مَنْ ألَّفَ فَقَدْ اِسْتُهْدِفَ

من ألف فقد استهدف (22)

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه نستعين:

أتابع معكم بفضل من الله وتوفيق الجزء الثاني والأخير من الحلقة السابعة:

قد رأيتم في الحلقة السابقة أن المنتقد محمد بن مسعود يُنكر عليَّ قولي بأن: (الأيتام وآل محمد) ما هما إلا قبيلتان متحالفتان مع قبيلة الحربي الفيفية محاولاً نفي ذلك بكلام إنشائي منمق خالٍ من الأدلة والإثباتات زاعماً فيه أن هاتين القبيلتين ما هما إلا فرعان من قبيلة حرب الخولانية الحجازية، وليته اقتصر على أنهما من صلب قبيلة حرب الفيفية، ولكنه تجاوز ذلك إلى قبيلة حرب الخولانية المعروفة التي ليس بينها وبين قبيلة آل الحرب الفيفية أي رابط نسب؛ اللهم إلا من تشابه في الأسماء، وقد أكدت أكثر من مرَّة أن تشابه الأسماء لا يُعَّدْ قرينة يبنى عليها علم الأنساب.

فأقول وبالله التوفيق:

يقول الشيخ علي بن قاسم في كتابه الموسوم (فيفاء بين الأمس واليوم) عند حديثه عن هذه القبائل ص (333): (آل الحرب والأيتام قبيلتان مندمجتان تحت شيخ واحد، وانضمت إليهم بقية (آل محمد) المتقلصة وأصبح يطلق على مجموعها آل الحرب والأيتام، وهما تمثلان الشطر الثاني من قبائل آل الصلت وقد كان لكل قبيلة منها رئاسة مستقلة).

ويؤكد الشيخ في الصفحة (336) من نفس الكتاب أن آل محمد: (ما هم إلا بقايا قبيلة كبيرة عريقة توشك على الانقراض، وأن شيخ قبيلة آل الحرب السابق يؤكد أنهم كانوا زهاء ألف رجل وأن لهم أراض ومواطن واسعة….. إلى آخر ما ورد في كتابه عنهم).

ثم يؤكد أنه كان لقبيلة آل الحرب شيخ مستقل ولقبيلة الأيتام شيخ مستقل ثم توحدت على شيخ واحد في بداية الحكم السعودي وهو الشيخ:

(علي بن يحيى الحربي الفيفي) من عشيرة (آل رمحة) الذين يعودون حلفاً لقبيلة (آل الحرب) الفيفية، ويعودون نسباً إلى (قراد) من جبال منجد بهروب.

ومن المؤكد أن الشيخ علي بن قاسم – حفظه الله- قد أخذ هذه المعلومات الثابتة من أفواه المسنين في تلك الفترة الزمنية، والذين كانوا يتناقلونها كابراً عن كابر حتى وصلت إلينا، ولا زالت هذه المعلومة معروفة في وقتنا الحاضر.

وهنا تبرز بعض التساؤلات التي سأكتفي منها بالسؤال التالي:

  1. لماذا لم يتم نقد هذه المعلومة التي سبق وطرحها الشيخ علي بن قاسم الفيفي في كتابه الموسوم (فيفاء بين الأمس واليوم) الذي سبق ونزل إلى الأسواق قبل طرح كتابي هذا؛ حاملاً هذه المعلومات التي تهجم عليَّ بسببها المنتقد وحاول إيهام القارئ بأنني قد أتيت بجديد غير معروف في فيفا فيما يخص تحالف قبائل (الأيتام وآل محمد وآل الحرب) وأنني قد أخطأت في ذلك؟ فأين كنتَ أيها المنتقد عن بيان وتبيين ذلك وهي معلومة متداولة ومعروفة من عشرات السنين حيث سبق وطرح ذلك فضيلة الشيخ علي بن قاسم في مجلة المنهل ونحن لا زلنا أطفالاً لم نبلغ الحلم؟

ثم يتابع المنتقد كلامه بعد أن أقرني على العشائر المتحالفة مع قبيلة الحربي باستثناء آل محمد والأيتام كما بينت لكم في السابق قائلاً: (ولم يكلف نفسه تكهن تاريخ انضوائهم لآل الحرب على كلفه بالتكهن فلم يشر إلى أن جد آل رمحة الثاني عشر ولد بفيفا ويعني أن مدتهم بفيفا أكثر من ٣٠٠ سنة فهل نسوا جدهم كما يزعم الكاتب ومثلهم آل ذياب وآل امزغافي).

أقول وبالله التوفيق:

قد نسي المنتقد أن يقفل السؤال بعلامة الاستفهام (؟). وهذا من باب التذكير له بحدوث مثل هكذا نسيان في حالات نادرة من الكاتب كقفل الأقواس وعلامات التنصيص وما شابه.

ولنعد لقوله الذي أشك في أنه يستطيع إثباته وهو أن جد (آل رمحة) المتحالفة مع آل الحرب الثاني عشر قد ولد بفيفا فأقول: إنَّ التكهن بتاريخ انضوائهم لآل الحرب ليس بذات أهمية، فقد سبق وأن تطرق له فضيلة الشيخ علي بن قاسم الفيفي في كتبه وكتاباته بما يغني عن أن أكرر ما ذكره، حيث نسبهم إلى: (علي بن يحيى بن سالم بن محمد بن حسين بن حسن بن قاسم بن قراد)، وهنا نلاحظ سقوط أجداد كُثْر بين قاسم وبين الجد قراد.

ولك الشكر أيها المنتقد إن تكرمت وزودتنا بالشخص الثاني عشر الذي ولد في فيفا ووثقت ذلك بعيداً عن التكهنات.

ثم يقول المنتقد: ( وعلى هذا فليس صحيحا أن شيخ قبيلة آل حرب ليس منها فـ (المحمدي ) فرع ينتسب لقبيلة حرب الأم.. وليس فقط في فيفا بل وحيث وجدت حرب ..والأيتام ينتمون نسبا لقبيلة الحرب الأم .. فيكون الشيخ والرعية كلها ترجع من حرب  وبموجب دواعي هذا النسب المتعارف عليه فقد توحدوا فحسب دونما حلف).

أقول وبالله التوفيق: فيما يخص معلومة أن القبيلة قد يترأسها شيخ من خارج أساس القبيلة كأن يكون من عشيرة متحالفة مع أصل القبيلة فلن أذهب بعيداً فقد أقر المنتقد بأن (آل رمحة) قد انضووا تحت قبيلة الحربي الفيفية وهم في الأساس من قبيلة (قراد) بجبال منجد بهروب، ولعلكم تعلمون أن هذه القبائل الثلاث (آل الحرب والأيتام وآل محمد) قد ترأسها وشملها الشيخ (علي بن يحيى الفيفي) كشيخ شمل وهو ليس من أساس هذه القبائل الثلاث بل أنه يعود نسباً إلى قراد من جبال منجد بهروب، وهكذا قد يحدث وحدث مع بعض القبائل الفيفية الأخرى ولا غرابة في ذلك. ولكنني أكتفي بهذه المعلومة الواضحة فيما يخص هذه الملاحظة التي انتقدها المنتقد.

وأما ما يخص قبيلة (آل محمد الفيفية) فإن الناقد قد استعجل في أمرين:

الأمر الأول: أنه نسب هذه القبيلة إلى كل قبائل (آل محمد) الذين يعودون إلى حرب الحجازية أينما وجدت، وهذا النسب الجديد لم يقل به أحد من العالمين إلا محمد بن مسعود في كلام إنشائي خالٍ من الأدلة، مغايراً للواقع ولا يمت له بصلة.

الأمر الثاني: استعجاله في اتهامي وإيهام القارئ بأن هذه القبيلة (آل محمد) قد حصرتها على أنها حلف مع قبيلة آل الحرب، وقد استعجل ونسي رأيي الذي أميل إليه والذي بينته في مبحث قبيلة آل محمد ص (265) من كتابي (الموسوعة الميساء لجارة القمر فيفاء) حيث ذكرت حرفياً بعد كلام طويل ما يلي:

(………. وأما البقية فهم متواجدون في قبيلة الحربي الحالية، وأصبحوا لا يعرفون إلا بها كما أسهبنا في ذلك سابقاً، أي لا يعرفون إلا بالحربي مع العلم أنهم كانوا يعرفون بالمحمدي، ولا نعلم على وجه التحديد هل آل محمد فرع جديد من آل الصلت نشأ فيما بعد عام 1035 هـ كما هو معروف من نشأة فروع جديدة في بعض القبائل العربية؟ أم أن هناك رابط صلة بقوم آخرين يدعون آل محمد؟ وإن كنت أميل للرأي الأول). انتهى ما أوردته في كتابي آنف الذكر.

إذاً وبالرغم من عدم نفيي التام لرأي فضيلة الشيخ علي بن قاسم، وكلام كبار السن الذي أكدوا فيه على أن قبيلة آل محمد كانت قبيلة مستقلة انضوت بعد أن ضعفت وقل عدد أفرادها كما وضحت لكم سابقاً، إلا أنني أميل وبشكل كبير دون جزم أن آل محمد قد يكونون فرع جديد نشأ من قبيلة الحربي ونشوء الفروع الجديدة في القبائل أمر مشاهد ومعروف.

فليت أن المنتقد محمد بن مسعود ذكر أنني قد ذكرت أن آل محمد في الغالب ما هم في رأيي الذي أميل إليه وهو: (أنَّهم فرع جديد نشأ من قبيلة آل الحرب الفيفية)، ولكنه استعجل في الانتقاد دون أن يطلع على كامل البحث الخاص بآل (محمد الفيفية) وحاول إيهام القارئ الذي يتابعه ولم يطلع على كتابي (الموسوعة الميساء لجارة القمر فيفاء) على أنني لم أُدلي بغير تلك المعلومة التي انتقدها وهي: (أن آل محمد مجرد حلف مع قبيلة آل الحرب الفيفية، وأنني قد توقفت على هذه المعلومة في الكتاب، ولم ينقل عني قولي الآخر الذي أرفقته لكم هنا)، وهذه من استعجالاته أو عدم نقله لكل ما كتبته حول هذه المعلومة والاكتفاء منها بالجزء الذي يقوي رأيه وانتقاده، وإلا فمن الإنصاف نقل كل ما كتبته بالحرف الواحد لتكون الصورة واضحة وكاملة للقارئ فلا يحصل الوهم واللبس على القارئ عند قراءته لانتقاد محمد بن مسعود ثم يصدقه خصوصاً من القارئ الذي لم يقرأ كتابي والذي قد يصدقه حين قال قاصداً إياي: (أنني قد طلعت فيما يسميه المنتقد بالتخليط).

 ولنعد هنا إلى النسب الجديد الذي خرج به علينا محمد بن مسعود في هذه الحلقة لقبيلة (حرب من آل الصلت الفيفية) فقد رأينا سابقاً أنه قد نسبها في ضمن من نسب من بعض القبائل لأجداد متناقضين حيث نسبها إلى: (حرب بن سعد بن سعد بن خولان) جد قبيلة حرب الخولانية المشهورة في الحجاز وبعض الأمكنة الأخرى والتي لا تمت إلى قبيلة آل الحرب الفيفية بأي صلة نسب.

حيث يقول المنتقد عن قبائل آل الصلت الفيفية وهم: (آل الحرب – الأيتام – آل محمد): ( فجميع القبائل الثلاث تعود نسبا في حرب الخولانية وليس فيها مذاحجة -(يقصد المنتقد مذحجيون)- إلا من قالوا نحن من مذحج ولم يؤثر عن قبيلة منهم أذاعت مذحجيتها لا في شعر ولا في نثر بحسب علمي ).

ثم يتابع قائلاً:

ثانيا: قبيلة الأيتام بفيفا هي اقدم (يقصد المنتقد أقدم) عهدا في هذا الجبل إذ أنهم في الحقيقة أيتام حرب الذين استقروا بعد هجرتها الكبرى التي انطلقت من ديار خولان وهي النقلة الثانية التي امتدت للحجاز ووادي القرى.

ثالثا: تأتي قبيلة آل محمد (المحمدي) في الترتيب الثاني حيث يعود أصل هذه القبيلة ونسبها في حرب الأم .. وتوزع هذا الفخذ في كل أشتات حرب على امتداد مهجرها الذي استقرت به وقد نفرت من سهل صعدة في هجرة ثانية.

رابعا: قبيلة حرب في فيفا تعد الأحدث استقرارا بفيفا حيث لحقت بأخواتها في الجبل مع الهجرة الأخيرة من سهل صعدة تزامنا مع فرق أخرى نزلت واحدة منها بقريتي البديع والقرفي من ضفاف وادي جازان الخصيب حوالي القرن الخامس .

أقول وبالله التوفيق:

ما كنت آمل لمحمد بن مسعود أن ينزلق في هذا المنزلق  في ظل عدم قناعته بما أوردته من شواهد وأدلة على أنساب بعض قبائل فيفا ومنها: (آل الصلت الفيفية) وليته لم يتفوه بمثل ما قرأتم من ألفاظ في هذه الحلقة وبعض الحلقات الأخرى، وكذلك في بعض الردود فهي ألفاظ لا تخدم النقد ولا المنتقد وهي ألفاظ ستخرج بالنقد عن مساره الذي أريد له.

ولن أتطرق هنا لما أجازه محمد بن مسعود لنفسه من رحيل حرب والأيتام وآل محمد من صعدة وإلى الحجاز واستقرارهم في فيفا دون دليل أو مرجع أو مستند يعتمد عليه، بل حاول إثبات ذلك من قراءات مخالفة للواقع، فكل من لديه ذرة علم يعلم أن هذا الكلام لا يمت للواقع بصلة.

وسأكتفي هنا برده على أحد المتداخلين عندما طلب منه الدليل أو مرجع أو مستند يعتمد عليه في حكايته الخيالية السابقة بخصوص هجرة بعض هذه القبائل الثلاث واستقرار بعضها بالحجاز ثم عودتها لجبال فيفا في فترات زمنية مختلفة؟

حيث رد على المتداخل قائلاً: (المستند التاريخي في هذا كله الاستقراء المبني على المنظور من الحوادث التاريخية ومجرياتها ومآلاتها وصيرورتها طالما لم يكتب تاريخ فيفا وقبائلها).

وهذا الجواب الذي ترونه ليس له في الميزان العلمي أي وجود ولا يمت للواقع بصلة وإنما كان من بنات أفكاره وخياله ولا أجد تعليقا مناسبا على كلامه سوى أن أقول: والله ما هكذا تورد الإبل يا محمد!!!

وأضع الأمر بين يدي القارئ المهتم!

 ولي الحق في أن اسأل كيف أجاز لنفسه ذلك؟ وكيف استصعب واستنكر علي رحيل جزء من آل الصلت من منطقة نجران إلى جبال فيفا؟ وعندي فيه مخطوط الشرفي الذي يؤكد أن آل الصلت قد أخبروا أحد قادة الحملة الغازية لجبال فيفا وما جاورها أنهم من يام بنجران، وكذلك وجود إقرار ضمني من فضيلة الشيخ علي بن قاسم نسابة فيفا ومؤرخها كما بينت لكم سابقاً عندما نقل مقولة الشرفي المخطوطة من أن آل الصلت بنجران، وكذلك فإن لدي في ذلك بعض أقوال أهل مدر أنفسهم من أن أحد أجدادهم يعود لمنطقة نجران ومن أخبرني بذلك لا زال على قيد الحياة أطال الله في عمره.

وعودة إلى كلامه الإنشائي في الفقرات الأربع الماضية وفي بعض الفقرات التي تعج بها بعض حلقاته الخالية من المضمون العلمي فضلا عن افتقاره إلى الموضوعية والبعد عن التحيز وهما من أركان البحث العلمي، وكذلك نظرته القاصرة في علم الأنساب وضعفه الواضح فيه، فإنني كنت آمل منه التركيز على إيجاد الأدلة والشواهد العلمية النقلية والعقلية التي يؤيد بها رأيه المخالف لي، ولكن للأسف الشديد فقد لجأ في معظم حلقاته إلى استعراض عضلاته اللغوية والبلاغية التي لا مجال لها في منهج البحث التاريخي وهو أسلوب قد عرف عنه ليس معي فحسب بل ومع كُتَّاب آخرين، وبهذا الأسلوب المتقن فقد تمكن من جذب البعض إليه ممن لم يقرأوا كتابي جيداً واكتفوا بمشاهدة وقراءة ما يكتبه المنتقد.

والحق أنني لم أجد في كتابات محمد بن مسعود أو الشيخ علي بن قاسم فيما يخص نسب قبيلة حرب الفيفية ولو دليلاً واحداً يكفي لإثبات أنها تعود نسباً (لحرب بن سعد بن سعد بن خولان)، بل كل ما جاء به المنتقد حول نسب حرب كلام إنشائي خالٍ من المضمون العلمي كما بينت لكم سابقاً ؛ غير مستند على مرجع موثق أو مستند أو مخطوط أو آثارة من علم.

واسمحوا لي بأن آخذكم في رحلة حول كلامه الإنشائي الذي ذكره في الفقرات الأربع السابقة، وهل له رابط بحرب فيفا والأيتام وآل محمد؟

الكلام الذي ذكره والرحلات وعودة جزء من قبيلة حرب الحجازية إلى ضواحي منطقتنا كلام لا غبار عليه، ولكن كيف له أن يثبت أن قبيلة حرب الفيفية كانت جزءاً من تلك الرحلات أو أن لديها أي رابط بتلك الأحداث من قريب أو بعيد؟

كل ما في الأمر أن هناك تشابه في الأسماء وتشابه الأسماء لا يعد قرينة يبنى عليها علم الأنساب.

فما أكثر مسمى حرب في المنطقة وما حولها من مناطق مجاورة وكذلك في اليمن، ومنها ما بينته في كتابي ص (257) والذين يعودون لأجداد غير الجد حرب بن سعد بن سعد بن خولان.

إذاً فعلينا أن ندرك أنه ليس كل من حمل مسمى حرب في جنوب المملكة وبالذات في منطقتنا والمناطق المجاورة لا بد أن يكون من قبيلة حرب الحجازية العائدة لحرب بن سعد بن سعد بن خولان، فهناك قبائل أخرى تحمل الاسم نفسه، كما بينت في كتابي ومنها حرب المذحجية وحرب الهمدانية وغيرهم.

ولقد ذكر الهمداني أنه تخلف بعض بني حرب ببلاد خولان عند هجرة غالبية القبيلة إلى الحجاز إلا أنه لم يشر من قريب أو بعيد بأن حرب فيفا هم من حرب بن سعد بن سعد بن خولان وأنهم قد تخلفوا في جبال فيفا أو عادوا لها بعد فترة زمنية.

بل إن كل من تطرق لقبيلة حرب من المؤرخين والنسابة سواء من قال أنها تعود لسعد بن خولان أو قال بعدنانيتها وفصل مواقعها وأصولها وفروعها في أنحاء المعمورة حتى في مصر لم يتطرق ولم يذكر أحدهم أن حرب فيفا تعود في النسب إلى حرب بن سعد بن سعد بن خولان حتى الهمداني نفسه قد أشار إلى وجود فروع حربية أخرى غير سلالة سعد بن خولان.

والقائلون بنسبة حرب لسعد بن سعد بن خولان عدا من نسبوها للعدنانية هم اثنا عشر عالماً في الأنساب والتاريخ والبلدان نجدهم بالترتيب الزمني كالتالي:

أبو زيد البلخي وهو أقدم كتابة من الهمداني وكان معاصراً له – الهمداني – الإصطخري – ابن حوقل – ياقوت الحموي – ابن سعيد الأندلسي – ابن رسول الغساني – النويري – ابن خلدون – القلقشندي – الجزيري – السويدي إضافة لبعض الباحثين المعاصرين.

وكل هؤلاء في أزمان مختلفة ولم يتطرقوا لحرب الفيفية لا من قريب ولا من بعيد.

وكيف للإمام محمد بن نشوان الحميري المتوفى في الربع الأول من القرن السابع ألا ينسب قبائل فيفا إلى خولان وألا يعلم عن أنساب حرب الفيفية وأنها تعود إلى حرب بن سعد بن سعد ن خولان وهو العالم الأديب النسابة؛ والي مخلاف صعدة والمطلع على أنساب خولان والعالم بها عن قرب، وكذلك والده العلامة اللغوي النسابة العالم بأنساب خولان نشوان الحميري صاحب القصيدة المشهورة في ذكر نسب خولان وفخوذها والتي يقول في مطلعها:

 بصعدة من أولاد خولان سبعة … إلخ. 

بل إنَّ كل ما وقع تحت يدي من كتب لمؤرخين ونسابة من المعاصرين لنا لم يقل أحد منهم البتة بأن حرب فيفا تعود إلى حرب بن سعد بن سعد بن خولان المشهورة في أنحاء المعمورة حتى في مصر وغيرها والتي تطرق لها بعض المؤرخين والنسابة في أزمان مختلفة كما وضحت لكم سابقاً وفصلوها بالتفصيل الوافي الشافي ولم يذكروا حرب فيفاء من ضمنها مع أنهم فصلوا كل أخبار حرب بالتفصيل الممل. 

فهل جهل كل أولئك قبيلة حرب الفيفية ونسبها وحوادثها وأخبارها؟

وكيف لحرب فيفا أن تنفصل عن حرب الحجازية ذات الصولات والجولات والشهرة والمكانة والقوة والبطش ثم تعود إلى أماكن قريبة من تلك الأماكن التي تعرضوا فيها للغزو والهزيمة والرحيل؟

ولو فرضنا جدلاً أنهم حقاً قد عادوا من هناك كما ذكر بعض المؤرخين والنسابة من أن هناك جزء من حرب قد عاد إلى اليمن مع عدم تحديدهم أن حرب فيفا هي جزء من حرب الخولانية العائد جزء منها من الحجاز فالسؤال إلى أي بطن من بطون حرب الثلاثة المشهورة هم ينتسبون؟

وبطون حرب الشهيرة في الحجاز ثلاثة: بنو مسروح وبنو سالم وبنو عبيدالله ومنهم زبيد الحجاز وبنو عمرو.

حيث لم نجد في تسلسل نسب آل الحرب الفيفية ما يدل من قريب أو بعيد على أن لهم صلة بهذه الفروع الثلاثة التي اشتهرت بها قبيلة حرب بن سعد بن سعد بن خولان.

إنما نعرف بأن حرب الفيفية يعودون في نسبهم إلى آل الصلت فقط، والصلت ليس من فروع حرب الخولانية البتة.

والحق أنني طوال بحثي وما وقع تحت يدي من مراجع ومخطوطات لم أسمع بأحدٍ نسب قبيلة آل الحرب الفيفية لحرب بن سعد بن سعد بن خولان إلا فضيلة الشيخ علي بن قاسم الفيفي وتبعه في ذلك محمد بن مسعود دون دليل أو اتصال نسب أو مرجع قديم أو حديث يعتمد عليه أو أدلة وقرائن تثبت هذا النسب الجديد.

 غرَّ المنتقد في ذلك تشابه الأسماء وقرب المواقع قديماً وتشابه الأسماء لا يعد قرينة يبنى عليها علم الأنساب كما وضحت لكم سابقاً.

تلك كل الحكاية.

وفيما يخص قبيلة آل مشنية يقول المنتقد:

٢– قبيلة آل مشنية

“ومن المناسب هنا التذكير بالطريقة العجيبة التي تم بها تذحيج قبيلة آل مشنية انظر حاشية( ٢٤٦  يقول الباحث مخالفا ما ذكره صاحب الاستقصاء : ( ولكن الاحتمال الأكبر في حال ثبوت نسبهم إلى آل الصلت   ( بن معاوية الخير الجنبي ) كما يرى الباحث ( يقصد الأخ حسن الثويعي) أن أخيها (!!) مشني قد رحل معها إلى جبال فيفا ).”

أقول وبالله التوفيق:

إن (فوبيا التذحيج) التي أرهبت المنتقد و (حمى الخولانية) التي لم يعد يرى سواها؛ قد جعلته يرى مذحج وراء كل حرف أو كلمة أو جملة كتبتها والأمر ليس كذلك، فكل قارئ مطلع وكل مهتم مختص لن يجد حرف واحد مما انتقده محمد بن مسعود في الجملة السابقة يُثبت أنني قد (مذحجت) هذه القبيلة أو غيرها من قبائل فيفا اللهم إلا من آل الصلت وآل البشري، وأنا براء مما اتهمني به، ولكنها (فوبيا مذحج) التي أصيب بها فأصبح على غير بصيرة ويرمي بالتهم جزافاً كيفما اتفق.

وكل عالم بالتاريخ والأنساب بل وكل من لديه أدنى معرفة في الاطلاع سيرى أن ثبوت نسب قبيلة آل (اممشنية) إلى آل الصلت المذحجية لم أتفوه به لا بالتلميح ولا بالتصريح، وإنما قلت على سبيل الاحتمال غير المجزوم به في حال ثبوت نسبهم كما يرى الباحث حسن الثويعي، ويتضح لكل لبيب من هذه الجملة بأن ما ذكره الباحث حسن بن جابر الثويعي ليس ثابت عندي ولا أقر به، فتأملوا وتفكروا فيما نسبه لي هذا المنتقد وأنا براء منه.

وأما بقية ما كتبه حول هذه القبيلة فأكتفي بردود أبناء القبيلة نفسها التي وردت في تعليقات هذه الحلقة، فلينظر هناك. 

وإلى لقاء قريب في الجزء الأول من الحلقة الثامنة بإذن الله تعالى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق