مَنْ ألَّفَ فَقَدْ اِسْتُهْدِفَ

من ألف فقد استهدف (13)

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه نستعين:

أتابع معكم بفضل الله وتوفيقه الجزء الثاني من الحلقة الخامسة:

يقول المنتقد محمد بن مسعود:

الملاحظة الرابعة:

•• الاستخفاف بالقارئ .. وهذا مزعج جدا  بحيث يقرر شيئا وهو متيقن بعدم صحته كما فعل ١٢٢ و١٢٣ فقد نشر قصاصة خطية في ١٢٢ من سبعة أسطر ورد فيها اسم علم كان واليا على فيفا وبني مالك وأطلق عليها الجزء الأول ثم ينشر في الصفحة التالية ١٢٣ قصاصة هي تكملة للأولى كما يقول .. وهو يعلم إن القصاصة الأولى لا علاقة لها بالقصاصة الثانية بل كتبتا في زمنين مختلفين ومن قبل كاتبين مختلفين أيضا فالإعلال في القصاصة الأولى الأقرب عهدا لكلمة (تجديد) هو الياء ( تجديد) بينما الإعلال لنفس الكلمة في القصاصة الخطية الثانية الأبعد عهدا هو  الواو (تجدود) وهذا الإيهام يعد من التدليس ولا محالة.. كذلك القبائل الواردة فيها أقصد القصاصة في ١٢٣ لا علاقة لها بفيفا أو بني مالك وسنعرف ذلك عند طباعة النص في حلقات قادمة .. والاستخفاف بالقارئ لايمكن تصنيفه في الوهم والنسيان فالرجل قصد ذلك وأصر عليه كما سنلاحظ في  الصور المرفقة وفي الحلقات المقبلة بإذن الله.

ثم أرفق المنتقد القصاصة  الأولى والثانية من الوثيقتين ثم قال: (القصاصة الأولي من ١٢٢ والثانية من ١٢٣ ويتضح الفرق بينهما لاحظ الاعلال في كل منهما كما لاحظ الاسطر وطريقة الناسخ … المؤلف زعم بأن الثانية تكملة للأولى!!).

أقول وبالله التوفيق:

معاذ الله أن أستخف بعقلية القارئ أو أن أكون مدلساً وهذه تهمة غير مقبولة منه، وما كنت آمل من المنتقد محمد بن مسعود أن ينزلق هذا الانزلاق المرفوض في ظل عدم قناعته ببعض المعلومات التي وردت في بعض الوريقات من بحثي فيصفني بالاستخفاف بعقل القارئ والتدليس وغيرها من الصفات التي سوف تشاهدونها عبر حلقاته وأنا براء منها، وليته اتصل بي وسألني عن بعض هذه المعلومات التي يرى فيها أنني أستخف بعقل القارئ ودلست فيها لكنت والله أزلت عنه حينئذ بعض الغموض الذي يجده وزودته بالنسختين المخطوطتين كاملتين خصوصاً وأنه كان على تواصل معي أثناء بعض الحلقات النقدية.

والمنتقد قد التبست عليه تلك الجزئية حيث أن نسخة القصاصة الثانية تختلف عن نسخة القصاصة الأولى، والسبب في ذلك وكما أخبرتكم بأنني أمتلك من هذه القواعد المعروفة (بالتهجير الجامع) أكثر من نسخة، فوضعت جزء مقصوص من القصاصة الأولى من إحدى النسخ وقمت بتكبير الصورة من هذا الجزء وتمديدها عرضا عبر برنامج الرسام وبرنامج الوورد بما يناسب حجم صفحة الكتاب فتوهم المنتقد بأنني قد دلست على القراء وأنها ذات خط مختلف عن القصاصة الثانية وهذا غير صحيح كما سترون، وكذلك وضعت القصاصة الثانية من نسخة ثانية متوفرة لدي ولم أتوقع أن يثار ضدها كل هذه الزوبعة وتوقعت أن القارئ سيكتفي بتلك القصاصتين ويثق في توثيق المؤلف، ولكن بسبب ما حدث سأرفق لكم هنا كلا الوثيقتين بالشرح المفيد الواضح ليعلم المنتقد والمتلقي أن تهمة التدليس والاستخفاف بعقل القارئ التي أوردها المنتقد غير مقبولة منه ولن أسامحه فيها ما حييت إلا في حال اطلع على ردي هذا واقتنع به واعتذر عبر صحيفة فيفاء أون لاين عن اتهامه لي بالاستخفاف بعقل القارئ والتدليس وإلا فالله يحكم بيننا وهو خير الحاكمين.

 ركزوا معي جيداً على القصاصة الأولى المأخوذة من وثائق (التهجير الجامع) والتي علق المنتقد على الجزء الذي استقطعته منها وأرفقته في كتابي وسأرفقه بعد هذه الوثيقة مباشرة فستجدون أن موضوع المعاهدة في القصاصة الأولى لا يختلف في هدفه وشروطه عن موضوع القصاصة الثانية حتى ولو اختلف التعبير قليلاً، ومن ثم احكموا هل للقصاصتين علاقة ببعضهما وأنهما في زمن واحد وأن موضوعهما متصل ببعضه البعض أم كما ذكر المنتقد والتبس عليه، وسأطلق عليها هنا القصاصة رقم (1).

حاكم فيفا 1

والقصاصة أدناه هي التي قصصتها من القصاصة رقم (واحد) بواسطة برنامج الرسام في الحاسب الآلي وأرفقتها في كتابي فتأملوها جيداً، وبالذات وضوح تاريخ حضور حاكم فيفا ومالك المغارب إلى مجلس قطابر (لما كان يوم الربوع خامس …. إلخ) الذي لم يكن واضحاً في القصاصة الثانية كما سأبين لكم بإذن الله.

حاكم فيفا

نستطيع تحويل نفس القصاصة عبر برنامج الصور والوورد بأشكال ومقاسات مختلفة كتمديد الوثيقة وتعريضها بالشكل المناسب والمقاس الذي نرغب أن تظهر فيه الصورة كما في الأشكال المرفقة لنفس القصاصة.

نسخة 3

نسخة 4

ما ورد بعاليه فهو لقصاصة واحدة استطعنا تغيير شكلها ببعض برامج الحاسب الحالي ثم نختار من تلك الأشكال الشكل الذي نراه مناسباً لحجم صفحة الكتاب وللنقطة المراد توضيحها.

فضلاً ركزوا معي في القصاصة رقم (2) من نفس وثائق (التهجير الجامع) من النسخة الثانية التي أمتلكها نقلتها هنا كاملة دون قص أو تغيير في مقاسها وحجمها:

القصاصة الثانية:

حاكم فيفا 2

ستلاحظون في القصاصة الثانية أن السطرين الأولين الوارد فيهما ذكر حاكم فيفا في القصاصة غير واضحين وهما يحملان معلومة مهمة وهي تاريخ حضوره إلى قطابر حيث وردت كالتالي:(ولما كان يوم الربوع خامس شهر شعبان الكريم سنة 1121 هجري) وهذا التاريخ واضح كل الوضوح في الجزء الذي اقتصصته من القصاصة الأولى، ولذلك وضعت الجزء الواضح الخاص بحاكم فيفا من القصاصة الأولى في كتابي لوضوحه التام، وقمت بقص الجزء الذي ورد ذكر حاكم فيفا فيه من هذه القصاصة (2) للعلة التي ذكرتها في السطرين الأول والثاني أي عدم وضوح تاريخ حضوره إلى مجلس قطابر وتركت الكتابة المتصلة التي هي نفس الكتابة في نفس القصاصتين كما تشاهدون في القصاصة أدناه.

حاكم فيفا مقصوص 2

تلاحظون هنا القصاصة الثانية بعد قص السطرين غير الواضحين في بداية القصاصة.

فأصبحت القصاصتين في كتابي بعد كل ما شرحته لكم كالتالي:

17

حاكم فيفا مقصوص 2

وتلك كل الحكاية التي لم يستوعبها المنتقد ولم يُعملْ فكره فيها ولم يتواصل معي لأبين له ما غمض عليه قبل أن يطرحه كحلقة نقدية تحسب عليه لا له.

واسمحوا لي أن أزودكم بالمزيد من الفائدة حول بعض النسخ المخطوطة لمخطوط (التهجير الجامع) وبالذات فيما يخص الذي عليه مدار الانتقاد في هذه الحلقة:

  1. كلتا القصاصتين هما نسخ خطية متعددة لمخطوط (التهجير الجامع).
  2. كل نسخة من ذلك المخطوط تم نسخها في زمن واحد ولكن الاختلاف هو في الناسخين أنفسهم.
  3. الإعلال المذكور للياء في كلمة (تجديد) والتي وردت في نسخة أخرى هكذا :(تجدود) كان بسبب اختلاف النساخ لمخطوط (التهجير الجامع) واختلاف ثقافتهم في نطق بعض الكلمات وليس بسبب تباعد زمن النسخ.
  4. جميع نسخ مخطوط (التهجير الجامع) تتحدث عن نفس الأحداث ونفس الوقائع والاختلافات فيما بينها تتمحور حول وضوح الخط وذكر بعض التفاصيل كذكر اليوم والسنة والشهر لبعض الأحداث والتي لم تذكر في نسخ أخرى أو لم تكن واضحة للقراءة كالنسخ الأخرى.
  5. الطريقة التي اتبعتها في موضوع القصاصات هو أشبه ما يكون بالاستدلال بمصدر واحد ولكن من عدة طبعات للتوضيح والتنقيح غير أن هذه النسخ لا تحتوي على تاريخ النسخ ولا على اسم الناسخ.
  6. جميع الناسخين للمخطوط قاموا بنسخ المخطوط الأصلي والواضح أنهم يختلفون في قدراتهم عن بعضهم من حيث التمكن من قراءة جميع كلمات المخطوط والتي تصعب على بعض الناسخين قراءتها فنجد كلمات مذكورة في نسخة لم ترد في نسخة أخرى وتأريخ مذكور في نسخة ولم يذكر في نسخة أخرى وهكذا وهذا واضح وجلي من خلال قراءتي لجميع النسخ الموجودة لدي.
  7. لا يوجد ذكر لأسماء الناسخين حتى نعزو كل قصاصة لناسخها فلربما تم نسخ المخطوط من قبل نساخ كثيرين بطلب من صاحب المخطوط نفسه ليكون لديه عدة نسخ من مخطوطه لغرض الإهداء أو لضمان عدم الضياع والتلف أو لأي غرض آخر.
  8. لم أذكر في كتابي أن القصاصة الأخرى هي من نفس نسخة المخطوط ولكن حتماً هي نفس المخطوط ونفس الموضوع ونفس الأحداث والشيء الذي غفلت عن ذكره هو تعدد نسخ المخطوط لأن الهدف كان توضيح ما ورد في المخطوط مستعيناً بأوضح النسخ المصورة لكل موضوع تطرقت له.
  9. التدليس يعني تغيير الحقائق واختلاق الأكاذيب والزعم بأنها حقيقة وهذا الوصف لا ينطبق على ملاحظة المنتقد لا من قريب ولا من بعيد بل إن ادعاء المنتقد وزعمه بتباعد زمن النسخ بين القصاصة الأولى والثانية يوجب الإتيان عليه بدليل قوي وقاطع وأما الاستدلال بكلمتي (تجديد ، وتجدود) فهذا استدلال عقيم ولا يؤخذ به ولا زال في عصرنا هذا من ينطق بكلمة (تجدود) بدلا من (تجديد) وخاصة في بعض قبائل صعدة وما جاورها ولا يستطيع أحد تحديد زمن اشتهار هذه اللفظة لأنها لهجة قديمة ومعروفة ولا زالت موجودة ومتداولة ولا يعلم أحد أي الكلمتين أقدم من الأخرى والمنتقد فتح على نفسه أبوابا لن يستطيع غلقها لأن انتقاده واستدلاله ليس في محله إطلاقا وعليه إثبات العكس بالأدلة القاطعة أو الاعتذار وخير الكلام ما قل ودل.

وختاماً لهذا اللبس الذي حصل للمنتقد فإنني تمنيت بعد أن قرأت ما كتبه حول هذا اللبس الذي حصل معه أن يتواصل معي قبل أن يطرح هذا الانتقاد وما صاحبه من ألفاظ جارحة لأشرح له الغموض الذي وقع فيه.

وإلى اللقاء في الجزء الثالث من الحلقة الخامسة بمشيئة الله.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق