مقالات

الناس وتعاقب السنين

سليمان حسين الداثري الفيفي

تغيرات لا يرى آثارها إلا لبيب العقل ولا تتسع بعض العقول لذكرها فلعل البعض يظنها من نسيج الخيال
مقارنة مع ما نعيشه اليوم من الأمن والأمان ورغد العيش وتراكم النعم من كل شيئ وفي كل اتجاه فلله الحمد والشكر
المقارنة بين الأمس واليوم
ليس بنظرية كاتب أو مؤرخ
ولكنها سنن أرادها الله في خلقه يصاحبها الإبتلاء وقوة التحمل والصبر وفيض الكرم والجود والإحسان من أهله فإن عدنا إلى ما قبل(1385 هجرية) سنجد حياة أبناء ذلك الزمن وما قبله تختلف كثيرا عن الذين من بعدهم
فكل أسرة مثلا لا بد من اقتنائهم لبقرة تؤمن لهم بيتهم بالحليب والسمن وايضا أكثر الأسر يقتني بجانب البقر ثورا حتى يكون ركيزة لحرث البلاد طبعا ومشاغل ربة الأسرة كثيرة فكل شغلة البيت على راسها كما يقولون فالحب سيطحن ف البيت على الرحى والطبخ بالحطب فليس هناك غاز أو أي بديل للحطب والماء من الأودية وطبعا اوقاد النار صعب في الأيام المعاطين  والبيوت صغيرة فمعظم البيوت مدور نصف قطره خمسة أذرع ويتكون من طابقين وملحق
ف الدور الأول هو بيت البقر وقرب الماء
والدور الثاني هو مجلس الأسرة وضيوفهم وفيه زاوية عند الدرج يسمى (حوف امرايد الرحى) وملحق فوق الدورين على نصف المدور هو غرفة النوم والنصف الآخر فيه ثلثه(إمسطحة) يعني المطبخ والباقي سطح يقال له (ثهر إمدارة) والسقوف والبيت داخله وخارجة (ممرج بالطين ) يعني مشطب بالطين مع خليط من روث البقر يكسبه قوة ونعومة
عندما تحل الفصول الممطرة ك الخريف والربيع على وجه الخصوص حيث الغيوم مدجنة بالمطر لفترات طويلة عندها تأتي  شدة المعاناة حيث كل شيئ قد تعرض للغرق من مرعى المواشي والحطب والبيوت تخترقها المطر مع استمرارها فتصل قطرات الماء إلى أسفل دور (الواطلة كما هي لهجتنا المحلية ) والفرش والأدفية غير موجودة إلا (العجرة) المصنوعة من(سعف) شجرة يسمونها (إم موابير) ثم (البواة)المصنوعة من جلود البقر والفروة أيضا من جلود الضأن والملابس قليلة وشبه المعدومة  وإذا ابتل ما عليك من الملابس بالماء فليس هناك بديل فيعانون في تلك الظروف أي معاناة ولكنهم لا يتضجرون أبدا وبعون الله ولطفه  يرون ذلك عاديا وتسير أمورهم على مسارها الطبيعي بحكمة الله لأنهم بقوة إيمانهم يستشعرون الأمن والأمان الذي يعيشونه ويتذكرون من قبلهم الذين كانوا قبل (1350 هجرية) الذين لم ينعموا ب الأمن والأمان وذلك قبل توحيد البلاد واستتباب الأمن فيها بفضل الله سبحانه ثم بما تم  على يد المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود من رواسي العدل يصاحبه الأمن والأمان رحمه الله واسكنه الفردوس الأعلى من الجنة ورحمهم جميعا وعوضهم خيرا في جنات النعيم
فيالها من سنين ويالها من ظروف ويالهم من أناس عمالقة في الحياة شوامخ فوق الشوامخ الراسيات
ياترى هل لنا من سيرتهم الخالدة  وموروثهم العطر حظا ننقله لأجيالنا القادمة حتى نأخذ ويأخذون من ذلك  الماضي الجميل قبسا من جوهره واستشعارا وحافزا للمحافظة على هذه النعم التي نتقلب في دفئها ليلا ونهارا نسأل الله العظيم أن يحفظها علينا ويرزقنا رعايتها ويحفظ أمن هذه البلاد وأمانها في ظل حكومتنا الرشيدة ونسأل الله أن يرزقهم البطانة الصالحة التي تدلهم على الحق وتعينهم عليه ويحفظ جنود البلاد وينصرهم نصرا عزيزا وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
في 17 ربيع ثاني 1441هجرية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: