مَنْ ألَّفَ فَقَدْ اِسْتُهْدِفَ

من ألف فقد استهدف (20)

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه نستعين:

أتابع معكم بفضل الله وتوفيقه الجزء الثاني والأخير من الحلقة السادسة.

يقول المنتقد:

ثم ماذا بعد؟ للنتقل يقصد ( لننتقل ) إلى:

ثانيا: آل الصلت (أبناء الملك) لنرى منهجه في تذحيجهم هل كان قويا صلبا أم غير ذلك؟ والعنوان الأكثر جذبا تراه في ٢٤٨ هو ( أولاد الملك معاوية بن الحارث المذحجي) ولم يجعل العنوان آل الصلت أو قبائل آل الصلت .. والحقيقة إن العنوان مغر جدا فأولاد الملك هم الأمراء فأي ترف ورخاء ومجد هذا الذي حازوه آل الصلت على آخر عمر !! ولو كنت سأحسدهم هذه الرتبة الرفيعة والمكانة المرموقة لاحتلت بأي وسيلة للطعن في أدلة الباحث مهما كلفني الأمر .. لكني رأيت أن التقرب من الأمراء ومداهنتهم خير  من الطعن في صحة القرائن التي جلبت لهم المكانة الرفيعة والنسب المرموق .. أولاد الملك معاوية الخير وصاحب لواء مذحج وأمهم هي صاحبة السمو  الأميرة عبيدة بنت الزير سالم والطعن في صحة مجد كهذا يعد من الحسد والنفاسة ..فآل الصلت أمراء أبناء ملك .. خالهم الفارس الشهير الزير سالم (يقصد المنتقد جدهم لأمهم وليس خالهم) أخو …. أخو مين؟ -(يقصد المنتقد أخو من ؟)- شفت -(يقصد المنتقد رأيت)- مسلسل الزير من زمان -(يقصد المنتقد منذ زمن)- الظاهر نسيت اسمه ..اعتقد كليب -(يقصد المنتقد أعتقد)- بل هو كليب فعلالا بأس مبارك عليكم أيها الأمراء ما نالكم من رفعة ومجد.. وكنت قد قصصت ونسخت عدة طعون وتراجعت عنها وبدأت في نظم قصيدة أمدح فيها أصحاب السمو الأمراء أبناء الملك معاوية الخير وإذا ما صدقتموني (يقصد المنتقد فإذا لم تصدقوني) راجعوا صفحة ٢٦٧ . ولننتقل لشأن آخر غير الملك وأبنائه الأمراء وهو القصاصات الخطية ففي صفحة ٢٦٧ نشر الباحث أربعة أسطر من ورقة مجهولة لم يشر لرقمها من مخطوط الشرفي تحمل النص التالي:

(ثم توجه السيد عماد الدين يحيى بن لطف الباري إلى قبيلتين أحدها تسمى الأيتام وهم زهاء ثلاث مئة والأخرى تسمى آل الجرب بالجيم(١)هناك معروفة .. وهم زهاء ثلاث مئة أيضا وتوجه السيد عبدالرحمن إلى قبيلة تسمى أهل مدر وهؤلاء الثلاث القبايل لها اسم جمعها يقال لهم آل الصلت يقال أن أصلهم آل الصلت من نجران من يام والله أعلم وبقي السيد في رأس جبل حجر في موضع) انتهى ٢٦٧
ثم يعلق الباحث تحت صورة القصاصة الخطية بقوله (يقصد المنتقد بقوله:)- ( جزء من أول مخطوطة تطرقت لآل الصلت وأنهم من منطقة نجران) نفس الصفحة.
قلتُ: معاذ الله أن يكون إيرادي لهذا النص هو التشكيك في صحة انتساب الأمراء من آل الصلت إلى أبيهم الملك معاوية الخير  وإنما لسبب آخر يهمني حقا فالمؤرخ الدقيق البحر الزخار الحبر النحرير صاحب الصدق والأمانة مرجع صاحبنا مؤلف الموسوعة الميساء ذكر في النص أعلاه قبيلة تسمى آل الجرب وحتى لا يلتبس علينا الأمر ذكر أنها بالجيم ثم ذكر أنها زهاء ثلاثمائة رجل فأين اختفت تلك القبيلة العظيمة؟ والرجل يصدق دوما فيما كتبه عن فيفاء ولايمكن التشكيك في صحة رواياته واسألوا الباحث الذي قال معلقا ( وكما تلاحظون بأن الشرفي قال : ويقال أن آل الصلت من يام..  وبالتأكيد فقد استقى هذه المعلومة من أهالي فيفا حينها) ٢٦٧ .

قلتُ: لافض فوك من باحث فطن .. نعم لقد استقى معلوماته من أهالي فيفا حينها وقد صدق في أن آل الصلت من نجران هذا لا أحد ينكر نسبهم وقد حفظته إنهم أبناء الملك معاوية وأمهم صاحبة السمو الأميرة عبيدة وخالهم الزير سالم المشهور بالمهلهل (يقصد المنتقد جدهم عن طريق والدتهم الزير سالم)-..هذا كله محفوظ عن ظهر قلب ولا نزاع فيه ولكن قبيلة آل الجرب بالجيم ضاعت بامحشي -(لعل استخدام المنتقد لبعض الكلمات العامية أثناء كتابته بعض الحلقات التي عنون لها بقوله: (مراجعات نقدية في الموسوعة الميساء) إما من باب التهكم والسخرية أو لضعف مخزونه اللغوي في التعبير بالفصيح)- وقد ذكرها هذا المؤرخ الصادق وضبط أحرفها حتى يمنع عنها التصحيف فلا يقرؤها أحد الحربي بالحاء مثلا .. أو الخربي بالخاء فقال (الجربي بالجيم) لشدة نزاهته وتحرزه عن الكذب والطلسة والتدليس فأين ذهبت قبيلة آل الجرب ياترى؟! هذا السؤال موجه للباحث الذي قرأ النص ووجده سليما من الأذى لا غبار عليه فجلبه لنا شاهدا على أن آل الصلت أمراء من ظهر ملك والذي أقصده تماما هل عند باحثنا النزيه الفطن فكرة عن هذه القبيلة ( آل الجرب بالجيم) فالشرفي لا يكذب فذكر عددها وعدتها من الرجال..كما ذكر جبلا يسمى حجر وهو لا يكذب ولا يلعفط ولا يرخدل .. فليت شعري أين هذا الجبل؟ صحيح أنا أعرف قبيلة آل الحرب ( آل امحرب) وأجهل تلك القبيلة التي ذكرها الشرفي وهي آل الجرب كما أعرف جبال آل حجر .. وأجهل ذلك الجبل الذي ذكره الشرفي باسم جبل حجر ولايعني أنني أخالفه ففوق كل ذي علم عليم والباحث لن يجلب شواهد في غاية التهافت مليئة بما لا يصح كنسب قبيلة او اسم قبيلة أو اسم جبل فالباحث سيتصدى له من أول نقرة ويلغيه تماما من قائمة مصادره وإنما ولله الحمد لم يحصل شيء من ذلك.

(١ ) فراغ لكلمة م.

أقول وبالله التوفيق:

كم كنت أتمنى من المنتقد أن يصرف اهتمامه وأوقات فراغه إلى البحث عن الأدلة والشواهد التي تثبت ما ذهب إليه من رأي مخالف لي؛ هذا إن وجدت، وذلك عوضاً عن محاولة النيل من الآخرين وتسفيه آراءهم دون بينة وما يصف به مخالفيه ومن نقلوا عنهم من جمل وألفاظ لا تليق.!!!!

بخصوص ما أثاره الناقد وضخمه عندما قرأ ما ورد في الوثيقة الخاصة بالشرفي حين ذكر الشرفي قبيلة آل حرب بآل الجرب، فقد تجاهل آفة (التصحيف) مع علمه به ولعله لم يدرك تلك الآفة التي منيت بها بعض المخطوطات وبعض الكتب التي حُقِقَت فيها بعض تلك المخطوطات، والعائد للمراجع المختصة في مناقشة وتوضيح عيب التصحيف التي منيت بها الكثير من المخطوطات والكتب يرى أن الحروف المتشابهة المنقوطة يحصل فيها ما يسمى بالتصحيف كتصحيف الحاء جيماً.

ومن الحروف المنقوطة القابلة للتصحيف الباء والتاء والثاء، والجيم والحاء والخاء، والدال والذال …. إلخ.

وقد يحصل التصحيف لخطأ السمع لا لخطأ القراءة، كأن يملي المؤلف كلمة (ثابت) فيسمعها الكاتب ويكتبها (نابت) ونحو ذلك.

وقد يحصل التصحيف أيضاً بسبب رداءة الخط في المخطوط فلا يميز الناقل أو الناسخ بين حرف الحاء والجيم ونحو ذلك، كما حصل في مخطوط الشرفي الذي نسخ الحاء جيماً في كلمة آل الحرب فأصبحت آل الجرب مع أنه في مواقع أخرى من المخطوط يكتبه آل حرب وليس آل الجرب وسلمت تلك الكلمة من التصحيف.

ولذلك يوجد تعليق على كلمة الجرب من قبل الناسخ لتلك المخطوطة وضعه فوق كلمة ال الجرب لم أستطع قراءته، وهكذا حدث مع الشرفي في كلمات عديدة من المخطوط مثل كلمة جبل حجر التي رأيناها مكتوبة في مواقع أخرى من المخطوطة (ححر) وهكذا كما سأبين لكم بالتفصيل عند إرفاقي لبعض القصاصات من المخطوط.

وموضوع التصحيف أطول مما ذكرته في هذه الإلماعة بكثير حتى أنه قد أُلفت فيه الكتب، وما ذكرته لكم هنا عن التصحيف كان شرحاً مختصراً لتكونوا على إلمام سريع ومختصر بموضوع التصحيف في المخطوطات والكتب ولتصبحوا على بينة قبل الخوض في الرد على تهويل المنتقد لكلمة آل الحرب المصحفة لآل الجرب.

ولمزيد من الفائدة فإنه يوجد بعض المراجع والمواقع التي تبين التصحيف وتعطي عنه صورة واضحة لكل من يحب المعرفة والتعمق في مجال التصحيف.

ولأن الناقد ينقصه معرفة التصحيف كاملاً أو أنه قد ضرب عنه صفحاً في محاولة لنفي تقسيمة القبائل للشرفي والتي لا تختلف عن تقسيمة قبائلنا الحالية كثيراً.

فمن المؤكد الذي لا غبار عليه أنه يقصد آل (الحرب) لا آل (الجرب) وكل ما في الأمر أن الكلمة مصحفة.

وهنا أكرر القصاصة من مخطوط الشرفي التي سنلاحظ فيما بعد أن الشيخ علي بن قاسم حفظه الله قد فهم موضوع التصحيف، وعرف أن الكلمة مصحفة، وأقر الشرفي على أنها كلمة آل الحرب، على العكس تماماً من المنتقد الذي أقام الدنيا ولم يقعدها بسبب أنها وردت منقوطة فكانت في المخطوط (آل الجرب) وليس (آل الحرب) وقد بينا أن هذا من باب التصحيف التي مُنِيَتْ به غالبية المخطوطات.

ىل الجرب

إذاً فتقسيمات الشرفي لبعض القبائل في تلك الفترة الزمنية التي تقدر بأربعة قرون ليس عليها غبار ولا تخالف الواقع كثيراً ولكن لعل إطار الناقد الفكري الذي لا يرغب الخروج عنه قد أثر عليه في هذه النقطة.

هنا مرفق بعض القصاصات من مخطوط الشرفي تبين ما حصل فيه من تصحيف.

3

كما نرى في التحديدات التي وضعت تحتها خطاً باللون الأزرق فإنه يكثر التصحيف في هذه القصاصة من المخطوط الذي أرفقت منه في بحثي بعض الصفحات التي تستدعي ذلك.

ولنبدأ فيما كان يعرف قبل أربعة قرون بجبل حجر والذي يعرف حالياً بالجبل الأسفل (وتسكنه منذ تلك الحقبة الزمنية وما قبلها قبائل الحجر ال عبدل وال الثويع وال المشنية وآل أبي الحكم، ولا زالت تسكنه إلى وقتنا الحاضر وإلى ما شاء الله).

حيث ورد جبل حجر في هذه القصاصة مصحفاً في بعض الأسطر وورد سليماً في بعض الأسطر الأخرى.

أنظر بداية التحديد ورد بجبل (ححر) مصحفاً أي (حجر) حيث لم يكتب الناسخ النقطة تحت حرف الجيم، وانظر أخي القارئ إلى التحديد الآخر في نفس القصاصة حيث وردت الكلمة سليمة من التصحيف (جبل حجر). حيث ذكر الناسخ النقطة تحت حرف الجيم.

وكذلك وردت كلمة نجران مصحفة (نحران). حيث لم يضع الناسخ نقطة تحت حرف الجيم.

ووردت كلمة ال حرب مصحفة (آل جرب) حيث وضع الناسخ للمخطوط نقطة تحت حرف الحاء وهذا تصحيف من الناسخ مع أنه علق على الحرف في أعلى الكلمة كما تشاهدون في القصاصة ولكن يصعب قراءة تلك الملاحظة التي علق بها، ولعله قد شك في الأمر فأوضح ذلك في تعليقه غير المفهوم بينما ترد نفس الكلمة في أماكن ثانية من المخطوط بآل (الحرب) بلا لبس في ذلك ولا شبهة ولا تصحيف.

وهكذا فالمخطوط شأنه شأن أي مخطوط آخر ترد فيه بعض الكلمات المصحفة ولننظر على سبيل المثال إلى القصاصة المجتزأة من نفس المخطوط التالي التي تظهر فيه كلمة آل (حرب) بوضوح وفيه تصحيف لكلمات أخرى كما وضحت بالخط الأزرق تحت كل كلمة:

1

  • آل مغامر وردت مصحفة ال (معامر). حيث لم يضع الناسخ نقطة فوق حرف العين فأصبح عيناً بدلاً من الغين وهذا تصحيف منه.
  • آل ظلمة وردت مصحفة آل (طلمة). حيث لم يضع الناسخ نقطة فوق حرف الطاء فأصبح طاءً بدلاً من الظاء وهذا تصحيف منه.
  • الجبل وردت مصحفة (الحــــل). كلمة الجبل مصحفة كما ترون؟
  • الأيتام وردت مصحفة (والاتنام). حيث وضع الناسخ نقطتين فوق الحرف فأصبح الحرف تاءً بدلاً من حرف الياء وهذا تصحيف منه.
  • آل الحرب وردت سليمة ولكن صحف الناسخ سوق القزعة إلى (القرعة). حيث لم يضع نقطة على حرف الراء ليصبح زاءً.

 

ولننظر إلى القصاصة التالية من نفس المخطوط وما فيها من تصحيف:

5

  • حسن بن سيلة ورد مصحفاً (حسن بن شمله) ثم صححه سيلة. وكذلك كلمة (آل الجرب) علق عليها ولكن للأسف يصعب قراءة التعليق كما ورد في القصاصة السابقة.
  • آل عبدل وردت مصحفة بدون تنقيط (آل عــــــدل).
  • آل الثويع وردت مصحفة (آل النويع).

 

ولتوضيح أكثر فلننظر إلى كلمة (معتقة) التي وردت صحيحة وفي آخر سطر من القصاصة وردت مصحفة إلى (معبقة)، ولن أزعج القارئ بكثرة التصحيفات التي وردت في المخطوط ولكن أحببت أن أوضح له خطأ ما ذهب إليه الناقد وما ركز عليه في كلمة (آل الحرب) وتجاهل ما يعرف باسم التصحيف في محاولة منه لتكذيب الشرفي وبالتالي تجهيل المؤلف والذي يظهر لي من كل ذلك؛ هو عدم الإلمام الكافي من قبل محمد بن مسعود بما يعرف بالتصحيف.

ولقراءة المخطوط كاملاً مصححاً من كل التصحيفات التي وردت فيه فإنني أحيل القارئ إلى الصفحات التي بذلت فيها جهداً والتي أفرغت فيها المخطوط وقمت بتصحيح جميع ما ورد فيه من تصحيف وهي الصفحات من (421) إلى الصفحة (434) باب تاريخ فيفا الجزء الأول من (كتاب الموسوعة الميساء لجارة القمر فيفاء).

والمخطوط يحمل غير ذلك من التصحيف الذي لا يخلو منه أي مخطوط في الدنيا قديماً كان ذلك أم حديثاً، وهذا نواجهه كثيراً نحن البحاثة ويأخذ منا مجهوداً ووقتاً وصعوبة حتى يتم تحقيق المخطوط، ومن ثم نقدمه للقارئ على طبق من ذهب.

وبعد أن أعطيتكم نبذة مختصرة عن التصحيف وكيفية تجاهل المنتقد لهذه الكلمة (المصحفة) وأقام الدنيا ولم يقعدها في محاولة لتكذيب العلامة الشرفي، فلنفرض جدلاً أنه أورد كلمة (آل الجرب) في المخطوط فما المشكلة في ذلك؟ ولماذا هذا الزخم والتضخيم؟ ومع أن الكلمة هي تصحيف لكلمة (آل حرب) لا شك في ذلك، ولكن أليس هناك أجذام في فيفا لا زالت إلى الآن تحمل لقب (الجرب) ولننظر على سبيل المثال ما ذكره الباحث الشيخ علي بن قاسم الفيفي في كتابه (فيفاء بين الأمس واليوم) ص (254):

(جذم أهل (الجرب) الذين يعودون إلى سلالة حسن بن جبران بن سيار بن معسف من آل اليتيم إحدى عشائر الأبيات).

ألم يذكر في ص (285): جذم أهل (الجرب) من عمارة آل اللبث من آل علي بن عمر بفيفا؟ الذين ينقسمون إلى فخذين؟

ألم يذكر في ص (268) اسم شبيه أيضاً وهم: (أهل الجربتين من آل حسن بن عذابة من قبيلة آل مخشم بفيفا)؟

ألم يذكر حفظه الله في ص (300) من كتابه المذكور اسم شبيه وهم: (بطن (آل جربان) من عمارة آل مهطل إحدى عمائر قبلية آل عبدل بفيفا)؟

إذاً فالاسم لا زال منتشراً في جبال فيفا وكذلك بعض الأسماء المشابهة له: (أهل الجرب أهل الجربتين آل جربان) وإن كان الصحيح هو (آل الحرب) التي صحفها ناسخ المخطوط إلى (آل الجرب) في تلك الصفحة المخطوطة مع أنه قد قال: (آل الحرب) بمسماهم الصحيح في صفحة ثانية، وقد قمنا ببيان ذلك وتوضيحه ولله الحمد.

ثم يأتي محمد بن مسعود ويحاول أن يعيب في الشرفي وتقسيماته لقبائل فيفا قبل أربعمئة سنة وينكر عليه ذلك حيث يقول: (أن الشرفي يقسم القبائل إلى قبيلتين).

يقصد فيها الناقد عندما قال الشرفي: (أيتام الجبل وأيتام السهل وحرب السهل) وهذا الإنكار من الناقد غريب أو أنه يدل على قصر نظرته لتقسيمات القبائل وتفرعاتها ومواقعها، ولماذا نذهب بعيداً أليس هناك إلى وقتنا الحاضر ما يعرف بعمر الجبل (العمريين) وعمر السهل (الدفريين)، وكلتا القبيلتين تعودان إلى الجد علي بن عمر كما هو معروف، ولا زالت هذه التسمية عمر الجبل وعمر السهل معروفة إلى الآن وقد أثبتها كذلك الشيخ علي بن قاسم في كتابه فيفاء بين الأمس واليوم ص (279) و ص (281).

بل إن الشيخ علي بن قاسم الفيفي حفظه الله قد أشار إلى ذلك في كتابه فيفاء بين الأمس واليوم حيث قال في ص 336 بعد كلام: “…….. جبل وسهل آل الحرب والأيتام وآل محمد“.أ.هـ

وهذا الأمر معروف لدى أبناء قبيلة الحربي واليتيمي والمحمدي، ومواقعهم لا زالت في الجبل والسهل حتى وقتنا هذا، والشرفي لم يخرج عن ذلك عندما قال:” أيتام الجبل وأيتام السهل“.

وفي اعتقادي أن المنتقد قد عميت بصيرته فأصبح ديدنه محاولة إيجاد أي ملحوظة لإسقاط الشرفي والجرموزي وتقوية اتهامه لهما بالكذب والوضع ونحو ذلك.

ولكن حتماً سيثير استغرابكم عدم تطرق الناقد لهذه المعلومات التي سبقني بها الشيخ علي بن قاسم الفيفي في كتابه (فيفاء بين الأمس واليوم) والتي أقر فيها بمخطوط الشرفي ونقل عنه ما يخص فيفا ولم يُبد الشيخ علي بن قاسم الفيفي أي ملاحظات على العلامة المؤرخ الشرفي، وبالذات تلك الملاحظات التي أثارها الناقد محمد بن مسعود في بحثي هذا؛ فأين محمد بن مسعود عن نقد الشرفي منذ ذلك الوقت الذي نزل فيه كتاب الشيخ علي عام 1432 هـ إلى حين نزول كتابي 1435هـ؟

هذا حقاً يثير الاستغراب والتساؤل؟؟؟

وكذلك لا أدري تحديداً علامَ كل هذا التركيز على هذه الكلمة المصحفة (آل الجرب) وعمل كل هذا الضجيج ولِمَ معي بالذات؟

فقد سبقنا إلى إقرارها من هو أفضل منا علماً ومكانة وهو فضيلة الشيخ علي بن قاسم الفيفي في كتابه (فيفاء بين الأمس واليوم) حيث أقر كلمة آل الحرب بدلاً من (آل الجرب) لعلمه بتصحيفها في المخطوط الذي يمتلك نسخة منه فقال في الصفحة 333: ” آل الحرب والأيتام، وهما تمثلان الشطر الثاني من قبائل آل الصلت وقد كان لكل قبيلة منها رئاسة مستقلةثم أكد كلام الشرفي وتقسيمه للقبائل كما ورد في قصاصة المخطوط أدناه حيث نقل الشيخ علي حفظه الله ما يلي طبقاً لما ورد في مخطوط الشرفي ص (71) قائلاً:

ثم توجه السيد عماد الدين إلى قبيلتي (الأيتام) وهي زهاء ثلاثمائة رجل، وآل (حرب) وهي زهاء ثلاثمائة رجل أيضا وتوجه السيد عبد الرحمن إلى قبيلة أهل مدر، ويطلق على هذه القبائل (آل الصلت) ويقال أنها من نجران“.

هذا ما أقره الشيخ المؤرخ علي بن قاسم الفيفي في كتابه آنف الذكر ولم ينكر على العلامة المؤرخ الشرفي تصحيف الناسخ لمخطوطه كلمة (آل الحرب) إلى (آل الجرب) لعلمه المسبق بأنها مجرد كلمة مصحفة وأن الصحيح هو كلمة (آل الحرب)، بل وكما تلاحظون في نقل الشيخ أنه أقر الشرفي ضمنياً على مقولته أن (آل الصلت) من نجران حيث نقلها ولم يعلق على هذه الجملة ولم ينفها، وبالمقابل لم يقر الشرفي على نقله أن (آل الصلت) من يام، ولذلك تجاهل الشيخ علي الجملة ولم يكتبها مع ورودها في مخطوط الشرفي (اللآلئ المضية).

أكرر وأقول: أين أنت يا محمد منذ نزول كتاب الشيخ عام 432 هـ إلى الأسواق؟ ولماذا لم تُثِرْ هذه الضجة الإعلامية والانفعال المحموم إلا ضدي فقط؟

قد يكون هناك أمر ما لا أعلمه في مكنون نفس هذا المنتقد والعلم عند الله وحده !!!

وإلى اللقاء في الحلقة السابعة بمشيئة الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق