مَنْ ألَّفَ فَقَدْ اِسْتُهْدِفَ

من ألف فقد استهدف (21)

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه نستعين:

أتابع معكم بفضل الله وتوفيقه الجزء الأول من الحلقة السابعة:

يقول المنتقد:

1- قبيلة آل الحرب

  • • رغم أن عصر التذحيج قد ولّى إلى غير رجعة منذ الحلقة الخامسة إلا أننا سنضطر اضطرار –(يقصد المنتقد اضطراراً)- لاستكمال منهج المؤلف في التذحيج الذي بدأناه في حلقة ماضية ورأينا كيف يختار الأعلام والمشاهير كمفاتيح أساسية لتحويل النسب من خولان وكأنما يجدها مغمورة لا تغري بالانتساب في معرض التفاخر فيجلب لهذه المهة –(يقصد المنتقد المهمة)- الملوك والأمراء والشعراء والوزراء والقادة من مذحج  فهل كان فعلا يعول على نجاح مثل هذا الأسلوب الذي بدى–(يقصد المنتقد بدا)– ركيكا ضعيفا واهنا خائر القوى إذ كانت أدلته التي ساقها متهالكة متناقضة يلعن بعضها بعضا كالشاهد الذي عثر عليه لدى الجرموزي والشرفي ولأن الحديث عن قبيلة آل الحرب يحسن بي توضيح بعض الأمور … ولننطلق إليها من الاقتباس التالي حيث ورد في ١٧٣ قول الباحث مستدلا على انضواء قبيلة تحت آخرى –(يقصد المنتقد أخرى)- …قال –(يقصد المنتقد قال:)- (فلدينا في الوقت الحاضر وعلى سبيل المثال الواضح قبيلة آل اذلحرب من آل الصلت المذحجية (الحربي الفيفي) فإنما هي مجموعة قبائل ونقائل متحالفة  أصبحت تحت حلف الحربي وهو ليس جدا جامعا لها كلها بل هو جد قبيلة حرب الأصلية فقط . فنجد أن الأيتام (اليتيمي) من آل الصلت المذحجية) … (قد دخلوا بحلف مع قبيلة الحربي وانضووا تحت لوائها وأصبحوا لا يعرفون إلا بالحربي الفيفي) … ( والأمر ينطبق على قبيلة آل محمد (المحمدي) الذين أصبحوا لا يعرفون الآن إلا بالحربي وكذلك على نقيلة آل ذياب من آل امزغلي ببني مالك المجاورة وآل الزغافي من بني الغازي المجاورة ونقيلة آل رمحة من بني قراد وغيرهم فلا يعرفون إلا بالحربي …  وأصبح من هذه القبيائل –(يقصد المنتقد القبائل)- المتحالفة مع قبيلة الحربي من يترأس شملها …بجميع عمائرها وهو من قبيلة أخرى.. وليس من أساس قبيلة الحربي كالمحمدي مثلا )…(والمهم أنه لولا أن أثبتنا مثل هذه الأحلاف في كتابنا هذا لنسيت بعد مرور مئات السنين وأصبح ممن هم في تلك الفترة لا يعرفون آل محمد ولا آل ذياب أو آل الترابي ولا غيرهم إلا بالحربي ضنا (؟!) (يقصد المؤلف ظناً) منهم بأنهم يعودون جميعا في النسب إلى قبيلة حرب الفيفية وماهم إلا عمائر أو بطون من قبيلة الحربي مع أنهم وكما هو معروف مجرد أحلاف) ١٧٣ و١٧٤

قلتُ (ولا زال القول للمنتقد):  أثقلت عليكم بالمقتبس عاليا لكنها الضرورة ومع ذلك فقد اختصرته وما قاله الباحث يحتاج إلى إعادة نظر وتفصيل ومقاربة بحسب ما يلي:

أولا: فجميع القبائل الثلاث تعود نسبا في حرب الخولانية وليس فيها مذاحجة إلا من قالوا نحن من مذحج ولم يؤثر عن قبيلة منهم أذاعت مذحجيتها لا في شعر ولا في نثر بحسب علمي . ثانيا: قبيلة الأيتام بفيفا هي اقدم –(يقصد المنتقد أقدم)- عهدا في هذا الجبل إذ أنهم في الحقيقة أيتام حرب الذين استقروا بعد هجرتها الكبرى التي انطلقت من ديار خولان وهي النقلة الثانية التي امتدت للحجاز ووادي القرى. ثالثا: تأتي قبيلة آل محمد (المحمدي) في الترتيب الثاني حيث يعود أصل هذه القبيلة ونسبها في حرب الأم.. وتوزع هذا الفخذ في كل أشتات حرب على امتداد مهجرها الذي استقرت به وقد نفرت من سهل صعدة في هجرة ثانية .

رابعا: قبيلة حرب في فيفا تعد الأحدث استقرارا بفيفا حيث لحقت بأخواتها في الجبل مع الهجرة الأخيرة من سهل صعدة تزامنا مع فرق أخرى نزلت واحدة منها بقريتي البديع والقرفي من ضفاف  وادي جازان الخصيب حوالي القرن الخامس .

خامسا: فإذن –(يقصد المنتقد فإذاً)- يحسب للباحث إثارته لهذه النقطة بغض النظر عما ساقه ولكن ليتسنى تصحيحها حسب ما يُعلم من أمر حرب بفيفا .

سادسا: النقائل كما ترى لا تذوب ولا تتلاشى ولا تفقد مسارها ولا تنسى نسبها ومثل ذلك ما ساقه الباحث من أمثلة كآل ذياب وآل رمحة ولم يكلف نفسه تكهن تاريخ انضوائهم لآل الحرب على كلفه بالتكهن فلم يشر إلى أن جد آل رمحة الثاني عشر ولد بفيفا ويعني أن مدتهم بفيفا أكثر من ٣٠٠ سنة فهل نسوا جدهم كما يزعم الكاتب ومثلهم آل ذياب وآل امزغافي .

وعلى هذا فليس صحيحا أن شيخ قبيلة آل حرب ليس منها فـ (المحمدي ) فرع ينتسب لقبيلة حرب الأم.. وليس فقط في فيفا بل وحيث وجدت حرب ..والأيتام ينتمون نسبا لقبيلة الحرب الأم .. فيكون الشيخ والرعية كلها ترجع من حرب  وبموجب دواعي هذا النسب المتعارف عليه فقد توحدوا فحسب دونما حلف.. فكيف تجاوز الباحث هذه الحقائق الواضحة ولم يكلف نفسه الاستيضاح من أهل الشأن وخرج علينا بهذا التخليط ؟.

وللاستئناس بما يخص النسب الذي ساقه المؤلف توجهت بسؤال لسعادة شيخ قبائل آل الحرب والأيتام وآل محمد التي اجتمعت تحت مسمى (آل الحرب) وهو/ محمد بن زاهر الحربي الفيفي وهذا نص السؤال : نشر مؤلف الموسوعة الميساء أن آل الصلت هم أبناء الملك معاوية بن الحارث المذحجي وأمهم هي الأميرة عبيدة بنت ربيعة وخالهم الزير سالم .

فهل سمعتم من آبائكم وأجدادكم تأكيدا لصحة هذا النسب ؟ وهل علاقتكم بهاني بن خولان مجرد حلف أم غير ذلك؟.

الجواب: بالتأكيد لم نسمع من آبائنا أو أجدادنا عن هذا الملك ولا هذا النسب الذي ذكرته في سؤالك .. بل سمعنا منهم إننا نعود في آل الصلت إخوة آل حجر ويطلق علينا جميعا ولد عطا بن أحمد أخو عبيد بن أحمد ويذكر لنا الآباء والأجداد أننا نعود نسبا لليهانية من خولان هذا يعرفه الجميع بلا استثاء. -(يقصد المنتقد بلا استثناء)-.

قلتُ –(والقول هنا لازال للمنتقد)-: فهذا الرد المقتضب من قبل أحد شيوخ آل الصلت يسد الذرائع أمام أي عابث بأنسابهم بل وكل قبيلة في فيفا وعلى الباحث أن يعود للقبيلة التي يود تسجيل أنسبها –(يقصد المنتقد أنسابها)– ويذكر أسماء الذين نقل عنهم من القبيلة نفسها فلا يُسأل عن النسب إلا أهله وعدى–(يقصد المنتقد وعدا)–  ذلك فهو العبث والفوضى .

أقول وبالله التوفيق:

ركزوا جيداً في الكلمات التي سوف أضع تحتها خطاً التي وردت في سؤال المنتقد محمد بن مسعود للشيخ محمد بن زاهر الحربي زاعماً بل ومدلساً أن هذا القول ورد عني في كتابي الموسوعة الميساء لجارة القمر فيفاء فأوهم الشيخ وأوهم القارئ بذلك حيث قال: (نشر مؤلف الموسوعة الميساء أن آل الصلت هم أبناء الملك معاوية بن الحارث المذحجي وأمهم هي الأميرة عبيدة بنت ربيعة وخالهم الزير سالم).

أليست هذه الجملة هي التي نقلها عني بصيغة سؤال للشيخ محمد بن زاهر وأكد أن هذا نص كلامي كما قرأتم؟

أولا: والله وبالله وتالله أنني لم أكتب هذه المعلومة في كتابي أي (وأمهم هي الأميرة عبيدة بنت ربيعة وخالهم الزير سالم)، وأنها لم ترد في كتابي والقارئ له لن يجد مثل هذا القول الذي افترى به المنتقد علي، ولم أكتب مثل ذلك البتة، وهذا تقوَل غير مقبول من المنتقد وخلط للحقائق بل هو من التدليس الواضح للعيان!!

على سبيل المثال انظروا قولي في هامش الصفحة (171) قائلاً: (وقد فسر سبب نسبته إلى جنب مع أنه من عنز بن وائل كما أسلفنا، الملك الرسولي في كتابه طرفة الأصحاب في معرفة الأنساب قائلاً: لأنه دخل في نسب جنب لأن أمهم عبيدة بنت مهلهل من تغلب بن وائل أخي عنز بن وائل، تزوجها روح بن مدرك من بعد معاوية الجنبي).

وكذلك انظروا إلى ما كتبته في الصفحة (267) قائلاً: (.. حيث انتهت رئاسة هذا الحــــلف إلى الملك معـــــــــاوية بن الحارث بن منبه بن يزيد بن حرب بن علة بن جلد بن مـــالك (مذحج  بن أدد، الذي كان له المـُلْك في قبيلة جنب، الذي يطلق عليه معاوية الخير وصاحب لواء مذحج يوم الكُلاب، والذي تزوج عبيدة بنت الزير سالم المهلهل بن ربيعة التغلبي، أحد أبطال وشجعان العرب وذلك في منطقة نجران عندما جاء مستجيراً بقبيلة جنب بسبب طول حروبه مع أبناء عمومته من قبيلة بكر بعد مقتل أخيه كليب من جساس، والقصة مشهورة ومعروفة لدى الجميع، ثم تكون بعد ذلك حلف عبيدة من أبناء عبيدة آنفة الذكر لأنها أنجبت من الملك معاوية بن الحارث عدداً من الأبناء، أصبحوا فيما بعد قبائل، ومنهم آل الصلت المعروفين حينها بمنطقة جنب ونجران، والذين أصبح فيما بعد آل الصلت بفيفا جزء منهم، وعلى ذلك فإن آل الصلت في فيفا يعودون إلى الملك معاوية وزوجته عبيدة بنت الفارس المشهور الزير سالم).

ثانياً: يظهر من هذه المقولة التي تقولها عليَّ المنتقد عدم إلمامه الكافي بعلم الأنساب، والكتابة فيه كيفما اتفق! وإلا فمتى كانت عبيدة ابنة للربيعة؟

ومتى كان الزير سالم خال لآل الصلت وهو جدهم لأمهم؟

ومن مِن علماء الأنساب أو غيرهم قد قال بذلك؟

ألا يعلم المنتقد أن الصحيح والمتفق عليه من قبل علماء الأنساب وهو المعروف والمشهور أن عبيدة هي ابنة الزير سالم وأنه ليس خالها؟ وبالتالي فهو جد لآل الصلت من ناحية أمهم وليس بخالٍ لهم!!

  عجبي!!!!!

أما فيما يخص سؤال المنتقد للشيخ محمد بن زاهر الحربي الفيفي – حفظه الله – على ما فيه من علل قد وضحتها، فإن جواب الشيخ محمد بن زاهر هو الجواب الطبيعي والمتوقع منه وقد ذكرت نحو ذلك سابقاً في الصفحة (73) قائلاً: (يسكن جبال فيفا وما حولها مجموعة من القبائل تنحدر في الغالب من أصل واحد، وهو خولان بن عامر سواءً أكان ذلك من صلب النسب).

وفي الصفحة (84) و (85) ذكرت ما يلي: (ويتناقل بعض كبار السن لدينا في فيفا أن قبائل فيفاء تنقسم إلى أقسام، وهذا القول على المشهور، حـيث يذكرون أنه أتى إلى جبال فيفاء في الزمن القديم ثلاثة من الإخوان وهم: عطا بن أحمد وأخوه عبيد بن أحمد اللذان استقرا في جبل فيفا، ومنهم تناسلت غالبية قبائل فيفا، بينما يؤكدون أن لهما أخاً ثالثاً هو مالك بن أحمد الذي استقر في جبال بني مالك المجاورة لفيفا، والذي تنسب إليه قبائل بني مالك هناك، وسنرى في بحث الأنساب توضيحاً هاماً لهذه المقولة، حيث أنها ليس على إطلاقها، وفيها بعض التفصيل.

إذاً فإجابة الشيخ محمد بن زاهر الحربي الفيفي قد أتت مؤكدة لما نقلته هنا من أن كبار السن في فيفا يتناقلون هذه المعلومة، وهو بدوره قد سمعها من بعضهم وأدلى بها في جوابه على سؤال المنتقد محمد بن مسعود ولكن كما وضحت لكم فقد ذكرت ذلك في كتابي الموسوعة (الميساء لجارة القمر فيفاء) قائلاً: (حيث أنها أي -تلك المقولة- ليست على إطلاقها وفيها بعض التفصيل)، ومن ثم وضحت لكم عبر صفحاتها أن هناك قبائل وعشائر لا تنتمي إلى خولان كجد وهم ليس من صلب نسبه بل إنها تنتمي لخولان بالحلف فقط.

وهذا دليل على قاعدة الأنساب الشائعة والمعروفة التي تجعل من بعض القبائل المتحالفة تحت مسمى واحد ومع مرور مدة من الزمن وتقادم العهد وعدم التدوين يذهب البعض منهم على أنه اسم لجد جامع لهم بينما هو في الحقيقة اسم لحلف فأصبحوا يعتقدون للأسباب آنفة الذكر أنه جد فقط، والأمثلة في الجزيرة العربية ومنها المنطقة الجنوبية متعددة وقد ذكرت بعضاً منها في كتابي (كحلف فاطمة) في نجران والذي يعتقد البعض أنه (اسم لجدة لهم) بينما هو حلف جمع عدة قبائل من منطقة نجران بعد أن (فطموا) ما بينهم من إحن وعداوات.

وعودة لصلب الموضوع أقول وبالله التوفيق:

فيما يخص نسب قبيلة حرب الفيفية وما أخبرنا به المنتقد من أن قبيلتي (الأيتام وآل محمد) ما هم إلا فرع منها، ولم يثبت ذلك بمرجع معتمد أو مخطوط أو أثارة من علم وإنما كل ذلك كان مجرد كلام إنشائي لا غير، فقد أوقع المنتقد نفسه في مأزق لن يستطيع الخروج منه بسهولة حيث يظهر لنا مدى اضطراب المنتقد وعدم الاستقرار على نسب واضح صريح بل هو يتخبط خبط عشواء حين نسب (آل الصلت) إلى ثلاثة أجداد عبر هذه الحلقات التي أسماها بالنقدية دون أن يتنبه لذلك، وكما قرأتم فقد ذكر وأقرَّ هنا أن قبيلة (آل حرب) الفيفية تعود نسباً إلى آل الصلت بفيفا، حيث صادق الشيخ محمد بن زاهر الحربي على المقولة المشهورة في فيفا بأن قبيلة (آل حرب) يعودون في نسبهم إلى الصلت من آل عطا ثم هاني بن خولان وذلك عندما أجابه الشيخ على سؤاله الذي علقت عليه سابقاً.

قال محمد بن مسعود مؤكداً هذا النسب: ( فهذا الرد المقتضب من قبل أحد شيوخ آل الصلت يسد الذرائع أمام أي عابث بأنسابهم بل وكل قبيلة في فيفا وعلى الباحث أن يعود للقبيلة التي يود تسجيل أنسبها -(يقصد المنتقد أنسابها)- ويذكر أسماء الذين نقل عنهم من القبيلة نفسها فلا يُسأل عن النسب إلا أهله وعدى -(يقصد المنتقد وعدا)- ذلك فهو العبث والفوضى).

أعود فأقول: دعونا نرى تناقضات محمد بن مسعود وتخبطه وضعفه الواضح في علم الأنساب، حيث يؤكد المنتقد هنا وفي حلقة سابقة أن قبيلة (حرب الفيفية) تعود إلى الجد:

  1. (الصلت من ولد عطا بن أحمد العائد نسباً لهاني بن خولان) وآل الحرب كما تعلمون جميعاً أحد فروع آل الصلت الفيفية، وهذا النسب شائع ومعروف في فيفا.
  2. الجد الثاني الذي ينسب محمد بن مسعود قبيلة آل حرب الفيفية إليه هو:
  3. (زنامة بن هلال بن هاني بن خولان)، وكما تشاهدون فإن هذا النسب غاية في التناقض مع النسب الأول، مع التذكير أنني قد بينت لكم في حلقة سابقة بالتفصيل خطأ نسبه قبائل آل الصلت لشخصية خرافية لا توجد على أرض الواقع وهو قوله: (الصلت بن زنامة بن هلال بن هاني بن خولان). وتخبطه الواضح في تسلسل هذا الجد. 
  4. الجد الثالث: سرعان ما ينقض ذلك النسب دون أن يتنبه أنه قد أوقع نفسه في مأزق ليناقض نفسه بنفسه فغير نسب قبيلة آل حرب الفيفية بكل سهولة إلى جد آخر، وهذا الجد الجديد الذي نسبها إليه هو:
  5. (حرب بن سعد بن سعد بن خولان ( الجد الشهير للقبيلة الحجازية المشهورة ) حرب)، وبذلك أخرج قبيلة آل حرب من انتمائها لآل الصلت الفيفية العائد لعطا بن أحمد والذي سبق وأقره، وكذلك أخرجهم من الجد الذي كان يتشدق به في حلقات سابقة وهو: (الصلت بن زنامة بن هلال بن خولان)، وها هو كما ترون يشرق بنا ويغرب دون أن يستقر على نسب واحد.

ليس ذلك فحسب بل هو يُقر بهذا النسب الجديد بطريقة لم يتنبه لها البتة بما يُعرف (بالحلف) ويؤكد ما نقلناه في كتابنا الموسوعة الميساء على أن بعضاً من قبائل فيفا تعود لهاني بن خولان حلفاً وليس من صلب النسب، حيث أنه قد أخرج قبيلة آل الحرب الفيفية من آل الصلت بن عطا بن أحمد من النسب البعيد المتعارف عليه والعائد إلى هاني بن خولان والذي سبق وأن أقرَّه ووضعهم في جد آخر وهو حرب بن سعد بن سعد بن خولان الذي لا يعود في نسبه إلى هاني بن خولان، فأصبحوا بذلك من ضمن القبائل المتحالفة تحت هاني بن خولان والذي يعرف (باليهانية) مفردها يهنوي؛ ليس ذلك فحسب بل هو بهذا النسب الجديد قد أخرج قبيلة (حرب) من آل الصلت ذلك الجد الذي يجمع (مدر وحرب والأيتام وآل محمد).

أرأيتم أكثر من هكذا تضعضع وضعف في علم الأنساب؟ وعدم استقرار المنتقد على جد حقيقي واحد!.    

وكل هذا اللغط والتخليط منه بسبب أنه لا يرى أن آل الصلت بفيفا وبقايا آل الصلت بمنطقة نجران بعضهم من بعض؛ لأنه يرى أن الاستناد في هذا القول يعتمد على مخطوط اللآلئ المضيئة للشرفي والشرفي غير موثوق به عنده.

مع أن الشرفي والجرموزي ثقة عند أهل عصره وما بعده من عصور وحُقِّقَت فيهم وفي مخطوطاتهم الرسائل العلمية ولم أرَ من يخالفهما أو يتهمهما بالوضع والكذب ونحو ذلك إلا محمد بن مسعود كما وضحت لكم ذلك عنهما في حلقات سابقة.

وسأعود إلى الجد حرب بن سعد بن سعد بن خولان فيما بعد حتى لا أخرج عن تسلسل الملاحظات التي توهم محمد بن مسعود خطأي فيها.

ولكن قبل العودة لبقية الملاحظات التي انتقدها فإنني أحب أن أنبهكم على أنه قد خرج عن القاعدة التي أقرَّها في هذا البحث حين قال: (على الباحث أن يعود للقبيلة التي يود تسجيل أنسابها ويذكر أسماء الذين نقل عنهم من القبيلة نفسها فلا يُسأل عن النسب إلا أهله وعدا ذلك فهو العبث والفوضى ). وذلك حين نسب قبيلة (حرب من آل الصلت الفيفية) إلى (حرب بن سعد بن سعد بن خولان)، وهو بهذا النسب يناقض نفسه بنفسه، ويدخل تحت ما سماه (العبث والفوضى) فقد خالف أهل قبيلة حرب في النسب الشائع لديهم والذي ذكره الشيخ محمد بن زاهر الحربي الفيفي وسبق وأقرَّه عليه خصوصاً وهو القائل: (فلا يُسأل عن النسب إلا أهله وعدا ذلك فهو العبث والفوضى).!!!! 

وعودة إلى انتقاد المنتقد محمد بن مسعود الذي ينكر فيه قولي بأن: (الأيتام وآل محمد) ما هما إلا قبيلتين  متحالفتين مع قبيلة الحربي الفيفية، محاولاً نفي ذلك بكلام إنشائي منمق خال من الأدلة والإثباتات محاولاً أن يثبت فيه أن هاتين القبيلتين ما هما إلا فرعان من قبيلة حرب الخولانية الحجازية، وليته اقتصر على أنهما من صلب قبيلة حرب الفيفية، ولكنه تجاوز ذلك إلى قبيلة حرب الخولانية المعروفة التي ليس بينها وبين قبيلة آل الحرب الفيفية أي رابط نسب، اللهم إلا من تشابه في الأسماء، وقد أكدت أكثر من مرَّة أن تشابه الأسماء لا يُعَّدْ قرينة يبنى عليها علم الأنساب.

وهنا قد أخطأ المنتقد وسأثبت لكم بالدليل القاطع وهمه في هذا الأمر، وسنتحاكم جميعاً لدى قاضي فيفا ومؤرخها ونسابتها فضيلة الشيخ علي بن قاسم الفيفي، وكذلك لدى كبار السن في جبال فيفا.

فانتظروني في الجزء الثاني والأخير من الحلقة السابعة بإذن الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق