مشائخ .. واعلام .. ذكريات

الاستاذ حسن بن محمد حسن الابياتي

الذرية الصالحة هي من اعظم ما يرزق به العبد، وهي موهبة من الله وحده (يهب لمن يشاء … الاية) ، فبصلاحها ترتاح القلوب وتسعد النفوس، وهي تعين على نوائب الدنيا ومصاعبها، وتكون امتدادا صالحا للعبد بعد وفاته وانقطاع عمله في الحياة الدنيا، وتدخل ضمن حديث الرسول صلى الله عليه وسلم (اذا مات ابن ادم انقطع عمله الا من ثلاث، ومنها … أو ولد صالح يدعو له) وكان من اعظم دعوات الانبياء ان يرزقهم الله الذرية الصالحة الطيبة، قال الله تعالى عن زكريا عليه السلام ( رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء) وقال في وصف عباده الصالحين : ( والذين يقولون ربنا هب لنا من ازواجنا وذرياتنا قرة اعين واجعلنا للمتقين اماما).

كان لوالديه سعادة وسندا وعونا، حمل عنهما كثيرا من العنت والتعب، وساعدهما على مصاعب الحياة الدنيا ومشاقها، وكان عونا لهما في تربية اولادهما (اخوته) من بعده، وسعى جاهدا في اراحتهما، والرفع عن كواهلهما كثيرا من معاناة الكدح والمشقة ما الله به عليم، ورعاهما كبارا واحتفى بهما، ووصلهما بالخير والدعاء بعد موتهما، هكذا نحسبه والله حسيبه ومولاه، ولا نزكي على الله احدا، رحمه الله ورحمهم جميعا، وغفر لنا ولهم.

عصامي قوي الارادة، استطاع تكوين نفسه، وتغلب على الظروف المحيطة به، وتجاوز كل المعوقات التي تكتنف طريقه، واثبت وجوده وبنى مستقبله وكون شخصيته، جاهد وكافح وصبر، إلى نال مراده وبلغ غايته، ثم اتجه إلى من حوله من الوالدين والاخوة، وغيّر من وضعهم واوضاعهم إلى الافضل، يملك شخصية متوازنة، هادئ الطبع كريم النفس، في منتهى الطيبة والتواضع، يحسن الانصات وفن التعامل في كل الامور، يقدر من حوله ويحترم الجميع، واسع المعرفة كثير الاطلاع، قوي الحافظة بالغ الحجة، لديه تأسيس علمي جيد، ملم بكثير من العلوم والمعارف، قارئ نهم لا يكاد يشبع من القراءة والاطلاع، في شتى العلوم والفنون.

تغرب معتمدا على قدراته الذاتية، واحسن تصريف اموره وتدبير احواله، صبر وصابر وعمل وثابر، إلى أن نال وظفر، وكان متفوقا في دروسه ودراسته، تحمل آلام الغربة ولأواها، وتحمل مرارة الجوع وحرمانه، وقيض الله له الخير في كل خطواته، واستجاب الله فيه دعاء والديه وحسن ظنهما به.

ترك له بصمة في التعليم على مدى (32) عاما، معظمها كانت في الادارة المدرسية، وختمها بعمله الاساسي في التدريس، يعالج كل الامور بهدوء وروية، ولا يحب التصادم المباشر ابدا، ولكنه يصل إلى اهدافه بكل يسر وسهولة، ولديه الكثير من سعة البال، ومن قوة التحمل والصبر والعزيمة، شجاع يقدم ويواصل ولا يتزحزح، قوي الايمان محافظ على عباداته وعلى تواصله الاجتماعي، وفيء مع كل الناس كريم الطبع، مثقف ومحاور جيد، يحب القراءة والاطلاع ويعشقها، نهم في القراءة ولا يشبع منها، يقرأ في كل المجالات والفنون، ويستوعب ما يقرأه ويحلله بكل فهم وادراك. رحمه الله وغفر له.

انه الاستاذ والمربي الفاضل حسن بن محمد بن حسن بن علي بن قاسم بن هلال المقنعي الابياتي الفيفي (رحمه الله وغفر له).

والده محمد بن حسن، انسان بسيط في حياته، فنان في تعامله، عركته الحياة عركا شديدا، وطحنته طحنا حتى كادت أن تقضي عليه، فقد عاش في كل مراحلها يعاني الضنك والحرمان، فمن بداية نشأته الاولى عاش في قصة مع الكفاح والتعب واليتم والحاجة (رحمه الله)، مات والده وهو صغير لم يتجاوز سن الصبى، فعاش اليتم الحقيقي، وبحكم الظلم الاجتماعي السائد في زمنه سلب ما ورثه من تركه، فاصبح ولا شيء يملكه، يتنقل هنا وهناك لا بيت يؤويه ولا مكان يعود اليه، صبر وصابر وعارك الحياة وعركته، إلى أن بلغ سن الرجولة والاكتمال، وتزوج باخت صديقه ورفيق دربه، وكانت امرأة صابرة صالحة، تنقلا من بيت إلى أخر من بيوت الناس التي يستعيرونها لفترات، ورزقهما الله بولدهما البكر (حسن) صاحب سيرتنا، ثم تلاه اخوه قاسم، وتزامنت ولادة الاخير وقد بلغت قسوة الحياة ذروتها، بعد شدة سنوات من انقطاع مصادر الرزق ، فيما عرف فيما بعد بسنة الجوع المشهورة، حتى أن الاب لم يستطع الصمود، حيث انقطعت كل اسباب الحياة في تلك الفترة، واصبح معظم الناس لا يجد الواحد منهم ما يسد به رمقه، مما اضطره وقد تقطعت (كما يقال) الحبال في يديه، إلى ترك زوجته وابنائها عند اهلها، وانطلق على وجهه مسافرا، يبحث له عن عمل أو أي مصدر رزق، ووصل إلى مكة المكرمة، واشتغل فيها عاملا بسيطا بالأجر اليومي، ولكنه عمل متعب وغير مجد ومتقطع، فاتجه إلى مدينة الطائف، والتحق فيها بالسلك العسكري في الجيش، واصبح كلما توفر لديه مبلغ ارسله إلى زوجته واولاده، ومضت به الاعوام يكافح ويصبر ويتجلد، حتى اضناه تعب الفراق والغربة، وزاد به الشوق الى اسرته وابنائه، فقرر وقد امضي ما يقارب الثلاث السنوات العودة، وبالذات وقد علم بتحسن الاوضاع قليلا في بلدته، فقدم استقالته من عمله وترك كل شيء خلف ظهره، وعاد بشوق الزوج والاب إلى اسرته.

والتمت الاسرة من جديد، واستأنف معهم حياته وكفاحه، واستقر هذه المرة في بيت تملكه زوجته، كانت قد ورثته من ابيها، بيت (النفيش) في بقعة المجرم، واعاره حينها اخو الزوجة، مزرعته الصغيرة المجاورة لهذا البيت، ليستثمرها عن طريق المضاربة شراكة بينهما، فاستقرت امورهم وتحسنت اوضاعهم، وسعى جاهدا لزيادة دخله بقدر الاستطاعة، فكان يعمل بالإضافة إلى عمله في هذه المزرعة، لدى الاخرين بالأجر اليومي، وسارت به ومعه الحياة يصرعها حينا وتصرعه احيانا، على وضعية المقولة المشهورة (قوت لا تموت)، فكانوا يشبعون يوما ويجوعون اياما، ورزقهما الله في هذه الفترة بذرية صالحة مباركة، سعى بكل طاقته إلى تربيتهم التربية الصالحة، وشجعهم على التزود بالعلم، فكان لا يقف ابدا في طريقهم، ولا يشغلهم بشيء يصرفهم عن هذا السبيل، فلديه الوعي الكامل بأهمية طلب العلم، فاستثمر فيهم هذا الجانب على مدى الايام، فنهضوا به بعدما كبرت سنه، واقروا عينيه بنجاحاتهم وبرهم به، رحمه الله وغفر له، وجزاه عنهم افضل الجزاء واتمه.

واما امه فهي الفاضلة مشنية بنت شريف حسن الداثري (رحمها الله)، كانت خير عون لزوجها في هذه الحياة الدنيا، وفي التكاتف في تربية ابنائهما، والصبر على لأواء الحياة ومتاعبها، صبرت معه على قسوة المعيشة وقلة ذات اليد، وتنقلت معها في اكثر من بيت يستعيره، معظمها لا يناسب السكن فيه، وعانت عندما تركها مع اولادهما صغارا مبتعدا عنها لسنين طويلة، إلى أن استقر بهما الوضع بعد ذلك، وما زالت وفية باذلة صابرة، انجبا اربعة من الولد (حسن وقاسم واحمد وهادي)، وكانت تقوم بكامل ادوارها من تدبير المنزل ورعاية الاطفال، وفي اداء واجباتها الاساسية في ظروف قاسية وصعبة، صبرت على اغتراب زوجها، ثم في اغتراب اولادها لفترات طويلة، ولكنها عاشت صابرة محتسبة، رحمها الله وغفر لها، وكتب لها اجر ما قدمت وبذلت، وثقل به في موازين حسناتها.

ولد لهذين الابوين الفاضلين في1/7/1363هـ تقريبا، وقد صادف في طفولته المبكرة الجوع والحرمان، فقد مرت بالبلدة فترة انحباس الامطار، التي تقوم عليها الزراعة، مصدر معاش الناس الوحيد، ولولا لطف الله بالناس عندما تكاتف بعض اهل الجدة والاحسان على فتح بيوتهم للناس، فكان قريبهم الوجيه (حسن بن حسين مقنع رحمه الله) راعي (القحيزة) من هولاء القلة الذين فتحوا بيوتهم للمحتاجين، يوفرون لهم الخبز ليسدوا به رمقهم، وفي هذه الفترة عان والداه كثيرا، وكادا يفقداه وهو وحيدهما بسبب تدهور صحته، وضعف بنيته لقلة التغذية المتكاملة، ولكن الله حفظه وشافاه وسلمه لهما، فقد كان هو املهما والنور الذي اضاء حياتهما، حتى أن الاب اضطر في هذه الفترة للغربة ، وتقلبت بهم الامور بين شدة ورخاء، إلى أن فرجها الله ولطف بهم.

تلاه لوالديه مجموعة مباركة من الاولاد، بذلا في سبيل تربيته واخوانه وضحيا بالكثير، وكان بفضل الله ذخرا لهما في مستقبل ايامهما، بذل جهده في سبيل طلب العلم وتغرب وصبر وصابر، إلى أن عاد لهما رجلا ذو مكانة علمية ووظيفية واجتماعية، فانتشلهما مما كانا فيه من حياة العوز، وغيّر من حياتهما إلى الافضل والاحسن، وعوضهما عن كل ما صادفوه من التعب والشقاء في بداية حياتهما ، رحمه الله وغفر له.

تعليمه:

ما ان بلغ سن الدراسة سن السابعة تقريبا، وكان حينها مقيما مع امه، عند خاله (يحيى بن شريف رحمه الله)، في بيت (البقعة)، وسط الجبل الاعلى من فيفاء، وكانت في الجوار احدى مدارس الشيخ عبدالله بن محمد القرعاوي (رحمه الله)، (معلامة) تقع في قرية ذا وديف في شرق سوق النفيعة، ولا يوجد في ذلك الوقت في عموم فيفاء أي مدرسة نظامية، وانما هي مدارس اهلية يتبع معظمها مدارس الشيخ القرعاوي، وكان التعليم قاصرا في هذه المدارس على تعليم القرآن الكريم، والقراءة والكتابة، وبعض المتون البسيطة في التوحيد والفقه.

كانت هذه المدرسة من اوائل مدارس الشيخ القرعاوي في فيفاء، وكان يدرّسان فيها في هذه الفترة، الفاضلان موسى بن حسن يحيى ال سنحان (حفظه الله)، ويحيى بن احمد مفرح الداثري (رحمه الله)، فاقبل على هذه المدرسة بكل رغبة ، ونهل من معين العلم فيها، وبقي فيها لسنوات عديدة، ختم فيها القران الكريم لأكثر من مرة، واصبح ذو مهارة عالية في اجادة الكتابة والقراءة، ولما فتحت أول مدرسة ابتدائية في فيفاء، في عام 1377هـ، في منطقة النفيعة مركز البلدة، كان حينها قد ناهز سن البلوغ (14) سنة،  وكان في تلك الفترة قد انخرط مع والده يعينه على طلب الرزق، فقد بلغ سنا يرى انه اصبح من واجبه المشاركة الفاعلة في ذلك، لذلك لم يلتحق من البدا في هذه المدرسة، مع شدة شوقه ورغبته في الدراسة فيها، بل كان يضغط على نفسه ليذهب في رفقة والده للاكتساب من خلال العمل لدى الاخرين، وكان يتحرق من الداخل، وهو يرى من كانوا في سنه يجدّون في دراستهم، ويترقّون في هذه المدرسة يوما بعد يوم، وكان يزيده شوقا اذا ما اطلع على الكتب المقررة عليهم، فيجد فيها من العلوم والمعارف ما يستهويه، وكلما اطلع على شيء منها هضمه بسرعة واستوعبه.

مضت به السنين يصبر ويصابر، وحلمه في الدراسة يؤرقه ويقض مضجعه، حتى لم يعد يحتمل صبرا، فتشجع بعد مضي سنوات على اقتحام المدرسة، وباح بكل ما يختلج في نفسه، واطلع القائمين على المدرسة بهذه الرغبة المتزايدة، واخبرهم بأن حلمه ان يكون طالبا فيها، ولما عرفوا صدق رغبته وتوجهه، واطلعوا على متابعته الجيدة لمعظم مقررات المدرسية، بل واستيعابه التام لها بالكامل، فقد كان يستعير مقررات الطلاب ويستوعبها بكل يسر وسهولة، فلم يجدوا امامهم الا تشجيعه وتسهيل امره في هذا السبيل، لذلك رحبوا به طالبا منتظما لديهم في المدرسة، وجرى استكمل جميع اوراق قبوله مع بداية العام الدراسي 1381/1382هـ، حيث شكلت له المدرسة لجنة من المعلمين لتقييم تحصيله العلمي، واجروا له الاختبارات اللازمة في كل مقررات المدرسة، فوجدوا ان ما كان لديه يوازي حصيلة طالب الصف الثالث الابتدائي، لذلك قررت المدرسة أن يتم قبوله طالبا في الصف الرابع الابتدائي مباشرة.

وبالفعل بعد قبوله طالبا في هذا الصف، اقبل على دراسته بكل رغبة وجدية واجتهاد، واصبح منافسا قويا على المراكز الاولى فيها، وما اسرع ما مضت به الاعوام وهو في نجاح باهر، يترقى في دراسته عاما بعد عام، ومن صف الى صف اخر، ومع نهاية العام الدراسي 1383/1384هـ ، كان ضمن طلاب الصف السادس الابتدائي، الذين يؤدون اختباراتهم النهائية في ذلك العام في مدينة صبيا، امام اللجنة المركزية العامة للاختبارات، المعتمدة فيها من وزارة المعارف، وقد نال النجاح والتفوق في ذلك العام، وحمل شهادة المرحلة الابتدائية بكل جدارة.

عندها ارتفع سقف الطموحات في نفسه، وان كان يحول دون تحقيقها ظروفه المحيطة، فكانت اموره المادية صعبة، فوالده ليست لديه القدرة على دعمه في هذا الشأن بتاتا، فكان لزاما عليه إن رغب في اكمال دراسته المغامرة، والاعتماد الكلي على نفسه، وقد علم أنه يصرف للطلاب في هذه المراحل مكافآت شهرية، وعندها تشجع مع تأكده التام انها قليلة ولن تكفيه، ولكنه اقنع نفسه بانها ستغطي بعض الجوانب الضرورية، ويستطيع العيش على اقل الكفاف مع الصبر والتحمل، وتوكل على الله وتشجع وحفز نفسه على خوض هذه التجربة، قائلا لها أنه لن يخسر شيئا، فما هو فيه ليس بأفضل مما ينتظره.

حزم امره تقوده رغبته الجامحة إلى مواصلة التعليم، وانطلق على بركة الله حاملا شهادته الابتدائية إلى مدينة جيزان، وكانت حينها بعيدة جدا بمعايير ذلك الزمن، تحول دونها صعوبات المواصلات، ومحدودية الاتصالات، ولكنه اقتحمها ولم يحسب حسابها، وفي مدينة جيزان تم قبوله طالبا في المدرسة المتوسطة الثانية، ومضت به هذه البدايات المتخوفة ، ولكن نفسه اطمأنت عندما وجد المؤازرة والدعم والمعونة، من بعض الطلاب السابقين له من ابناء فيفاء، وهم أول دفعة تخرجت من مدرسة النفيعة، كل من علي بن فرحان الخسافي، وحسين بن جابر الخسافي، ويحيى بن علي الابياتي (رحمهم الله)، وكذلك فرح بن علي الابياتي، ثم يحيى بن حسن فرحان الابياتي، ومعهم زميلاه  من دفعته في ذلك العام، الاخوين موسى بن احمد قاسم الابياتي، ويحيى بن احمد قاسم الابياتي (حفظهم الله)، حيث رحبوا به في السكن معهم في البيت الذي يستأجرونه، وتشاركوا جميعا في العيش فيه، وفي كل امورهم المعيشية، ولذا مضى به ذلك العام الاول متفرغا لدراسته وتحصيله، واستطاع بفضل الله ثم بهذا التعاون ان يدبر اموره، وان يكتفي بالمكافأة البسيطة التي يستلمها، ونجح في دراسته متفوقا، ولكن في عامه التالي وجد أن معظم هولاء الطلاب قد تخرجوا، وانفض التجمع السكني التعاوني بينهم، حتى أنه لم يبقى معه منهم الا ثلاثة طلاب، وعندها ثقل عليه الحمل قليلا، مما اضطره في البحث عن عمل، يعينه على بعض متطلباته الاساسية، في خارج اوقات الدراسة، فكان يعمل من بعد العصر في احدى البقالات الصغيرة، واطمأن باله وزادت ثقته بنفسه، وارتفعت معنوياته وحماسه في المضي قدما إلى الامام، ومضت به هذه السنة كسابقتها على خير وفلاح، وكذلك في السنة الثالثة والاخيرة فلم يخب امله، واستطاع تطويع حياته واموره على خير ما يرام، حتى انقضت به السنة واموره بفضل الله مسددة، ونال النجاح المأمول بتوفيق الله، وتخرج من المرحلة المتوسطة حاملا شهادة الكفاءة المتوسطة.

وبعد نجاحه وحصوله على شهادة الكفاءة المتوسطة، كان معهد اعداد المعلمين الثانوي في ذلك التاريخ لم يفتح بعد في منطقة جازان، مما جعله يتطلع لمواصلة دراسته في المناطق الاخرى، ففضل شخصيا مدينة الطائف عن غيرها، لما كان يسمعه من والده وذكرياته القديمة فيها، حتى تكون في خلده حب وشوق الى هذه البلدة، ولذلك شد الرحال دون تردد اليها، يحدوه امال عراض واحلام متفائلة كبيرة، حيث بادر فيها إلى التسجيل في معهد اعداد المعلمين الثانوي، ومع بداية الدراسة ذهبت عنه السكرة، واتضحت له الفكرة، فالواقع يختلف كليا عن الخيال، فالحياة هنا مختلفة عما الفه في جازان، فهنا تتغير الظروف المعيشية والبيئية، فهنا الظروف المعيشية عالية ومعقدة، ليست بالحياة البسيطة والبدائية التي عرفها في جازان، فوجود قيادات ومعسكرات الجيش في الطائف بكثافة، وكونها المصيف الوحيد، والعاصمة الصيفية للمملكة، جعل من الحياة فيها اكثر تعقيدا، واكثر كلفه عما الفه، ومع ان المكافأة التي تصرف للطلاب في المعهد، تبلغ ضعف ما يستلمونه في المرحلة المتوسطة، ولكنها لا تغطي كل احتياجاتها المعيشية الاساسية، فكل الظروف مختلفة عن سابقها، فبالإضافة إلى متطلبات الاعاشة والسكن، يلزمه ايضا توفير كثير من متطلبات الدراسة، ويحتاج هنا إلى توفير ملابس ثقيلة، لمواجهة طقس الشتاء الشديد، ويلزمه تدبر مواصلاته من وإلى المعهد، لذا وضع في حسبانه كل هذه الامور، وسعى جاهدا في الاقتصاد وتدبير اموره على اضيق الاحوال الممكنة، وسارت به الحياة في سلام، مع شيء من التعب والعنت، والله في عون العبد والمدبر سبحانه، حيث قيض الله له صديق والده الوفي، الرجل الكريم الشهم، الفاضل موسى بن حسن المثيبي (النقيل) حفظه الله، الذي وقف يسنده بكل قوة، دون تفضل أو منة، فكان له نعم المعين والعضيد، لم يتركه وحيدا أو محتاجا، حيث اعانه اولا في البحث عن سكن مناسب قريب منه، فكان يتفاقد احواله دوما ولا يتأخر عنه، بل ويعينه على توفير معظم احتياجاته، وكان يحرص دوما على مشاركته في تناول معظم وجباته اليومية في بيته، فلم يدعه في يوم يشعر بالهم في هذا المجال، عامله كابن أو كاخ شفيق، وسارت به الامور في هذا الجانب سهلة ميسورة.

تفرغ عندها لدراسته وتحصيله العلمي مطمئن البال، ولم يكن المعهد بحمد الله بعيدا عن مقر سكنه في الفيصلية (أم الخبز)، فكان ذهابه وعودته من وإلى المعهد مشيا على قدميه، ومضت به السنوات الدراسية متعاقبة، يزداد ثقة ويزدد ترقيا في فصولها، ويحقق النجاح بتفوق عاما بعد عام، وهو لا ينسى ابدا وقفات هذا الشهم الكريم، ولا ينكر ادواره المشرّفة ووقفاته القوية المحمودة، التي كان لها اكبر الاثر في تخفيف كثير من العناء والمشقة، وبقي طوال حياته يدين له، ولا ينسى هذا الفضل وهذا الجميل منه، وصدق القائل:

إذا انت اكرمت الكريم ملكته … وإن انت اكرمت اللئيم تمردا

مازال يلهج بالشكر والدعاء لهذا الرجل، ومن يعرف هذا الرجل (الشهم) لا يستغرب منه هذا الفعل، فهي عادة اصيلة فيه، وخلق لا يتغير منه،  كان ذلك ديدنه وما يزال مع كل الناس، فله عديد من المواقف المشرفة والكريمة، وفقه الله وجزاه خير الجزاء في الدنيا والاخرة، وبارك له في عمره وفي نيته وفي ذريته، وثقل بها في موازين حسناته.

وتوالت السنوات في مضيها متعاقبة، إلى أن توارت واصبحت تحتجب في طي النسيان، وصارت من اجمل احاديث السمر واحلى الذكريات، تستعيد عبقها الانفس الراقية بكل سعادة وحبور، فهو لم ينسى ابدا تلك الايام الجميلة في الطائف المأنوس، ولا ينسى وهو يقف في نهاية العام الدراسي 1390/1391هـ، ضمن طلاب الصف الثالث في المعهد، وهم يتقدمون لأداء الاختبارات النهائية، لكي يحصل بعدها (بحمد الله وتوفيقه) على شهادة الدبلوم النهائية، مزهوا بتخرجه من معهد اعداد المعلمين الثانوي في الطائف، وليحقق حلمه الذي طالما رواده وعاركه إلى أن اصبح واقعا ملموسا.

ولكن الحياة دوما لا تصفو بحال ، فهي جبلت على المكدرات والمعوقات، يقول الشعر:

طُبعتْ على كدر وأنت تريدها ***** صفواً من الأقذار والأكدار

إن الانسان لا يدري أين يكمن الخير، ولكن المؤمن يكل امره كله إلى الله سبحانه وتعالى، وهو المتصرف المدبر المقدر دون احد سواه، لقد برزت له عند تخرجه مشكلة لم تكن في الحسبان، فاسمه كان مختلفا بين ما هو مسجل في شهادته الدراسية، وعما هو مسجل في حفيظة نفوسه، فكان المسجل في الشهادة (حسن محمد حسن مقنع)، وفي الحفيظة (حسن محمد حسن الفيفي) مما اقتضى الامر تأخر تعيينه قليلا عن بقية زملائه، حتى قام على تصحيح المعلومة من الوزارة في الرياض، وبعدها صدر قرار تعيينه معلما من تاريخ 20/10/1391هـ، وقد باشر العمل في منطقة جازان، حيث كان قد طلب تعيينه فيها، وفي جازان تم توجيهه للعمل في مدرسة الخشعة الابتدائية المحدثة في فيفاء، التي احدثت في ذلك العام 1391هـ، وقد كلف بالعمل مباشرة مديرا لهذه المدرسة، حيث باشر عمله فيها من تاريخ 25/10/1391هـ.

بالطبع لم يقف تحصيله العلمي عند هذا الحد وهذه الشهادة، ولم يقنعه هذا المستوى التعليمي ولم يحقق كامل طموحاته، بل كان يتابع متحفزا الرفع من مستواه العلمي والعملي، وكان يستغل كل فرصة تتاح امامه، مع قلة الفرص من موقعه النائي عن المعاهد والجامعات، وكان يكتسب في كل يوم الكثير من التجارب والخبرات الميدانية، وكانت هوايته الاساسية القراءة الجادة، فلا يشبع منها ولا يمل من الاستزادة فيها، وقد كون له على مدى الايام مكتبة عامرة في منزله، تحوي الثمين من الكتب العامة والمراجع، ويتابع بكل لهفة كل جديد يصدر، سواء من الكتب أو المجلات والصحف اليومية، ويطلع ويتابع من خلال الصحافة اليومية، ومن المجلات الدورية، ومن خلال وسائل الاعلام المختلفة، وكان يمثل كشكولا متكاملا من المعلومات، ومن الثقافات العلمية والادبية، وملما بالعديد من الجوانب الثقافية والفكرية.

وقد استطاع على مدى مسيرته العملية، مع تعدد مهامه وبعده عن مصادر التعلم الرئيسية، في الالتحاق بعدد من الدورات والبرامج المتخصصة، سواء ما كان منها في مجال ما يمارسه من عمل اداري، أو في المجالات التربوية المتخصصة، ومن هذا الدورات التي حرص على ان لا تفوته ما يلي :

1ـ دبلوم التدريب التربوي، لمدة سنة دراسية كاملة، ابتدأت من 16/2/1402هـ الى 30/8/1403هـ، اقيمت في جامعة ام القرى بمكة المكرمة.

2ـ دورة تربية اسلامية، لمدة سبعة اسابيع، كانت من 17/2/1405هـ الى 4/4/1405هـ، اقيمت في ادارة  التعليم في صبيا.

3ـ دورة في اللغة العربية، لمدة اسبوع، من 16/2/1410هـ الى 20/2/1410هـ، اقيمت في إدارة التعليم في صبيا.

4ـ دورة في الادارة المدرسية، لمدة اسبوع واحد، من 29/7/1410هـ الى 3/8/1410هـ، اقيمت في إدارة التعليم في صبيا.

العمل الوظيفي:

بعد حصوله على شهادة الدبلوم، من معهد اعداد المعلمين الثانوي بالطائف، كانت رغبته العمل في منطقة جازان، كما سجله في استمارة التعيين، ليكون قريبا من والديه، وبالفعل صدر قرار تعيينه العام من وزارة المعارف فيها، بتاريخ 20/10/1391هـ، وباشر فورا في ادارة التعليم في جازان، التي وجهته للعمل في مدرسة الخشعة الابتدائية، المحدثة ذلك العام في فيفاء، وكلف القيام فيها بعمل الادارة، حيث باشر مهامه الجديدة فيها من تاريخ 25/10/1391هـ.

كانت تجربة جديدة بالنسبة اليه، فهو لا يملك أي من الخبرات التي تعينه على مهامه، ولا يملك منها الا البسيط من خلال ملاحظاته العابرة اثناء دراسته، وكان ينقصه الدراية والالمام التام في معظم الجوانب، فكانت حاله ينطبق عليها بالتمام، قول الشاعر:

القاه في اليم مكتوفا وقال له ### اياك اياك أن تبتل بالماء

لقد كان لزاما عليه أن يؤسس هذه المدرسة من بدايتها، على اسس قوية صحيحة راسخة، فأمامه عملية تسجيل الطلاب المستجدين، وعليه تقييم مستوياتهم العلمية السابقة، حتى يتم توزيعهم بعدالة على الصفين الاول والثاني، ويحتاج إلى اعداد السجلات والملفات الرسمية، ويتطلب اعداد جداول الحصص اليومية، وتوزيع هذه المواد والفصول الدراسية على المعلمين، والعديد من الاجراءات الاساسية ، وكلها تحتاج إلى خبرات لا يتوفر معظمها لديه، ولكنه اجتهد واستشار واستعان بكل ما يجده من معلومات متوفرة، وسارت به ومعه الامور على افضل ما يكون، وكان لطبيعة نفسه الهادئة المعتدلة، وما جبل عليه من التفكير المتروي المتزن، الدور الاكبر في تحقيق النجاح، وفي تجاوزه لهذه البدايات المهمة، وقد اتجهت معه الامور في طريقها الصحيح، ومضت به الايام والشهور والسنين، يحقق النجاح ويزيد معيار الثقة في نفسه، ويرتفع سقف الخبرات لديه، وتوالت السنوات من نجاح إلى اخر، وما اسرع ما تميزت المدرسة واثبتت وجودها الصحيح، وارتقت بين مثيلاتها في المنطقة، وكان يولي الطلاب كثيرا من الاهتمام والعناية، فيحفزهم ويوجههم ويقيم لهم كثيرا من الانشطة والفعاليات، وبقي يعمل بكل جد فيها لمدة اربع سنوات إلا اشهر معدودة، على مدى اربعة اعوام دراسية كاملة، يواصل فيها نجاحاته وتطوير قدراته، ضحى فيها بالكثير من راحة نفسه وبعده عن والديه.

كان والداه قد كبرت سنيهما، وبقيا وحيدان قد تفرقا عنهما الابناء، فلم يعد حولهما احد من الاخوة ليراعيهما ويعتني بهما، حيث سافر معظمهم إلى خارج البلدة طلب للعلم أو الرزق، ولما كان مقر عمله هنا بعيدا عنهما، لا يتمكن من الاشراف المباشر عن قرب على احتياجاتهما، فكان لا يستطيع زيارتهما إلا في العطلة الاسبوعية فقط، فلم تكن طرق السيارات متوفرة حينها، والمسافة شاقة وطويلة ، يتطلب سيره اكثر من ساعتين ومثلها للعودة، لذا قرر رغم تعلقه بالمدرسة وبما حققه من نجاحات فيها، ان يتركها مرغما تلبية لواجب بره لأبويه، لذا طلب النقل إلى اقرب مدرسة لسكنهما، ومع تمسك ادارة التعليم باستمراره في هذه المدرسة، إلا انها اخيرا تفهمت ظروفه ومبرراته، وصدر في 23/9/1395هـ قرار نقله، مديرا لمدرسة النفيعة الابتدائية، المدرسة التي تخرج منها قبل اكثر من عشر سنوات، وها هو يعود اليها من جديد، ولكنه مديرا بدل أن كان طالبا لا يؤبه به، واستقرت نفسه في سكنه حول ابويه، ليشرف عليهما ويخدمهما من قرب، وتفرغ بالكلية لمهام عمله الجديد.

باشر في مدرسة فيفاء الابتدائية في النفيعة، وتزامن ذلك مع احداث مدرسة تحفيظ القرآن الكريم الابتدائية، لتكون مشتركة مع الابتدائية العامة في نفس المبنى، وهنا على ما يبدو حدث اللبس والخلل، وقد يكون مصدره إدارة التعليم، التي افهمت ادارة المدرسة والناس من حولها، أن مدرسة التحفيظ هي بديلة عن الابتدائية وستحل محلها، مع انه في النظام انها من التعليم المرادف، تعليما متخصصا في الاهتمام بالقرآن الكريم، اضافة إلى بقية المواد في التعليم العام، وهي تحدث في الغالب مشتركة مع احدى المدارس القائمة مؤقتا، إلى أن تقوم متكاملة لتستقل بنفسها، دون تأثير يذكر على التعليم العام القائم في محيطها، فهو الاساس وهي تعليما خاصا لمن يرغب فيه.

ساعد على هذه الفكرة حينها، قلة اعداد الطلاب في السنوات الاولى في محيط النفيعة، وتوفر مدارس ابتدائية فيما بعد في الجوار، اتجه اليها بعض الطلاب مرغمين، ومع وجود الرغبة الزائدة لدى الناس في هذه النوع من التعليم الخاص، لذلك قصر قبول الطلاب فيها على العدد المحدد في ميزانيات التحفيظ، لأن مدارس تحفيظ القرآن يكون القبول فيها محدودا، فاذا اكتمل هذا العدد ردت الاعداد الزائدة عليه، ليدبروا انفسهم في التسجيل في مدارس التعليم العام الاخرى، ولذلك لم يتنبه احد الى خطأ ذلك إلا في النهاية، بعدما وقعت الفأس في الرأس (كما يقال)، فمع مرور السنين وعدم قبول طلاب جدد في المدرسة الأم، اضمحلت وماتت بتخرج آخر دفعة منها، حيث الغيت نهائيا بتخرج أخر طلابها من الصف السادس الابتدائي.

بالطبع لا نلوم احد بعينه، ولكنه خطأ مشترك، من اهم اسبابه الرئيسية (كما اشرنا)، خطأ ادارة التعليم في المنطقة، بحيث انها سمحت بتغليب مدرسة التحفيظ بعلمها واطلاعها، ظنا منها (على ما يبدو) أنها ستحل بدلا من مدرسة التعليم العام القائمة، ومع أنه من المعلوم لدى المشرفين فيها، أن نظام مدارس التحفيظ المحدثة، يقضي بأن تكون مشتركة مع احدى مدارس التعليم العام القائمة، لتشاركها في المبنى وفي الادارة وفي المعلمين، حتى اذا ما قامت على سوقها، انفصلت عنها تلقائيا، وانتقلت عنها في مبنى خاص بها، وبإدارتها ومعلميها الخاصين، ولكن وللأسف لم يتنبه احد لذلك الا بعد فوات الاوان، والله المستعان.

على العموم تطورت ابتدائية تحفيظ القرآن ونمت، حسب الميزانيات المحددة لها، ومع الوقت ارتقت واحدث بها مرحلة متوسطة، ثم مرحلة ثانوية، وهي الان مدرسة ناجحة على مستوى هذه النوعية من المدارس، خدمت المجتمع وخرجت فطاحل واعداد هائلة من الطلاب، ولا شك فقد بذل في ادارتها كثيرا من الجهد والتعب والفكر، إلى أن بلغت إلى ما بلغت اليه.

استمر يعمل بكل طاقته، مديرا لهذه المدرسة المتخصصة، التي نمت وتطورت تحت ادارته، حتى اصبحت مجمعا متكاملا، يشمل المراحل التعليمية الثلاث(ابتدائي ومتوسط وثانوي)، وعمل فيها لما يقارب ربع قرن من الزمن، امتدت من عام 1395هـ إلى عام 1420هـ، استنفد خلالها كل طاقته وكل جهده، حتى تشبع من هذا العمل لحد الثمالة، والى درجة عالية من الاملال، لذلك تنحى عن سدة القيادة لتحل محله دماء جديدة، دفعت بالمدرسة دفعات قوية إلى الامام، واستمر هو يعمل داخل المدرسة، ليواصل عطائه في العمل التربوي الخالص، حيث مارس التدريس راضيا وسعيدا بما حققه، (رحمه الله رحمة الابرار وغفر له).

التقاعد:

بلغ السن النظامية للتقاعد عند الستين من عمره، حيث احيل للتقاعد في 1/7/1423هـ، وبهذه المناسبة اقامت له مدرسة تحفيظ القرآن الكريم حفل توديع، حيث قامت على تجهيز صيوان كبير في ملعب المدرسة، ودعي لحضور هذا الحفل مدير التعليم بمحافظة صبيا، الاستاذ كرامة بن علي الاحمر، ومدير مكتب الاشراف بالداير، الاستاذ علي بن حسين الذروي، ومدراء المدارس في فيفاء، وعدد كبير من المعلمين، ومن وجهاء البلدة واعيانها، والقيت في هذا الحفل العديد من الكلمات المعبرة، ومنها كلمة لمدير التعليم، وعدد من القصائد الشعرية، وسلمت له فيها بعض الدروع والهدايا التذكارية، ومن اعظم الهدايا التي قدمها له زملائه (لمعرفتهم بما يهواه)، نسخة كاملة من الموسوعة العربية العالمية.

ومن الجدير بالذكر فيما يتعلق بحبه للقراءة والاطلاع، ما كان قد وفره للمدرسة من مكتبة ضخمة، قلّ نظيرها في المدارس الاخرى، فكان حريص على توفير المئات من امهات الكتب، ومن المراجع الكبيرة، والكتب الثقافية الموسوعية، التي قلّ أن تجد لها مثيلا في كثير من المكتبات المدرسية.

وبعد تقاعده تفرغ تفرغا كاملا لا سرته، ولأعماله الخاصة ولعبادته وممارسة هواياته، إلى أن وافاه الاجل المحتوم، في حادث هدم مؤلم، في تاريخ 4/3/1430هـ، رحمه الله رحمة واسعة، وكتبه في الشهداء، واسكنه الفردوس الاعلى من الجنة.

شهادات التقدير :

تلقى شهادة شكر وتقدير من مدير تعليم صبيا، لما قام به من جهد اثناء زيارة معالي وزير المعارف الدكتور محمد الرشيد (رحمه الله)، وغيرها من الشهادات المتعددة (ولكن تعذر حصولنا عليها).

وكان رحمه الله من متذوقي الشعر، وله اهتمام خاص بالشعر الشعبي، فكان يدون كثيرا من اشعار الشاعر الكبير سليمان بن حسين الداثري (حفظه الله)، بحكم زملاتهما في المدرسة، فقد كان سليمان بن حسين من موظفي المدرسة، نامل أنها لم تفقد، وان تجد هذه المدونات وغيرها الاهتمام من قبل ابنائه البررة، وفقهم الله ورحمه الله وغفر له.

الحالة الاجتماعية :

زوجته هي الفاضلة شريفة بنت مفرح احمد المشنوي الفيفي حفظها الله، ربة بيت، وام فاضلة، ولهما من الاولاد تسعة، اربعة ابناء وخمس بنات، حفظهم الله ووفقهم ، وهم على النحو التالي:

  1. محمد : دبلوم فني اشعة بعد الثانوية العامة، يعمل فني اشعة بمستشفى محافظة الداير بني مالك، متزوج، وله ثمانية اولاد، سبعة بنين وبنت واحدة.
  2. عبدالله : دبلوم برمجة بعد الثانوية العامة، يعمل مساعد مبرمج في مكتب التعليم بمحافظة فيفاء، متزوج وله بنت واحدة.
  3. خديجة : تحمل شهادة المرحلة الثانوية.
  4. فاطمة : جامعية تخصص لغة انجليزية، معلمة في المدرسة الاولى الابتدائية والمتوسطة للبنات بفيفاء.
  5. اسماء : تحمل شهادة المرحلة الثانوية.
  6. ابراهيم : جامعي تخصص لغة انجليزية، معلم في ثانوية نيد الضالع بفيفاء، متزوج ولديه ثلاث بنات.
  7. مريم : تحمل شهادة المرحلة الثانوية.
  8. اسماعيل : دبلوم معهد مهني بعد الثانوية، يعمل عسكريا فنيا في مطابع وزارة الدفاع بالرياض، متزوج وله ابن وبنت.
  9. عائشة : تدرس في المرحلة الثانوية.

بارك الله فيهم ونفع بهم وجعلهم امتدادا خير وصلاح لوالديهم، وصلة وصل بالدعاء لهم، ورحم الله هذا العلم ، وتجاوز عنه وكتب له اجر وثواب ما قدم وبذل، وكثر الله في مجتمعاتنا من امثاله من الرجال العصاميين الفاعلين، والله الهادي والميسر والمرشد لكل خير وكل فلاح.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

محبكم/ عبدالله بن علي قاسم أل طارش ـ ابو جمال

الرياض في 29/3/1439هـ

مقالات ذات صلة

‫6 تعليقات

  1. جزاك الله خيرا يا ابو جمال اديت و وفيت كان موضوع جدا في غايه الدقه
    حفظك الله و وفقك

    الله يرحمك يا جدي رحمة الابرار?

  2. جزاك الله خيرا يا ابو جمال اديت ووفيت تميز الموضوع بالدقه والموضوعيه فشكرا لك على ما بذلت من جهد لاخراج سيرته على الوجه الصحيح وفقك الله ونفع بعلمك . وتقبل منا خالص التقدير والاحترام

  3. جزاك الله خيرا يا ابو جمال اديت ووفيت تميز الموضوع بالدقه والموضوعيه فشكرا لك على ما بذلت من جهد لاخراج سيرته على الوجه الصحيح وفقك الله ونفع بعلمك . وتقبل منا خالص التقدير والاحترام

  4. جزاك الله خيرا يا ابو جمال اديت ووفيت كان الموضوع في غاية الدقه والموضوعيه فشكرا لك على على جهدك حفظك الله ..وتقبل تحياتنا

  5. رحم الله استاذنا كان اباً رحيماً لطلابه
    ويتقصى حالة طلابه المادية والاجتماعية
    وياراعي كلاً بظروفه
    ويحفز الطلاب اللذين يأتون للمدرسة من بعيد
    وكانت المدرسة في وضع ازمة للمباني كانت لاتتسع
    ومن مبنى الى مبنى الى ان اضطر الى نقلها مسائية في المتوسطة والثانوية الاولى بنيد الدارة
    وكان في هذه الفترة يضع استقرار للمدرسة بان خرج من بيته واضاف مبنى واسع لتستقر فيه المدرسة
    ومن انصافه وتواضعه ودلالة ان الوضع ليس مادياً
    كانت الإدارة وغرفة المعلمين والمرشد الطلابي
    في المبنى القديم اللذي كان منزله وبنائه حجر
    كان حريصاً على الطلاب يبدأ بالبعيد في موسم الأمطار خصوصا ايام المسائية ويحرص على سلامتهم وينقلهم الى اقرب نقطة توصلهم الى بيوتهم بسيارته وبسيارات بعض المعلمين لما كان في ذالك الزمان بعد المسافات مشيا على الاقدام
    رحم الله استاذنا ومربينا ووالدنا الاستاذ المتواضع حسن محمد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: