مَنْ ألَّفَ فَقَدْ اِسْتُهْدِفَ

من ألف فقد استهدف (12)

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه نستعين:

أتابع معكم بفضل من الله وتوفيق الجزء الأول من الحلقة الخامسة:

أولاً: قول المنتقد محمد بن مسعود:

لقد بذل المؤلف جهدا كبيرا في الجانب التاريخي لقبائل فيفا مدعما بالوثائق الخطية والمشجرات ليضع القارئ في مسار لم يعهده في كل المصنفات السابقة التي بحثت ذات الموضوع. فكان تفوقه جليا في حشد المصادر وجلب المستندات .بل هو أول مؤرخ في المنطقة يكشف النقاب عن هذا الكم الوفير من الوثائق الهامة في تاريخ جبل فيفا وقبائله. وقبل أن نلج إلى الوثائق دعوني أعرج على نقطة قد تهم الباحث بالدرجة الأولى. فبعد توزيع قبائل فيفا إلى أصولها الحالية وهي ولد عطا وآل عبيد وآل شراحيل ينقل المؤلف ٨٤ و٨٥ عن كبار السن قولهم: بأن قبائل فيفا تعود إلى ثلاثة جدود إخوة وهم عطا بن أحمد وعبيد بن أحمد ومالك بن أحمد الذي استقر في جبال بني مالك.. والحقيقة إن كبار السن الذين نقل عنهم هذا القول خلطوا في الأمر وإنما هو خالد بن أحمد من بني مالك الذي قالوا بأنه الأخ الثالث لعبيد وعطا ولم يقل ممن يعول عليهم النقل الصحيح من الجانبين غير ذلك..فليتنبه الباحث لهذه النقطة.

أقول وبالله التوفيق:

الحمد لله الذي ساعدني على تتويج هذا الجهد الكبير بتحقيق الإنجاز الذي لم يسبقني إليه أحد في كل المصنفات السابقة التي بحثت في ذات الموضوع، وأشكره عز وجل على هذا التوفيق والنجاح، ثم الشكر لمحمد بن مسعود الذي أقر لي وشهد بهذا التفرد، وهذا أمر حسن منه.

وأما في ما يخص (خالد بن أحمد) فقد جانبه الصواب في هذه النقطة، وهذه إحدى استعجالاته في نقد المعلومة، فقد ذكرت في نفس الباب ص 171 (خالد بن أحمد) ولم أغفل عن هذا الأمر، وكذلك سبق وأن ذكرته في الطبعة السابقة من (الموسوعة الميساء لجارة القمر فيفا) 1425 هـ السابقة لهذه الطبعة في صفحة (54) قائلاً عندما تطرقت لمالك بن أحمد: ( البعض يقول أن اسم مالك بن أحمد هو خالد بن احمد وليس مالك ). فليتنبه المنتقد لهذه النقطة التي عميَ عنها أو حاول إيهام القارئ بعدم ذكري لها وأنه صاحب قصب السبق فيها. وستفاجئون في الحلقة التاسعة بأنه قد أقر لي بأنني قد ذكرت خالد بن أحمد دون أن يشعر بذلك وذلك أثناء نقده لمعلومة ما.

ثم يقول الناقد:

ولأبدأ ما ألمحت إليه بشأن الوثائق الخطية التي زخرت بها صفحات المجلد الأول من الميساء ‘ وقبل الاستطراد يجب أن لا -(يقصد المنتقد ألا)-أُغفل ما ذكره الباحث في صفحة ١٢٨ حيث يقول (وهناك أمور في هذه المخطوطات لازالت بحاجة إلى دراسة عميقة كي تتضح بجميع جوانبها وبإذن الله نوفق مستقبلا في قراءتها بدقة أكبر ) ١٢٨ . قلتُ: لن ينال من جهد المؤلف ما قد يظهر للناقد من أخطاء تتفاوت في الوزن سيتلافاها الباحث في الطبعات القادمة بإذن الله كما وعد بذلك .

وفيما يلي سرد للملاحظات ونقاط التقصير التي يؤاخذ عليها :

الملاحظة الأولى :

  • •التعريف بالوثائق .. ولم أقل التوثيق لأن ذلك سيكون عنوان حلقة مستقلة ولكن نجد كل القصاصات الخطية التي نشهرها -(يقصد الناقد نشرها)- بوصفها وثائق لم يذكر مضانها سوى قصاصة واحدة ذكر في المتن أنها موجودة في جامعة أم القرى بمكة المكرمة والباقي جميعها مجهولة المصدر وبلا هوامش أو إحالات تبين أماكن وجودها وهذا لا يخدم العلم والمعرفة الإنسانية بأي حال ‘ والمتعارف عليه بين أرباب الصنعة العزو لأماكن تواجد الوثائق الخطية خصوصا بعد أن فشى -(يقصد المنتقد فشا)- تزوير المخطوطات تبعا لقيمتها المادية العالية وذلك من شأنه أن يسد دون الباحث (أي باحث)  أبواب الاتهام في الصدق والأمانة والباحث بهذا قد نقض عهدا وتجاهل أهم أدبيات البحث العلمي وضرب به عرض الحائط .

أقول وبالله التوفيق:

في الحقيقة أن الناقد قد بالغ في قوله:( كل القصاصات الخطية التي نشرها بوصفها وثائق لم يذكر مضانها سوى قصاصة واحدة ذكر في المتن أنها موجودة في جامعة أم القرى بمكة المكرمة والباقي جميعها مجهولة المصدر وبلا هوامش أو إحالات تبين أماكن وجودها). أ.هـ

فلكم تمنيت أن يكون المنتقد أكثر دقة في قوله كأن يقول:( بعض القصاصات الخطية التي نشرها في الكتاب بوصفها وثائق لم يذكر مضانها………) فقد يكون ذلك أقرب للصواب فيما يخص تلك الجزئية من القصاصات، وقد ألتمس العذر للمنتقد لأنه لم يكن يعلم أن هذا النوع من الوثائق التي ذكرتها في الكتاب لا يوجد لها إحالات تبين أماكن وجودها الرسمية، إنما هي عبارة عن مخطوطات في مكتبات خاصة حصلت عليها بطريقة شخصية وبعد جهد جهيد، وهي مجموعة قواعد متفرقة في حوزة المشايخ من آل المقيت وآل عران وبعض المشايخ في صعدة ونواحيها، ومع ذلك فإنني لم أتجاهل التعريف بها تماماً  فقد نسخ بعض تلك الوثائق التي عليها مدار هذا النقد العلامة (الهجري) تحت مسمى (التهجير الجامع لأهل رغافة)، فوثقتها في كتابي ص (120)  لوجودها في دار علمية لمن أراد الاطلاع عليها وليست محصورة في مكتبات شخصية كتلك الوثائق التي نسخها بخط يده.

ورغم كل ذلك فالناقد محق في هذه الجزئية في حال لو تلافى التعميم على كل القصاصات المخطوطة التي وردت في كتابي وكذلك لو ابتعد عن قوله: (والباحث بهذا قد نقض عهدا وتجاهل أهم أدبيات البحث العلمي وضرب به عرض الحائط). فالنقد سيؤخذ به من قبلي بإذن الله ولا داعي لمثل هذه الزيادة.

وبإذن الله في الطبعة القادمة للكتاب إن يسر الله ذلك سأقوم بعزو تلك القصاصات المخطوطة إلى الأشخاص الذين زودوني بها، وإن توفقت في اكتشاف أماكن علمية توجد بها تلك الوثائق فلن أتوانى في توثيقها.

الملاحظة الثانية :

  • •عدم تفريغ النص .. فترك القصاصات الخطية على حالها دون أن ينقل المحتوى المخطوط للنص الطباعي بل ترك هذه المهمة العويصة للقارئ يتكهنا -( يقصد المنتقد يتكهنها )– ويفك رموزها حسب اجتهاده.. وربما أضاف خطا تحت العبارة التي يعدها شاهدا وسببا دعاه للنشر  وذلك وحده لا يكفي .

أقول وبالله التوفيق: ليس الأمر على إطلاقه أي أن الأمر لا ينطبق على كل القصاصات الخطية التي نشرتها في كتابي (الموسوعة الميساء لجارة القمر فيفاء) كما ظهر للناقد؛ فبالنسبة لي فإن القصاصات الخطية نوعان: قصاصات مهمة جداً قمت بتفريغ نصها بالكامل، وهي تلك القصاصات ذات الأحداث التاريخية، فلينظر على سبيل المثال باب تاريخ فيفا.

والنوع الثاني قصاصات اكتفيت منها بما يهمني ويهم القارئ منها وأشرت للمعلومة التي تهمنا بوضع خط تحتها كما هو حاصل في القصاصة التي تبين الجد ساهر.

وعلى كل حال لا مانع في طبعات قادمة بإذن الله من قيامي بتفريغ كامل ما ورد من قصاصات خطية لم يتم إفراغها في هذه الطبعة.

وبعد بيان ما يخص الملاحظتين الأولى والثانية فإنني أجدها فرصة لأشكر الناقد محمد بن مسعود الفيفي على هذا التنبيه الطيب الذي سوف آخذ به بإذن الله في طبعات قادمة.

الملاحظة الثالثة:

  • •عدم التثبت .. بحيث خرج على القارئ بتكهنات خاطئة ونتائج لا تتوافق مع مضامين القصاصات الخطية كما سنلاحظ في قراءته لاسم العلم ( شاهر ) الذي اعتقده خطأ (ساهر)  ومثله ( الشيخ محمد بن الحنبي ) فكتبه (الجنبي) وقد لايعلم المتابع  أن هذه الجيم هي إحدى لوازم التذحيج التي يسعى إليها المؤلف كما سنرى ولو ركز قليلا في أسلوب الناسخ وطريقته في الإعجام والإهمال لما قال بذلك فالقصاصة ترد بها قبل الحنبي ست كلمات بها حرف الجيم معجما (أي منقوطا ) وغير مهمل.

أقول وبالله التوفيق:

فيما يخص العلم (ساهر) الذي اعتقد محمد بن مسعود أنه (شاهر) فقد جانبه الصواب في هذا الاستنتاج، وليس لطريقة الإعجام أو الإهمال رابط بالموضوع، واسم ساهر في القصاصات الخطية سواءً تلك التي أرفقتها في كتابي أو تلك التي احتفظ بها في مكتبتي الخاصة اسم واضح ليس عليه غبار، ولا يحتاج لكل هذه الزوبعة التي أثارها حوله.

فساهر هذا الذي يرى المنتقد أنه شاهر هو جد معروف ومشهور لأحد فرعي قبيلة آل بلحكم الفيفية: (آل ساهر- آل المغوث).

وذِكْرَنا له وإرفاق إحدى القصاصات الخطية التي تثبت وجوده وتثبت فترته الزمنية التي عاشها من حوالي الخمسمئة عام (899) هـ في نهاية القرن التاسع ليست تكهنات خاطئة كما ذكر المنتقد، بل حقائق،

ولو كلف المنتقد نفسه بدراسة هذه النقطة الواضحة وهذا النسب الموثق والمعروف الذي يتوافق فيه زمن جدنا السادس عشر (ساهر) مع نفس الزمن الذي ورد ذكره في مخطوط التهجير الجامع ولا لبس فيه لأراحنا وأراح نفسه من كل ما آثاره في هذا النقد ومن ذلك على سبيل المثال:

لو أنه عاد إلى القاعدة الخلدونية وإلى تقسيم علماء الأنساب للأجداد الذين وضعوا لكل جيل ثلاثة أجداد لوجد أن تاريخ جدنا ساهر أحد جدي آل أبي الحكم من آل حجر بفيفا يتوافق تقريباً وبشكل كبير جداً مع نفس التاريخ الذي ورد في الوثيقة ويكاد يكون متطابق تماماُ مع نسبي الذي ذكرته في الطبعة الثانية من كتاب (الموسوعة الميساء لجارة القمر فيفاء) 1425 هـ الصفحة (40) وذلك قبل أن أمتلك هذه الوثائق المخطوطة والذي أكدته في الطبعة الثالثة من هذه الموسوعة في الصفحة (100) كالتالي:

(حسن بن جابر بن قاسم بن جابر بن يحيى بن أسعد بن جبار بن سالم بن حسن بن سليمان بن فرحان بن ساري بن زاهر بن ساتر بن قاسم بن ساهر بن أبي الحكم بن حجر بن عطا بن أحمد وأحمد من هانئ بن خولان………الخ).

وإنما اعتمد المنتقد على ما ورد في وثيقة العجري التي نقلها عن بعض نسخ مخطوط التهجير الجامع المتعددة، حيث نقل العجري – رحمه الله – العلم ساهر باسم شاهر وقد تبعه محمد بن مسعود في هذا النقل الخاطئ للاسم.

وكلنا يعلم أن بني حجر في فيفا لا يوجد لديهم علم باسم شاهر البتة، ولم نسمع به من قبل، والمتتبع لمشجرات النسب الخاصة ببني حجر لا يجد إلا الشخصية الشهيرة المعروفة باسم ساهر، ولأن الوثيقة المرفقة في الكتاب قد التبست على المنتقد فسأزودكم هنا بوثيقة أوضح من تلك الوثيقة التي طرحتها في الكتاب تبين اسم ساهر بكل وضوح.

حيث أنني وبفضل الله أمتلك ثلاث نسخ مختلفة من تلك المخطوطات المعروفة بالتهجير الجامع مختلفة الخط والأسطر والصفحات.

ولكن قبل إرفاقي لتلك القصاصة المخطوطة سأرفق هنا لمن لم يطلع على كتابي ولم يقرأه الوثيقة التي التبس فيها اسم ساهر على المنتقد بحيث ذهب على أنه شاهر وليس ساهر.

الصلت وحجر وآل شراحيل

وكما تلاحظون فقد وضعت خطاً تحت اسم ساهر ووضعت خطاً آخر تحت اسم شراحيل لأبين لكم عدم التشابه بين حرفي السين في ساهر والشين في اسم شراحيل، وكما تلاحظون فحرف الشين منقوط في اسم شراحيل وأما حرف السين في اسم ساهر فغير منقوط، والفرق بين الحرفين واضح كل الوضوح كما ترون، ولكن كما ذكرت سابقاً فالمنتقد قد اتبع الهجري في نقله للاسم بمسمى شاهر بدلاً من ساهر وهذا يحدث كثيراً من النساخ ويسمى (التصحيف)، ولعل محمد بن مسعود قد التبس عليه ذلك الخط الصغير ببروزه المائل الملتصق بحرف السين في اسم ساهر والذي قد يكون ناتج عن رداءة التصوير ونحو ذلك. 

 وهنا أرفق لكم وثيقة أخرى تبين طريقة الناسخ لها في حرف الشين كما ورد في كلمة شيعتهم وكلمة شراحيل. وتبين كذلك طريقة نسخه لحرف السين كما في كلمة ساهر.

مصنع الصيغ8

وكما ترون فإننا نلاحظ بكل وضوح اسم ساهر الذي لا لبس فيه ومسمى شراحيل الذي لا لبس فيه والفرق بين الشين المعجمة والسين المهملة. ولهذا فإن الوثيقة أعلاه واضحة أيضاً كوضوح الشمس في رابعة النهار وبالذات فيما يخص جدنا ساهر. بل والله العظيم لقد عرضت هذه الوثيقة المخطوطة والوثيقة التي قبلها على أكثر من دكتور  مؤلف ولديه خبرة في قراءة الوثائق المخطوطة فأخبروني بأن الاسم ساهر وهو واضح كل الوضوح ولا يحتاج لمثل هذه الزوبعة التي أثارها المنتقد، ولعل المنتقد أو من له اهتمام بالبحث أن يركز على الجد (البادي) الذي ورد في الوثيقة أعلاه فهو وبشكل كبير أحد أجداد قبيلة آل عبدل في تلك الفترة الزمنية التي كان جدنا ساهر أحد مشايخ آل حجر فيها.

وبعد كل ما ذكرته للقارئ من توضيح فليعلم المنتقد محمد بن مسعود أننا أعرف بنسبنا وبجدنا ساهر وبكل ما يحيط به أكثر من أي شخص آخر وأنه لا يعوّل نهائياً على ما التبس عليه في هذه النقطة.

وأختم هذه النقطة ببيت شعر من باب الدعابة موجهاً للمنتقد محمد بن مسعود الفيفي:

وليس إنكارك لساهر بضائره              فيفاء تعرف من أنكرت شهرته

(وأما بالنسبة للشيخ محمد الجنبي أحد مشائخ آل الصلت في تلك الفترة الزمنية (899) هـ الذي يرى محمد بن مسعود أنه محمد الحنبي وليس الجنبي فسأرد على هذه الملاحظة التي تخصه في الحلقة الثامنة بإذن الله بهدف عدم تكرار المعلومة هنا وهناك.

وإلى اللقاء في الجزء الثاني من الحلقة الخامسة بإذن الله.

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى