مقالات

دمعة

الساعة الثالثة تمامًا كنتُ أقرأ عن الصدق، لا أعرف كيف وقعتْ عينيّ على هذا الموضوع في وقت كهذا، فكرتُ كثيرا!! هل أضحى الصدق محتوى قديمًا لايصلح في هذا الزمن، لا أتهم الذين يعيشون الآن زمنًا يحضر فيه الغش والتدليس ويتوارى فيه الصدق عن الأنظار، سالتْ من عيني دمعة ساخنة على الرغم برودة الليل، تذكرتُ الأشياء البسيطة التي كنتُ أنساها عند صاحب الدكان، أو في الميدان حيث أتسلى مع الكبار والأقران؛ تذكرتُ كيف تأتي إليّ تلك الأشياء مسرعة مع رجل طاعن في السن أوصغير يبشرني بشيء فقدته وهو يقسم أيمانًا أنه لم يجد سواها، أظل أهدئ من انفعاله البريء وأنا أقسم له أنه صادق، تذكرتُ عند الساعةالثالثة الأوراق التي ينزعونها عن البضاعة القديمة ويستبدلونها بأوراق جديدة على ذات البضاعة الجديدة، تذكرتُ كيف كانتْ حلابة البقر أو التجّارة التي كنا نسميها وهي تقسم أن ما على الكتف الأيمن هو من لبن بقرتها وليس من عند غيرها وأن ما على كتفها الأيسر هو لبن غنمها ولم تخلطه بشيء، تقول كل ذلك وأنفاسها تكاد تخرج مع مكيال لبنها وهي تذرف الصدق مع دموعها الصادقة، تذكرتُ والفجر يقترب حيث الوقت الذي تستعد فيه البائعات لوضع اللبن في ثمر القرع اليابس العملاق لحمله بين الأزقة حيث يسكن الصدق بين العشش والبيوت الصغيرة، اقترب الفجر، اقتربت الشمس من الحضور ولازلتُ أتحسس موضع الدمعة وأتأمل! هل الصدق الذي كنا نربيه ونتعهده في أحيائنا الدارسة هو الصدق الذي يعيش بيننا الآن؟ اختلفتْ أشياء كثيرة في حياتنا، حتى هذا الليل الذي نهضتُ فيه لأتذكر الصدق بات ليلاً ينسج على أستار ظلامه من رأى أنه الوقت الملائم لكتابة فصول على مسرح النهار للمساومة ونشر الضباب كي لايرى الآخرون كل الحقيقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: