محلياتمَنْ ألَّفَ فَقَدْ اِسْتُهْدِفَ

من ألف فقد استهدف (18)

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه نستعين

أتابع معكم بفضل الله وتوفيقه الجزء السابع والأخير من الحلقة الخامسة:

بالعودة إلى انتقاد المنتقد في قوله:

(إنما هل لاحظتم أن بني زنامة ليس لها فروع بينما الباحث يعدها من قبائل فيفا الرئيسية .. والآن تأملوا القصاصة التالية التي تحمل التفصيلات لما أسماها الباحث قبائل فيفا الرئيسة بعد أن نقلته طباعيا .. اقرؤا وتأملوا ولكن تذكروا بأنني سأطالبكم بذكر اسماء ( يقصد المنتقد أسماء ) مشايخ بني زنامة الضامنين على التزام رعاياهم ويسمون (القبلا) . طالما وقد زعم المؤلف أنها من قبايل ( يقصد المنتقد قبائل ) فيفا الرئيسية فإذا لم تعثروا عليهم فاعلموا أن الوثيقة تطلق على كل قبايل( يقصد المنتقد قبائل )-  فيفا (بني زنامة).

ثم يتابع المنتقد قائلاً: إليكم النص الكامل من ٨٨

(وجبهان؛ وعشبان؛ والمفرح؛ وجميل بن علي بن جلعان’ هذا ما جدده المشايخ الكملا’ أهل المجد والسياسة ‘ الكافة من بني زنامة للسادة الفضلا آل يحيى بن يحيى وشيعتهم وجيرانهم بأن أموالهم وما يشوفهم وصاحبهم وضيفهم آمن وما راح عليهم أنه مربع إن كان عمدا وإن كان خطأ ففيه السد يبحث والقبلا على ما ذكر من آل الصلت: محمد بن الحنبي وأسعد بن سليمان وحسين بن العبسي وعلي بن الزيلعي وحسين بن المحيل والكوشم وحسن بن سلمان وأسعد بن الشريف وسلمان بن علي (ودفان) . ومن آل حجر : سلمان بن علي والدّبِشْ وسلمان بن الشيخ وعلي بن آل الشعمة والحريري وعلي بن حسين ومحمد بن جبر والحترش وأحمد بن البادي ومحمد بن آل الزفان وشاهر . ومن آل عبيد : الحييني وأحمد بن علي وسلمان والحموش وعلي بن الكرية ومحمد بن علي بن القعبي وعلي العتاقي وسلمان بن محمد وعلي بن حسين وصلاح بن أحمد ومحمد بن الجبر وعلي بن الحسين وحسين بن الحييني وحسن بن علي . ومن آل شراحيل : حسن بن علي ويزيد بن مثيب (كتبه الناسخ الثيب – خطأ) وحسين بن وهطان وعلي بن الحنين والكعمم’ والمجمّل بن أحمد وعلي بن سليمان وقاسم بن السويد وسليمان بن علي ويحيى بن العوفي . ومن فتق هذا الشروط من بني زنامة فإنه مسحوت ولا بارك الله له. والقبلا متكافلون متضامنون  الحي بالميت والحاضر بالغائب ) انتهى

هل رأيتم عبارة صادمة لجوقة التذحيج كهذه ( ومن فتق هذه الشروط من بني زنامة ) ولم يقل من آل الصلت أو آل شراحيل أو آل حجر أو آل عبيد . بل قال من بني زنامة !!.

وحظا أوفر للحسنين!!.

تحذير : يتكرر هذا النص في أكثر من ١١ مناسبة على صفحات الموسوعة فمن رغب مناقشته فلا يأتي إلا مليئا متشبعا به مستمخا ولا يأتي خرشاية فارغة ينوح على التذحيج الذي فات أوانه وأهيل عليه التراب . (١) : لفظ مستعار من الموسوعة !! -(يستخدم المنتقد ألفاظا محلية ليس هذا مكانها في النقاش والنقد العلمي، وهذه الألفاظ أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها تدخل في باب التهكم والسخرية)-.

أقول وبالله التوفيق:

إن (فوبيا مذحج) التي أصيب بها المنتقد محمد بن مسعود، و (حمى الخولانية) التي لم يعد يرى سواها قد أعمت نظر المنتقد وطمست تفكيره في قراءة الوثائق الخاصة بزنامة، وإلا لو قرأها بتمهل وتركيز لرأى وتيقن أن زنامة ما هي إلا إحدى قبائل فيفا في تلك الحقبة الزمنية عام (899) هـ، وأن أهالي قبائل فيفا لا يعودون إليها نسباً حيث يرى المنتقد أن جميع قبائل فيفا تعود في نسبها (لزنامة بن هلال بن خولان) ولا داعي للتعليق على هذا الجد الأسطوري الذي ليس له وجود إلا في مخيلته لأنه سبق وأن علقت عليه في حلقة ماضية.

دعوني وأنا أول من نشر هذه الوثائق أن أقرأها عليكم بتمهل وروية مبتعداً عن مصطلح (حمى التذحيج) الذي يصفني به محمد بن مسعود ومبتعداً كذلك عن اللعن والشتم الذي ذكره في بعض الردود، ومترفعاً عن الرد عليه بنفس أسلوبه الذي لا يمت للنقد الهادف بصلة مراقباً الله عز وجل الذي اسأله أن يوفقني للصواب.

ولنعد إلى إجابة سؤال المنتقد: ( فهل تعرفون في فيفا قبائل رئيسية غير هذه؟).

 إنما هل لاحظتم أن بني زنامة ليس لها فروع بينما الباحث يعدها من قبائل فيفا الرئيسية .. والآن تأملوا القصاصة التالية التي تحمل التفصيلات لما أسماها الباحث قبائل فيفا الرئيسة بعد أن نقلته طباعيا .. اقرؤا وتأملوا ولكن تذكروا بأنني سأطالبكم بذكر اسماء مشايخ بني زنامة الضامنين على التزام رعاياهم ويسمون (القبلا) . طالما وقد زعم المؤلف أنها من قبايل ( يقصد المنتقد قبائل )- فيفا الرئيسية فإذا لم تعثروا عليهم فاعلموا أن الوثيقة تطلق على كل قبايل( يقصد المنتقد قبائل )-  فيفا (بني زنامة).

أقول وبالله التوفيق:

الجملة التي ذكرها دليل ضد استنتاجه الخاطئ هذا وليست شاهدة له وهي قوله:(هل رأيتم عبارة صادمة لجوقة التذحيج كهذه ( ومن فتق هذه الشروط من بني زنامة ) ولم يقل من آل الصلت أو آل شراحيل أو آل حجر أو آل عبيد . بل قال من بني زنامة !!.

وحظا أوفر للحسنين!!.

وسأريكم ذلك بالتفصيل الواضح والمفيد والمقنع بإذن الله.

 دعونا نعرج هنا على وثيقة مهمة من وثائق (التهجير الجامع) الذي ورد فيه ذكر فيفا وزنامة وقبائل بني مالك المجاورة وفي نفس الفترة الزمنية.

13

4

15

آمل التركيز على الجمل التي وضعت تحتها خط بلون مختلف الخاصة بمعاهدة قبائل بني مالك المجاورة وأولها (خرج قبلا من بني مالك) والثانية في نهاية المعاهدة قال: (وكل قبيلة من بني مالك متكافلون متضامنون). ولم يقل وبني مالك ولم يقل قبلاء لأنهم هم الكفلاء على بعضهم.

ثم ركزوا معي قليلاً في الصيغة الثانية الخاصة ببني زنامة وقبائل جبال فيفا (هذا ما شرعه المشايخ الكرام من بني زنامة).

وانظروا إلى النهاية تراضوا الجميع أي -المذكورين جميعاً- أن من محق هذا المشروع (يقصد من قبيلة زنامة) أنه مسحوق مقتول مدمر والقبلا متكافلون متضامنون …. أي (آل الصلت وبقية القبائل الفيفية التي قامت بالقبالة على قبيلة بني زنامة ). فمشايخ زنامة قد عاهدوا الأشراف وزنامة كانت ذات فروع كما رأينا في قول صاحب مخطوط مشجر الجلال الذي أنزلته في الحلقة السابقة كقوله: (أمهم وادعية) من زنامة، والقبلاء عليهم الضامنون لهم الذين هم من القوة بمكان ويستطيعون إجبار قبيلة زنامة على تنفيذ بنود المعاهدة حال إخلالهم بها هم مشايخ قبائل فيفا (آل الصلت وآل حجر وآل عبيد وآل شراحيل). وانظروا إلى قوله في المعاهدة (والقبلا متكافلون متضامنون) أي القبائل الفيفية الضامنة ولم يقل في المعاهدة وكل قبيلة من بني زنامة على غرار معاهدة قبائل بنو مالك التي انتهت بقول كاتب المعاهدة وكل قبيلة من بني مالك متكافلون متضامنون).

ثم ركزوا معي أيضاً في المعاهدة ذاتها ولكن بصيغة تختلف قليلاً وبخط أقدم من هذه المعاهدة.

زنامة وحجر والصلت

هذا ما جدد المشايخ …. أهل المجد والسياسة والحسب والرياسة الكافة من بني زنامة للسادة الفضلا ء آل يحيى بن يحيى …). والقبلا على ما ذكر ( من آل الصلت ….. وآل حجر ….. وآل عبيد …… وآل شراحيل ….. ).

ثم ركزوا معي على نهاية المعاهدة (ومن فتق هذا المشروع من بني زنامة فإنه مسحوت لا بارك الله له والقبلا متكافلون متضامنون الحي بالميت ….. ). فآل الصلت وآل عبيد وآل حجر وآل شراحيل قبلا متكافلون متضامنون على من فتق هذا المشروع من بني زنامة إحدى قبائل فيفا التي عملت معاهدة مع الأشراف. 

دعوني أذكركم ماذا يعني مصطلح القبيل أو القبالة والذي تجاهله المنتقد محمد بن مسعود أو لنقل لم يعره اهتماماً، حيث تعرف القبالة: على أنها ضمانة تنفيذ الاتفاق، إذ يقوم أشخاص أو شيوخ مختارون، يختارهم شخص أو أشخاص أو جماعة أو قبيلة مستفيدون من الاتفاق بضمان الاتفاق ،وكانت القبالة تستخدم في إقليم عسير وصعدة وما جاورها كجبال فيفا بشكل واسع في جميع الاتفاقات والحقوق، وفي العادة يتم اختيار أشخاص يملكون مقومات إنفاذ الاتفاق، وفي كل اتفاق يتم اختيار ضمناء خاصّين أو داخليين يسمون لدينا (ضمناء أو كفلاء)، وضمناء عاميّن أو خارجيين، يسمون (قبلاء)؛ فعلى سبيل المثال إذا كان الاتفاق بين قبيلة رئيسة معينة فإنه يتم اختيار لحمة قوية أو قرية قوية من كل قبيلة فرعية لتكون ضامنة داخلية (كفـلاء) ومهمة (الكفيل أو الضامن) استخدام جميع الوسائل المتاحة للضغط على الطرف غير الملتزم بالاتفاق بدءاً من وسائل الإقناع ،فالمقاطعة ،فالسجن، فالقوة ؛ أما الضامن العام للاتفاق ( القبيل ) فعليه القيام بإنفاذ الاتفاق بعد عجز الضامن الخاص ( الكفيل ) عن إنفاذه، وفي العادة يقوم ( الضامن أو الكفيل  ) ببذل جميع المساعي الممكنة لتنفيذ الاتفاق، وحين يعجز عن ذلك يقوم باستدعاء الضامن العام ( القبيل ) لإنفاذ الاتفاق، ويقوم القبيل باستخدام جميع الوسائل المتاحة لإنفاذ الاتفاق ( القبالة )، فيبدأ بمحاولة الإقناع ثم التهديد، وقد يصل إلى استخدام القوة والحرب، واستدعاء القبيل (تثوير القبيل) هو في الغالب حق من حقوق (الكفيل) عند عجزه عن إنفاذ الاتفاق.

ويحتفظ التاريخ بكثير من الحوادث في بلاد عسير وما جاورها من البلاد التي قام فيها القبلاء باستخدام القوة لإنفاذ مضمون الاتفاقات التي ضمنوها ولو أدى ذلك إلى قيامهم ضد السلطة السياسية أحياناً، لأن القبالة مرتبطة بمسألة الشرف والكرامة والهيبة والمكانة الاجتماعية في تلك البلدان، ولذلك يحرص (القبيل) على تنفيذ الالتزام الذي قطعة على نفسه بضمانة أي اتفاق، لأن الفشل في ذلك يحط من قدره.

وكان للقبالة شأن عظيم لدى السكان في إقليم عسير والأقاليم المجاورة لكونها عماد أعرافهم وعوائدهم التي تنظم حياتهم، ولذلك كان إنفاذ القبالة أمراً مسلماً به لعدد من الاعتبارات منها:

1- أن الجميع كانوا أوفياء لإنفاذ التزاماتهم وتعهداتهم بشكل عام.

2- أن من واجب الرجل أو القبيلة أن يحترموا القبيل سواء كان شخصاً أم قبيلة وبلا شك أن من دلائل احترامه عدم وضعه في موقف محرج بعد إنفاذ قبالته مما قد يضطر القبيل إلى استخدام وسائل قد تسيئ إلى العلاقة بين الطرفين.          

3- أن من يفكر في الإقدام على عدم إنفاذ القبالة يخشى من عواقب ذلك، فإضافة إلى ما ذكرنا من أن هناك وسائل مختلفة لإنفاذ القبالة يخشى الإنسان الذي قد يقدم على عدم إنفاذها من أن يفعل به نفس الشيء، بأن يصبح قبيلاً في يوم ما ثم لا تنفذ قبالته مما يجعله في موقف معيب بين القبائل، وقد كان القبيل مطالباً بإنفاذ قبالته، وإذا لم يقم بذلك تساهلاً فإنه يعد معيباً (أسود الوجه) وترفع له إشارة العيب (الراية السوداء)، ويعد ذلك عاراً ملازماً له، ويسقط وجهه بين القبائل، ولا يوثق به لضمان أي اتفاق في المستقبل.

وعلى هذا، كانت القبالة تشكل مسؤولية كبيرة على كاهل حاملها، ولم يكن يتحمل القبالة (يشل القبالة) إلا رجال أو لحام أو قبائل قادرون على إنفاذها، وإذا كان حق الرجل (أو القبيلة) رفض حمل القبالة إذا اختير وهو حاضر لأسباب يوضحها في حينها، فالمشكلة التي كانت تواجه القبيل أنه لا يستطيع رفض القبالة التي تسند إليه غيابياً، فقد كانت العادة لدى أغلب قبائل إقليم عسير إذا تقبل رجل برجل آخر غير موجود (غائب) أن يجبر الغائب على أن يحمل مسؤولية القبالة حين يعلم بها، وعلى هذا كان الجميع يحرصون على إنفاذ التزام القبالة خوفاً من المعاملة بالمثل، عن طريق إسناد القبالة في حالة الغياب، ثم العيب في القبيل بعدم إنفاذ مضمون الاتفاق أ. هـ وهذا التعريف للقبالة بتصرف عن كتاب العادات والتقاليد والأعراف في إقليم عسير لصاحبه عبد الرحمن آل حامد ص 554 – 557

ولا زال لدينا في فيفا مصطلح (الله قبيلشا) والله أعلى سلطة من الكافل والضامن وغيرهم فتعتبر القبالة أقوى شيء.

والفرق بين ما يُعرف بالكفالة أو الضمانة وبين المصطلح الأقوى والأكبر (القبالة) لم يركز عليه المنتقد وإلا لكان خرج من الوثائق بقراءات مختلفة عما أدلى به هنا.

 ولنعد لقراءتنا للوثائق السابقة ونعمل مقارنة بسيطة.

دعونا نتذكر الصيغ التي كتبت بها معاهدة بني مالك:

وأولها (خرج قبلا من بني مالك) والثانية: (وكل قبيلة من بني مالك متكافلون متضامنون). نلاحظ أن صيغة المعاهدة الخاصة بقبائل بني مالك المجاورة مختلفة تماماً عن الصيغة التي وردت لقبيلة بني زنامة المجاورة.

خرج قبلا من بني مالك بينما في معاهدة فيفا (هذا ما شرعه المشايخ الكرام من بني زنامة) وفي صيغة ثانية للمعاهدة:  (هذا ما جدد المشايخ …. أهل المجد والسياسة والحسب والرياسة الكافة من بني زنامة للسادة الفضلاء آل يحيى بن يحيى…).

هنا نلاحظ أن المعاهدة لم تنص على أنه خرج قبلا من بني زنامة كما حدث مع قبائل بني مالك بل ورد بالصيغة التالية: هذا ما شرعه أو هذا ما جدد المشايخ من بني زنامة.

تعالوا ننظر ونحلل نهاية الصيغ التي وردت بتلك المعاهدات الخاصة بقبائل بني مالك وبني زنامة: (وكل قبيلة من بني مالك متكافلون متضامنون). هنا تنص المعاهدة بوضوح أن كل قبيلة من بني مالك متكافلون متضامنون ولم ترد صيغة والقبلا على بني مالك ….). فلنسأل أنفسنا لماذا كانت صيغة المعاهدة مختلفة عن صيغة المعاهدة الخاصة ببني زنامة وقبائل فيفا المجاورة لهم وفي نفس تلك الفترة الزمنية؟

ولنرى الصيغة التي انتهت بها معاهدة بني زنامة وقبائل فيفا. (ومن فتق هذا المشروع من بني زنامة فإنه مسحوت لا بارك الله له والقبلا متكافلون متضامنون الحي بالميت …..).

لا حظوا معي هنا أن المعاهدة لم تكتب بالصيغة التي انتهت بها معاهدة بني مالك أي وكل قبيلة من بني مالك متكافلون متضامنون بل وردت ومن فتق هذا المشروع من بني زنامة فإنه مسحوت لا بارك الله له وهنا انتهى ما يخص زنامة بحيث لم يقال : وكل (قبيلة من بني زنامة) لأن زنامة قبيلة واحدة من ضمن قبائل عديدة تسكن جبال فيفا على العكس من قبائل بني مالك التي تعود للجد مالك؛ فنلاحظ أن المعاهدة الخاصة ببني زنامة ذكرت القبلاء الأقوياء المتكافلون المتضامنون وهم القبائل التي بيدها القوة لإجبار بني زنامة على تنفيذ المعاهدة وهم: (آل الصلت وآل عبيد وآل حجر وآل شراحيل) قبلا متكافلون متضامنون على من فتق هذا المشروع من بني زنامة، والقبلاء كما رأينا أنهم من القوة بمكان لإجبار أي قبيلة يرضون بالقبالة عليها لتنفيذ بنود المعاهدة التي وافقت عليها تلك القبيلة في حال لم تلتزم بالمعاهدة؛ بينما نهاية المعاهدة الخاصة ببني مالك كتبت هكذا: (وكل قبيلة من بني مالك متكافلون متضامنون) بسبب أنهم كفلاء على قبائلهم وليس عليهم قبيل أو قبلاء من قبائل ثانية، وهذا الفرق الدقيق لم يتنبه له المنتقد محمد بن مسعود بسبب تعجله بالنقد والانتقاد دون تمحيص أو تدقيق للمعلومة بل يأخذ الأمور على عواهنها دون ضبط أو ربط.

ثم تعالوا لنسأل أنفسنا ذلك السؤال الكبير ألا وهو: كيف لقبائل بني مالك المجاورة العديدة أنها لم تنس جدها مالك ولا زالت من قديم الزمان إلى هذه اللحظات ينتسبون إلى الجد مالك مع وجود أجداد أحدث منه كخالد وسعيد ويحيى وعلي وغيرهم فلم يتناسوا الجد مالك وهم يقولون الخالدي المالكي وآل سعيد من بني مالك وهلم جراً؟

بينما قبائل فيفا المجاورة قد تنكرت لما يزعم ويتوهم المنتقد بأنه الجد زنامة بن هلال بن خولان الجامع لقبائل فيفا؟

كيف لقبائل فيفا أن تنسى جدها زنامة وهو في فترة زمنية قريبة لا تتجاوز الخمسة قرون وأصبحت متنكرة لهذا الجد فلا تجدهم يقولون إلا فيفي ولا تجدهم يقولون إلا المغامري الفيفي أو الحكمي الفيفي ولم نجد قديماً أو حديثاً من قال أو كتب المغامري الزنامي أو الحجري الزنامي أو العبدلي الزنامي أو الزنامي الفيفي أو الفيفي الزنامي؟

أليس غريباً أن أهالي فيفا قديماً وحديثاً يتناقلون النسب الشائع المعروف الصلت بن عطا بن أحمد اليهنوي الخولاني أو عبيد بن أحمد من هاني بن خولان ولم يتطرق أحدهم من قريب أو بعيد عن الجد زنامة، وليس له مكان في أنسابهم ولا كتبهم ولا أي أمر يشير إليه من قريب أو بعيد البتة حتى نسابة فيفا الشيخ علي بن قاسم لم يعلم عنه أو يكتب عنه أو ينقل عن كبار السن أي شخصية بمسمى (زنامة)؟

أليس هذا أمر يدعوا للاستغراب؟

ثم أليس من حقنا أن نسأل أين اختفى ذلك الجد وأين اختفت تلك القبيلة التي كانت قبائل فيفا تنتسب لها وكيف …..  وكيف ولماذا ……. ولماذا؟

  أعود فأقول:

كيف للمنتقد وهو يدّعي البحث وينسب نفسه لعالم البحوث عدم تساؤله عن اختفاء تلك القبيلة (زنامة) التي يزعم أن قبائل فيفا تعود إليها نسباً وأنها الجامعة لقبائل فيفا؟

كيف به لم يقارن في المعاهدة بين قبائل بني مالك التي لا زالت كما هي حتى وقتنا الحاضر وبنفس مسمياتها ولا زالت تنتسب إلى الجد مالك وبين جاراتها من قبائل فيفا التي لا زالت تحتفظ بمسمياتها القديمة التي تعود إلى فترة زنامة وما قبلها إلى وقتنا الحاضر كآل (الصلت وحجر وشراحيل وعبيد)؟ فهل تنصلت من الجد زنامة ومن القبيلة زنامة ومحتها من الوجود؟ فيا للعجب!

يا ترى لماذا لم يسأل المنتقد نفسه عن أسباب ذلك التنصل المفترض وذلك الجحود والعقوق من قبائل فيفا التي تنكرت لتلك القبيلة الأم التي تعود إليها نسباً وهي الجامعة لقبائل فيفا كما توهم المنتقد؟

وكيف تنصلت تلك القبائل الفيفية لنسبها القديم وقضت عليه وأصبحت تنتسب لهاني مباشرة أو للجد الأعلى خولان وأسقطت الجد المزعوم زنامة؟

وأما بالنسبة لقوله: إن كل قبائل فيفا تعود لقبيلة زنامة اليهنوية الخولانية (الصلت بن زنامة بن هلال بن خولان) بعد كل ما رأينا فمن العجب قوله ذلك القول الذي ليس له وجود على أرض الواقع!! شيء عجيب غريب!. وقد سبق وشرحت عن هذا النسب بالتفصيل في حلقة سابقة.

وفي الحقيقة أن قبيلة زنامة كما يتضح للقارئ والمهتم والمحلل أنها لا تعدو كونها مجرد قبيلة مثلها مثل أخواتها من قبائل فيفا، كانت تسكن جبال فيفا في فترة زمنية قديمة في القرن التاسع الهجري وما قبله تشاركهم سكنى الجبل ثم اختفت هذه القبيلة لسبب أو لآخر أو ربما ضعفت ودخلت تحت قبيلة أخرى من قبائل فيفا وأصبحت فيما بعد لا تعرف إلا بها وأخذت مسماها وهذا يحدث كثيراً في القبائل العربية.

وهذا كل ما يمكن أن يقال عن هذه القبيلة القديمة ليس أكثر، وليت أن المنتقد قد أتى لنا بما يوضح كل ما يدور من أسئلة حول هذه القبيلة، وليت أنه أتى لنا بنسب ثابت واضح لا غبار عليه ولا شبهة فيه لقبائل فيفا التي زعم أنها تعود في نسبها للجد زنامة أو ليته جاء بمرجع أو مستند صحيح.

ولا زلت أتعجب وسأظل أتعجب كيف أن المنتقد قد خرج لنا بنسب جديد وأن آل الصلت وبقية قبائل فيفا تعود إلى زنامة بن هلال بن خولان ومرة إلى زنامة بن هلال بن هاني بن خولان الذي شرحت لكم سابقاً عن ضعف هذا الاستنتاج وأنه غير صحيح بل سترون في حلقة قادم أنه ينسب زنامة لجد آخر غير هلال.

وأخيراً:

أحب أن أذكر المتابع الكريم بأنني أول من أثبت قبيلة زنامة في كتاب يُقرأ بناءً على ما توفر لدي من وثائق معاهدات مخطوطة تسمى ( التهجير الجامع)  وأنني أول من نسبها إلى زنامة بن هاني بن خولان نظراً لما وجدته في كتاب الإكليل من أن من أبناء هاني بن خولان ولد يقال له زنامة، ولأن القبائل التي تنتسب لهاني بن خولان سواءً أكان ذلك من صلب النسب أو عبر التحالف يطلق عليهم (يهانية) مفردها يهنوي، ومنها قبائل فيفا وبعض القبائل المجاورة التي يطلق عليها لقب اليهنوي، ولأن ذلك الجد المسمى زنامة من صلب هاني بن خولان، فقد دفعتني كل هذه الأسباب لأنسب قبيلة زنامة التي وردت في تلك المعاهدة والتي كانت تتواجد في يوم من الأيام في جبال فيفا وذلك فيما قبل الألف الهجري، لهاني بن خولان  ليس لدي أكثر من ذلك لأعتمد عليه في هذه النسبة التي توصلت إليها، وقد تكون هذه النسبة صائبة بشكل كبير وقد تكون غير ذلك لأنني أحب أن أهدي للمنتقد والقارئ معلومة مهمة يستطيع الانطلاق منها لإجابة كل التساؤلات حول قبيلة زنامة.

حيث ذكرت في كتابي معلومة لم يعرها البعض اهتماماً واضحاً وهي أن هذه الوثائق لا زالت بحاجة إلى دراسة أعمق وأكبر، وكنت أعني ذلك حقاً خصوصاً إذا علمنا أنه لا زال في جبل العبادل بقايا لزنامة.

وهذه المعلومة قد خفيت على المنتقد لأنه لم ينطلق في بحثه وكتاباته إلا من خلال ما نقلته في كتابي ولم يكلف نفسه أو يتعبها ليبحث بتعمق في قبيلة زنامة.

فعلى المنتقد وكل من يهمه الأمر الذهاب لجبل العبادل ليتقابل مع قوم يقال لهم آل نشوان من أيتام العبادل الذين أكدوا لي بما لم أنشره في كتابي حتى التيقن منه من أن آل نشوان من أيتام العبادل قد رحلوا من فيفا في زمن قديم وهم أصلاً من أيتام فيفا، وأن الأيتام بفيفا قد قدموا لفيفا في زمن قديم من ضواحي وادي فاطمة بمنطقة مكة المكرمة واستقروا فترة من الزمن بجبال فيفا ثم رحل منهم فيما بعد إلى جبل العبادل بطن يقال لهم: (آل نشوان) والذين ذكروا لي بأن أمهم في فيفا كان اسمها زنامة وأنه لا زالت لديهم حيفة -مدرج زراعي- في جبل العبادل تسمى حيفة زنامة.

وإنني على يقين تام بأن المنتقد محمد بن مسعود أو أي مهتم آخر لو ذهب إلى هناك وعمل دراسة حول هذا الموضوع سيجد بعض الإجابات عن ماهية قبيلة زنامة؟

ومن أين قدمت إلى فيفا؟

وما سبب رحيلها من فيفا؟

وأين استقرت بعد رحيلها المفترض عن فيفا؟

ومن هي القبيلة التي لا زالت تؤكد الانتساب إليها؟

وقد يجد غيرها من الفوائد والإجابات التي قد تفتح له آفاق واسعة وقد تغير فكرته الخاطئة من أن قبائل فيفا جمعاء تنتسب لزنامة بن هلال بن هاني بن خولان أو زنامة بن هلال بن خولان أو زنامة بن …….. كما سنرى في حلقة قادمة، والتي هي في الأساس لا تعدو كونها إحدى قبائل جبال فيفا في فترة من الفترات الماضية.

 

وإلى اللقاء قريباً في الجزء الأول من الحلقة السادسة بإذن الله.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق