مقالات

الكرم ومعادنه 

حسن مفرح الفيفي

تكاد الجزيرة العربية وسكانها معدن الكرم والجود والسخاء حتى أن  بعضهم في الليل لايطفىء ناره  ليهتدي إليه المسافر  والغريب وعابر السبيل .
وكرم العرب خلده التاريخ عبر العصور وحوته صفحات التاريخ بكل فخر واعتزاز وكذلك القصص  والروايات الشعبية يتصدر ذلك الكرم الحاتمي الخالد فهو ومضرب الأمثال. وحديث السمار. ودوحة الأشعار. وربما ذبح بعضهم فرسه ليكرم ضيفه.
ولا غروى إن قلنا أن فيفاء أو لنقل أجزاء كثيرةً منها بل وغيرها من المناطق القريبة والقبائل الأصيلة المعروفة المجاورة لها وحتى قبل فترةٍ ليست بالبعيدة جداً، لاأحد يغلق باب داره في ذلك الوقت وكاد يكون ذلك عيباً، أو على أقل تقدير غير مستحب ويشيع بين الناس أن فلاناً لايفتح بابه ،ويعود ذلك إلى اسباب منها:
▪انهم ورثوا تلك الخصال الطيبة من آبائهم وحافظوا عليها، واعتبروها إرثاً ثميناً وضمانة للأستمرارية وأضحت غراساً تتوارثه أجيالاً مخلصة لمبادئها وقيمها وتحرص عليها
▪انهم جبلوا على الكرم والبساطة حتى الفقير منهم
▪وهم يفرحون ويستبشرون بالضيف في اي وقت ليلاً أو نهاراً بل و حتى صغارهم يفرحون به ويقدمون له من وجدهم ولو كان بهم خصاصة
▪وإذا كانت الطريق تمر من باب  بيت أحدهم فمن الصعوبة أن تتجاوزه دون أن يقدمون لك القهوة على أقل تقدير أو شربة ماء
وإن كانت الطريق لاتمر من باب الدار  بل من قربه فلا بد أن يدعونك أهل البيت ويطلبون منك المرور بهم ولو للحظات وفي احيانٍ كثيرة تفرض عليك المروءة تلبية طلبهم ،،
وان قال قائل:
أن الأحوال اليوم تبدلت وتغيرت ويوجد غريب الحال والمجهول ومن يشك في أمره
فأقول:
نعم ويجب الحذر من هَؤُلاء، والمؤمن لابد أن يكون كيساً فطناً يحافظ على أمنِ أهله ومجتمعه ووطنه، ولكن المعدن الطيب لا تغيره الأطوار والأحوال ولا الظروف خاصة مع ذوي الرحم، والقربى، والصديق، ومع من تعرف أفشوا السلام وأطعموا الطعام،
اي أن الشرع والعادات الإنسانية النبيلة تجتمعان ولاتفترقان ومن المعلوم والمعروف سلفاً أن الناس يتفاوتون في الكرم والشمائل الحسنة و الخلق النبيل، وفي السيرة. والجزيرة. وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ولاشك أن هناك أسر. بل وقبائل بين القوم هنا وهناك جبلوا على الكرم وعرفوا به حتى صار لهم كنية وعنواناً يعرفهم القاصي والداني والمسافر وذو الحاجة
واستميحكم عذراً إذا قلت لكم ان البدو هم أكثر  كرماً ولكن ليس حكراً عليهم
وصدق عيسى الشاعر:
البل ماهي حكراً على روق
والنخل ليست فقط في بريدة
ودمتم سالمين

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. الكرم سلوك متأصل في الشخصية العربية وفي الفرد العربي
    وابلغ الكرم ان يبداء الانسان بأهل بيته ويكرمهم ويحسن اليهم وبعدها ينتقل لاكرام الاخرين
    فنشاهد مع الاسف من هو كريما سخي خارج بيته ولاكنه بخيل على أهل بيته

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: