مَنْ ألَّفَ فَقَدْ اِسْتُهْدِفَ

من ألف فقد استهدف (17).

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه نستعين:

أتابع معكم بفضل الله وكرمه ومنّه وتوفيقه الجزء السادس من الحلقة الخامسة:

أولاً وقبل الخوض في الردود على الشبهات التي أثارها المنتقد دعوني أزودكم بنبذة مختصرة عن قبيلة (زنامة) الفيفية التي عليها مدار النقد في هذه الحلقة والحلقة القادمة وذلك لمن لم يطلع على كتابي:

آل زنامة: لم نجد لهم تعريفاً في معاجم القبائل والمدن اليمنية الحديثة والقديمة اللهم إلا ما وجدناه في كتاب (الإكليل) للهمداني بأنهم يعودون في النسب إلى: (زنامة بن هاني بن خولان) وكانوا في زمانه يعرفون باسم الأزنوم، وذلك حسب ما ذكره الهمداني في القرن الرابع الهجري، ولكنه لم يتطرق لسكنهم في جبال فيفاء، ولم يذكر أنهم كانوا قبيلة من قبائل فيفا حينها، ولكن كما سنلاحظ في الوثائق المخطوطة المتنوعة التي أرفقتها في كتابي وسأرفقها لكم في هذه الحلقة بأن قبيلة (زنامة) كانت إحدى قبائل فيفا الخمس الرئيسية فيما قبل القرن التاسع الهجري وأنه كان لها تواجد قوي إلى نهاية القرن التاسع الهجري.

مع أنه منذ بداية القرن الحادي عشر (1035) هـ لم يعد هناك أي تواجد لقبيلة (زنامة) بجبال فيفا، فقد حدثت تغييرات في تشكيلة القبائل الفيفية، وحدث فيها أحلاف جديدة وانتقال قبائل جديدة منها وإليها كما سنرى في إحصائية قبائل فيفاء القديمة المتواجدة في هذا التاريخ وفي بعض المخطوطات الأخرى.  

و حول اختفاء قبيلة زنامة الفيفية هناك العديد من الاحتمالات، فمن المحتمل أن فرع قبيلة زنامة الفيفية الموجود في بلاد فيفاء قد رحل إلى مكان آخر، ورحيل القبائل معروف وثابت، وقد يكون في بلاد صعدة أو ما جاورها، وقد رأينا في بحث القبائل وجود بعض الفخوذ من بعض قبائل فيفاء المشهورة يقطن في بني منبه، بل هناك من أصبح له شيخة شمل هناك كأهل الدوشة من قبيلة الحكمي بفيفاء، وبعض فخوذ قبيلة الدفري، فلا يستبعد أبداً أن قبيلة زنامة الفيفية قد رحلت قديماً إلى اليمن أو صعدة أو أي مكان آخر ودخلت بالحلف مع قبيلة أخرى وذابت وتلاشت فيها فأصبحت لا تُعرف إلا بمسمى تلك القبيلة التي تحالفت معها واختفى مسمى زنامة.

والاحتمال الآخر أن هذه القبيلة عندما رحل جزء كبير منها قد ضعفت وقلَّ عدد أفرادها ومن ثم دخلت تحت قبيلة فيفية أخرى كقبيلة (آل عمر وأهل الدفرة وربما آل إسماعيل من أهل مدر) فذابت وتلاشت معهم ولم تعد معروفة باسم زنامة وغلب عليها اسم القبيلة التي دخلت معها، خصوصاُ بعد تعرض جبال فيفا لبعض الغزوات ومنها غزوة 942 هجري، واختفاء بعض القبائل وتلاشيها حتى وإن كانت ذات شهرة وقوة وهذا وارد ومعروف وله أسباب عديدة تطرقنا لبعض تلك الأسباب في ثنايا هذا البحث، وإذا ركزتم قليلاً في الوثائق المخطوطة التي أرفقتها هنا وقبلها في كتابي ستجدون ما يشير إلى هذه الحقيقة.

 وأما أول ذكر وجدته لقبيلة زنامة الفيفية كقبيلة قائمة فقد كان في (مشجرة الجلال) للعلامة صلاح بن الجلال حوالي القرن الثامن الهجري (744 – 810 هـ) حيث أشار إلى أن (بني زنامة) كان لهم تواجد قديم في القرن السابع وما قبله مع أهل الدفرة في جبال فيفا ومع آل عمرو ومع أهل مدر. وكانت زنامة حينها وإلى نهاية القرن التاسع الهجري من أشهر قبائل فيفا، وقد تزوج العديد من الأشراف ببعض الزناميات من أهالي جبل فيفا.

21

22

23

24

وقد ورد التأكيد لهذه المعلومات الواردة في مشجر الجلال في الكتاب المخطوط (روضة الألباب وتحفة الأحباب … لمعرفة الأنساب) المرفق صور منه؛ لمحمد بن عبدالله بن علي المؤيدي الشهير بأبي علامة. المتوفى عام 1044 هـ.

 

25

26

كما نرى في أعلى يسار المشجر المخطوط أن صاحبه قد ذكر أن بعضاً من أولاد الشريف مجد الدين يسكنون في فيفا من بني زنامه من بني عمرو، ثم ذكر في أسفل المخطوطة يساراً أن من ذريته من يسكنون أيضاً في الدفرة ومدر من جبل فيفا، وذلك في القرن السابع الهجري.

27

مسكن أولاد الأمير الشريف مجد الدين بن يحيى بن الأمير أحمد بدر الدين بن محمد بن أحمد بن يحيى العالم في فيفا بين بني زنامه من بني عمرو، وهذا قد يعطينا إشارة إلى أن بني زنامة يعودون في أصولهم إلى بني عمرو كما هو مكتوب في المخطوط وأن قبائل جبال فيفا لا تعود إلى بني زنامة كما توهم والتبس على المنتقد محمد بن مسعود، وكذلك فإن بعضاً منهم يعيش في بلاد أهل مدر بجبل فيفا والبعض الآخر كان يسكن في الدفرة من جبل فيفا كما ورد في مخطوط (مشجر الجلال) ومخطوط (تحفة الألباب).

28

(محله في الدفرة من جبل فيفا)، و(محلهم في مدر من بلاد بني زنامة) كما ورد في مشجر تحفة الألباب.

وقد ورد لزنامة ذكراً في الوريقات المخطوطات التي أرفقناها لمعاهدة القبائل مع آل يحيى بن يحيى عند ذكر بعض الشيوخ الكفلاء والقبلاء أي ضمناء المعاهدة والاتفاقية الأقوياء عام (889) هجري كما سنرى.

زنامة وحجر والصلت

هذا كل ما يخص قبيلة زنامة الفيفية وكل ما كتبته عنها في كتابي على وجه التقريب.

وهناك أمور في هذه المخطوطات لا زالت بحاجة إلى دراسة عميقة كي تتضح بجميع جوانبها، وبإذن الله نوفق مستقبلاً في قراءتها بدقة أكبر وأوضح، لأنها ما زالت بحاجة إلى دراسة كبيرة جداً حتى تتضح جيداً.

وبعد أن قرأنا كل ما يخص قبيلة زنامة الفيفية القديمة والتي لم يعد لها أي وجود في جبال فيفا فلنعد إلى المنتقد محمد بن مسعود حيث يقول:

(ثم تأمل بتركيز شديد لما بين الأقواس الأربعة عاليه وهو قوله (يقصد صاحب الموسوعة) ونسي المنتقد أن يضع نقطتين بعد كلمة قوله: 

( وأما قبائل فيفا الرئيسية في تلك الفترة فهم بنو زنامة ..وآل الصلت وآل حجر وآل عبيد وآل شراحيل) مرة أخرى لو سمحتم ركزوا:

  1. بنو زنامة
  2. -آل الصلت

3- آل حجر

٤- آل عبيد

٥- آل شراحيل

كمان مرة تركيز أشد!!! (هذه جملة عامية من المنتقد، ولا أعتقد أنه يوجد في اللغة العربية الفصحى كلمة – كمان-).!!!

أقول وبالله التوفيق:

إلى هنا وكلام المنتقد ليس عليه غبار وهذا قد ذكرته حقاً في الموسوعة فيما يخص هذه المعلومات وقراءتي لمخطوط (التهجير الجامع لأهالي رغافة).

ثم يتابع المنتقد قائلاً:

(قبائل فيفا الرئيسية في تلك الفترة بحسب الباحث هم:

أولا : بنو زنامة ؟؟؟ ( ؟؟؟)

ثانيا: آل الصلت :حربي -مدري – يتيمي – آل محمد ثم أصبحت حربي ومدري.

ثالثا: آل حجر : ثويعي -حكمي- عبدلي- مشنوي

رابعا : آل عبيد: مغامري (قبائل عدة) – ظلمي – عمري – دفري

خامسا : آل شراحيل

فهل تعرفون في فيفا قبائل رئيسية غير هذه؟

أقول وبالله التوفيق:

للأسف فإن المنتقد محمد بن مسعود لم ينصفني ولم يقل الحقيقة وقد تقوَّل عليَّ عندما ذكر أن قبائل فيفا الرئيسية في تلك الفترة بحسب الباحث هم:

(أولا : بنو زنامة ؟؟؟ ( ؟؟؟)

ثانيا: آل الصلت :حربي -مدري – يتيمي – آل محمد ثم أصبحت حربي ومدري.

ثالثا: آل حجر : ثويعي -حكمي- عبدلي- مشنوي

رابعا : آل عبيد: مغامري (قبائل عدة) – ظلمي – عمري – دفري

خامسا : آل شراحيل).

وهذه التقسيمة للقبائل الفيفية في تلك الفترة الزمنية (القرن التاسع الهجري) حسب ما ورد في قصاصة معاهدة التهجير الجامع لم أذكرها بالصيغة التي تقوَّل عليَّ فيها المنتقد وحاول إيهام المتلقي بأنني ذكرتها كما وردت بعاليه، وهي من تأليف المنتقد وحده، والذي ذكرته عن تقسيمة القبائل في تلك الفترة الزمنية كما هو مثبت وموثق في كتابي (الموسوعة الميساء لجارة القمر فيفاء) الصفحة (122) كان كالتالي:

وأما قبائل فيفا الرئيسية في تلك الفترة فهم: (بنو زنامة وآل الصلت وآل حجر وآل عبيد وآل شراحيل)، ولم أنقل أو أقل غير هذا.

وإلى اللقاء قريباً في الجزء السابع والأخير من الحلقة الخامسة بإذن الله والتي سوف أكمل فيها الجزء الثاني من مبحث زنامة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق