مقالات

زمان الحرث

سليمان حسين الداثري الفيفي 

كان ذلك الزمان بالغ الأهمية لدى المجتمع بوجه عام حيث أنه كان لا يوجد وارد ولا مصدر إلا ما تنتجه كل منطقة من القطاع الجبلي وغيره من أنواع الحب والبن وبعض الفواكه مثل الموز والعنبرود والفركس والسفرجل والرمان(واليقطين) والحبحب مع اختلاف المسميات والليمون والفلفل وانواع الخطور(الكاذي)وغيره وكان الناس جميعا بحاجة إلى حرث أموالهم على حسب مواسمهم فمثلا جبال فيفاء هناك موسم (إمستيف) يعني إقبال أهل الأموال وهم فرحين مستبشرين ببداية الموسم ثم الإستعداد لحرث البلاد فيبدأون في (نجمي ذوات فجر) الأولى والثانية (بموقال وإمحواز وامحراق) أي بتهيئة الأرض لعملها بالثيران (الحلي) الأول ودايما ما يقومون بذلك فرادا ملاك البلاد أو من يأخذها شراكة في غلاتها إلا أصحاب الأملاك الكبيرة فلهم شأن آخر ثم بعد (الحلي) يبدأ إمرواس بأفنانه طبعا ومع امرواس لا بد من عمال كثيرين سواءا بالإجار أو استعانة أو (مفاواة)وهي أن تنفعني يوم وأنفعك يوم آخر وتكون معها الأهازيج التي هي الغاية والحماسية في نفس الوقت ومن العادة أنهم يقتسمون لمجموعتين أو ثلاث حسب كثر العمال وكل مجموعة لهم شيخ ويجعلون لهم اقساما ويتساهمون وكل مجموعة تنطلق لقسمها وتبدأ (الهزامل)فمثلا يقولون
يا رجالي هبوا لمغني لمسي
ما علانا بسا ذي اليوم يمسي
  ..
فالفرقة التي تخلص قسمها على حسب إما يرتاحون ويصيحون على المتأخرين أويساعدوهم ولكن بشيئ من الإستفزاز فيقولون مثلا
،
قومي دفر سيلن حيز من طريقه
أو لهيب  نارن  ما يطفى  حريقه
،
هذا في أول النهار فإذا دعوا للغدا لا بد من طرح أي سلام على راعي المال ومن يساعده في إعداد الكرامة للعمال
وقد قال حسن جبران الأبياتي إبن آل وعالة رحمه الله في امجوامع عند يحيى أحمد رحمه الله ببقعة آل حسن قاسم
 ،،
ي سلام الله من أقوال المقادي
عل رجالن ضارية يوم المعادي
أيل قد امستراخ تلفي لمطوارف
تحزب امنوت ي قومن جيادي
واتغدي الضيف فيام الشدادي
ما تذرويهو بعذرن  وامسوالف
وهناك شيلة وقت قهوة امهاجرية والصلاة تقريبا ذلك الوقت الساعة الثانية والنصف من بعد الظهر
وهناك هزامل(امكياتي)أي الظهيرة ثم الفرح والنشوة والترقب لما بعد الغروب حيث يرتاحون ويصلون المغرب وينتظون قليلا ويصلون العشاء ثم يشيلون المغرد وفي عبارته السلام والتعذر من صاحب المال إن قل العمل أو هناك بعض التقصير وقد قال أحد الشعراء
لا تقودنا يا رفاقة
                 قد سرحنا معتنين
سا لو شريكة تتبع لو من سقاله
طبعا هذا إمرواس وبعده نقل(الجيبة)أي روث البقر السماد ذلك الوقت وتقسيمه فالمدرجات والعودة للعمل مرة أخرى ويقولون فلان (ثنا) بلاده حينها ينتظرون المطر فأهل البلاد التي تكون في وسط الشعاب الخصبة ذات الطين الناعم في آخر نجم (الكلب) إذا (مطروا) ذروا الذرة الثقيلة وذلك في مثل بقعة العذر وجهة النفيعة  ودحرة آل عياس وما شابه ذلك هنا في فيفاء أما أهل غربي الجبل فلا يذرون الذرة إلا في نجم (المقتبلات) وفي حسب خصوبة المكان ففي بعض الأماكن لا يصلح إلا الغرب والدخن والأخلاط يعني القشد والدجرة وفي حال تأخر المطر يرجعون يخفرون البلاد أي يزيلون كل نبتة خضراء حتي يكون جاهزا لذرائه حال نزول المطر وفي نفس هذا الوقت طبعا الذي ذروه من الذرة قد حان مخينه ثم الشتا على القدمي أي الذي تقدم ذريه ومع هطول الأمطار يكمل مابقي من ذري الغرب والدخن ويقولون حينها الحمد لله قد (ارزينا) البلاد أي قد إكتمل ذريها جميعا فينتظرون أسبوعين أو نحو ذلك فيأتي وقت المخين والتزريع أو (الشتيان) فإذا أنتهو قالوا الحمدلله (أنشبنا) على امزرع أي قد قد عملنا ما يلزمنا والباقي على الرب الكريم وحينها ينتظرون موسم الخريف الذي تنضج فيه بعض الثمر مثل الفركس ، والسفرجل ، وبعده يأتي موسم الحصاد الشتاء بمسمياتنا وذلك من نجم السابع والثامن وما بعدهما هنا الحصاد يعني بلهجتنا المحلية يحشدون ويستربون ويحمون ويخبطون أو يطيبون ويمذحون ثم يكيلون ويخرجون العشر للمساكين ثم يرثدون ويدفنون اللي عنده حب كثير زايد على قوت ستة أشهر أو نحوها وكل تلك المراحل لها أهازيج تختلف بعضها عن بعض على حسب موال الوقت والمنطقة
في 29 ربيع أول لعام 1441 هجرية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق