مشائخ .. واعلام .. ذكريات

رحلة إلى ايطاليا (أربعة أيام في روما)

عبدالله بن علي قاسم آل طارش الفيفي ـ ابو جمال

الاثنين 18/7/1440هـ :

قررنا في هذا اليوم ان نخصصه لأكبر معلمين في روما، وبالذات وهو اخر يوم لنا في هذه المدينة، الاول هو المدرج الروماني، والثاني دولة الفاتيكان، لذلك سرنا على نفس طريقنا اليومي المعتاد، إلى محطة القطار القريبة، وركبنا منها إلى المحطة المجاورة للمدرج، وخرجنا من بوابة المحطة مباشرة إلى الشارع مقابل المدرج، وقطعنا الشارع إليه، فاذا العروض تنهال علينا من كل جانب، كل يغرينا بأن عروضه هي الافضل، ويرغبنا في أن نسجل معه دون غيره، فأمامك مجموعات هائلة من الادلاء السياحين، بل لا تستطيع الدخول إلا عن طريقهم، ولكن اسعارهم تتفاوت من شخص إلى آخر، والعروض فيها كثير من الاغراءات والتسهيلات غير الصادقة في معظمها، واكثرهم أو الغالب اجانب من خارج ايطاليا، ويطغى العنصر البنقالي، بل اصبحوا شبه مسيطرين على السوق، واعدادهم كبيرة بشكل لافت، فهم الفئة الكبرى التي تشاهدها، يسوّقون بيع التذاكر للدخول، أو للتجوال بالأتوبيسات السياحية، ومنهم من يبيع مياه الشرب والهدايا والتذكارات، والملاحظ أنهم يعملون بصفة رسمية، فكل واحد يحمل لوحة تمثل احدى الشركات التي يعمل فيها، وتجدهم مجموعات يتبع بعضهم بعضا، وكل ينتهي دوره عند نقطة معينة، ويسلمك لمن بعده، وفي النهاية اذا اجتمعت مجموعة مناسبة من السياح، من العشرة فما فوق، سلموهم إلى احد المرشدين التابعين لهم، الذي يتولى قيادة المجموعة إلى الداخل، ويقوم بالشرح والتعريف بهذه المعالم.

وجدنا واحد منهم بنقالي الجنسية، حسن الخلق والتعامل، والا فهناك اخرون اخلاقهم سيئة جدا، ولديهم انطباعا سيئا عن العربي، وبالذات اهل دول الخليج، فعلى ما يبدو انه سبق لهم العمل أو التعامل مع اناس تركوا لديهم هذا الانطباع، وصلنا بعد تفاوض طويل إلى اخر تنازل يقدر عليه (22) يورو للفرد، وقد وعدنا بتقديم اقصى الخدمات المتوفرة، ومن اهمها المرشد الفطن باللغة الانجليزية، فلا يوجد تعامل باللغة العربية، ووعدونا بتسهيل سرعة دخولنا إلى الموقع، حيث يوهمونك بأنك لن تقف في هذه الطوابير الطويلة، ولكنها في الواقع وعود غير صادقة، فالكل لا بد أن يمر بهذا الطوابير، لنواحي امنية لدى القائمين على الموقع، وكان هو ما يسبب الازدحام، فلديهم تشديد ودقة في التفتيش المتبع عند المدخل الرئيسي الوحيد، فلا بد أن يمر كل شخص بأجهزة كشف المعادن، حيث يلزمك تفريغ كل المعادن لديك مثل ما في المطارات، ويتبعون ذلك بالتفتيش اليدوي للتأكد من الاشياء التي لم يكشفها الجهاز.

دخلنا بعد طول انتظار ضمن احد المجموعات، ومعنا الدليل يتحدث بين فترة واخرى عن تاريخ وحكاية هذا المكان، من حيث بداية تأسيسه وبنائه، والغاية منه واستخداماته، وما هي وظيفته وكل ما يتعلق به، من حيث التكوين، عدد الادوار والابواب، وتوزيع اماكن الجلوس المعتمدة فيه، فلكل طبقة من طبقات المجتمع مكان خاص لا يتجاوزه.

هذا هو المدرج الفلافي، أو ما يسمى الكلوسيم، أو الكوليسيوم أو الكولوسيوم، عبارة عن مدرج روماني عملاق، يقع في وسط مدينة روما، تم تشييده في القرن الاول الميلادي، بين عامي 70 و72 م، في عهد الامبراطور الروماني (فلافيو فسبازيان)، واضيفت له بعض التعديلات في عهد (تيتوس)، وتم الانتهاء منه بشكل نهائي عام 80م، لذا سمي بالمدرج الفلافي تكريما لسلالة الاباطرة الفلافية التي انشأته، واطلق عليه فيما بعد الكولوسيوم، نسبة إلى تمثال كولوسوس باللاتينية، نيرون الضخم الذي كان يقع بجانبه، والمسمى بعملاق رودس، كانت ساحة المدرج تستخدم لإقامة المبارزة القتالية بين المصارعين، وللمسابقات الجماهيرية، ولتنفيذ احكام الاعدام، وتتم فيه إعادة تمثيل المعارك الشهيرة، مثل المعارك البحرية الصورية، وصيد الحيوانات، والأعمال الدرامية التي كانت تعتمد على الاساطير الكلاسيكية، وقد أبدع المهندسون الرومان في تشيده، بسعة لم يعهدها التاريخ من قبل، حيث كانت تسع مدرجات المسرح البيضاوي الشكل، ما بين 50,000 إلى 80,000 متفرجًا، ويُسمح لهم بالدخول والخروج في سرعة ونظام فائق، عبر الأقواس الثمانين الموجودة في الطابق الأرضي، حيث يؤدي كل منها إلى درج يتصل بسلسلة من الممرات، وتقسم هذه الممرات المدرجات، بحيث يؤدي كل ممر إلى واحد من المدرجات، فيصل الشخص إلى مقعده المحدد، فالأبواب الثمانين تؤدي إلى المدرجات، وتسمح بجلوس خمسين ألف متفرج أو أكثر في المدرجات المرقمة، وكان يحمل كل متفرج رقم المدرج الخاص به، ويرجح أن الإمبراطور كان يستخدم البوابة الشمالية، المواجهة للمقصورة الملكية، لما يتميز به مدخلها من رونق، بينما كان يستخدم بقية الناس الأبواب الثلاثة الأخرى، ولم يكن مسموحًا للمتفرجين بالخروج عن النظام الصارم في الحركة، ويمنع التحرك ما بين المدرجات التي كانت تنقسم إلى ثلاث فئات رئيسية، ولكل منهم مكانه المخصص له، ولم يكن سعر بطاقة الدخول هو الفيصل في تحديد المقعد للمتفرج، بل كانت مكانته الاجتماعية هي التي تحدد القسم الذي يجلس فيه، فالدخول كان مجاناً، ولكن كان ترتيب المدرجات بشكل هرمي يتوافق مع الهرم الاجتماعي لسكان روما، فكان الامبراطور يجلس في المقدمة الامامية بالقرب من الساحة الرملية، وكانت هناك منصة يتم حجزها باسم الامبراطور واعضاء مجلس الشيوخ، أما الاقسام الاخرى الحجرية من الطوابق الثاني والثالث والرابع فكانت موزعة من الأسفل نحو الحلبة إلى الاعلى حسب الترتيب الطبقي الاجتماعي، في الطابق الثاني طبقة الاشراف والفرسان، وهم طبقة رجال الاعمال في المجتمع الروماني، اما الطابق الثالث والرابع فيجلس فيه المواطنون العاديون من بقية افراد الشعب، واضيف في عهد الامبراطور (تيتوس) طابق خامس من الخشب، وسمح للنساء اللاتي سمح لهن الامبراطور (اغسطس) بالدخول للمسرح، حيث بنيت خصيصا للطبقات الفقيرة في المجتمع الروماني، وكان ذلك هو التمثيل الحقيقي للمجتمع الروماني المبني على الطبقية الاجتماعية.

شاركت كل فئات المجتمع في حفل الافتتاح، الذي استمر كما يقال (100) يوم، ومات خلال تلك الاحتفالات عشرات المصارعين والوحوش، في سبيل متعة وترفيه الشعب لا غير، وكان مسرحا ضخما قائما على سفك الدماء، وعلى الوحشية المتناهية، فالمسرح القائم في وسط المدرج له بابان رئيسيان، كغيرها من المسارح الرومانية المنتشرة في العالم، احدهما مخصص ليدخل منه المتصارعون، واما الآخر فيتم منه القاء جثث من يسقط منهم، سواء من البشر أو الحيوانات الضارية المشاركة في العرض، واستمر هذا المدرج يؤدي هذه الوظيفة لقرون طويلة، إلا أنه في العصور الوسطى توقف عن استخدامه للعروض الجماهيرية، واستخدم في مجالات اخرى، وتعددت استخداماته فيما بعد إلى أن هجر تماما.

هذه المعلومات هي بعض مما سمعته اثناء الجولة، وبعض ما جمعته من بعض المواقع الالكترونية، سجلتها للفائدة للمتلقي، فقد جلنا اثناء هذه الزيارة في داخل المدرج لأكثر من ساعتين، في كل جوانبه من اعلاه إلى اسفله، نلتقط الصور هنا وهناك، وقد تركت ورفقتي دليلنا ومن معه بسببي، حيث أني فقدتهم بين الزحام، وانشغل بي رفقائي يبحثون عني، حتى ذهب عنهم الدليل والاخرون، فلما التقينا بعد حين اكملنا جولتنا لوحدنا داخل المبنى، وطفنا على شبه متحف في بعض اروقة المبنى، حيث جلبت له بعض التماثيل والاثار، وعملت فيه تشبيهات لبعض القلاع والمباني القديمة المشهورة، ومن ثم انصرفنا وقد اكتفينا بما شاهدنا.

ركبنا احد الباصات مغادرين المكان، إلى هدفنا التالي (الفاتيكان)، فنزلنا في الشارع القريب منه، واستكملنا الوصول الى ساحاته سيرا على الاقدام، وعلى نفس المنوال هناك من يستقبلك ليعرض عليك خدمات تسهيل الدخول والارشاد والتعريف بمحتوياته، ولما كنا قد جمعنا المعلومات سابقا، وعرفنا أن الكنسية الكبرى هي في المقدمة، والدخول اليها مجانا، ولكنها تقفل مع الساعة الثالثة، وقد اقترب الوقت لذلك، وليس فيها ما يدعونا إلى زيارتها، وعلمنا ان الاماكن التي يحرص الزوار على زيارتها، هي المتاحف الضخمة داخل الاسوار، وزيارتها مقابل رسوم تدفعها، فانطلقنا مسرعين إلى حيث البوابات الرئيسية لذلك، وكانت توجد في احدى الزوايا الخلفية، ويلزمك الدوران حول كامل السور، لمسافة تقارب الكيلوين أو الثلاثة، وقد تبعنا الاخرين في ذلك، وكنا نسال كلما ابطأ علينا الوصول، لطول المسافة حتى شككنا أننا في طريق خاطئ، لكن ما إن وصلنا إلا ووجدنا والزحام شديد، والطوابير طويلة ممتدة بالمئات، وكل ينتظر وصول دوره ليتمكن من الدخول، التزمنا بهذا الطابور العام، وان كان بطيء الحركة، وهناك طابوران آخران لمن سبق له الحجز عن طريق الموقع، أو متفقا مع بعض الشركات والادلاء، أو دفع مبلغا لبعض الادلاء، فتكون اموره اسهل واسرع، امضينا ما يقارب نصف ساعة أو يزيد إلى أن وصل الينا الدور، وبلغنا الباب ودخلنا ضمن الداخلين.

وفي الداخل يلزمك الوقوف في طوابير، امام شباك شراء تذاكر الدخول، والرسوم مقدارها 17 يورو، وبعدها تنطلق الى بوابات معدة للتفتيش الشخصي قبل الدخول، ثم بعدها تنضم إلى الاعداد الهائلة من الداخلين، وهم يرتقون سلما كهربائيا طويلا، يرتقي لما يقارب ثلاثين مترا، ثلاثة أو اربعة ادوار متواصلة.

تصل بعدها إلى ارضية المتاحف، وهناك اماكن لمن اراد أن يستأجر اجهزة ترجمة، وسماعات للتعريف بالمواقع التي تزورها، ومعدة بلغات عديدة، إلا اللغة العربية ليست منها، انطلقنا إلى ردهات المبنى الكبيرة، والصالات المتعددة، نتبع في ذلك الخارطة التي بين ايدينا، اخذناها من عند المدخل الرئيسي، فاذا ما تتبعت خطوطها، اخذتك في جولة كاملة داخل كامل المتحف، فتدخل من صالات متعددة، وتنزل وتطلع بها لتشمل الزيارة كل الاماكن والزوايا، وهو ما كان عليه الحال.

تتبعناها فكانت البداية من المتحف الفرعوني، وهو متحف ضخم وواسع، قد نقلت اليه كثير من التماثيل والمقتنيات والاثار الفرعونية، وعلى ما يبدو نقلت في ازمنة بعيدة، واعد لها صالات في احد الاجنحة يفضي بعضها إلى بعض، لتشمل الجولة كل ما يتعلق بهذه الاثار العظيمة، وخرجنا منها إلى المتحف الروماني، وهو بالمثل يحتوي على تماثيل ضخمة ومتعددة، وتصاوير لشخصيات من ذلك العصر، ولكن الملاحظ ان هذه التماثيل تصور كل الشخصيات مجردة تماما من اللبس، وبالذات الرجال صغارا وكبارا،

واما النساء فلا يوجد إلا ما يستر العورة المغلظة، ويتدرج المتحف في هذه التصاوير، حتى تصل إلى درجة اعلى قليلا، تستخدم فيه ورقة نباتية لتغطية الجهاز التناسلي فقط، ويأتي من بعد ذلك الصالات التي تحتوي على ما يتعلق بالمعتقد المسيحي لديهم، من تصاوير المسيح وامه العذراء، والانبياء والمعارك وما يتعلق بمعتقدهم من الصلب وخلافه، ثم تمر بتصاوير جدارية وفي السقوف، وبعض السجاد الضخم المعلقة بالجدران، تحتوي على تصاوير تحكي بعض المعارك والاضطهادات، ويظهر فيها العنف وقتل الاطفال الصغار، وملاحقتهم من قبل بعض المسلحين، وبكاء الامهات ومحاولتهن الدفاع عن ابنائهن، واشياء كثيرة من هذا القبيل.

ثم تدخل الى اماكن بها تصاوير حديثة، تتكلم عن العصور المتأخرة في الوقت، وبعض ما يرمز إلى انتصاراتهم الحربية، وبالذات في الحروب الصليبية في الشام وفلسطين، وفي معاركهم ضد المسلمين الاتراك، ويبرزون كيف كانت الغلبة لهم، تنقلنا من صالة إلى اخرى، ومن حجرة إلى مثلها، إلى أن دخلنا معبدا كبيرا لم نفطن إلا ونحن فيه، وعرفناه من خلال ما يحوي من الصور الجدارية الكبيرة، وفيها من التهاويل للاضطهاد والتعذيب، التي واجهها عيسى (عليه السلام) واتباعه كما يروون، كانت هذه التصاوير تشمل كامل الصالة الضخمة، وفي المقدمة اكبر هذه اللوحات، التي تقع فيها المنصة على شكل

مسرح، يقف عليها بعض الرهبان، أو موظفو الكنيسة، فيوجهون الناس الى التزام الهدوء والادب، كما يدعون ذلك، ومنها انني تفاجأت انهم ينادون علي ويشيرون إلى أن اخلع قبعة على رأسي، من باب اظهار الاحترام، وهنا لا يقدر الشخص على التركيز كثيرا، فالقاعة قليلة الاضاءة، لا تكاد ترى ما حولك، وهي مركزة بكشافات على بعض التصاوير على الجدران، وهناك زحام من كثرة الناس، فيهم من يقف وبعضهم قد جلس في الارض، وبعضهم ينتظر كما عرفنا البركة من هولاء الرهبان، لذلك لم نطل المكث الا بقدر التقاط بعض الصور، منها للتصاوير على الجدران، وللناس الداخلين والخارجين، ثم واصلنا سيرنا إلى الخارج، واستكملنا طريقنا بناء على مؤشرات الخارطة بين ايدينا، والمسافة بعيدة وقد انهكنا تعب السير الطويل، حيث كنا قد امضينا اكثر من الساعتين، ولم نجد مكانا لنجلس ونرتاح فيه، حتى خرجنا إلى احدى السطوح، المطلة على الحدائق والمباني، وكنا نرى منها ايضا مبنى الكنيسة الكبرى من خلفها مباشرة، جلسنا على الارض والتقطنا انفاسنا، وشربنا من ينبوع ماء هناك، كان يصب من حوض قد عمل على شكل تمثال، لرجل يحمل قربة وكانه يصب منها في الحوض.

بالطبع اجتمعت لدينا معلومات، وتكونت لنا فكرة عامة عن هذه المكان، وعن هذه الدولة المستقلة التي نحن داخلها، والتي تعتبر دولة داخل عاصمة دولة، دولة مستقلة داخل مدينة روما عاصمة جمهورية ايطاليا، المعروفة على مستوى العالم بـ(الفاتيكان)، عرفنا أولا أنه يتكون من عدة مبان متصلة بعضها ببعض، تحتوي على اكثر من الف غرفة، فداخل هذه القصور شقق وكنائس، ومتاحف وقاعات اجتماعات ومكاتب حكومية، وفيها مكتبة وحدائق عامة جميلة (راينا جزء منها)، وتأخذ منها المتاحف جزءا كبيرا، متاحف كما جلنا فيها تضم مجموعة هائلة من الاعمال، على مر القرون ومن كل الحضارات، وهي معروضة في ارضيات القاعات وجدرانها وحتى في بعض سقوفها، والمكان هو المقر الرئيسي للكنيسة البابوية، فهنا مقر البابا الكبير للكاثوليكية، وفيه يتم انتخابه من قبل الكرادلة في هذه الكنيسة، ويتم تنصيبه من قبلهم، ويقع امامها كما اشرنا من قبل (ساحة القديس بطرس)، التي يجتمع فيها المؤمنون به، لسماع البابا يتحدث ويلقي الخطب من شرفته، وهذه الساحة على شكل بيضاوي وبمساحة كبيرة، يبلغ قطرها (240)م وعمقها (320)م، ويحيط بها (284) عموداً بأربعة صفوف، لذا فهذا المكان (الفاتيكان) يستقي

دوره وأهميته من كونه مركز القيادة الروحية للكنيسة الكاثوليكية، ويعتبر جزء مستقل من الدولة الايطالية.

بعد هذه الاستراحة البسيطة، سلمنا سماعات الترجمة، وانطلقنا إلى خارج هذه الدولة، عن طريق سلم حلزوني يدور ويدور، ولا يوجد بها أي دعسات، وانما يجب أن تسير على حذر، حتى تستطيع أن تسند نفسك من الانزلاق، هبطنا لما يقارب الخمسة ادوار او تزيد، إلى أن وصلنا إلى مستوى المدخل الارضي، الذي دخلنا منه في البداية.

وخرجنا من باب يودي بنا إلى خارج السور، من حيث كنا قد دخلنا من قبل، وكان الباب الذي دخلنا منه يقع في الجوار، وهو مقفل في هذه الساعة، لأنهم يقفلونه بعد الساعة الرابعة عصرا، ولم يعد هناك استقبال للزوار إلا في اليوم التالي.

خرجنا من هذا المكان قرب المغرب، وعن طريق الباصات والقطارات تواصل سيرنا بطريقنا المعتاد، إلى أن وصلنا الى فندقنا، ولما كانت هذه هي اخر ليلة لنا في روما، فقد ذهبنا إلى سوقنا المعتاد في الجوار، وفي احدى مطاعمه تناولنا الوجبة المشهورة في ايطاليا المكرونة بالتونة، ثم عدنا بعدها إلى الفندق، للراحة ولنهيئ امورنا للسفر في الصباح الباكر، حيث تم الاتصال بسائقنا الذي اوصلنا من المطار إلى الفندق عند القدوم، حيث كنا قد احتفظنا برقم جواله، ووعدنا بالحضور مبكرا في الساعة التي حددناها، الساعة السابعة صباحا.

يوم الثلاثاء 19/7:

كان الجو في هذا اليوم مختلفا عن الايام السابقة، فالسماء ملبدة بالغيوم، والامطار الخفيفة تنزل لتنعش النفوس، كان موعد اقلاع الطائرة الساعة 9.45 صباحا، لذلك حرصنا على الوصول الى المطار مبكرا، فغادرنا الفندق في تمام الساعة السابعة، ومنه إلى مطار روما (ليونارد دافينشي)، واستكملنا فيه كل الاجراءات المطلوبة، ودخلنا إلى الطائرة حسب الموعد، ولكنه تأخر موعدها في الاقلاع عن الوقت المحدد، وبقينا داخل الطائرة لأكثر من ساعة، ولا ندري ما السبب، قد يكون للأمطار والرياح دور، أو لسبب آخر لم نعلمه، لذا لم تقلع الطائرة إلا في الساعة الحادية عشرة.

كان الجو وداعيا في الحقيقة، ترك في الانفس كثيرا من الانطباعات التي لا تنسى، وتركت روما في الذاكرة كثيرا من الذكريات والمعلومات المفيدة، التي سعدت بان شاركتكم معي فيها، ارجو انها حازت رضاكم، وزادت من معلوماتكم عن هذه البلدة العتيقة.

والى اللقاء في رحلات قادمة بمشيئة الله وحفظه.

 

 

الرياض في 6/12/1440هـ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق