مقالات

التلفيف

التلفيف : لفظة مرادفة للإطناب ، وتعني الزيادة والاستطراد في الكلام عما يتطلبه المقام .
ومثال ذلك : ردّ سيدنا موسى عليه السلام على رب العالمين سبحانه وتعالى عندما سأله _ وهو علام الغيوب _ عما في يمينه ، في قوله تبارك وتعالى : ( وماتلك بيمينك ياموسى ) ردّ موسى عليه السلام ( قال هي عصاي ، أتوكأ عليها ، وأهش بها على غنمي ، ولي فيها مآرب أخرى )
فمقتضى الحال أن يقول عليه السلام : عصا . ليكون بذلك قد أجاب على السؤال ، إلا أن المقام هو مخاطبة الحبيب للحبيب ، فموسى عليه السلام هنا يخاطب رب العزة والجلال ، فأراد أن يستمتع بإطالة الحديث مع خالق الكون ، فلفلف عدة أمور ,اضافها إلى جوابه ، كونها تتعلق بالعصا ، بدأ الجواب بضمير المؤنث : – هي – ثم أضاف العصا إلى نفسه ، عصاي ، ثم أطنب في الحديث موضحا بعض فوائد العصا : ( أتوكأ عليها ، وأهش بها على غنمي ) .
ثم أحس عليه السلام أنه قد أطنب في كلامه في حضرة رب الكون سبحانه وتعالى ، فعاد للإيجاز: ( ولي فيها مآرب أخرى ) أجمل هذه المآرب ، وكأن نفسه تشرئب إلى أن يسأله رب العزة والجلال عن تفصيلها ، فيستمتع بمواصلة الحديث مع رب العالمين .
ولكن الأمر كان أكبر من ذلك ، فالله سبحانه وتعالى إنما مهّد القول عن العصا ، ليجعلها آية كبرى من آيات نبوة موسى عليه وعلى نبينا محمد صلوات ربي وسلامه .
الوسوم

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: