ديوان الأدباء

أبتاه

حافظ بن علي الفيفي

أبتاه طيفُك لم يزل يتردد
وصدى حديثِك رَجْعُه يتجدد
أنّى يطوف بي الخيال فأنتَ لي
النبراس فيما أتقيه وأنشد
أبتاه والذكرى تقض مضاجعي
أنت الأنيس بها، وطيفُك مرشد
أبتاه في كُتُبي أرى لك شاهداً
وبكل سطر يا أبي تتجسد
أبتاه إن أنسى فلا أنسى الذي
أوليتنا بمحبة تتوقّد
أبتاه إن أنسى فلا أنسى الذي
جادت به يُمناك فيما ننشد
أبتاه لا أنسى حديث موجّه
وهُدى خبيرٍ، للأمور يُسَدّد
أبتاه لا أنساك قدوةَ راغبٍ
بل أنت – يا أبتي الكريمَ – مُجدّد
قد كنت ميزان العدالة لم تزل
للظلم والجور القديم تُبدّد
أبتاه أرسيتَ العلوم ببلدة
رَغم المصاعب لم تكن تتردد
أبتاه أعطيتَ الفتاة حقوقها
فغدت بفضلك في العُلى تتوسّد
ذلّلت ما استعصى وكنت مثابراً
وبكل غالٍ دائماً ما ترفد
ورعيت ما زرعت يداك ولم تزل
حتى وداعك يا أبي تتفقد
أبتاه إرثاً قد تركت مباركاً
أدباً وتاريخاً وعلماً يُسند
أبتاه لا أدري أأبكي حسرة
وأنا الذي فيما مضى أتجلّد
أبتاه ما قدّمت خفّف حزننا
ولربنا الرحمن صبراً نسجد
رُحماك ياربي سألتُك ضارعاً
لأبي حبيبي في الجنان تُخَلِّد
وبه إلهي فاجمعنِ وليس لي
عملٌ سوى حبٍ به أتودّد
رباه بارك في ذويه وكن لهم
عوناً إذا خطب ألَمَ توحّدوا
ثم الصلاة مع السلام على الذي
جَبَرَ المصابَ – بمن سواه – محمدُ
حافظ بن علي الفيفي
غرة شهر ذي القعدة من عام ١٤٤٠

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى