناً لما تخيل لمحمد بن مسعود بأنه نقص في هذا المبحث الجديد الذي لم يسبقني إليه أحد في جبال فيفا وما جاورها فأقول: (هلال الخولاني) الذي يتشدق به المنتقد لا يمت لأهالي فيفا بصلة نسب ولا حتى لبعضهم، وليس لهم رابط نسب مباشر معه كما توهم المنتقد في ذلك.

فَنَسبْ هلال الخولاني والقبائل التي تعود إليه في النسب واضح جلي ثابت في المراجع ليس فيه لبس ولا شبهة، وانظروا على سبيل المثال إلى قول الهمْداني في كتابه الإكليل ص 283: ” وولد هانئ بن خولان: هلالاً وعلياً فولد هلال شرحبيل وجابراً بطن، فولد شرحبيل هلالاً، فولد هلال: شرحبيل الأصغر وجابراً ابني هلال الأصغر، فأولد شرحبيل الأصغر ” جماعة ” وهي قبيلة عزيزة وهم أهل بوصان من أرض خولان” ….. إلخ.

وفي ص 284 من الكتاب نفسه قال الهمداني: ” وقال بعضهم: أولد هاني هلالاً، فأولد هلال: شرحبيل الأكبر والعلي وحذيفة ووالبة وحبيبا، فدرج”.

وفي ص 305 من نفس الكتاب المذكور يقول الهمْداني: “وسألت ابن أبي الجعد عن الأزنوم فقال: بنو زنامة من ولد هانئ، وبعد حديث لابن أبي الجعد …. قال: أولد هانئ بن خولان: هلالاً، وزنامة، وبرقيشاً، وعمراً، وحفاشاً”.

ثم يقول: ” فأولد هلال: جماعة، وحذيفة، ومعاصماً، وحبيباً، (هؤلاء هم بني هلال)، فأولد جماعة عامراً وناشراً ” …. إلخ ما ورد من تفصيل حول نسب هلال بن هانئ ونسله.

وبعد أن رأينا بالتفصيل كل ما ورد عن هلال الخولاني، ونسله فإن محمد بن مسعود يحيل في أكثر من موضع بعض قبائل فيفا إلى هذا النسب أي إلى هلال بن هانئ، وهذا وهم منه وتسرع وليس له مرجع في ذلك ولا مخطوط ولا آثارة من علم ولا تسلسل نسب متعارف عليه في فيفا ولا خلافه، غرّه في ذلك تشابه الأسماء بين هلال الخولاني هذا وبين هلال الوارد في قصيدة الشاعر يحيى بن محمد العبدلي – رحمه الله – وتشابه الأسماء لا يعد قرينة يُبنى عليها علم الأنساب، والأمر واضح وجلي لكل مطلع في أنه لا يوجد رابط نسب لقبائل فيفا مع هلال الخولاني هذا.          

ثم يقول محمد بن مسعود:

والباحث يجد صعوبة في تصور نشوء الكتلتين اليهنوية والفرودية على مسرح التكتلات للمجتمع الخولاني صاحب الانتماءات المتعددة بحيث تغيب الأصول العالية الأشهر وتبرز الفروع النازلة كما سيعبر عن ذلك في قوله :

(رأينا أن من أبناء خولان رازح بن خولان – صاحب جبل رازح – القريب من جبال فيفا الذين كانوا في زمن قديم يمثلون خمسا خولان وأزيد فقد أصبحوا حاليا يعرفون بفرود مع أن رازح بن خولان هو أحد أجداد فرود بن الربيعة لأنه أخ لسعد بن خولان جد فرود فحق لنا أن نتساءل كيف أصبح الجد الأعلى ينتسب إلى الحفيد إذا لم يكن ذلك حلفا)٧٦

قلتُ (ولا زال القول لمحمد بن مسعود): تساؤل ذكي .. ولكن برغم أن عبارته السابقة قد مزجت بكلام الهمداني في الإكليل  إلا أنه لم يلتفت لبقية ما ذكره الهمداني وإلا لكان أطبق على المفتاح الذي سيكشف له الإجابة …ففي معرض سرده أي الهمداني لأبناء سعد بن خولان  قال : (وفرود بن الربيعة ويغنم بن الربيعة بن سعد بن خولان وهم سادات في بني رازح) ج١ اكليل ص٣٠٦ فقوله ( سادات في بني رازح ) يعني الكثرة والغلبة والا لما كانت فيهم السيادة.. وحل اللغز يكمن في الكثرة فقد طفت الكتلة الفرودية بسبب طغيان قوتها العددية لتقف ندا للكتلة اليهنوية التي سبقتها تشكيلا وسيطرة .. وإذا بنا في النهاية أمام حلفين عظيمين قسما خولان كما قرر الباحث.. ولكن الذي لم يقترب منه هو تعليل النشوء لهذين الحلفين وكيف تشكلا ابتداءً. ولن يجد سببا آخر أكثر تناولا خلاف الغلبة والقوة العددية القبلية للفريقين في السلالتين من ٱبناء هاني بن خولان وحفيد أخيه سعدا : فرود بن الربيعة ..ولا غرابة فالله يضع بركته فيمن يشاء.. فكان أصل الكتلتين نابعا عن رابطة النسب ..ليتحول لاحقا إلى حلفين كما أشار الباحث وفقه الله.

وإذا سلمنا لمؤلف الموسوعة الميساء بتفوقه ونجاحه ثم أسبقيته في هذا البحث فإنما يكون ذلك بشكل جزئي إذ قد نتفاجأ بل نصدم بمثل قوله :

(وكيف لقبيلة كقبيلة عبس العدنانية التي تقع بالقرب من ديار بلغازي والتي أصبحت لا تعرف نفسها إلا بفرود أن تكون نسبة إلى فرود وهي عدنانية الأصل كما تطرق النمازي في مخطوطته السلاف وكما يرى بعض أبنائها مع عدم استبعادنا لوجود نقائل معها ليست من أساس القبيلة وحتى لو فرضنا جدلا بأنها خولانية الأصل أو على الأقل وجود جزءا (أقصد جزء) (!!!) منها يعود لخولان فكيف ساغ لنا أن ننسبها إلى فرود مالم يكن ذلك حلفا حيث أن عبسا كما نعلم يعود مباشرة إلى خولان أي أحد أجداد فرود)٧٧ص قلتُ (ولا زال القول لمحمد بن مسعود): لقد استهل عبارته بأن عبسا عدنانية ثم سلم بوجود نقائل تمازجها ليست لعدنان ثم انتهى إلى أنها تنتسب لعبس بن خولان !! فبأي قول نأخذ ؟ وما هذا التضارب الشديد والقلق؟.

لا بأس فالمعالجة كانت تنحو إلى نفي الفرودية عنها وإثبات صحة الأحلاف ولهذا وقع في هذا التخليط العجيب.. وقد لاأختلف معه في صحة استنتاجه حول هذه المسألة أقصد الأحلاف وإنما سيكون خلافي معه في التطبيق لنظرية الحلف عند وصولي لأنساب قبائل فيفا .

أقول وبالله التوفيق:

لا يا محمد ليس هناك أي تضارب شديد وقلق فأنا لم أنسب عبس إلى خولان البتة، ولعله التبس عليك الأمر، وبما أني صاحب الشأن فأعيد وأكرر بأن عبس المجاورة لقبائل بني الغازي قبيلة (عدنانية) وليس لها رابط نسب بخولان البتة وإنما دخلت تحت الحلف الفرودي فقط، وبما أن المعلومة قد التبست عليك على غير ما أردتُ لها فسيتم إعادة صياغتها في الطبعة القادمة بما لا يلتبس على الآخرين وستكون كالتالي:

وكيف لقبيلة كقبيلة عبس العدنانية التي تقع بالقرب من ديار بلغازي والتي أصبحت لا تعرف نفسها إلا بفرود أن تكون نسبة إلى فرود وهي عدنانية الأصل كما تطرق النمازي في مخطوطته السلاف وكما يرى بعض أبنائها؟.

ثم يقول المنتقد:

وإذا كانت تصدق الأحلاف فيما يخص كتلتي فرود واليهانية فإن تطبيقه على الأفراد والعمائر والفخوذ سيكون مرهقا مهما أوتي الباحث من علم وتمكن في الأنساب ورغم ذلك نجده يصر على التطبيق في هذا الميدان الضيق دون أن يفطن لأساس الحلف الكبير الذي هو النسب ورابطة الدم ممهدا لذلك بالقول :

(ولذلك فمن المتعارف عليه لدينا في المنطقة وخصوصا قبائل فيفا وقبائل بني مالك وبلغازي وحريص وغيرها من القبائل آنفة الذكر بأنها قبائل خولانية النسب نسبة إلى خولان بن عامر مع عدم إدراك بعضهم لمسألة الأحلاف التي بيناها سابقا وسنبينها لاحقا فليست كل تلك القبائل تنسب إلى خولان هذا نسبا)٧٨

قلتُ (ولا زال القول لمحمد بن مسعود): كان يجب أن يضع المؤلف (المتعارف عليه) من نسب القبائل ضمن القضايا الحساسة التي يفترض عدم المساس بها .. سيما وقد أدرك ذلك فقال:

(وبما أنه من الصعوبة بمكان أن يتمكن الباحث من الوقوف على أصول جميع القبائل الموجودة في الوقت الحاضر في جبال فيفا بسبب ضياع أو إهمال أو تجاهل قسم لا يستهان به)٩٣

قلتُ (ولا زال القول لمحمد بن مسعود): فهذه المرونة التي يبديها الباحث ليست سوى شعارات فقط لن نراها في الجانب التطبيقي فلا يلبث أن يقول :

(بل إن غالبية قبائل فيفا الحالية إن لم يكن جميعها لا تعود بعض عمائر كل قبيلة منها إلى أصل القبيلة بل هناك بعض العمائر  أو الفخوذ أو الأسر قد دخلت مع أساس القبيلة  بأحلاف فأصبحت لا تعرف إلا بتلك القبيلة على سبيل المثال لا الحصر: قبيلة آل عبدل الفيفية الخولانية التي بها أكثر من عمارة لا تعود إلى أساس القبيلة العبدلية الخولانية بل تعود إحداها إلى بني هلال العامرية وأخرى إلى أصول الأشراف)٩٦

بعد هذا الاقتباس الطويل تتضح لنا الوظيفة الأساسية لمبحث الأحلاف .. وبالعودة لقوله ( قد دخلت في أساس القبيلة بأحلاف) نجده يمثل لذلك ببني هلال العامرية ولا أدري لماذا تكون العامرية تحديدا وليست بني هلال الخولانية.. وسنعرف صحة ذلك من عدمه بالتفصيل أثناء نقاشنا الأنساب في الحلقات المقبلة ويهمنا هنا أن نأخذ فكرة عن أرضية التطبيق للأحلاف بحيث أصبحت القبيلة وعمائرها وهو خطأ سيؤدي لنتائج بعيدة عن الواقع .

فاصلة: مهما اشتط المؤلف في تطبيق الأحلاف فإنه قد سجل سبقا في هذا العنوان فكان لزاما أن نعرض له من باب الإشادة والتقريب الذي نتوخى أن يكون مفيدا فيما لو أعاد الطبع في قادم الأيام . ونلتقي بإذن الله في حلقة قادمة .

أقول وبالله التوفيق تعليقاً على نقد المنتقد لقولي: (بل إن غالبية قبائل فيفا الحالية إن لم يكن جميعها لا تعود بعض عمائر كل قبيلة منها إلى أصل القبيلة بل هناك بعض العمائر أو الفخوذ أو الأسر قد دخلت مع أساس القبيلة بأحلاف فأصبحت لا تعرف إلا بتلك القبيلة).

حيث قال عنه: (بعد هذا الاقتباس الطويل تتضح لنا الوظيفة الأساسية لمبحث الأحلاف .. وبالعودة لقوله (يقصد المنتقد لقوله:) ( قد دخلت في أساس القبيلة بأحلاف) نجده يمثل لذلك ببني هلال العامرية ولا أدري لماذا تكون العامرية تحديدا وليست بني هلال الخولانية.. وسنعرف صحة ذلك من عدمه بالتفصيل أثناء نقاشنا الأنساب في الحلقات المقبلة ويهمنا هنا أن نأخذ فكرة عن أرضية التطبيق للأحلاف بحيث أصبحت القبيلة وعمائرها وهو خطأ سيؤدي لنتائج بعيدة عن الواقع ).

أقول وبالله التوفيق: هذا الأمر مشاهد ومعروف في فيفاء ولا زالت بعض تلك النقائل التي ليست من أساس بعض القبائل معروفة ولم آت بأمر يخالف الواقع مهما حاول المنتقد نفي ذلك ومنها على سبيل المثال لا الحصر:

بعض الأسر الشريفة التي دخلت مع قبائل فيفية أخرى بأحلاف وأصبحت تنتمي إليها كآل مشكاع بفيفا الذين أصبحوا جزءاً لا يتجزأ من قبيلتي العمري والداثري، وآل حسين ضيف الله مع قبيلة آل سلمان، وأسرة آل التهامي المتحالفة مع آل ردة من قبيلة آل سلمان.

وخلافاً للعشائر المنتسبة للأشراف التي مر ذكرها، فهناك عشائر ونقائل أخرى قد جاءت من بعض الأماكن من خارج فيفا ودخلت مع بعض قبائل فيفا كنقيلة من بني خولي ونقيلة من سحار مع قبيلة آل سلمان، وآل عذابة مع قبيلة آل شراحيل، وآل السلعي من قبيلة الخسافي الذين ذكر الشيخ علي بن قاسم بأنهم يعودون في أصولهم إلى أهل قطابر والذين يقال أنهم من سلالة هاشمية، وبعض العشائر الذين انضموا مع قبيلة آل الحرب بفيفا وهم أساساً من خارج فيفاء كآل ذياب من بني مالك وآل رمحة من منجد وآل الزغافي من بلغازي، وهناك غير ما ذكرت لبعض النقائل المتحالفة مع قبائل أخرى من فيفا غير قبائلها الأصلية في فيفاء وذلك معروف ومشاهد.

بل أن هناك نقائل فيفية انتقلت من قبيلتها الأصلية وتحالفت مع قبائل فيفية غير قبيلتهم الأصلية ومنها على سبيل المثال لا الحصر:

نقيلة من قبيلة آل بلحكم تحالفت مع قبيلة آل عمر وأصبحت لا تنتمي إلا إليها، وهناك نقيلة من آل الثويع تحالفت مع قبيلة آل بلحكم وأصبحت لا تعُرف إلا بها، وهناك نقيلة من آل ظلمة يقال لهم آل حيان انتقلوا إلى قبيلة آل الثويع وتحالفوا معها وأصبحوا جزءاً من قبيلة آل الثويع، ويوجد غيرهم سواء أكانوا من النقائل الفيفية التي تحالفت مع قبائل فيفية أُخرى أو من النقائل المتحالفة من خارج قبائل فيفاء مع بعض قبائل فيفاء أو بعض النقائل التي هاجرت من فيفاء وتحالفت مع قبائل مجاورة كبلغازي وبني حريص وبني منبه وهروب وهلم جراً.حتى أنه وصل ببعض القبائل أو النقائل التي رحلت من فيفاء إلى قبائل مجاورة أُخرى أن تمسك هناك مشيخة الشمل كما حصل في منبه وكما هو حاصل في قبائل هروب حالياً حيث أن شيخ شمل قبائلهم ومنذ فترة طويلة ومتسلسلة هو الشيخ سلمان بن محمد الهروبي الذي يعود هو وقبيلته إلى قبيلة آل مخشم الفيفية التي تعود بدورها إلى قبيلة آل شراحيل الفيفية قبل الانفصال عنها والتحالف مع قبائل آل عبيد بفيفاء.

وما أدليت به هنا كان على سبيل المثال وبهدف توضيح عدم صحة ما ذهب إليه المنتقد في نقده السابق وإلا فهناك غيرهم قد فصلتهم في ثنايا كتابي (الموسوعة الميساء لجارة القمر فيفاء) بالتفصيل المفيد كما سبق ووضحت لكم، فأين المشكلة أيها المنتقد؟

وبعد كل ما وضحته هنا وهو أصلاً موضح في كتابي فهل أنا أيها القارئ المتابع كما ذكر المنتقد وحاول تمريره من خلال نقده السابق؟ الذي اختصره بقوله:(ويهمنا هنا أن نأخذ فكرة عن أرضية التطبيق للأحلاف بحيث أصبحت القبيلة وعمائرها وهو خطأ سيؤدي لنتائج بعيدة عن الواقع) ؟!!! ويقصد المنتقد بهذه الجملة إنكار ونفي ما ركزت عليه من أن هناك نقائل متحالفة قد دخلت في أساس بعض القبائل بأحلاف.

والذي دلل عليه هنا برأيي الذي أقول فيه بأنه يوجد جزء من قبيلة بني هلال العامرية مع قبيلة آل عبدل الفيفة ولم يذكر لي بقية ما ذكرته واستدللت به حول هذه النقطة مما وضحته لكم بعاليه، وركز فقط على قبيلة بني هلال العامرية التي نفاها بدوره وأكد عبر تساؤله من أن تلك النقيلة أو قولوا كامل قبيلة آل عبدل الفيفية تنتمي لجد يقال له هلال الخولاني، ولكن كما أخبرتكم من قبل، بأنه لا يوجد ما يسمى ببني هلال الخولانية في فيفا، ولم نسمع بها من قبل ولم ترد في مرجع أو مخطوط أو آثارة من علم، وهي من استنتاج وأوهام المنتقد حيث يرى بل وصرح أن أنساب فيفا تعود إلى جد يقال له هلال بن هاني بن خولان وليس له مستند و لا دليل ولم يقل بذلك أحد من العالمين قديماً وحديثاً سوى محمد بن مسعود بسبب تشابه مسمى هلال مع مسمى هلال الوارد في قصيدة الشاعر العبدلي يحيى بن محمد -رحمه الله- وإلا لو عاد إلى نسب هلال بن هاني كما وضحته لكم سابقاً لوجد أنه لا يوجد له سوى شرحبيل الأكبر والعلي وحذيفة ووالبة وحبيبا، فدرج ومن نسل شرحبيل قبيلة جماعة المعروفة، وليس له نسل غير هؤلاء وكل ما تخيله الأخ محمد بن مسعود من نسب لأهالي فيفا أو بعض منهم مرتبط بهذا الجد فهو مجرد وهم لا يقوم على دليل وليس فيه شيء من الصحة، ولعله يراجع نفسه مستقبلاً في هذا النسب.  

وإلى لقاء قريب بإذن الله في الحلقة الخامسة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق