مقالات

الإعلام الشعبي العربي إلى أين ؟

أ.صلاح القادري رئيس قطاع إذاعة الجمهورية اليمنية

لم يعد شرطا أن يمتلك الإنسان ميزانية ضخمة أو أن يكون صاحب ثقل سياسي أو نفوذ اجتماعي ليكون قادرا على التأثير في الرأي العام، استطاع الإعلام الشعبي كسر احتكار فئة من أصحاب المال والنفوذ السياسي وكسر احتكار الدول كذلك، فلم يعد الإعلام الرسمي هو النافذة التي لايمكننا رؤية العالم إلا من خلالها ولا أقصد بالإعلام الرسمي هنا الإعلام الحكومي فقط، بل الإعلام الممول بكل أشكاله ومن أي جهة كانت
في كتابها (الإعلام الشعبي بين إعلام الدولة ودولة الإعلام)
أوضحت الكاتبة نهى عاطف العلاقة بين الشعب والدولة والإعلام، وأبرزت تداخل ثلاثة مفاهيم في حقل الاعلام الحديث وهي الإعلام البديل والإعلام الإجتماعي وإعلام المواطن وبيّنت أن هذا التداخل أفرز  علاقة تكاملية فيما بينها….
وبالنظر لما حدث في الدول العربية من هزات أدت إلى تغييرات في كل المفاهيم وعلى رأسها الإعلام نستنتج أن هذه التفاعلية بين المواطن ووسائل التواصل فتحت الباب أمام الفاعلية وأصبح الإعلام الشعبي هو العمل، فالناس يختارون مواضيع وثيقة الصلة بحياتهم الإجتماعية والسياسية والدينية وما يحدد حجم تفاعلهم مع القضايا المطروحة هو مدى ارتباط هذه القضايا بواقعهم المعاش، والمواطن يتعامل مع الإعلام الشعبي بطريقة مختلفة فهو لا يحول القناة التلفزيونية أو المحطة الإذاعية  لكنه يسارع إلى ابداء رأية ويقترح افكارا ويساهم في عملية التحشيد…
في منطقتنا العربية كان التعامل مع الإعلام الشعبي بطريقة مختلفة عن باقي دول العالم فقد جعل هذا النوع من الإعلام المواطن في قلب الحدث صانعا له ومعلقا عليه وهدفا له، وقد أُستخدم في أحايين كثيرة بطريقة خطيرة أدت إلى تحولات سياسية واجتماعية وهزات اقتصادية تم تجاوزها في بعض الدول العربية والبعض الآخر لايزال يحاول الخروج منها  وتجاوزها..
التجارب السابقة أدت وستؤدي إلى مزيد من الخبرة وتحمل المسؤولية وإدراك خطورة الخطاب الإعلامي
وإذا تساوت الفرص وتكافأت بين جميع المواطنين بمختلف أفكارهم بما في ذلك أصحاب الأفكار الشاذة والمنحرفة فستنتصر بكل تأكيد افكار الحق والخير والعدل والأفكار التي تعزز الانتماء وحب الوطن (فأما الزبد فيذهب جفاءً وأما ماينفع الناس فيمكث في الأرض)
فقد أصبح جليا لدى المواطن العربي مدى تأثير الاعلام الشعبي وأصبح قادرا على التمييز بين من تحركه مصالح الشعب وبين من تحركه أجندات مشبوهة لا تؤودي إلا إلى مزيد من الخراب والفوضى، لذلك يجب التعامل بواقعية وعدم القفز على الواقع بالتقليل من أهميته ومدى تأثيره
فحتى الفنانين الذين كان الإعلام الرسمي والممول هو من يبرزهم ويزيد من نجوميتهم أدركوا أهمية الإعلام الشعبي وأصبحت لهم منصاتهم الخاصة التي يتواصلون من خلالها مع جمهورهم، وأي جريمة كانت لاتتجاوز الحي الذي تقع فيه يمكن أن تتحول إلى قضية رأي عام في غضون ساعات…
إذن مستقبل الإعلام العربي محكوم بمدى وعي الجماهير والنخب وبتقديم إعلام رسمي مواكب وشفاف يجسر الهوة بينه وبين الجمهور
سنصل إلى إعلام شعبي يعبر تعبيرا حقيقيا عن نبض الشعوب العربية وتطلعاتها والحفاظ على مكتسباتها ومنجزاتها والسير في طريق موازي مع الإعلام الرسمي تحركهما جميعا مصالح الدول والشعوب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق