مقالات

الماضي الجميل

سليمان حسين الداثري الفيفي

لكل زمان رجاله ولكل حدث حديث …
رجال الزمن الماضي تجلت فيهم كل المزايا الراقية من الحكمة والحلم والتحمل والتروي والصبر وسعة البال والصدق ف الوعد  والوفاء عند الإلتزام وكانوا يقولون كسر ف الساق ولا ف اللسان والإخلاص في النصيحة ومد يد العون والعطاء ولو من القليل والإيثار على النفس ورد الجميل والتعاون الحسن وإصلاح ذات البين والجد  ف القول والعمل والشدة إذا اقتضى الأمر لذالك والعفو عند المقدرة والبشاشة والتسامح وحب الضعفاء والمساكين والإصغاء للموعظة والعمل بها رغم قل التعليم والمعلمين في ذالك الزمن ومما يذكر قبل ما يقارب ثمانين سنة أو أكثر وأخص بهذا بقعتي الداثري والمخشمي وغربي العمرين بفيفاء أنه كان هناك ثلاثة رجال وهم حسن بن حسين الداثري (الفحي) الفيفي ويحيى بن ساتر المخشمي الفيفي  ومحمد بن أحمد العمري(ذراع مصم) الفيفي رحمهم الله كانوا متعلمين وعندهم كتب فقهية وفي وقت الفراغ يجتمع كل واحد منهم بمن حوله وذالك التجمع دايما مايكون في العصرية وفي مكان إسمه (المندى)كملتقى لهم لأخذ الأخبار من بعضهم لبعض وبتواجد أحد الفقهاء فيعطيهم درسا فيحفظونه وينقلونه لأسرهم في بيوتهم وهذا موجود في معظم البقع في جبال فيفا وغيرها ثم الحفاظ على السمعة الطيبة  والغيرة للدين ثم للحاكم ثم للبلد وهنا استشهد بكلمات للشيخ جبران بن سالم الظلمي الفيفي رئيس محاكم خميس مشيط وذالك في مخيمنا بمنى في حج 1426 هجرية حيث قال حفظه الله بعد إنتهائه من محاضرته !! عندي نصيحة موجهة لأبنائي وإخواني من أهل فيفاء وماجاورها (غيروا) على بلادكم من(الإثيوبيين) وفسادهم وكونوا كما كان آباؤنا فقد كانوا يغارون على فيفاء حتى من كلمة تحذيرية يلفظها الواعظ من على( مهجم) سوق النفيعة وهو يسرد اسماء المحرمات ويذكر على سبيل المثال(الخمر) فتشمئز أنفسهم ويكادون يخاصمونه لماذا ينطق هذه الكلمة من هذه القمة المصونة بإذن الله علما أنهم يجلون أهل العلم ويحبون الإرشاد فكيف ب الوضع اليوم والإثيوبيين يصنعون المسكرات في أوساط مجتمعنا ويتخذون من أوساط جبالنا ممرات للتهريب وإن كان ذالك خاصا بهم فيجب أن (نغير) على ارضنا الله الله في بلادنا وأمننا حافظوا عليه يحفظكم الله ولا تفرطوا في ذالك وتندموا حين لا ينفع الندم أنهى كلامه) نعم إنهم كانوا كما قال الشيخ وذالك ديدنهم وتلك خاصيتهم وخصالهم !!
أما عن أفراحهم فدأبهم فيها أن كل قبيلة فيما يخصها يدا واحدة تحت بيرق راعي المقامة يتوزعون العمل الرجال والنساء كلن فيما يخصه ف الرجال عليهم تقريب الحطب والمواعين التي يحتاجونها عند الطبخ ويجهزون الصبول ويعدون الزاد والقهوة حتى تنتهي(الجبة)أي الضيافة ويرجع كل ماعون لأهله ومن صنيعهم الجميل أنهم كانوا يتقارضون السمن والعسل وحتى الذبايح من (الموجدين) وقد لحقت ذالك في حدود 1378 هجرية@
وأما النساء فيؤتى لهن بالحب ليطحن على الرحى والبن ليقشر ويحمص ويسحق على المراهي ويأتين بالماء من الموارد ب القرب ويؤمن ذالك حتى نهاية المضيف هنا نستشعر قوة الأخوة والتفاني من الجميع رغم مشاغلهم ومعظم ما يكون هذا في مناسبات الأهواد حيث أن بعض(الأدرام ) يأتي واخواله من خارج القبيلة ويلزمه دعوتهم وهم يتشرفون بذالك فيحضرون وهناك أهواد أكبر من ذالك ولكن معظمها عند الشيوخ الكبار المقتدرين فيعلن الهود من على (المهجم)من السوق وهناك مناسبات أحساب وانساب بين قبيلة من قبايل فيفاء وأحدى القبايل المجاورة فتكون المناسبة اكبر !!
أما عن حفلات الزواج فقد كانت غير موجودة سوى وليمة بسيطة يحضرها الزوج ووالده والضمين والبعض عند (الرواح) فيعمل الزوج مناسبة في بيته ومعظم ما يكون ذالك ليلا فيأتون ثلاثة أو أربعة من أقاربه ويعدون الضيافة وهو يسري إلى صهوره ليصطحب زوجته ومن يرافقها في حمل عفشها إلى بيته(المروحات) وفي حالة وصولهم تذبح ذبيحة إكراما لوصول ربة البيت أما ذبيحة الوليمة فقد ذبحت وطبخت قبل وصولهم حتى يأخذون الضيوف واجبهم وينصرفون قبل طلوع الفجر والذبيحة التي ذبحت عند وصول ربة البيت يرسل منها مع طلوع النهار بجزء لأهلها تكريما لهم وقد تساق في نفس صبيحة النهار بقرة الزوجة إلى بيتها إن لم تكن مأخوذة من الزوج بشيئ من مهر الزوجة وأيضا بعد أسبوع رد (الجد) فيذهبان الزوجان إلى أهل الزوجة محملان ببعض الهدايا مثل الطحين والبن وبهاراته والسمن ف الكعدة المزخرفة ويمسون معهم وف الصباح يرجعون إلى بيتهم والكعدة مملوءة بالمفتوت والسمن الخاثر فوقه !! وهناك البعض القليل من يكون رواح زوجته ب النهار ويدعي الصديق البعيد ويلتم القريب إليه للمساعدة كما في علوم الأهواد هذه نبذة عن مزاياهم الحميدة رحمهم الله رحمة الأبرار …
إخواني القراء يجب أن نستشف من عبق الماضي الدرس المفيد في جميع أمورنا أول ذالك الأمن المستتب الذي نعيشه من فضل الله ثم بمن يسهر على ذالك والعيش الرغيد الذي يكاد أن يفوق (جنتي) أهل سبأ ونرعى في ذالك مخافة الله ونحسن التصرف ونشكر الله ليزيدنا من النعيم ..
حفظ الله ملكنا وولي عهده ومملكتنا وجنودها وأبناءها البررة وأصلح الحال وكفانا الشر والفتن وأهله ومن وراءهم وحقق لجنودنا النصر المبين عاجلا غير آجل وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق