مَنْ ألَّفَ فَقَدْ اِسْتُهْدِفَ

من ألف فقد استهدف (19)

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه نستعين:

أتابع معكم بتوفيق الله وفضله ومنِّه وكرمه الجزء الأول من الرد على الحلقة السادسة فأقول وبالله التوفيق:

ورد في كتابي (الموسوعة الميساء لجارة القمر فيفا) من الصفحة 108 إلى الصفحة 111 مايلي:

ثانياً: آل المثيب.

إن القبائل الحالية آل عبيد التي دخل تحتها القبيلة الكبيرة آل المثيب ما هم في نظرنا إلا حلف بين قبائل آل اِمْمِغَامِرْ بقبائلها الست المعروفة، وبين قبائل آل ظلمة وآل علي بن عمر بفرعيها العمري والدفري تيمناً بالجد القديم لبعض من هذه القبائل (عبيد)، حيث لم تكن قبائل عبيد هذه بقبائلها التسع الحالية كما هو متعارف عليه الآن؟ بل كانت أصغر من ذلك وحدث معها أحلاف وحسن جوار إلى أن أصبحت بقبائلها التسع الحالية؟

وقد رأينا تقسيمة القبائل عام 1035 هـ أن قبيلة (آل المغامر) منفردة وقبائل البيتين آل علي بن عمر وآل ظلمة على حدة ثم اتحدت قبائل البيتين وقبائل آل المغامر وتحالفوا تحت اسم آل عبيد القبيلة الأساسية والأقدم في فيفا من آل المغامر.( [1] )

مع ملاحظة أنه قد دخل أيضاً مع قبائل آل عبيد أسر وفخوذ من قبائل أخرى، سواء من اليمن أو البلدان المجاورة وبعضها معروف وأصبحت جزءاً من تلك القبائل، سواءً بالحلف أو بالزواج فيما بينهم، واختلاط الدماء وهكذا؛ مما يقوي أواصر المحبة والقربى.

ولكن نظراً لعدم التدوين، وذهاب الحفاظ للأنساب، ومرور الزمن، فقد تلاشت تلك الأسر والفخوذ، وانصهرت مع قبائل آل عبيد، وأصبحت جزءاً منها مما أدى إلى صعوبة التفصيل فيها ومعرفتها. والأمر ينطبق على غالبية قبائل فيفا.

ولذلك يقر علماء الأنساب، بأن تشابك أنساب القبائل وتداخلها من أصعب ما يتعرض له دارس أنساب العرب، وخاصة إذا نشأ هذا التداخل من تقارب في المنازل وتوافق في الزمن، ولا شك أن غالبية قبائل فيفاء قد مازجتها أفخاذ ونقائل من قبائل أخرى، عن طريق الحلف أو الجوار أو الولاء، وليس الأمر بخاص فقط في قبائل آل عبيد.( [2] )

والدارس لعلم الأنساب والتاريخ يجب عليه عدم التهاون فيما يقرأه وعليه أن يستخرج ما بين السطور وأن يحلل الأمور فربما خرج من تلك القراءة غير السطحية بنتيجة مهمة قد تبنى عليها الدراسات الكبيرة والكثيرة.

على سبيل المثال: ليس الهمْدَاني – رحمه الله – وحده هو من أنار لنا الطريق بعد الله، وحافظ على جزء من أنسابنا وتواريخنا، بل هناك أيضاً ممن قد وقع تحت أيدينا من مراجع وإن كانت فقيرة جداً في هذا المجال، ولكنها لا تخلو من فائدة بأي حال من الأحوال.

فلقد أوجز لنا القاضي الفقيه والأديب والشاعر والمؤرخ عمارة الحكمي – رحمه الله –  بعضاً من جوانب حياته، في بعض من مؤلفاته التي وقعت تحت أيدينا.( [3] )

حيث يقول نجم الدين أبو محمد عمارة بن أبي الحسن الحكمي ذاكراً نسبه: فأما جرثومة النسب، فقحطان ثم الحكم بن سعد العشيرة المذحجي، وأما الوطن فمن تهامة باليمن مدينة يقال لها اليوم (مرطان) من وادي وساع.

إلى أن يقول: وبها المولد والمربى وأهلها بقية العرب في تهامة؛ لأنهم لا يساكنهم حضري، ولا يناكحونه، ولا يجيزون شهادته، ولا يرضون بقتله قوداً بأحد منهم؛ ولذلك سلمت لغتهم من الفساد. وفي كتاب آخر يقول عن مدينته التي ولد بها: الزرائب من أعمال ابن طرف وهو الوطن الذي ولدت فيه وبها أهلي إلى اليوم.

ويعتقد بعض مؤرخي المنطقة أن الزرائب في جبل مصيدة من جبال بني الغازي، حيث لا زالت هناك مجموعة من البيوت في بقعة يطلق عليها اسم الزرائب. ويرجح أولئك المؤرخون وعلى رأسهم محمد العقيلي، أنها البقية الباقية من مدينة الزرائب التاريخية، خصوصاً بأنه يوجد في بني الغازي قبيلة كبيرة باسم آل زيدان التي ينتسب إليها عمارة الحكمي. وكذلك فهناك موقع آخر قريب من ذلك الموقع ولا يبعد عنه كثيراً يقع في جبل الحشر يطلق عليه الزرائب وبه آثار قديمة دامرة.

وليس هناك مسافة كبيرة بين الزرائب ووادي وساع فالمسافة بينهما لاتصل إلى أربعة فراسخ أي أقل من عشرين كم. 

ثم يقول عمارة: وكانت رئاستهم وسياستهم تنتهي إلى المثيب بن سليمان وهو جدي من جهة الوالدة وإلى زيدان بن أحمد وهو جدي لأبي وهما ابنا عم( [4] ) وكان زيدان يقول: أنا أعد من أسلافي أحد عشر جداً ما منهم إلا عالم مصنف في عدة علوم. ولقد أدركت عمي عليّاً بن زيدان، وخالي محمداً بن المثيب ورئاسة حكم بن سعد العشيرة تقف عليهما وتنتهي إليهما.( [5] )

إن الهدف من نقل المعلومات السابقة، وما سيأتي من معلومات أخرى وردت في بعض من كتب عمارة الزيداني الحكمي من آل زيدان ببلغازي، أن هناك بلا شك رجلين عظيمين هما المثيب وزيدان الذي سبق وأن تطرقنا لهما.

ورجلان عظيمان مثل هذين الرجلين لهما مثل هذه الرئاسة والقوة والغنى، لا بد وأن يستمر ذكرهما، وأن تخرج من تحتهما قبائل كبيرة، فلو عُدنا إلى زيدان جد عمارة من جهة أبيه الذي يعود إلى حكم بن سعد العشيرة؛ لرأينا أن ذريته قد تناسلت، وكونت قبيلة آل زيدان المذحجية، والموجودة إلى وقتنا الحاضر من ضمن قبائل حلف بلغازي؛ الذي يجمع تحته العديد من القبائل، ومن ثم يجمعهم مع إخوانهم من بقية القبائل المجاورة حلف فرود (الفرودي).

وهناك قبيلة خولانية من قبائل آل عبيد بفيفا، وبالأخص من آل المغامر تسمى آل مثيب (المثيبي)، وهي قبيلة كبيرة ذات سيادة ورئاسة، فلعل أساس تلك القبيلة هم أخوال ذلك القاضي الفقيه، والأديب المؤرخ الشاعر عمارة بن الحسن الحكمي، وبالرغم مما كان يجمع آل المثيب وآل زيدان قديماً من قرابة ونسب ومصاهرة واشتراك في حكم قبيلة الحكم بن سعد العشيرة وأنهما أبناء عم، ولكن بسبب تباعد الزمان، وما يحدث على القبائل من تفرق وتنقلات فقد أصبح آل المثيب في جبال فيفا، وآل زيدان في ديار بلغازي. مع أن المسافة متقاربة جداً ولا زالوا جميعاً في نفس المنطقة القديمة تقريباً.

وربما واجهنا إشكالية بسيطة أيضاً في ذكر عمارة الحكمي أن جديه المثيب بن سليمان وزيدان بن أحمد أبناء عم، فحق للبعض أن يتساءل كيف أصبحت قبيلة آل المثيب بفرعيها الفيفي والمالكي خولانية النسب مع أنه من المعروف أن آل زيدان مذحجية النسب وهما أبناء أعمام؟

أقول لعل المثيب يعود في أجداده القدامى إلى خولان بن عمر بن سعد العشيرة، وزيدان يعود في أجداده القدامي إلى الحكم بن سعد العشيرة، وبهذا فهما أبناء عم، ولأن قبائل فيفا كما هو متعارف عليه يغلب عليها النسب الخولاني فكيف نفسر خولانية آل المثيب ومذحجية آل زيدان مع أنهما أبناء عم.

أقول: قد فسرنا ما يخص خولان في بداية بحثنا هذا، ولعل خولان بن سعد العشيرة وخولان بن عمرو إلحاف قضاعة قد تحالفا مع بعضهما البعض وأصبحوا جميعاً يعرفون بخولان بن عامر، ولذلك ليس بالضرورة أن تكون غالبية تلك القبائل الفيفية تعود إلى خولان بن عمرو إلحاف قضاعة فقط بل ربما كان فيها من يعود إلى خولان بن عمرو بن سعد العشيرة، الذي يجمعها الحلف اليهنوي الكبير العائد إلى هاني بن خولان بن عامر. 

وهناك نقطة جديرة بالاهتمام حول زمن الجد المثيب حيث أكد لنا الشيخ القاضي حسن بن جبران السنحاني المثيبي الفيفي في نسبه الذي تطرقنا إليه سابقاً الذي أثبت فيه أن زمن جدهم المثيب كان قريب جداً من نفس الفترة الزمنية التي تطرق فيها عمارة الحكمي لزمن تواجد جده المثيب.

وفي ختام هذه الإلماحة حق لنا أن نتساءل ونقول: إذا كانت قبيلة آل زيدان آنفة الذكر لا زالت متواجدة حتى أيامنا هذه ومعروفة، فأين ذهبت قبيلة آل المثيب التي كانت تضاهيها في القوة والعدد قديماً؟

ولنا أن نتساءل أيضاً من هي تلك القبيلة الكبيرة ذات السيادة والرئاسة في جبال فيفا؟ ولمن تعود في النسب؟

أليس الأمر يستحق الدراسة والتدقيق من المهتمين في هذا المجال؟

وقد رأينا أيضاً في متن سابق وبعض حواشيه ذكر لرجل عظيم كاد أن يتفوق ذكراً ومنزلة على المثيب بن سليمان وزيدان بن أحمد وهو عم عمارة (علي بن زيدان). ولدينا في بني مالك المجاورة قبيلة كبيرة يقال لهم: آل علي (آل عَلْيِنْ)، لا يستبعد أبداً أنَّ جزءاً منهم من ذرية ذلك الرجل العظيم، وإن كانوا اليوم لا يعرفون أنفسهم إلا على أنهم جزء من قبائل بنو مالك الخولانية ببلاد فيفا المجاورة لقبائل جبال فيفا والتي يجمعها مع غالبية قبائل فيفا رابط نسب.

والأمر بحاجة إلى دراسة من المهتمين ومن أبناء تلك القبائل بالذات، فربما ثبت لديهم صحة استنتاجي هذا.

وإذا كنا قد سبق وأن تساءلنا أين ذهب ملك ذلك الرجل العظيم المثيب بن سليمان وأين ذهبت ذريته؟ فإنه حق لنا أن نتساءل أين ذهب ملك ذلك الرجل العظيم على وأين ذهبت ذريته؟ مع ملاحظة أن زيدان المصاحب لهما لا تزال ذريته وقبيلته متواجدة حتى أيامنا هذه وبالقرب من مواقع تلك القبيلتين.(

ولكن كما سبق وأن ذكرنا ليست كل قبائل جبال فيفا وبعض ممن جاروها خولانية من صلب النسب، بل إن هناك بعض القبائل المذحجية والأزدية كما بينا وكما سنبين لاحقاً أصبحت خولانية النسب كحلف. 

[1]  – طوال بحثنا المضني عن مغامر لم نجد إلا مغامر بن مالك كما هو في مشجرة بيت الغالبي بصعدة ومغامر الذي يعود إلى مغامر من حمير وفرع صغير في قحطان كما سنشرح ذلك في بحث قبائل آل المغامر. ولذلك فالجد مغامر قد انقسم إلى فرعين كبيرين أحدهما في بني مالك والآخر في فيفا، وكل فرع يضم تحت العديد من القبائل، ولا ندري على وجه التحديد لمن يعود مغامر هذا؟ هل هو كما هو مثبت في المشجرة إلى مالك من خولان نسباً أم حلفاً؟ ولا ندري كذلك هل الجد الغمر بن شهاب بن العاقل بن الأزمع بن خولان هو تحريف لكلمة مغامر، كما أشرنا سابقاً ؟

[2]  –   فلو تتبعنا غالبية قبائل فيفا، لوجدنا فيها نقيلة أو أكثر ليست من أصل القبيلة، أي لا تعود إلى جد القبيلة، ولكنهم مع مرور الزمان وعدم التدوين أصبحوا لا يعرفون إلا باسم القبيلة التي انضموا إليها، ويلزم لمعرفة ذلك جهد كبير، ووقت طويل، وتضافر الجهود مع أن بعضها معروفة حالياً. وفي الحقيقة أن بلاد فيفا، والمناطق المجاورة بل وفي جميع أنحاء العالم العربي، داخل الجزيرة العربية وخارجها، تعج بالرحلات والتنقلات لبعض القبائل والعمائر والفخوذ إضافة إلى التحالفات. ولماذا نذهب بعيداً ؟! فهناك من قبائل فيفاء وعمائرها وفخوذها، من قد رحل عن فيفاء، واستقر في أماكن أخرى، كما رأينا وسنرى في ثنايا هذا البحث.

إذن ما المانع وما المستغرب أن يكون هناك في قبائل فيفاء قبائل وفخوذ وأسر قادمة من خارج فيفاء كاليمن المجاور أو بعض القبائل المجاورة كبني الغازي وبني مالك وغيرهم ؟ إنَّ فيفاء لمليئة بمثل هذا. وإن هذه الأسر والقبائل الداخلة مع قبائل فيفاء الأصلية لذات أصول عظيمة وكبيرة، اندمجت في قبائل فيفاء الأصلية، وأصبحت لا تعرف إلا بقبائل فيفاء.

[3] –  ككتابه الممتع النكت العصرية في أخبار الوزراء المصرية، وكذلك في كتابه تاريخ عمارة وتاريخ اليمن؛ المسمى المفيد في أخبار صنعاء وزبيد وديوانه الشعري.

 

[4]  –  وعن الجد المثيب الذي يهمنا في بحثنا هذا ذكر عمارة – في كتابه النكت العصرية-: بأنه أي جده المثيب يعود إلى آل الخطــــــاب حيث قـــــــــــال: (وأخبرني خالي محمد بن المثيب وكان في أخوالي بني الخطاب مثل والدي في بني زيدان بن أحمد).

وقد تتبعنا آل خطاب هؤلاء فلم نجد أي بطون أو قبائل في مشجرات الحكم بن سعد العشيرة باسم آل الخطاب الذي ذكر المؤرخ العلامة عمارة الحكمي أن المثيب يعود إليهم، وبمزيد من البحث والمقارنة والتحليل خرجنا بأن المثيب هذا قد لا يخرج عن أمرين الأمر الأول وهو ضعيف بالنسبة لي أن المثيب بن سليمان قد يعود في نسبه إلى القائد الحكمي الشهير في القرن الثالث عبدالله بن الخطاب الحكمي أحد قادة أمير مخلاف الحكم حينها الغطريف بن محمد الحكمي، وذلك في زمن الإمام الهادي إلى الحق. وأما الأمر الآخر وهو الأقوى بالنسبة لي فهو أن المثيب بن سليمان الذي لعله جد قبيلة آل المثيب الخولانية بفرعيها المتواجد أحدهما في جبال فيفا والآخر في بني مالك المجاورة، يعود في النسب إلى الخطاب الذي ربما كان يعود في نسبه إلى الجد الجاهلي خولان بن عمرو بن سعد العشيرة. وحجتنا في ذلك ما سوف نراه من معلومات قادمة زودنا بها الأديب المؤرخ العلامة عمارة الزيداني الحكمي.

[5]  –  ثم يذكر عمارة مدى قوة ملك جدِيه وأعمامه في زمنهم، ومدى اتساع أراضيهم وكثرة أنعامهم وغناهم، ومدى تدينهم وعلمهم، حتى أنه ليشعر القارئ بأن أولئك الأجداد والأعمام والإخوان لعمارة كانوا عظماء زمانهم وهم فعلاً كذلك.

يقول عمارة: وما أعرف فيمن رأيت أحداً يشبه عليّاً بن زيدان في السؤدد وهذه اللفظة وهي السؤدد يدخل تحتها كل ما يوصف به سادات أشراف العرب من كل فضيلة.

يقول عمارة: حدثني أخي يحيى بن أبي الحسن وكان عَالماً بأيام الناس وكان عهدي بيحيى هذا ومشايخنا مثل خالي محمد بن المثيب وأبي زيدان بن أحمد ونظرائهما يمشون إلى منزل هذا يحيى ولا يردون ولا يصدرون إلاّ عن رأيه ومشورته.

قال لي: لو كان عمك علي بن زيدان في زمن نبي لكان حوارياً أو صِدّيقاً لفرط سؤدده؛ قال عمارة: وحدثني الفقيه محمد بن حسين الأوقص وكان صالحاً قال: والله لو كان علي بن زيدان قرشياً، ودعانا إلى بيعته تحت رايته لاجتماع شروط الخلافة فيه ما عدا النسب، فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: الأئمة في قريش.

ثم أسهب في وصف عمه علي بما يفوق الوصف وأن عمه علياً ذو شجاعة كبيرة، وضرب بعض المواقف البطولية التي قام بها، وأخبرنا كيف أن الناس يلهجون بتفضيل المثيب بن سليمان من آل خطاب وزيدان بن أحمد بن محمد الحكمي على كثير من أسلافهما وكيف أن البعض يفضل علي بن زيدان عليهما. أنظر كتابه النكت العصرية ص 8 ـ 21. لمزيد من التفصيل.

يقول عمار الحكمي قلت لأخي يحيى يوماً: من القائل في جديك المثيب بن سليمان وزيدان بن أحمد: =

إذا طرقتــــــــك أحـداث اللــــيالي              ولم يوجـــــــــــــــد لعلتـــــها طبيـــــــبُ

وأعوز من يجيرك من سطــــاها               فزيــــــــدان يجــــــيـــــــرك والمثيــــبُ

هما ردا علي شتيــــت ملــكـــــي              ووجه الدهـــــــر من رغمـــــاً قطــــوبُ

وقام عند خذلانــــي بنصـــــــري              قيامـــــــــــاً تســـــتكــــين به الخطــوبُ

فقال: هو السلطان علي بن حبّابة الفرودي، كان قومه قد أخرجوه من ملكه وأفطروه من ملكه وولوا عليهم أخاهُ سلامة. فنزل بهما. أقول: ( أي لجأ إليهما طالباً النجدة والمساعدة منهما على ارتداد ملكه المسلوب منه، وهذا فيه دليل على أن المثيب وزيدان كانا عظيمين وفيهما كل الصفات التي لا توجد إلا في الحكام والسلاطين العظام، من قوة وإغاثة الملهوف وما شابه ). يقول عمارة: فسارا معه في جموع من قومهما حتى عزلا سلامة ووليَّ عليَّ فأصلح له = = قومه وكان الذي وصله له من برهما وأنفقاه على الجيش في نصرته، وحمل إليه من خيل ومن إبل ما ينيف عن خمسين ألف من الذهب، قال أخي يحيى: وفي أبي وخالي أي المثيب وزيدان يقول مدبّر الشاعر الحكمي من قصيدة طويلة:

أبواكمـــا ردا على ابن حبـــــــابةٍ              ملكٌاً تبدد شمـــــله تبديـــــــــــــــــــــــدا

كفل المثـــيبت عن الحسامٍ بعدوةٍ               مذ صــــــــــار زيـــــــــدان به فأعيـــــدَ

وبنيتمـــا ما شيــــــّدا من سـوددٍ                قدمــــــــا فأشـــــــــبه والدٌ مــــــــولوداً

قلت ليحيى فهل لعمك علي مثل هذه النقبة العظيمة؟ قال: أنت صبيُّ جاهل، بل والله أمثال في فنون لسؤددٍ ومكارم في سبيلي الدين والدنيا لا يصبر على احتمالهما أحد، وذهب في وصف عمه علي إلى أن قال من قصيدة لسلم بن شافع الحارثي:

إذا أودى ابنُ زيـــــــدانَ عــــــليٌ             فلا طلــــــعت نجومــُــــك يا سمـــــــــاءُ

ولا اشتمل النساء علــــى جنـــين              ولا روى الــــــــثرى للســـــــحب مـــاءُ

على الدنيــا وساكنـــــه جمـــــيعاً              إذا أودى أبـــــــــا الحســـــــــن العفــاءُ

= يقول عماره: وأخبرني خالي محمد بن المثيب وكان في أخوالي بني الخطاب مثل والدي في بني زيدان بن أحمد قال: أجدب الناس في بعض السنوات، وهلكت المواشي، وانقطعت الخضر من نبات الأرض، فلا تعلم ومرت علينا فرقانات سيارة وكان بعضها لعلي بن زيدان، فأخذ منها مئتي ناقة لبون وأربع مئة بقرة ففرقها على المقلين من الناس على جهة المنحة دون التمليك، والمنحة عند العرب: عارية الحيوان اللبون والإباحة لدرها دون ملكها فلما أخسر الناس واستغنوا شرعوا في ردها إليه، فوهب لكل إنسان ما كان منها في يده. ثم توفي عمه علي بن زيدان سنة 526 هـ وتبعه خالي محمد بن المثيب سنة 528 هـ يقول عمارة: وكان أبي يتمثل بعدهما بقول الشاعر: ومن الشقاء تفردي لسؤدد

 

يقول المنتقد: هذه الحلقة ستكون مخصصة لاستعراض منهج الباحث في التذحيج الذي أقل ما أصفه به أنه السهل غير الممتنع ولننطلق حسب عرضه على صفحات الموسوعة.

أولا : آل المثيب ( الأمراء ) .. خصص لهم مبحثا مستقلا من ١٠٨ – ١١١ ينسبهم فيه لمذحج !! فكيف تم له ذلك ؟ وماهي البراهين ؟ للنظر: يلتقط من أخبار عمارة الحكمي اسم علم هو المثيب  – يلتقط منه تقريرا إن المثيب هذا كان أميرا وزعيما كبيرا  – يربط بين زعامة آل المثيب في قبائل فيفا المعاصرة وبين زعامة المثيب التي حكاها عمارة القرن الخامس الهجري. بعد ذلك يقول الباحث  ( وهناك قبيلة خولانية من قبائل آل عبيد وبالأخص من آل امغامر تسمى آل مثيب ( المثيبي) وهي قبيلة كبيرة ذات سيادة ورئاسة ‘ فلعل أساس تلك القبيلة هم أخوال ذلك القاضي الفقيه والأديب المؤرخ الشاعر عمارة بن الحسن الحكمي)  ١١٠.

قلتُ: هو يقول ( فلعل ) !! وهذا الـ (لعل) حرف مشبه بالفعل يفيد التوقع والترجي والإشفاق ولا يغني من الأمر شيئا في نقل أمة من خولان بن عامر إلى مذحج !!. رغم حشد الألقاب أمير ..زعيم ..قاضي ..فقيه .. أديب .. مؤرخ .. شاعر !! هل ترونها ثمنا كافيا لهذا الاعتساف ؟!.

بعد لعل التي رأيتموها يمضي منطلقا لا يلتفت معتقدا أنه قدم برهانا نافعا .. فيقول ( وهناك نقطة جديرة بالاهتمام حول زمن الجد مثيب حيث أكد لنا الشيخ حسن بن جبران السنحاني المثيبي في نسبه الذي أثبت فيه أن زمن جدهم المثيب كان قريب جدا من نفس الفترة الزمنية التي تطرق فيها عمارة الحكمي لزمن جده المثيب)١١١.

 

قلتُ والقول لمحمد بن مسعود: لقد نقلت لكم هنا كلام الباحث ليس لأنه ذريعة أو حجة وإنما لترون بأعينكم مدى عبثه واستهتاره بقومه الذين يفترض أن يصدقهم القول وفلا (يقصد المنتقد فلا) يستخف بعقولهم ويدلس عليهم .. فلم يكلف نفسه بجلب السلسلة التي ساقها القاضي الراحل حسن بن جبران لنسبه طالما وقد عدها قرينة قوية.. بل تركها حيث هي في هامش صفحة ٩٨ حيث ذكر أن المتفق علي ه بين المؤرخين والنساب أن يعطى  لكل ثلاثة جدود (١٠٠) سنة . ولنتأكد من دقته فيما اقتبسناه أعلاه من ١١١ فإننا نجد  (المثيب) المذكور عند عمارة الحكمي ولد سنة ٤٦٠ هـ تقريبا لأن الخال محمد بن المثيب كانت وفاته سنة ٥٢٨هـ بحسب مانقله الباحث في حاشية ١١٠ ويكون ميلاده حوالي ٤٩٠هـ على سبيل الجدل وتكون ولادة المثيب ٤٦٠ هـ أيضا على سبيل الجدل .. أما (المثيب) المذكور في سلسلة نسب القاضي حسن بن جبران فقد ولد على نحو تقريبي سنة ٧٦٤ هـ . فهذا المثيب هو الجد الثامن عشر  وإذا استخدمنا ذات الميزان وهو وضع ثلاثة جدود لكل مئة سنة فإن الناتج سيكون ٦٠٠ عام فنطرحه من ١٣٦٤ الذي هو تاريخ وفاة القاضي وعندها يكون الناتج ٧٦٤ وهو الرقم التقريبي الذي ولد فيه (المثيب) جد القاضي ثم نطرح منها ٤٦٠ الذي هو تاريخ ولادة المثيب صاحب عمارة الحكمي  فيكون الناتج  ٣٠٤سنوات وهو فرق بمقدار تسعة أجيال وبضع سنين . هل رأيتم دقة الباحث وهو يقول ( أكد لنا الشيخ حسن بن جبران المثيبي في نسبه الذي أثبت فيه أن زمن جدهم المثيب كان قريب جدا من نفس الفترة الزمنية التي تطرق فيها عمارة الحكمي لزمن جده المثيب ) 111 .

قلتُ والقول لا زال لمحمد بن مسعود: أي تأكيد وأي إثبات عناه الباحث ؟ ولم نعثر على ذلك عند الفحص والاختبار .. إذن نحن أمام منهج حسابي متضعضع غير دقيق فلا يصلح لقياس شيء أبدا .

وعلى سبيل المثال ماذا ستحكمون على من قال :

(عاشا في فترة متقاربة جدا يفصل بينهما ٣٠٤ سنوات فقط!!.)؟

أو قال: (لقد سكنا في دارين شبه متجاورين يفصل بينهما حوالي ٣٠٤ كيلو مترات فقط!!.)؟

أو قال: (حطم صخرتين شبه متساويتين في الوزن إنما بفارق زهيد جدا قدره ٣٠٤ أطنان!!)؟ ماذا سيكون حكم العقلاء على من قال بهذا؟؟!!.

أقول وبالله التوفيق:

فيما يخص نسب الشيخ حسن بن جبران المثيبي فقد ذكرته في كتابي (الموسوعة الميساء لجارة القمر فيفاء) الصفحة (98) الجزء الأول، وعندما احتجت للاستدلال به في هذا المبحث في الصفحة رقم (111) من نفس الكتاب أشرت إلى الصفحة المثبت فيها نسبه، ولا أعتقد أن هناك إشكالية في عدم تكراره حرفياً في هذا المبحث فالمعلومة وردت في مرجع واحد ولم أرد أن أشعب القارئ وأحيله على مرجع آخر قد يتعب في الحصول عليه، وغريب أمر المنتقد فيما يخص هذه الملاحظة.

ونسب الشيخ القاضي حسن بن جبران المثيبي كان كالتالي: (حسن بن جبران بن جابر بن علي بن جابر بن علي بن جابر بن جبار بن مفرح بن فرحان بن سلمان بن قاسم بن سنحان وفيه يتصل نسب آل (سنحان) بن ثابت بن أحمد بن حسين بن أحمد بن مثيب وفيه يتصل كافة فخوذ آل (امثيب) بن ترار وفيه يتصل نسب آل امثيب وآل سلمان).

وأما فيما يخص العمر الزمني والفرق الذي حدده المنتقد بحدود الثلاثة قرون ورأى أنها مسافة زمنية بعيدة جداً في علم الأنساب؛ فهي في الحقيقة تعتبر فترة قريبة جداً في علم الأنساب خاصة إذا علم المنتقد بأنه هناك ما يسمى بسقوط الأجداد فيضطر علماء الأنساب إلى القفز لجد مشهور وهكذا، وقد غفل المنتقد عن هذه النقطة، ولو طلبت من المنتقد مثلاً أن يثبت أن عطا بن أحمد أو عبيد بن أحمد من صلب هانئ بن خولان مباشرة لأدرك هذه النقطة ووعاها جيداً وعلم أن هناك قرون كثيرة بين هؤلاء الأجداد، ولكن قد ألتمس العذر للمنتقد لعدم التخصص وضعفه في مجال علوم الأنساب وما يحيط بها، وتعجله في النقد!

إذاً كم نحتاج من الأجداد الفعليين ليتصل نسبنا مباشرة مع خولان إذا أعطينا لكل قرن ثلاثة أجداد كما هو معروف لدى النسابة، وحسب القاعدة الخلدونية المعروفة؟

حتماً سنحتاج إلى ما يربو عن الخمسين جداً لنتصل على حد التقريب بالتسلسل الذي يكاد لا ينقطع إلى خولان بن عامر المتواجد في العصور الجاهلية وما قبل خراب سد مأرب التاريخي.

فلوعدنا لأنسابنا المحفوظة والمتعارف عليها في فيفا فهي في الغالب لا تتجاوز (الستة عشر جداً على الأكثر)، وقلَّ أن تجد من يتجاوز ذلك!

وعند عمل مقارنة بين هذين العددين لاتصال النسب بخولان وبين اتصال نسبنا إليه عبر آخر جد مؤكد لدينا وهو عبيد أو عطا ابني أحمد لوجدنا قرون كثيرة جداً تفصل بيننا وبينه، أقل ما نقدرها به أحد عشر قرناً، وهذا قد تجاوزه المنتقد وأقام الدنيا ولم يقعدها عندما اكتشف بفطنته وذكائه أن بين الجد المثيب العائد لفيفا وبين الجد المثيبي المذحجي ثلاثة قرون فقط.

فيا للعجب كيف أجاز لنفسه ربط النسب بخولان وبيننا وبينه قرون كثيرة جداً وسكت عن ذلك ولم يثره أو يتطرق إليه! وكيف ينكر الفترة الزمنية البسيطة بين المثيب الخولاني والمثيب المذحجي التي حسب كلامه لا تتجاوز الثلاثة قرون، خصوصاً إذا ما قمنا بالمقارنة بين هذه القرون الثلاثة وبين تلك الفترة الزمنية التي تتجاوز العشرة قرون على أقل تقدير مع أنها أكثر من تلك القرون.

وسأَضرب عن سكوته ذلك بالمثال التالي: (يؤكد المنتقد محمد بن مسعود ويدور تأكيده حول أن قبائل فيفا تنسب إلى عطا وعبيد ابني أحمد بن زنامة بن هلال بن خولان) ومع تحفظنا على تسلسل هذا النسب وقد بينت عدم صحته في حلقات سابقة وسأبين ذلك في حلقات قادمة بمشيئة الله وتوفيقه، ولكن دعونا نجاري المنتقد في هذه النقطة حتى أريكم كم من القرون أجازها لنفسه وسكت عنها لتمرير كلامه ومن ثم نرى هل تقارن بالقرون الثلاثة التي جعلها سبباً كبيراً في نفي عودة أصول آل المثيب بفيفا إلى الملك المذحجي المثيب ولننظر للأمثلة التالية المباشرة والواضحة فنحن نقول مثلاً:

(حسن بن جابر بن قاسم بن جابر بن يحيى بن أسعد بن جبار بن سالم بن حسن بن سليمان بن فرحان بن ساري بن زاهر بن ساتر بن قاسم بن ساهر، وإلى الجد ساهر الذي كان حياً عام 899 هجري فالنسب مؤكد وثابت ومتصل، ولكن هناك سقط من الأجداد بين ساهر وبين أبي الحكم بن حجر أجداد لا يعلمهم إلا الله، وكذلك سقطت (قرون عديدة) بين الجد حجر وبين الجد عطا بن أحمد الذي ما هو في الغالب إلا حلف، وهناك قرون كثيرة سقطت بين الجد أحمد والجد خولان لا يعلمها إلا الله………الخ).

اسمحوا لي أن آخذكم في أمثلة أخرى على سقوط الأجداد ووجود قرون كثيرة فيما بينهم، ولنبدأ على سبيل المثال بقول الشيخ علي بن قاسم الفيفي عندما نسب وأقر بهذه الحقيقة التي يعلمها جيداً، حيث يقول عن نسبه في نهاية ديوانه الشعري ومض الخاطر ما يلي: (علي بن قاسم بن سلمان بن جابر بن جبران بن ساتر بن أحمد بن طارش بن أحمد بن حسن بن أحمد بن شريف بن خساف بن مغامر بن عبيد).

ثم يؤكد الشيخ ويخبرنا أن هناك سقط في سلسلة النسب الخاصة به بحوالي (20) جداً تتخلل ما بين المودحي ومغامر، وما بين مغامر وعبيد، ولو حسبنا عمر أولئك الأجداد لوجدنا تلك الفترة تحدد بنحو 7 قرون أي حوالي 21 جيلاً؛ فكيف لو حسبنا ما بين الجد عبيد والجد خولان بن عامر وأضفناها للسبعة القرون التي ذكرها الشيخ علي بن قاسم؟ وهكذا قيسوا مع بقية الأنساب في سائر قبائل فيفا.

ونستنتج كذلك من المثال الماضي معرفة وإلمام الشيخ علي بن قاسم بسقوط الأجداد في علم الأنساب على العكس من المنتقد محمد بن مسعود الذي يبدو لي أنه غير ملم بها.

وسأختم هذه الاستدلالات التي تؤكد سقوط الأجداد عبر قرون عديدة وهي قاعدة معروفة ومشهورة في علم الأنساب ولا يعرفها إلا أصحاب البحث والاختصاص وهي كذلك معروفة لبعض الرحالة الأجانب فانظروا إلى قول الرحالة المسلم عبدالله فيلبي عندما ذكر نسب قبائل فيفا ثم قال: (يعود نسب الشيخ علي نفسه إلى أربعة أجيال إلى الوراء عبر أسرته الخاصة وهو: علي بن يحيى بن شريف بن جابر بن علي، ومن هؤلاء قفز النسب عبر القرون إلى سنحان بن فرحان، ثم قفز عبر (قرون أكثر) إلى خولان بن عامر وهكذا…. إلخ) أ.هـ

وبعد كل ما ذكرته باختصار شديد عن قاعدة سقوط الأجداد في علم الأنساب ووجود قرون كثيرة فيما بين بعض الأجداد، والقفز إلى جد مشهور، وتجاهل ما ورد بينهما من أجداد، فلعله قد اتضح للقارئ تلك القاعدة، ولا أريد الاسترسال كثيراً في هذه القاعدة بل سأكتفي بهذه الأمثلة.

ولكن حق لي أن أتساءل بماذا ستحكمون على من قال أن عطا وعبيد من خولان بن عامر:

(عاشا في فترة متقاربة جدا يفصل بينهما أكثر من 1100 (ألف ومئة) سنة فقط!!.)؟

أو قال: (لقد سكنا في دارين شبه متجاورين يفصل بينهما حوالي 1100 كيلو متر فقط!!.)؟

أو قال: (حطم صخرتين شبه متساويتين في الوزن إنما بفارق زهيد جدا قدره1100 طن!!)؟ بماذا سيكون حكم العقلاء على من قال بهذا؟؟!!.

ختاماً لهذه النقطة أتمنى من المنتقد تعلم ودراسة علم الأنساب جيداً والتركيز فيه ومحاولة الإلمام بكافة جوانبه، حتماً ستتغير نظرته المتحجرة وإطاره الفكري المحدود الذي لا يرغب بالخروج منه.

 

ثم يقول المنتقد: (وبناء على ما تقدم فالباحث بلا أدنى أدلة قد تحمله على مجرد الشك في وجود علاقة بين الاسمين: المثيب الخولاني والمثيب المذحجي).

أقول وبالله التوفيق:

قد وجدنا شخصية عظيمة حاكمة ومن نسلها ذرية حاكمة يقال له المثيب في الجوار من بلاد فيفا في القرون الإسلامية الأولى تعود لمذحج كما بينت لكم في بحثي، ولكننا على مر العصور وعبر كل المراجع والمخطوطات لم نجد في سلسلة نسب قبائل خولان بن عامر جد مثبت يعود لتلك السلسلة الخولانية اسمه المثيب فتأمل في ذلك أخي القارئ.

ثم يقول المنتقد:

(ولن يخفى دورانه وركضه المحموم خلف اسماء -(يقصد المنتقد أسماء)- الأعلام التي يصادفها ضمن المجال الجغرافي المتاح من أجل التذحيج يمنة ويسرة بل يوظف اسماء -(يقصد المنتقد أسماء)- الأمكنة وتطابقها مع غيرها في أي نقطة في جزيرة العرب من أجل رسالته الغريبة. فذحج كل شيء من القلل والشعاب والأودية والقبائل فنقيل عامر أسفل طريق ١٢ تم تذحيجة -(يقصد المنتقد تذحيجه)- بسهولة ودون عناء على هذا الباحث العجيب وتأمل قوله):

 

أقول وبالله التوفيق:

 هذه من افتراءات المنتقد وتهويلاته للقارئ بحيث يوهم المتابعين له ممن لم يقرؤوا كتابي بأنني فعلاً قد كتبت ومذحجت كل شيء من القلل والشعاب والأودية والقبائل كما ذكره هنا، محاولاً ولو عن طريق الكذب إيهام القارئ بأنني صاحب رسالة غريبة، وأما المطلع على كتابي أو ردي هذا فسيرى بكل سهولة مدى ما انتهجه محمد بن مسعود من أقاويل وافتراءات وأكاذيب وعند الله يتقابل الخصوم.

(الموسوعة الميساء لجارة القمر فيفاء) أيها القارئ المهتم: تعج بمئات من أسماء الأعلام وأسماء المواقع والأمكنة وعشرات الأودية والقلل والشعاب وعشرات القبائل، ولم أتطرق البتة إلى مذحجيتها عدا: (موقعي الرزم والردم من مواقع قبيلة آل شراحيل الأبية، ونسبة مسمى وادي ضمد لضمد بن يزيد المذحجي، وأما القبائل الفيفية فلم أتطرق إلا إلى مذحجية آل الصلت وآل البشري بفيفا)، ولم أقل بمذحجية غيرها من القبائل البتة اللهم إلا ما طالبت بدراسته في بحث آل المثيب.

بل لقد تجاهل المنتقد رأيي في أنساب قبائل جبال فيفا الذي ذكرته في بداية فصول الموسوعة الميساء لجارة القمر فيفاء الصفحة (51) الذي ذكرته حرفياً كما يلي:

( هناك بعض من كتب عن بلاد فيفا، وبالذات من أبنائها ممن يبالغون في آرائهم، فمنهم من ينسب جميع قبائل جبال فيفا، بل وجميع قبائل بلاد فيفا الواسعة إلى خولان بن (عامر) عمرو إلحاف قضاعة كجد جامع لهم؛ على النقيض من الآخرين الذين يرون أن كل تلك القبائل تعود في نسبها إلى (مذحج( كاملة مع عدم استبعادهم وجود بعض النقائل الصغيرة من خولان وغيرها دخلت مع تلك القبائل المذحجية، وهناك من يبالغ من غير أبناء فيفا في أزدية قبائل هذه البلاد، بينما هي في الواقع مجموعة قبائل متحالفة من كل تلك القبائل كما رأينا وكما سوف نرى بمزيد من الإيضاح في باب الأنساب).

وكذلك تجاهل محمد بن مسعود قولي في الصفحة (73) ( من كتابي المسوعة الميساء) حيث قلت: (يسكن جبال فيفا وما حولها مجموعة من القبائل تنحدر في الغالب من أصل واحد، وهو خولان بن عامر سواءً أكان ذلك من صلب النسب أو بالتحالف) وقد بينت للقارئ المتابع بعض من ذلك في الحلقات السابقة.

والمنتقد هنا وفي بعض الحلقات يصفني بأنني مصاب بما يسميه (حمى التذحيج) ويؤكد أنني قد (ذحجت!!) كل شيء من القلل والشعاب والأودية والقبائل، وقد صدَّقه في هذه الافتراءات المكشوفة بعض متابعيه في هذه الحلقات التي طرحها دون أن يكلفوا أنفسهم عناء قراءة الكتاب لينظروا صحة ما ذكره من عدمه في هذه النقطة التي افتراها على صاحب الموسوعة، والموسوعة ولله الحمد موجودة، وأطالب القراء الكرام وذوي الاختصاص الاطلاع عليها كاملة ومن ثم يقومون بالحكم بيني وبين المنتقد، وسوف يصاب بالذهول كل من اطلع على الموسوعة من جرأة هذا المنتقد في اتهامه لي والتقول عليَّ بما لم أقل وبما لم أكتب.

وعلى ما يبدو أن محمد بن مسعود مصاب (بفوبيا مذحج) حتى أنه أصبح لا يفرق بين بني عامر العدنانية التي تطرقت لها في كتابي وبين قبائل مذحج بقوله قاصداً إياي:

(فذحج كل شيء من القلل والشعاب والأودية والقبائل فنقيل عامر أسفل طريق ١٢ تم تذحيجة –(يقصد المنتقد تذحيجه)- بسهولة ودون عناء على هذا الباحث العجيب).

وبالتجاوز عن وصفه لي بالباحث العجيب!!! فأنا لم أمذحج نقيل عامر البتة، بل نسبته إلى الفارس العربي عامر بن الطفيل القيسي العدناني وليس إلى مذحج، وأنا لم أشر إلى ذلك لا بالتصريح ولا بالتلميح، ولكن ماذا أقول فمحمد ينتقد كيفما اتفق مندفعاً ومستعجلاً ومهوّلاً ومبالغاً دون تدقيق أو تمحيص، والكتاب بين أيديكم وسترون صدق كلامي.

ثم يقول محمد بن مسعود:

وتأمل قوله: ( يقصدني أنا ) وقد رأينا ( في السابق) ذكر لرجل عظيم كاد أن يتفوق ذكرا ومنزلة على المثيب بن سليمان وزيدان بن أحمد وهو عم عمارة ( علي بن زيدان) ولدينا في بني مالك المجاورة قبيلة كبيرة يقال لهم ( آل علين) لا يستبعد أبدا أن جزء منهم من ذرية ذلك الرجل العظيم وإن كانوا لا يعرفون أنفسهم  إلا أنهم جزء من قبائل بنو مالك الخولانية …. والأمر  بحاجة إلى دراسة من المهتمين من تلك القبائل … فربما ثبت لديهم صحة استنتاجي هذا) ١١١

قلتُ (ولا زال القول لمحمد بن معود): ما هذا؟!! وما الداعي لما قرأنا ؟  لا يستبعد؟ !! وهل أنسابنا إلا تستوعبنا قسرا؟ -(يقصد المنتقد لا تستوعبنا إلا قسرا)- أم نحن من يختارها على روجٍ واستعراض لقوائم المشاهير ؟!! .. وكلي رجاء من المقربين ومحبي هذا الباحث أن (يقرعوه بالله يثوب) من بعض التآليف (يقصد المؤلف بهذه الكلمة جمع تأليف) التي تكاد تذهب بتاريخه الكتابي السامق وهذا رجاء محب صادق.

فتوفر العظمة والمجد والتميز بالمواهب الفذة والقيم الرفيعة في أحد الأعلام ؛ لم تكن في يوم من الأيام مدعاة لعربي أصيل أن ينتسب إليه وينبذ أباه ..

أقول وبالله التوفيق:

لا تعليق.

وفيما يخص بحث آل المثيب أذكركم بأنه مجرد دراسة لا أجزم بها ولا زلت أطالب بدراسة ما ذكرته من نقاط من قبل من لديهم اهتمام وحب للبحث.

وكم كنت أتمنى أن يخبرنا المنتقد عن نسب هذه القبيلة الأبية ليريحنا من عناء الدراسة ونقر له بالنسب، أما وهو ينسب كل قبائل فيفا وبالطبع ستكون هذه القبيلة من ضمن تلك القبائل إلى جد أسطوري ليس له وجود في الواقع (زنامة بن هلال بن خولان ) الذي سبق ووضحت لكم عدم وجوده نهائيا في حلقة سابقة فلا أقول إلا:( لا حول و لا قوة إلا بالله).

وإلى اللقاء بإذن الله في الجزء الثاني من الحلقة السادسة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق