مقالات

رحمة حيوان، وقسوة إنسان!

من المؤكد أننا قد شاهدنا أو سمعنا الكثير والكثير من الغرائب والعجائب عن عالم الحيوان، وعن كيفية تعاملهم الممزوج بالحب والرحمة والعطف وأيضا بالتضحية المفرطة اتجاه الإنسان، والذي كان من أشهرها بل ولازال ممن قد عرف عنه من حيث تعاملنا المستمر معه والمسمى بالكلب (أكرمكم الله)، والذي قد ضرب به المثل في الوفاء والاخلاص لصاحبه ولكل من حوله منذ القدم وحتى يومنا هذا، فهذا كلب قد شاهدناه مثلا في إحدى مقاطع الفيديو وهو يلعب ويعطف على طفل معاق ذهنيا، وذاك كلب قد قرأنا عنه في إحدى الصحف الإخبارية بأنه قد وجد طفل رضيع ما بين الحياة والموت، ثم قام بإنقاضه بعدما وجده مرميا ومهملا من جراء خطيئة الأم، وما فعلته من إثم وجرم في حق نفسها أولا، ثم في حق هذه النفس البريئة التي لا ذنب لها، وكذلك ما نشرته إحدى الصحف الإخبارية في نيودلهي من تدفق مئات السكان على قرية صغيرة نائية في الهند، لكي يشاهدوا بأعينهم المولودة التي انقذتها الكلاب الضالة، بعد أن تخلت عنها أمها وألقتها في الطين، وإكمالا لما ذكره المسئولون من أن سكان القرية الواقعة في ولاية بيهار الشرقية أنقذوا المولودة وعمرها أسبوع، حيث لفت انتباههم ثلاثة من الكلاب الضالة، والتي أخذت تنبح وتنبش حول الفتاة الملقاة في الطين، كما ذكر أحد المسئولين الحكوميين أن الكلاب الضالة ازاحت الطين ثم اخذت تنبح وبدأت المولودة في البكاء وهو ما لفت انتباه السكان، ومازالت تبحث الشرطة الهندية عن الأم التي يعتقدون أنها تركت وليدتها لتموت .. إلخ، من الأخبار ومن المقاطع التي مازلنا نقرأها أو نسمع عنها أو نشاهدها عن هذا الحيوان المتميز، والذي مازال محافظا على وفائه وإخلاصه، وأيضا لما يحمله من رحمة وعطف وحنان اتجاه البشر، ليكون السؤال الأهم بـهل يا ترى من يكون الحيوان ومن يكون الإنسان؟ ومن خلال ما سبق .. إذ نجد أن الرحمة والعطف والحنان والأمومة وكذلك التضحية لم تقتصر على الإنسان فقط بل على الحيوان، فالله فطر هذه الكائنات وخلق فيها الرأفة والرحمة والشفقة، وما أوجده من صفات للإنسان فقد أوجده أيضا للحيوانات، وفي الختام .. علينا أن نعرف جيدا عن هذه الحقيقة والمستنتجة من واقعنا والتي تنص: بأن الحيوان لا يغدر إلا عندما يجوع، بعكس الإنسان فهو يغدر عندما يشبع!.

سامي أبودش
كاتب مقالات.
https://www.facebook.com/sami.a.abodash

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: