مقالات

الموظف بين جهاز البصمة وشاشة المدير

العمل الحلال أي كان نوعه هو مصدر للحصول على الرزق وخصوصاً المالي الذي عن طريقه يحصل الإنسان على متطلبات الحياة من سلع وخدمات .
والموظف أي كان موقعه ومرتبته ومستواه في الهرم الوظيفي هو ذلك الشخص الذي أبرم عقد مع ولي الأمر عن طريق مرجعه المختص للقيام بالعمل الذي تقدم له على أكمل وجه مراعياً في ذلك الإخلاص والخوف من الله تعالى وطاعة ولي الأمر فيما يخدم الوطن ويقضي حوائج المواطنين.
وحيث أن الأصل في الرقابة هي الرقابة الداخلية المتمثلة في الخوف من الله تعالى الذي يعلم السر وأخفى , الذي يعلم دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء , الذي يعلم متى تكون نية الموظف أن يجعل السهل صعبا واليسير عسير والإجراءات القليلة كثيرة , فهذا الموظف قد ماتت لديه الرقابة الداخلية فلا بد له من تشديد الرقابة الخارجية.
وهناك موظف يجعل الخوف من الله نصب عينيه فيقوم بعمله وفق اللوائح والأنظمة ولكنه يسهل صعبها وييسر عسيرها ويختصر روتينها دون خلل يقلل من شأنها أو تساهل يؤدي به للمساءلة وخيانة أمانة العمل .فهذا قد كفا إدارة دائرته مهمة المراقبة الخارجية .
ومع وجود التقدم التكنولوجي والطفرة التقنية في هذا الزمن أصبحت الدوائر الحكومية والأهلية في سباق لجلب الأجهزة التي من شأنها ضبط دوام الموظف وكشف موقعه على مدى ساعات دوامه.
فتم تركيب جهاز البصمة بهدف ضبط الحضور والانصراف ولكن في بعض الدوائر الحكومية الخدمية والتي لا غنى للمواطن عن مراجعتها لا ترى إلا الجهاز مثبت على الجدار , ولا ترى موظف جالس على مكتبه , وكل قسم لديهم موظف عمله توزيع الكذب على المراجعين !!! إذا سألته عن الموظف قال لديه عمل ميداني !!! وكأننا من بهائم الأنعام لا نعرف العمل الميداني من العمل المكتبي .
والمدير لديه شاشة يرى المكاتب خاوية ولكنه لا يحرك ساكناً , وإذا ذهبت إليه وكلك أمل في نجدته ونخوته نظر إلى سجل الحضور ثم قال موضوعك لدى فلان وهو في إجازة !!!! يعني امسك لي واقطع لك.
وإذا ما استمر ت هذه الطريقة السيئة في إدارة  العمل هل سنحتاج ومع مرور الأيام إلى جهاز تسجيل صوتي للموظف وهو يهين على المراجع ويتلفظ عليه بألفاظ نابية  أو يكلفه بإحضار أوراق ومتطلبات يستحيل الحصول عليها أو لا علاقة لها بموضوع المراجعة أصلاً وإذا ما تم الحصول عليها ألقاها في جهاز قصاصة الورق ,أو أقرب سلة مهملات, أو أن المراجع سيضطر لوضع جهاز جواله على وضع التسجيل وهو على باب المكتب تحسباً لما سيدور بينه وبين الموظف ليستخدمه كدليل على ذلك الموظف المهمل.

‫4 تعليقات

  1. بارك الله فيك استاذ بحي
    اجدت وافدت طرح تشكر عليه فهو من الواقع الذي نعيشه وليس من نسج الخيال او التكهن
    بل والله انه مقال في الصميم
    مع اضافة عذر يتردد كثيرا وهو تحججهم
    بالقول النظام عطلان
    كيف عطلان في مكتب وشغال في المكتب المجاور

  2. اتمنى من كل قلبي ان تطبق البصمة الالكترونية على كل منسوبي التعليم مدارس ومكاتب الاشرف حتى يواكبون المجتمع لرؤية 2030

  3. سلمت اناملك يا استاذ يحي لقد طرقت بابا من ابواب الفساد الاداري المستشري في دوائرنا الخدميه وكلما قلته في مقالك صحيحا والاحتيال على النظام وارد طالما المدير نفسه فاسد اما البصمه هي آله لضبط الحضور والانصراف يتحكم فيها الانسان ومراقبة الله هي الاساس متى طبقها الموظف استقامة الامور
    اعرف لك موظفين يحضرون الصباح لتسجيل البصمه ويخرجون الى بعد الظهر ويحضر ليسجل بصمة الانصراف وهكذا والمراجعين يترددون على الموظف طول النهار بل اسابيع وشهور حتى ينظر في وضعه

  4. مقال جداً رائع بارك الله فيك وهذا الحاصل والله المستعان ولكن من أراد أن يضع لقمة حرام في بطنه فهذا شيء راجع له ونسأل الله العفو والعافية ومراعاة الله قبل مراعاة المدير قد يريحك ويوفر عليك أشياء كثيرة…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق