مقالات

خولان لا علاقة له

خولان بن عامر (خولن بن عمرو) اسم تاريخي أصبح يُلاك على (ألسنة حداد) لأحفادٍ يتملصون من الانتساب لجدهم!  اسم يُجتر ثم يُلفظُ حروفاً جانحة، مجنحة في فضاء النت (واللي ما يشتري يتفرج). اسم ارتعشت منه قلوب، فمضمضت به أفواهٌ، ونضنضت له ألسنة. كل ذلك بعدما كانت ترتعش لذكره الفرسان، وتتزلزل من حركته الملوك. جدُه أول من لبس تاجاً أحمراً فسُمِيَ حِميَر، وأحفاده التابعة التبابعة ملوك الأرض. خليل الرحمن من بنى الكعبة، وأول من كساها خولاني، خليل الرحمن لم تحرقه النار، كذلك لم تفعل مع أبو مسلم الخولاني. ما جريرة جدي! تارة يُنسب له الخامنئي، وتارة يسمى الانتساب له جعجعة، وتارة يقرنُ اسمه بجحور الأفاعي! إلى أين نتجه؟ وما هو المقصد؟ وما هي قِبلة صاحب البوصلة؟ إن كانت له واحدة! أسلوب خلط الأوراق المختلفة لاستصدار حكم يشمل كافة القضايا لا يروقني. وإن كان قصد الكاتب الانسلاخ عن اسم الجَد، فلن يجدي الجَدُ ولا الجِد.

إن خولان بن عامر سعد العشيرة، تاريخ تليد لن يفيَ به مقال. أعيش بعضه حينما اسمع نبأ سبأ، ليتني لأقلام العالم مالك ليسمع الكون عزي، فيكون للغافل منبه، وللضال منجد. شجرة طيبة، أصلها ثابت، وفرعها في السماء زهوان، وماؤها معين، تظمأ له كل جماعة. العاقل يعوذ منها ممن عبس، ويلوذ بجبال فيفاءٍ وبرجال أشاوس. وأي قيس أو كرب نال شيخاً في جبال أو صحار قبل قصده، صار بيته عامراً، ولقي من حوله لكسره جابر، سعيد بوجوده، حريص على أمنه، خالد ذكره، علي مكانه. بالغازي انتصر على عدوه، وغُمر شرفاً. إن سقط من الذاكرة اسم فقد حفظه القلب.

ربط قضية الانتساب لجدنا خولان بن عامر بموضوع تهريب المخدرات غير منطقي. فهي مشكلة كل المناطق الحدودية حول العالم، تستمر براً وبحراً بل وجواً. ووعورة المناطق الجبلية تجعل من مهمة محاربتها أصعب، وجب أن يرُفع اسم جدنا عنها. يستثمر المجرم الأموال الطائلة للكسب، ويحمي الرجال الأوطان بالأرواح.  كذلك فإن الخلط بين الافتخار باسم الجد، والادعاء بأن الشيلات –بعيداً عن رأيي فيها-مرض يستشري غير صحيح. لأنها ليست حكراً علينا بل منتشرة من حولنا، وأتساءل لو كانت تتغنى ببني مالك أو فيفاء -مثلاً-هل ستلاقي نفس ردة الفعل؟ لماذا؟  واستجداء أجهزة الدولة، بادعاء ونداء أن (اقتضاء الصراط المستقيم في الولاء للوطن مخالفة أصحاب الجحيم ممن انتسب لخولن) فغير صحي ولن يؤتي ثماراً، إلا الخمط منها. أما بخصوص الولاء للوطن فبالخلوص والبراء من أهل الفتن، وليس هنالك تناقض بين حب الوطن، والافتخار بالانتماء للجد. ولا تنافر بين حركتي بناء الوطن، والتعريف بتاريخ القبيلة. ولا تضاد بين مصلحتي حفظ أمن الوطن، والمحافظة على ما بناه الأجداد من أمجاد. ومَن يرى تضارباً بين تلك المصالح، فليُجلِها، وسنقول حينها (هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين)، ولن يفعلوا.

أما من (عميت عليهم الأنباء) فرَضَوا أن يكون جِمالاً في معاصر خلاف لا طائل منه، فلا يُستخلص لهم زيت، ولا سلمَ لنا منهم سمسم، بل فرَضُوا علينا البديل سم سم، فلم أكن منهم.  ولا أريد أن يكون أحداً بقرة (تثير الأرض ولا تسقي الحرث)، لا طائل من عملها سوى خلط الأمور. وكم لبّس إبليس الأمور، بعد أن بلس من رحمة ربه، وحاول ألا تذبح البقرة، ولكنها ذُبحتْ.

لا أعتقد أنني سوف أضيف مقالاً بعد هذا فيما يخص الموضوع. تمت إزالة الأصنام من الكعبة، ولم يتطرق أحدً لإزالتها.

فهد بن جابر         @FahdBinJaber

مقالات ذات صلة

‫53 تعليقات

  1. كلام عين العقل بارك الله في الكاتب وانتسابنا لخولان اصل ونحن مؤتمنون على انسابنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: