مقالات

الزراعة البديلة في فيفاء

البيئة الجبلية في محافظة فيفاء بيئة جذابة اشتهرت على ألسنة الناس وتناقل الركبان حسنها وجمالها ، وما من زائر لهذه المحافظة إلا ويغادرها بإنطباع متميز ينقل هذا الإنطباع لمن وراءه ، وهذا كله بسبب ماحبانا به المولى تعالى من كثرة الغطاء النباتي والمدرجات المنسقة والشواهق المرتفعة والأجواء الخلابة ، وإننا نلاحظ في الآونة الأخيرة كثرة إزالة شجرة القات من مدرجات المحافظة .

” والسؤال الذي يطرح نفسه هل تم التفكير في دراسة البديل المناسب قبل الإزالة حتى تبقى البيئة الجبلية كما عهدناها بجمالها وحسنها ومناظرها الخلابة ، ولكي تسلم من التصحر والدمار ، ولكي يحصل مالك المزرعة على شئ من الفائدة المربحة بدل هذه الشجرة التي كانت تدر عليه شيئاً من المال ،
– السؤال الذي أطرحه للنظر في المزروعات البديلة المفيدة هل تم التفكير فيها بجدية وبعقلانية ، وإلا المسألة خبط عشواء ؟؟ . وقد يقول قائل : هناك مشروع زراعة سابق أقول هذا مشروع سمعنا به ورأينا أثره وهو مشروع فشل قبل بدايته حيث ولد خديجاً رغم الملايين التي خصصت له فلا فائدة تذكر كما يلاحظ في الآراضي التي زرعت فلا اهتمام بالمزروعات ولا متابعة لها كما ينبغي ولم ينفذ كما حصل من الوعود القبلية ، ولقد سبقت هذا المشروع بسنين مطالبات كثيرة من قبل المهتمين بالبيئة الجبلية وذلك بضرورة إيجاد بديل سريع من الأشجار المثمرة لنفع الناس وحفظ التربة وسلامة البيئة ، وقد تمت المطالبة كثيراً بالتشجير والري المستمر في مقابل هذه الأشجار المزالة قديماً وحديثاً ، فأتت وعود كثيرة وانتظرها بعض المواطنين بفارغ الصبر ، وما إن أطلت برأسها تلك الزراعة الوليدة الخديجة كما قلنا فرح الكثير بظهورها في ذلك الخبر حينما تم تدشين ذلك المشروع بتلك الملايين الكثيرة والتي تزيد على 20 مليون ريال فاستأنس الأهالي ، وتأملوا خيراً من وراء هذا المبلغ في إيجاد بديل مناسب للناس يحفظ لهم أراضيهم ، ولكي تقابل تلك الشجرة المزالة بشئ مفيد لهم ، وما إن بدأ المشروع وبدأت الزراعة إلا وأخذ الناس يظهرون ويراقبون سير هذا المشروع كما كان يراقب الناس سابقاً هبوط أي طائرة في إحدى المدرجات الجبلية ، ولكن هذا المشروع سرعان ماخفت نوره وأفل نجمه وذبل عوده سريعاً والذي بدأ قبل سنوات قليلة من الآن ، وسرعان ماتبخر الخبر مثل الماء إذا تبخر في الهواء ووصل للطبقات العليا ، وبدأت الشتلات القليلة التي زرعت بالذبول والجفاف ، فأين تلك الوعود التي سمعناها بأنه سوف يتم تسقيتها ورعايتها لمايقارب الثلاث سنوات ؟؟ ثم تسلم بعدها لصاحب الأرض إذا بدأ اثمارها !! للأسف الشديد لقد تم تسليمها في الشهر الأول من زراعتها لصاحب الأرض بعد أن سقيت لأسابيع أو أشهر قليلة ، وخاصة بعد أن قاربت على الذبول ! فأين تلك المتابعة المستمرة التي سمعنا بها ؟ وأين الرعاية لهذه النبتة الضعيفة كما قيل ؟ ولا أبالغ في كلامي أواصف شيئاً من الخيال ، إنما من واقع مشاهد ملموس في جهاتنا وجهات كثيرة يلحظها كل مهتم ، إن المشروع سرعان ما توقف بعد أن تم تحفير الأرض فالبعض من الزروع يبس لقلة الإهتمام ، والبعض الآخر منها بقي على حاله للآن ضعيفاً هزيلاً يحاول مقاومة العوامل مع قلة الأمطار التي تسقط ، وفي الحقيقة لقد أزيلت وبكل سرعة زروع مفيدة للأهالي وقتها كالدخن والذرة والغرب وكانت مرتفعة حينها ومفيدة للناس أسرع وليس ذلك المكان المزال مساحة بسيطة بل مساحات كبيرة ، ولكن البعض قال وقتها لايهم وهذه تضحية لمستقبل أفضل إن شاء الله وكانوا يتأملون بمشروع عملاق في نظرهم ، ولكن عند الملاحظة ظهر أنه لا بقي زرع قائم على أصوله وقتها ولا أيضاً تركت الأرض بدون تحفير لكي يستفيد منها صاحب الأرض بزراعة المحاصيل الموسمية المفيدة للسكان ، ولا هي زرعت ونفذ المشروع كما ينبغي ” لقد توقفت الزراعة الحقيقية سريعاً ، ولم تكن ولو على سبيل الترضية لبعض الناس مقابل زروعهم التي أزيلت وأراضيهم التي حفرت ، ولقد تفاءل الناس وتحمسوا وقتها كثيراً و تأملوا خيراً من هذا المشروع الذي وعد فيه بتنفيذ أكثر من 180 ألف شتلة التي سوف يتم زراعتها في محافظة فيفاء ، ولم ينفذ سوى المئات فقط فأحبط الناس من هذه العشوائية والفوضى والضحك على الناس بهذه الوعود الجوفاء ، ومن هذا التصرف البدائي لقد أخذ الكثير من الناس في التراجع عن الفكرة حتى لو تم رجوع الزراعة ، وكما قيل السهم من أول ركزة ، ولقد أتت قبلها وعود كثيرة بمستقبل أفضل ولا أقول سمعتها من العوام إنما أخذتها مشافهة من أحد مسؤولي الزراعة الذين حضروا لدينا لإقناع الناس بالزراعة والتشجير وكانوا قائمين على الزراعة والمتابعة والتنسيق ” إن هؤلاء ومن وراءهم اعطوا أحلاماً وردية ووعود مستقبلية مؤكدة بالمتابعة المستمرة لها وعدم تركها ..

– فالآن أقول أين كل هذا الوعود والأرقام بمئات الآلف من الشتلات التي سوف تزرع ؟

وأين المتابعة بالسقيا وإزالة الحشائش الضارة الدائمة ؟

# والأهم من هذا كله أين ذهبت كل هذي المبالغ الكبيرة المعتمدة لهذا المشروع ؟ والتي كان يمكن الإستفادة منها في مشروع أفضل لصالح أبناء فيفاء ومستقبلها ، ومن وجهة نظري المتواضع لم يحصل كل هذا إلا بسبب الفرقة وعدم الإجتماع حول مايخدم فيفاء بكل أمانة وإخلاص وعدم تقديم الغالي والنفيس مقابل مستقل أبنائنا صحياً واجتماعياً وثقافياً ، وعدم القيام من قبل الإعلاميين والمثقفين والمشائخ بالمتابعة لهذه المشاريع والرفع للمسؤولين بما يحصل من تقصير ، وذلك إن كان حبنا لهذا الجبل الأشم ، وليس حبنا لمصالح شخصية .

# فبعد المتابعة لكل ما حصل من تعثر وذهاب لمشاريع فيفا الكثيرة نقول :

* ألم يحن الوقت للنظر في مصلحة فيفاء والإفاقة من الغفلة بعد المشاريع الكثيرة التي خسرناها بين دعوى هنا وهناك ؟

* وألم يحن الوقت أيضاً للإجتماع وعدم الفرقة بعد كل هذا ونأخذ الدروس المستفادة وذلك لمصلحة فيفاء حاضراً ومستقبلاً ..

.. وبالله التوفيق .

‫12 تعليقات

  1. املنا الاخير الاعلاميين بعد ما خاب وضاع الامل في مشايخنا .. ولن يتغير حالنا الا مع تغير هؤلاء المشايخ

  2. المشكلة كبيرة والمشائخ يتحملون أكبر قدر من المشكلة لإن معد في شيخ الآن حريص على مصلحة الجبل ‘ صار كل واحد يدور لمصلحة نفسه فقط ‘ مشائخ اليوم مظاهر وديكور فقط في ظل غياب الشيخ الشامل القوي كل واحد صار يتصرف ويحل ويربط في ظل هذا الوضع نلاحظ مشاريع فيفاء راحت أدراج الرياح بمليارات الريالات ، بسبب تنافس المشايخ ومشاكلهم بينهم وحبهم لمصالحهم الخاصة ، كما قلنا وبسبب عدم وجود المرجع القوي المخلص الحريص على مصلحة الجبل ومصلحة أهله ..
    الله يصلح الحال .

  3. أرى من باب القياس اذا كان القات محرم فإن العوض في المحرم حرام . وأرى أن يتم تشجيع الذي بادروا بازالة القات من مزارعهم بأن يتم تزويجهم من النازحين فلعل لهم أن يرزقوا أولاد صالحين يدعون لهم بعد موتهم فذلك خيرا لهم من توريث هذه الشجرة الخبيثة

  4. الله يرحم أموات المسلمين،،ساشويه ويرون الناس تستفيد من مشجار زي البن وغيرها من الأشجار المثمره ،بعدهاياتي أمر إزاله يقولون حرام

  5. مقال مميز جدا لقد اسمعت لو ناديت حيّا والمشايخ طالعين يتفاخرون انهم ازلوا القات شي كويس بس وين البديل أين المطالبات هل ذهبتم للأمير او للملك لشرح المعاناه “أين مشاريع فيفاء المعطله”ماء صرف صحي بديل القات لمن ازال أين مستشفى فيفاء القائمه تطول وتطول ونسال الله ان يعوضنا خيرا

  6. مقال رائع كروعة كاتبه نفع الله بما كتبت أيها المدري?? .. وهذي معاناتنا مع البلدية والزراعة والمشايخ ، مبالغ مهدرة في زمن الطفرة ضيعت وراحت بلا فائدة ،ولازلنا مكانا بدون مستشفى ولا طرق تسوى ولا خدمات تجمل .. وأما الآن فلانحلم بشئ .
    فكم مبلغ راحت ؟..
    – طريق المليار .
    – والمصدات للطرق .
    – والبرج الطبي ( المستشفى )
    ..وغيرها ^ والمشايخ بينهم بين لازالو مهاترة ومجاعرة وفي حد مجلس باقي ما اتفقو على أي مسألة – وهذا حال مشائخنا الموقرين دائما وأبدا ‘ ضيعوا مصالح الجبل وباعوه رخيص وبثمن بخس دراهم معدودة ‘ وفي الأخير ازالو? المستمسك الأخير وهي هذه الشجرة وليس حبا فيها ولكن كانت ممسك لبعض المشاريع السابقة واللآحقة ‘وبصيص أمل ، وترون بعدها معد بيصير لنا أي كلمة أومطلب لوكنتم تعلمون ..

    ؛ من اللي سأل نفسه : بعد كل هذا التدهور مذا عدهم زيان لو وذي المعرفين معنا يوم مانفعونا أيام الحاجة الماسة . ادع الجواب لكم ؟ ✋?

  7. لافض فوك ..وضعت النقاط على الحروف وبينت مكامن
    الخلل فعلا فكم من المشاريع المتعثره دون مبالاه من
    من المعنيين مباشرة.فلا شفافية ولاحسيب ولا رقيب.
    حسبنا الله ونعم الوكيل.
    تحياتي للكاتب المبدع . ا / علي المدري ومدير ومنسوبي هذه الصحيفة.المميزة …………دائما

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق